تحسم لجنة التوجيه الوطني بالبرلمان الاردني غدا الثلاثاء موقفها من مشروع قانون المطبوعات والنشر اما برفضه او بدء مناقشة مواده . وقال النائب محمود الخرابشة مقرر اللجنة ان هناك اتجاها يميل الى قبول مشروع القانون ومناقشته وتعديله. واضاف ان حصيلة اللقاءات المطولة مع كل الاطراف اظهرت وجود شبه اجماع على رفض القانون من جهة تعارضه مع حرية الرأي والصحافة. واضاف ان الاراء تركزت على مخالفة القانون للدستور الذي كفل الحرية ومنع انشاء القوانين المقيدة لها. وقال ان اللجنة التقت مساء امس الاول في اجتماع مطول مع عدد من وزراء الاعلام السابقين وامناء الاحزاب ومدراء مراكز الدراسات ودور قياس الرأي العام والابحاث ودور الترجمة والمكتبات ومدراء النشرات المتخصصة عمان خليل خرمة مشيرا الى انه جرى نقاش مستفيض واستمعت اللجنة لارائهم حيال المشروع التي اكدت رفضه. واكد ان اللجنة ستجتمع يوم غد الثلاثاء لاتخاذ القرار المناسب بشأن المشروع اما رفضه او الدخول في مواده معربا عن امله في ان ترفض اللجنة مشروع القانون. واضاف امل ان نستطيع التأكيد باتخاذ القرار لصالح الحرية والديمقراطية لانه اذا اقر بالصيغة التي ورد فيها فان ذلك يسيء للنهج الديمقراطي الذي اختطه الملك حسين لهذا البلد. الى ذلك قال وزير الاعلام الاسبق ابراهيم عز الدين ان قانون المطبوعات الساري المفعول الذي عملت على اعداده وانجازه ثلاث حكومات يمثل صيغة توافق حقيقية بين القوى السياسية والحكومية. واضاف ان قانون عام 1993 اعتمد في صيغته على الدستور والمثياق الوطني مشيرا الى ان قانون 1993 النافذ المفعول استمد مواده من الدستور والقواعد العامة ومن شرائع حقوق الانسان. واكد على ضرورة ايجاد ميثاق صرف صحفي بحيث لايتجزأ عن نقابة الصحفيين ويتوافق مع الجسم الصحفي والحكومة ويجاز من البرلمان مشيرا الى ان هذا موجود في كل النقابات المهنية تحت قانون ممارسة المهنة والاخلاقيات. وشدد على ضرورة ايجاد جهاز تحت اي مسمى يحمي الصحفي ومصالح الناس ولفت على اهمية ان يكون تدخل الحكومة لايجاد دورات تدربية لمهنة الصحافة وتدريب الصحفيين على العديد من المهارات. واكد اهمية ان تتولى السلطة القضائية مهمة اغلاق الصحف وليس السلطة التنفيذية. من جهة اخرى رفض مجلس نقابة الصحفيين مشروع قانون المطبوعات والنشر ودعا مجلس النواب ولجنة التوجيه الوطني الى رفض القانون والاكتفاء بالقانون النافذ المفعول. وقال مجلس النقابة الجديد في اول بيان له ان مشروع القانون يتعارض مع الدستور الاردني الذي يؤكد على حرية الصحافة والطباعة وان المشروع جاء مقيدا لهذه الحريات بدلا من ان تتكفل الدولة برعايتها كما نص الدستور. وقدم الدكتور عبداللطيف عربيات الامين العام لحزب جبهة العمل الاردني مذكرة الى لجنة التوجه الوطني في مجلس النواب قال فيها ان النقابات المهنية ومختلف الاوساط الحزبية رفضت مشروع القانون فضلا عن رفضه من قبل الدوائر العالمية. ورفض عربيات باسم الحزب وهو اكبر حزب سياسي في الاردن القانون وقدم وجاهة الاسباب الموجبة مشيرا الى انه ليس فيها سبب واحد يبرر اخراج القانون مشددا على انه قانون عقوبات وليس قانون حريات. وقال انه كان الاولى بالحكومة تفعيل القانون النافذ المفعول لضبط الممارسات الصحفية التي تتنافى مع الاخلاق العامة والقيم الاردنية. واكد ان كرامة الاردن وحماية مصالحه لا يتحققان الا بوجود رقابة صحفية وشعبية على جميع الممارسات الحكومية والاهلية وكشف مواطن الخلل. ونوه الى ان مايعانيه الاردن من اختلالات اقتصادية والتستر على الجرائم الاقتصادية واخفاء الحقائق عن المواطنين. واكد تناقض مشروع القانون مع روح الدستور الذي كفل حق المواطن والصحفي في التعبير. كما قدم المحامي احمد النجداوي عضو القيادة العليا لحزب البعث مذكرة باسم الحزب وحزب العمل قال فيها ان المشروع وجد استنكارا وشجبا في مختلف الاوساط. واكد ان الحرية تعني اتاحة الفرص امام المواطنين للتعبير عن ارائهم والتصرف خارج ضغط القيود المفروضة حينما يتعلق بشؤون مجتمعهم وان حرية الكلام والاجتماع والمعتقدات قواعد اساسية. وانتقد اعطاء مدير المطبوعات والنشر كل هذه الصلاحيات الواسعة وهي تتجاوز صلاحيات النيابة العامة في مجال تحريك الدعاوى العامة. وقال ان التعلل ببعض السلبيات الصحفية او الاساءة الى العلاقات العربية والاقتصادية في بعض صحف الاثارة لا يؤدي الى جعل ذلك ذريعة لوضع هذا المشروع الذي يعتبر رجوعا الى الوراء. ويذكر ان لجنة التوجيه الوطني التي اجرت مشاورات شملت ست وزراء اعلام سابقين والنقابات المهنية والاحزاب السياسية على مختلف تلاوينها السياسية لم تجد جهة واحدة في مؤسسات المجتمع المدني الاردني تؤيد مشروع القانون الجديد للمطبوعات والنشر حيث ان هناك اجماع على رفضه. فهل تستجيب لجنة التوجيه الوطني النيابية وتعلن بعد اجتماعها غدا رفض القانون؟ هذه امنية لكل القوى السياسية والنقابية في الاردن والكل يتطلع الى قرار اللجنة الذي سيصدر غدا الثلاثاء.