مركزية القدس, يمكن أن تتبدى بوضوح إذا ما عدنا إلى كافة مشروعات التسوية التي طرحت من جانب(الاستراتيجيين الاسرائيليين)(سبعة عشر مشروعا للتسوية)من موقع مدينة القدس على خارطة هذه المشروعات . مشروع بن جوريون(1967). وكان أول مشروع يطرح أفكارا حول منح الكيان الفلسطيني في الأراضي العربية المحتلة حكما ذاتيا, يديرون حياتهم في اطاره, إذ انه كان قد طرح بعد أن وضعت حرب 1967 أوزارها بأسبوعين فقط.. وقد أخرج بن جوريون القدس من المشروع مقترحا ضمها إلى حدود(دولة اسرائيلية). مشروع آلون(1967).. وهو المشروع الذي طرحه آلون(وزير الخارجية(الاسرائيلية))بعد شهر واحد من حرب يونيو ,1967 وكان يتعلق بسيناء والجولان. وقد استند فيه إلى أفكار بن جوريون, غير ان مشروع آلون كان أكثر تفصيلا وتحديدا ووضوحا. وقد حظى المشروع بشهرة واسعة رغم انه لم يناقش في اطار حكومي أو حزبي. وفيما يتعلق بالقدس, فقد تضمن المشروع بندا, مؤداه:(العمل على اقامة ضواح بلدية مأهولة بالسكان اليهود في شرق القدس, علاوة على اعادة تعمير واسكان سريعين للحي اليهودي بالبلدة القديمة من القدس). وهو الأمر الذي ترجمته(اسرائيل) عمليا, خلال السنوات التالية, إلى الدرجة التي أصبحت فيها المدينة محاطة تقريبا بالمستوطنات اليهودية. مشروع أبا أيبان(1968).. وهو المشروع الذي طرحه ايبان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة, ويتألف المشروع من تسع نقاط, وقد طرح في التاسع من أكتوبر ,1968 من أجل:(تحقيق سلام في الشرق الأوسط على أساس انشاء حدود آمنة.. من خلال مؤتمر لدول الشرق الأوسط, خلال خمس سنوات والاعتراف بسيادة دول المنطقة). أما البند الخاص بالقدس, فقد تناوله المشروع على الشكل التالي:(ان اسرائيل مستعدة لمناقشة التوصل إلى اتفاقيات مناسبة مع هؤلاء الذين يعنيهم أمر القدس). مشروع جولدا مائير(1971).. وهو مشروع طرح في الأصل ردا على مقترحات الرئيس المصري السابق, أنور السادات, عبر مقابلة نشرتها صحيفة(التايمز) اللندنية في 12 مارس 1971 رفضت فيه مائير مقترحات الرئيس السادات, وحددت مطالب(اسرائيل) من أجل تسوية الصراع وتناولت القدس في بند خاص, جاء فيه:(تبقى القدس موحدة, وجزءا لا يتجزأ من اسرائيل. ــ مشروع مبام للسلام(1972).. وهو المشروع الذي طرحه حزب(مبام) ونشرت جريدة عال همشمار(الاسرائيلية)في عدديها الصادرين في 10 و17 أغسطس 1972 الفقرات الأساسية من المشروع, الذي أقرته اللجنة التحضيرية لمؤتمر(الحزب) السادس الذي انعقد لاحقا, في 27 ديسمبر 1972 وقد تضمن المشروع بندا عن القدس, جاء فيه:(ان القدس الموحدة هي عاصمة دولة اسرائيل..)