في الوقت الذي تتداعى فيه عملية السلام تحت ضربات مشاريع الاستيطان اليهودية في المناطق الفلسطينية عموما وفي القدس الشرقية المحتلة خصوصا, يرى يوسي كاوفمان مدير منظمة (عطيرات كوهنيم) ,اشد المنظمات الاستيطانية اليهودية تطرفا ان (حركة شراء العقارات) تزدهر في المدينة . ويتفاخر كاوفمان ان منظمته التي تأسست في العام 1980 نجحت حتى الان في اسكان 62 عائلة يهودية في 37 منزلا داخل اسوار البلدة القديمة في القدس, كما انها تعد لمشاريع بناء اخرى تبلغ قيمتها خمسة ملايين دولار نال عدد منها موافقة حكومية. وقال كاوفمان في تصريح من مكتبه في القدس الغربية (هذا افضل وقت لشراء عقارات في القدس ونحن لا نواجه مشكلة في توفير الاموال اللازمة عند توفر عقار للشراء) . واوضح كاوفمان ان نجاح منظمته في شراء عقارات تعود لفلسطينيين ناجم بدرجة كبيرة عن الانقسام في صفوف الفلسطينيين وضعف سيطرتهم على ادارة شؤونهم في القدس الشرقية التي احتلتها وضمتها الدولة العبرية في العام 1967. واشار كاوفمان بشكل خاص الى ان ( قبضة السلطة الفلسطينية على القدس الشرقية ضعفت بفعل الخلافات بين (الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات) وبين فيصل الحسيني (مسؤول ملف القدس) في منظمة التحرير الفلسطينية. ونالت (عطيرات كوهنيم) شهرة بين المنظمات الاستيطانية اليهودية بفعل عمليات شراء الممتلكات من الفلسطينيين بطرق عدة, واثار مشروعها لبناء حي استيطاني من 132 وحدة سكنية في منطقة رأس العامود الفلسطينية في القدس الشرقية في اواخر العام الماضي احتجاجات فلسطينية قوية دفعت الحكومة الاسرائيلية لايقافه مؤقتا. ويهدف هذا المشروع الى قطع التواصل الجغرافي بين البلدة القديمة حيث يقوم المسجد الاقصى وبين المناطق الفلسطينية المحيطة بها وبهدف احكام السيطرة عليها. وقال كاوفمان (حتى قبل ثلاث او اربع سنوات كان العرب يعتقدون بأن القدس قابلة للتقسيم بيننا وبينهم اما الان فهم يدركون جيدا ان ذلك لن يتم ومشروع البناء في رأس العامود هو شوكة في حلق مخططاتهم لتقسيم المدينة) . وطمح مؤسسو (عطيرات كوهنيم) لدى تأسيسها الى جلب حاخامات يهود لكي يقيموا الشعائر الدينية في الهيكل الذي يريدون اعادة بنائه مكان المسجد الاقصى. وحسب المعتقدات الدينية لليهود فأن المسجد الاقصى يقوم فوق انقاض الهيكل اليهودي الذي دمر مرتين في عامي 586 و70 قبل الميلاد ويؤمنون بأنه ينبغي ازالة اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين للمسلمين لكي يتم اعادة بناء الهيكل للمرة الثالثة فوق انقاضه. واوضح كاوفمان ان منظمته ادخلت مع الوقت تعديلات على برنامجها الاصلي بحيث باتت تركز جهدها حاليا على جلب الاف من اليهود واسكانهم في البلدة القديمة للقدس حيث عاش اليهود لاكثر من 3 الاف سنة. واضاف ( نحن نعرف ان العرب تواجدوا هنا عبر التاريخ ولكن ما نسعى اليه هو جعل طرح فكرة اجلائنا عن القدس الشرقية خلال المفاوضات امرا مستحيلا) . ويرى كاوفمان ان طموحات منظمته باتت اقرب للتحقق مع مجيء الحكومة اليمينية المتشددة بزعامة بنيامين نتانياهو الى الحكم في مايو 1996 حيث تم تخفيف القيود على النشاطات الاستيطانية في البلدة القديمة الى حد كبير. وقال في هذا السياق (نحن نشعر فعلا باختلاف الاجواء مع هذه الحكومة حيث لا نحس بوجود عقبات امام اي من نشاطاتنا) . واضاف (في ظل نتانياهو الناس يرون اننا موجودون هنا لنبقى وان ما نقوم به مهم وليس كما كان الحال عليه ايام حكومة حزب العمل التي كانت تريد التفاوض مع الفلسطينيين حول القدس حيث تم تصويرنا كمتزمتين) . ويوضح كاوفمان ان ما يراه البعض تزمتا من امثاله يعتبره هو التزاما بالثالوث الذي يشكل اساس حياته والذي يتشكل من (التوراة وارض وشعب اسرائيل) . ويضيف (اتيت الى هنا وباشرت عملي في المنظمة قبل عامين لانني شعرت ان القدس في خطر. في السابق كنت اعمل لهذا المبدأ او ذاك اما الان فأنا اعمل للمبادئ الثلاثة معا) . ويعتبر كاوفمان ان (القدس تشكل القضية الاكثر اهمية والاكثر حساسية ) ولذلك فأن (الوضع قد ينفجر فيها في اي لحظة) . ويشير الى ان نتانياهو بسبب مخاوفه من ردود فعل الفلسطينيين الغاضبة فأنه يحذر من فتح الباب على مصراعيه للنشاطات الاستيطانية غير انه يعبر عن امله بأن تستمر الاعمال الاستيطانية في القدس على قدم وساق حتى يتم ضمان النصر النهائي لليهود فيها والسيطرة عليها كاملة. ويختم حديثه بلهجة واثقة (انها حرب عقائدية بيننا وبين العرب واشعر انه ستندلع معركة حقيقية بيننا وبينهم على القدس ولكنني اعتقد بأننا سننتصر فيها) . أ ف ب