فيما بدأ العد التنازلي لجولة المفاوضات المرتقبة بين وفدي الحكومة وحركة قرنق والمقرر عقدها في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا في اغسطس المقبل تلاحقت تطورات وتداعيات الاحداث التي شهدتها ولاية الوحدة مؤخرا بين فصيلين مواليين للحكومة وضمن الموقعين على اتفاقية الخرطوم للسلام في ابريل من العام الماضي . فقد عاد امس الى الخرطوم وفد رئاسة الجمهورية برئاسة المستشار آدم الطاهر حمدون من ولاية الوحدة بعد ان مكث يومين هناك, وكشف حمدون مستشار الرئيس لشؤون السلام ان خسائر كبيرة وأضرارا لحقت بالمواطنين جراء الاحداث والصراع بين فصيلي فاولينو ماتيب وقوة دفاع جنوب السودان بقيادة رياك مشار مستشار رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الاعلى لجنوب البلاد. وأوضح حمدون ان لجنة تم تكوينها للتحقيق في الاحداث وأن وفده وقف على تطوراتها منذ اندلاعها في نهاية الشهر الماضي وسيرفع تقريرا بذلك يوضح الحلول والموقف الغذائي والاحتياجات للجهات المختصة. في هذا الجانب قال نائب الامين العام للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) لورانس لوال ان القتال الدائر يعتبر مهددا لاتفاقية الخرطوم للسلام وسيخلق حركة نزوح كبيرة في أوساط المواطنين لابد من مواجهتها بترتيبات تتمثل في اقامة المعسكرات وتوفير الغذاء توطئة لإعادة الاستقرار هناك. وفي الخرطوم شهد القصر الجمهوري امس اجتماعا موسعا استغرق أربع ساعات ترأسه نائب رئيس الجمهورية اللواء شرطة جورج كنقور وضم القائد فاولينو ماتيب, والدكتور علي الحاج محمد نائب الامين العام للمؤتمر الوطني, وأحمد ابراهيم الطاهر وزير العلاقات الاتحادية. ولوحظ عدم مشاركة مشار مما يشير الى تعقيدات الاحداث وتأزمها. وفي تصريحات صحفية عقب الاجتماع الذي كان مغلقا قال علي الحاج ان (عملية السلام حية وليست ميتة وهذه النزاعات افرازات طبيعية نتيجة لانتقال البلاد من مشاكل الحرب الى قضايا السلام) مستبعدا ان تؤدي مثل هذه الخلافات لإحداث شرخ في خطوات الحكومة لإحلال السلام الشامل بالبلاد, وقال ان الاجتماع استمع لفاولينو فيما يتعلق ببعض القضايا حول السلام بالولاية وأن الاجتماع سيتواصل لسماع وجهة نظر الطرف الآخر (مشار) وستعقبه اجتماعات تضم كافة القيادات السياسية الجمهورية خلال الايام المقبلة للم الشمل وفض الاشتباك بين الجانبين. وتشير معلومات (البيان) ان ترتيبات توضع الآن لجمع طرفي النزاع, ماتيب ومشار, عبر لقاء يضع حدا لخلافاتهما وتصفية المشاكل العالقة وإيجاد حلول جذرية. وفي هذا السياق اكد مشار انه كان يسعى لإصلاح العلاقة بين فاولينو والوحدات التي كانت تتبع له ولكنه علم بتكوين ماتيب حركة مستقلة مشيرا الى عدم وجود اية صراعات في الوقت الحالي بين قواته وقوات فاولينو ماتيب. وكشف مشار في تصريح لــ (أخبار اليوم) عن قتال يدور منذ اسبوع بين قواته وقوات حركة قرنق بالقرب من البونج بمنطقة فانفجي وان قواته تمكنت من دحر قوات قرنق وأجبرتها على التراجع تجاه خور يابوس على الحدود الاثيوبية. وكشف كذلك عن اتصالات مكثفة تقوم بها وفود جنوبية رسمية وشعبية خارج السودان مع قيادات بارزة ومؤثرة في حركة قرنق بهدف تقريب وجهات النظر لانجاح جولة المفاوضات المقبلة. على الصعيد نفسه كشف المهندس جوانج نونج عضو المجلس الوطني في تصريح لــ (الرأي الآخر) ان اتصالات سرية وأخرى علنية قامت بها وفود من ابناء الجنوب بالداخل مع حركة قرنق خلال الاشهر الماضية وتمت تلك الاتصالات مع عدد من قيادات التمرد في دول شرق افريقيا وأضاف ان الوفود نقلت لهم جدية الحكومة في تحقيق السلام مشيرا الى ان عناصر التمرد بجناح قرنق مازالت تتمسك بأنه لا مصداقية للشمال لكنهم بفضل الاتصالات اكدوا رغبتهم في السلام. وأوضح ان نتائج تلك الاتصالات تؤكد ان جولة المفاوضات المقبلة بين وفدي الحكومة وحركة قرنق ستكون حاسمة وخاتمة وستؤدي الى سلام شامل في السودان. الخرطوم ـ الصافي موسى