امريكا تحمل الف وجه تصنع منه ما تشاء من اجل مصالحها الشخصية فقط, وربما ما يفسر طول قبعة العم سامر التي تكاد تصل الى السماء هو ان هذه القبعة مليئة بالوجوه المختلفة والعابسة احيانا والمبتسمة دائما وكذلك الغاضبة, فالولايات المتحدة تريد ان تأخذ كل شيء ولا تبقي اي شيء فهي تريد القوة والسيطرة والمال. في العراق حاليا وفي فيتنام وكوريا سابقا تحاول الادارة الامريكية مهما كانت جمهورية ام ديمقراطية ان تبسط سيطرتها على هذه المناطق فترتدي قناع القوة في وجه النظام العراقي مثلا ثم تستدير فتصنع قناع الطيبة والحنان عندما تواجه الدول المجاورة للعراق وكأن العم سام لا يهمه الا امر واحد فقط هو حماية ورعاية الجميع حتى ولو على حساب امريكا الخاص, وفجأة ينزع هذا العم قناعه ليضع آخر نهم للمال ولا ينظر إلا بعين واحدة فقط فلا يهتم الا بالمصالح الاقتصادية والموازنات التجارية. المشكلة التي تواجه امريكا حاليا ان الاعيبها بدأت تتكشف للجميع والاقنعة التي ترتديها حسب الطلب لم تعد تخدع الكثيرين فالحيل مكشوفة والنوايا معروفة والزمن كفيل برد كيد المعتدين. العقلية الامريكية عقلية تآمرية فالولايات المتحدة تعرف جيدا انها لا تستطيع تحقيق اي مكاسب سواء ادبية او مالية الا بالحيلة ففي الشرق الاوسط تواصل الألاعيب والتلويح بان هناك خطرا داهما قد يشعل المنطقة لولا وجود حمامة السلام والداعية للخير والأمن المدعوة الولايات المتحدة. اما في آسيا فالألاعيب الامريكية واضحة ومكشوفة حيث نجحت بالحيلة وعن طريق رجل اعمال امريكي يهودي في تدمير اقتصاد المنطقة وتكسير انياب النمور الاسيوية خوفا من عضاتها الاقتصادية التي قد تسبب الماً للاقتصاد الامريكي. الكيل بمكيالين هو عنوان السياسة الامريكية والتي تديرها واشنطن باقتدار شديد ففي الوقت الذي تدعي فيه انها الراعية لعملية السلام العادل والشامل وتؤكد اهتمامها بمشكلة الشعب الفلسطيني, تؤيد الولايات المتحدة كل ما هو اسرائيلي وتتبنى الافكار الصهيونية التي بالتأكيد لن تفيد احدا الا اليهود انفسهم بل ستضر وبشدة بعملية السلام وهذا في حد ذاته كارثة للمنطقة كلها وظلم للفلسطينيين الذين لن يرضوا بالرضوخ اكثر من ذلك. سياسة الكيل بمكيالين سياسة ذات حدين فبقدر ما تفيد الولايات المتحدة فقد تضرها في لحظة قد تفشل اجهزة المخابرات الامريكية في رصد المستقبل في منطقة ما مثل الشرق الاوسط ولهذا فقد يختل ميزان القوى منها فتخسر المصالح التي تهدف دائما الى حصدها بفضل سياستها الظالمة. ومن هذا المنطلق ليس غريبا ان نرى يوما تناصر فيه واشنطن الفلسطينيين لانهم يفيدوها اكثر من الاسرائيليين ولكن بالطبع لن يتحقق ذلك الا بالوحدة العربية الشاملة والحقيقية.