أعلن الجيش الشعبي لتحرير السودان امس وقف اطلاق النار لمدة ثلاثة اشهر لتمكين منظمات الاغاثة الدولية من ايصال المساعدات إلى المناطق المتضررة من المجاعة في جنوب السودان . وقال ناطق باسم الجيش الشعبي من العاصمة الكينية نيروبي ان الهدنة من طرف واحد دخلت حيز التنفيذ عند منتصف الليلة قبل الماضية في مناطق بحر الغزال ومناطق من أعالي النيل. ولقيت الهدنة غير المشروطة ترحيبا دوليا واشاد بها مسؤول دولي, وتزامنت مع وصول وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطاني ديريك فاتشيت إلى الخرطوم والذي شارك الليلة قبل الماضية في مؤتمر حول آفاق السلام في السودان قبل مغادرته الخرطوم إلى القاهرة. وفاتشيت اول وزير بريطاني يزور السودان منذ عشرة اعوام. ومن المقرر ان يلتقي فاتشيت وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل ورئيس مجلس تنسيق الجنوب رياك مشار. وقال جوستن ياك ممثل الجيش الشعبي في نيروبي ان وقف اطلاق النار بدأ بالفعل عند منتصف الليلة قبل الماضية ويسري على ولاية بحر الغزال واجزاء من ولاية اعالي النيل. وذكر ان المنطقة التي يسري فيها وقف اطلاق النار يمكن ان تتسع. واضاف ياك (انه (وقف اطلاق النار) قرار منفرد, لم نتفق عليه مع الخرطوم, وسوف يستمر لمدة ثلاثة اشهر) . واضاف ان الجيش الشعبي يحتفظ لنفسه بحق الدفاع عن النفس وانه اتخذ هذا القرار استجابة لضغوط المجتمع الدولي. وقال (المجتمع الدولي يضغط علينا من اجل انقاذ الناس وسوف ندعو المجتمع الدولي كي يأتي ويساعد شعبنا) . وكان ديريك فاتشيت وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية وشؤون الكومنولث اجتمع امس الاول مع ممثلي الجيش الشعبي للضغط من اجل توفير ممر امن لايصال المساعدات0 ومن المقرر ان يجتمع مع ممثلي الحكومة في الخرطوم. ويواجه اكثر من مليوني شخص خطر المجاعة خاصة في اقليم بحر الغزال طبقا لتقديرات برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة. ويقول موظفو اغاثة ان توفير ممرات امنة سيسهل برا وجوا عمليات وصول الامدادات المتعثرة الان بسبب غياب الامن واستمرار القتال. وفي اول رد فعل دولي وصف مسؤول برنامج الغذاء العالمى فى السودان جان فرانسوا دارك قرار وقف اطلاق النار من جانب واحد فى جنوب السودان بأنه خبر طيب لانها المرة الاولى التى يحدث فيها ذلك. ونقل راديو فرنسا الدولى امس عن هذا المسؤول (لدى الاتصال به فى نيروبى) قوله ان مشاكل الامن حاليا فى منطقة بحر الغزال لا ترتبط مباشرة بالنزاع المسلح بين قوات الحكومة وقوات الجيش الشعبى لتحرير السودان لكنها ترتبط بالغارات التى تشنها الفصائل بعضها على البعض الاخر فضلا عن عمليات سرقة الماشية .. وأعرب عن أمله أن يتم بموجب قرار وقف اطلاق النار وقف هذه الاعمال. ويسلط قرار وقف اطلاق النار الاضواء على قضية الحرب والمجاعة في جنوب السودان, ويقول موظفو اغاثة ان انعدام الامن المزمن مع نقص الامطار تسبب في تعرض المنطقة للمجاعة. وفي وقت سابق من العام اعلنت حكومة الرئيس السوداني عمر حسن البشير تأييدها لفكرة الهدنة وانتقدت الجيش الشعبي لرفضه مقترحاتها. لكن منظمة لايفلاين سودان التابعة للامم المتحدة وهي مظلة تنسق عمليات الاغاثة في البلاد انتقدت الحكومة السودانية في وقت سابق من العام لرفضها فتح المطارات امام عمليات وكالات الاغاثة. وقال ياك ان اخر وقف لاطلاق النار سرى عام 1994 لتسهيل تنظيم حملة لمكافحة شلل الاطفال. ـ الوكالات