أكد الرئيس المصري حسني مبارك انه لن يوافق على عقد قمة عربية تكون مجرد مظاهرة اعلامية وأشار في هذا الصدد الى ضرورة ان تتمخض تلك القمة في حال انعقادها عن قرارات محددة ومؤثرة غير ان الرئيس المصري اشار من ناحية اخرى الى انه سيلتقي الرئيس السوري حافظ الاسد والتركي سليمان ديميريل بالقاهرة قريبا مؤكدا ان المبادرة المصرية الفرنسية لانقاذ عملية السلام بالشرق الاوسط والتي ابدى الاسد فتورا بشأنها اثناء زيارته لباريس هذا الاسبوع تدعم الجهود الامريكية ولا تلغيها. في السياق ذاته نفى مبارك ان مصر تمارس اي ضغوط على الفلسطينيين للتنازل عن حقوقهم لصالح اسرائيل. وأكد ان مصر تدافع عن حقوق الفلسطينيين وتساندهم. وقال مبارك في حديث أدلى به لوكالة انباء الشرق الاوسط بثته امس: أحب أن أشير الى أن الموقف لم يصل بعد الى الطريق المسدود. وحينما يصل الوضع الى هذا الطريق, علينا أن نجلس مع القيادة الفلسطينية ونبحث معها ماتريده بالضبط, ثم نتشاور مع القادة العرب في ضوء ماتطرحه القيادة الفلسطينية, ماذا يعني هذا الكلام, معناه أن القمة العربية عندما تجتمع عليها أن تتخذ قرارات محددة ومؤثرة. وهذا أمر يستلزم وضوح الرؤية والمواقف بشكل تام. لابد أن يصدر عن القمة العربية عندما تجتمع قرارات هامة وفاعلة, حتى لاتفقد القمة مكانتها. وهنا أوكد لك اننى لا أوافق ولن أوافق على عقد قمة عربية تكون بمثابة مظاهرة اعلامية فقط. وأحب ان اقول أن هناك اتصالات مازالت جارية. أبومازن وموردخاي يجتمعان معا, والأمريكيون لم يتبلور موقفهم بعد, ولذلك أرى أنه لابد وأن تكون الصورة واضحة أمام جميع الرؤساء العرب قبل أن يتوجهوا الى اجتماع للقمة. وحول سؤال عما يتردد عن وجود قرارات سرية للقمة العربية التى انعقدت بالقاهرة عام ,1996 وأنه لابد من تنفيذ هذه القرارات, والآن فما هي هذه القرارات ولماذا لم تنفذ اذا صح وجودها. قال مبارك: لم تتخذ أي قرارات سرية فى قمة القاهرة والوثيقة الوحيدة التي خرجت هي البيان الذى تم اعلانه ويحدد مواقفنا بوضوح ولايوجد غير ذلك. من جانب آخر أكد الرئيس المصري ان مصر وهي تدافع عن السلام وتعمل من أجله انما تتحدث عن السلام العادل. كما اكد ان الفلسطينيين هم أصحاب الحق ومصر تساندهم وتقف الى جانبهم للحصول على حقوقهم وعلى السلام العادل. وقال: (نحن لانفرض شيئا على أى طرف, فهم أصحاب القرار ومايقبلونه نؤيدهم فيه, وليس من مسؤوليتنا الضغط على الفلسطينيين لقبول ماتراه اسرائيل) . وقال مبارك فى رده على سؤال ان المبادرة المصرية الفرنسية هي دعم للموقف الأمريكي والهدف هو التنسيق وأن تكون المبادرة عاملا مساعدا لأمريكا ودورها وليس ضدها. وحذر من ان استمرار الوضع الحالي على ماهو عليه سيؤدي الى حالة خطيرة للغاية, وانه لابد وأن يتعامل الجميع معه بدقة وبحساب سليم اذا كنا فعلا نتحدث عن السلام, ونريد السلام. وكشف الرئيس مبارك فى حديثه عن انه سيلتقى قريبا مع الرئيس التركي سليمان ديميريل فى انقرة, كما انه سيلتقي مع الرئيس السوري حافظ الاسد بمصر. وفي اجابات سريعة على مجموعة من الاسئلة قال مبارك: الرئيس الاسد كان في زيارة لباريس وأنا في انتظار مكالمة تليفونية منه نحدد خلالها موعد حضوره. وعن ماهو الموقف مع السودان على ضوء حملة الهجوم الجديدة من جانب الخرطوم قال مبارك: مبدأي دائما هو الحرص على اقامة علاقات طيبة مع جميع دول العالم, وبالطبع السودان منها, لكننا نسمع تصريحات كثيرة ووعود لاينفذ منها شىء, لابد ان تقوم العلاقات بين الدول على أسس سليمة, ولن اذهب الى أبعد من هذا. وعن العلاقة مع ايران, أجاب الرئيس: هناك اتصالات تجرى بيننا وبين ايران الآن, نحن لا نضمر شرا لايران ولا لأحد, كانت المشكلة معهم فى السابق هى تصدير الارهاب الى جانب موضوعات اخرى يجرى الآن بحثها. على كل حال الرئيس محمد خاتمي يمثل في ايران منهجا معتدلا وأن أتمنى له كل التوفيق, هناك علاقات تجارية واقتصادية قائمة وتتنامى. وحول العلاقات مع تركيا, فى ضوء ما يتردد حول تصاعد التعاون العسكرى بينها وبين اسرائيل, قال مبارك: تركيا دولة صديقة, واذا كانت هناك خلافات فى وجهات النظر فنحن نتناقش فيها ونتفاهم بشأنها, وسوف ألتقي قريبا بالرئيس التركي سليمان ديميريل فى أنقرة. وسأل مبارك, هل تتوقع تصاعد الحوار الاستراتيجى المصرى الامريكى على مستوى القمة قريبا, بمعنى قيامكم بزيارة قريبة لواشنطن, فأجاب: بالنسبة للحوار الاستراتيجي, أقول ان وزارات الخارجية هي دائما (مطبخ) الرؤساء, هي التى تعد وتضع مسودات الاتفاقات وتحدد بعض الخطوط السياسية العامة ثم تقدمها الى الرؤساء ليتخذوا قراراتهم, ويتواصل الحوار. والرئيس كلينتون وجه لى الدعوة لزيارة أمريكا, وان كنت أرى ان الولايات المتحدة فى حالة انشغال الان وزيارتى الخارجية احرص ان تكون ذات فائدة واسعة, كما أحرص على لقاء رجال الكونجرس وهم الآن يتأهبون لعطلتهم البرلمانية, ثم يعقب ذلك انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. وأخيرا... تلقيتم دعوة من الرئيس نيلسون مانديلا للقيام بزيارة رسمية الى جنوب أفريقيا ثم المشاركة فى قمة عدم الانحياز التى ستعقد هناك الشهر المقبل. الرئيس: فعلا, تسلمت دعوة من الرئيس مانديلا, وقبلتها ووعدته بالزيارة. ــ أ.ش.أ