قال خالد ملك سفير دولة فلسطين لدى الدولة ان الحوار العربي ـ الامريكي قضية هامة لابد ان تأخذ حيزا اكبر من اهتمام العرب وان تسعى اليه الدول العربية بجدّية انطلاقا من المصالح الحيوية التي تربطها بالولايات المتحدة خاصة وان الموقف الامريكي لم يتغير ابدا ومازال يعاني من ظاهرة الانزلاق المستمر تجاه اسرائيل حيث مازالت الحركة الصهيونية صاحبة النفوذ الكبري في كافة القطاعات والميادين وتسيطر منذ زمن بعيد على اجهزة الاعلام وحركة ملك في حديث (للملف السياسي) حول الحوار العربي ــ الامريكي انه امر صعب للغاية ولكن قد لا يكون مستحيلا! وقال ان موقف الولايات المتحدة المنحاز على الصعيدين الرسمي والشعبي يعود الى علاقة مميزة بين الطرفين والى نفوذ صهيوني كبير داخل المجتمع الامريكي في مختلف المجالات اخذ يتنامى ويقوى منذ عام 1948. وقد بدأ هذا النفوذ وهذه العلاقة على اوجها اليوم في عهد ادارة الرئيس كلينتون حيث تم تعيين عدد كبير من الموظفين السابقين في الجمعيات اليهودية والصهيونية بأمريكا. وشغل معظمهم مناصب قيادية. ونشطت مئات الجمعيات التي تعنى بالترويج لاسرائيل وجمع الاموال لها. ونجح اللوبي الصهيوني في الضغط بشكل دائم ومؤثر على صناعة القرار ابوظبي ــ مكتب (البيان) السياسي الامريكي فالرأي العام الامريكي المؤيد لاسرائيل ليس وليد اليوم او الأمس بل هو نتاج خمسون سنة ماضية منذ ظهور اسرائيل او قبل ذلك وروابط تزايدت وتعاظمت وبنيت على اعتبار اسرائيل الحليف الاول والخاص للولايات المتحدة, فكانت اسرائيل المستلم الاكبر للمساعدات الخارجية الامريكية. وكانت الولايات المتحدة ولاتزال هي الداعم لوجودها وللحفاظ على كيانها وسيادتها. ولم تحسب اي حساب لعلاقتها الاستراتيجية بالدول العربية. وكانت منحازة دائما رغم ادعاءاتها في بداية العملية السلمية بالرعاية المحايدة لها. وظلت تقيس الامور بمكيالين. فهناك قرارات مجلس الامن الدولي بانشاء دولتين فلسطينية واسرائيلية. لماذا لم تقام الدولة الفلسطينية؟ ولماذا لم يتم تنفيذ ما جاء في مؤتمر مدريد والعمل بمبدأ الارض مقابل السلام؟ لقد شجعت هذه المواقف اسرائيل كي تضرب عرض الحائط بكافة مناحي العملية السلمية ونسفت كل ما جاء في اتفاقية اوسلو واعلان المبادئ بين منظمة التحرير واسرائيل برعاية واشنطن وروسيا.. الخ وعمل نتانياهو على تدمير العملية السلمية والتراجع عن كل ما التزمت به الحكومة الفلسطينية السابقة.. ومازالت حكومته تراوغ على تنفيذ بنود اوسلو رغم انها غير منصفة نهائيا للطرف الفلسطيني.. وفي تقديري ان على الجانب العربي والفلسطيني اتخاذ موقف واضح ازاء التعنت الاسرائيلي ليفهم العالم ان اسرائيل تتحمل وحدها مسؤولية انهيار عملية السلام. ان التوجه الى الرأي العام الامريكي لعرض قضايانا وشرح موقفنا امر في غاية الاهمية. رغم صعوبة ذلك ومشقته ورغم الارتباط الوثيق بين واشنطن وتل ابيب الذي يقوض المصالح والاهتمامات الامريكية والعلاقات الحيادية مع البلدان العربية والاسلامية بسبب المعلومات المغلوطة والغير صحيحة التي تروّجها اسرائيل وما تقوم به من تشويه وتتويه وتضليل للرأي العام الامريكي ضد العرب. فالعرب اليوم يطلبون الحد الادنى من المطالب العادلة لإقامة دولة فلسطينية تحترم علاقات السلام مع الدولة الاسرائيلية وتفتح صفحة جديدة في هذا المضمار ورغم صعوبة توصيل ذلك الى الشارع الامريكي وما يحتاج إليه من جهد مكثف ودائم. الا انه يتوجب علينا تصحيح المفاهيم المغلوطة والتصدي لعمليات التضليل التي تمارسها اسرائيل. والتأكيد على ان العرب قد أوفوا بالتزاماتهم تجاه عملية السلام وانهم دعاة سلام على عكس ما يروّج الاعلام الصهيوني فاليوم قد انعكست الأدلة واصبح العرب هم طلاب السلام الشامل والعادل والحريصون على اعادة حقوقهم بالطرق السلمية. كيف نستطيع اختراق العقلية الامريكية والتأثير عليها؟ لاشك ان هذه قضية ليست سهلة وموضوع شاق يحتاج الى الوقت والكثير من الجهود المنظمة والمدعومة بكافة الامكانيات ووضع الآلية والخطط المناسبة. فالامة العربية اليوم مطالبة اكثر من اي وقت مضى بوضع استراتيجية فاعلة وجهد عربي منظم على الصعيدين الرسمي والشعبي وذلك من خلال القنوات التالية: دعم الجميعات العربية الامريكية التي يمكن ان تقوم بدور كبير وفاعل على صعيد شرح وجهات النظر العربية والموقف العربي من السلام والحقوق الفلسطينية المهدورة وتغير الرؤية الاسرائيلية المضللة التي تسيطر تماما على الصعيدين الرسمي والشعبي. تكثيف جهود الجالية العربية من خلال المؤتمرات والندوات ووضع خطة اعلامية للرد على الادعاءات الاسرائيلية والوصول الى اكبر عدد ممكن من الرأي العام للتعريف بموقفنا ومطالبنا والوضع الراهن للقضية والعملية السلمية. نبذ الوهن والضعف العربي والموقف المشتت الذي لم يقودنا الى شيء وحشد كافة الامكانيات في خدمة القضايا العربية وموضوع السلام العادل والشامل وذلك بألاّ نترك المصالح الامريكية مؤمنة ومصالح الفرد الامريكي متوقفة في هذه المنطقة فعندما لا يشعر بان هناك ما يهدد مصالحه سيبقى منحازا لاسرائيل اما بقاء الامور على ما هي عليه الان بحيث لا يمكن للمواطن الامريكي تفهم الوضع الصحيح واهمية ما يجري اليوم في هذه المنطقة الحساسة من العالم والتي تمتلك الامكانيات والقدرات التي يمكن ان تؤثر على مصالح دول عظمى بما يدعو ويستوجب العمل على تحقيق السلام في هذه المنطقة وانه لا يمكن وجود منطقة آمنة في ظل التعنت الاسرائيلي والقمع والقتل ومسلسل الارهاب الذي تمارسه الحكومة الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني بشكل خاص والشعب العربي بشكل عام وذلك بمساندة اكبر دولة في العالم التي لا تقوم بأي دور محايد لإحقاق حق ادنى من العدل وتنتهج موقفا مليئا بالتناقضات والانحياز والتشجيع للحكومة الاسرائيلية على تخريب عملية السلام وتدميرها. خالد ملك سفير دولة فلسطين. نتانياهو.. عمل على تدمير العملية السلمية.