(!!) مشروع بن جوريون(1972).. وقد ذكر من خلاله بن جوريون(في 8 سبتمبر 1972)ان هناك احتمالا نظريا لتوقيع معاهدة سلام بين(اسرائيل) والبلدان العربية, في غضون خمس سنوات.. وقد اقترح بن جوريون انه:(من الصواب أن تعيد لهم(للعرب)اسرائيل جميع الأراضي ما عدا القدس والجولان والمناطق التي أنشئت فيها مستوطنات, بما في ذلك المستوطنات في الضفة الغربية). مشروع دايان(1972).. وقد طرح من خلال مقابلة صحفية أجرتها مع دايان صحيفة(الفيجارو)(الفرنسية)وقد تضمن طرح دايان ان:(في الامكان الوصول إلى تسوية حول القدس تمنح معه الأماكن المقدسة وضعا خاصا, ولكن المدينة يجب أن تظل موحدة, من الناحيتين السياسية والقانونية). وثيقة جاليلي(1973).. وهي الوثيقة التي شكلت أساس برنامج حزب العمل في انتخابات الكنيست التي جرت في ديسمبر 1973. وجاء فيها, فيما يتعلق بالقدس:(القدس وضواحيها: استمرار الاسكان والتنمية الصناعية في العاصمة وضواحيها, لتثبيت الأقدام فيما وراء مجالها. ويبذل جهد في سبيل تحقيق هذا الهدف لشراء أراض وتستغل أراضي الدولة في نطاق المنطقة الواقعة شرق القدس وجنوبها). ــ مشروع حزب مبام(1976).. وهو المشروع الذي أقره الحزب في 12 يونيه 1976. وتضمن خطوطا أساسية للتسوية السلمية مع الدول العربية. وجاء في تلك القرارات عن القدس ما يلي:(ان القدس الموحدة هي عاصمة لدولة اسرائيل.. وستضمن اتفاقيات السلام الحقوق الخاصة للأماكن المقدسة للإسلام والمسيحية..). ــ مشروع يعقوب فران(1976)وهو المشروع الذي طرحه فران, أحد الزعماء البارزين في حزب مبام ويتعلق أساسا بالقدس, وجاء فيه:(تعتبر القدس الموحدة عاصمة اسرائيل.. ويتم سنّ قانون القدس, كجزء من القوانين الأساسية لدولة اسرائيل حيث تحدد فيه المكانة الخاصة للقدس..)(!!) ــ مشروع رعنان فايتس(1976).. وهو المشروع المطروح من جانب رئيس قسم الاستيطان في الوكالة اليهودية منذ 1963. ونشرته صحيفة(عال همشمار) في السابع من أكتوبر ,1976 وجاء فيه:(تتكون الدولة من ثمانية ألوية, وستكون عاصمتها القدس, التي سوف تشكل لواء قائما بذاته. ومقرا للحكومة المركزية). مشروع بيجين(الحكم الذاتي)(1977).. وطرحه مناحيم بيجين من خلال خطاب ألقاه في الكنيست يوم 28 ديسمبر 1977 وتضمن مشروعا عبارة عن مجموعة من الأسس لتحقيق تسوية سلمية مع العرب, وتناول المشروع القدس كما يلي:(فيما يتعلق بإدارة الأماكن المقدسة للديانات الثلاث في القدس, يصدر ويقدم اقتراح خاص يضمن حرية وصول أبناء جميع الديانات إلى الأماكن المقدسة الخاصة بهم). مشروع يعقوبي(1988).. وقام بطرحه وزير المواصلات(الاسرائيلي) وأحد زعماء حزب العمل, الداعين إلى تسوية القضية الفلسطينية في منتصف ديسمبر 1988 وقد تناول يعقوبي القدس ببند خاص, جاء فيه:(لن تكون القدس موضوعا للحوار مع الفلسطينيين, وسيتم بحث أية ترتيبات ممكنة, تستهدف مراعاة الحساسيات الدينية للعرب في القدس, ولكن في وقت متأخر..). ــ مشروع شيمون بيريز(1989)وهو المشروع الذي طرحه بيريز في خطابه الذي ألقاه أمام(مؤتمر شامير للتضامن اليهودي مع اسرائيل(22 مارس 1989)ونشرت صحيفة(هآرتس) البنود الجوهرية للمشروع, والتي تتمحور حول(الحل على نمط بنيلوكس) أى اقامة ثلاثة كيانات مرتبطة باتحاد أو حلف فيدرالي إلى أو كونفيدرالي بين(اسرائيل) والأردن والفلسطينيين, وحول موضوع القدس, أكد بيريز في مشروعه على ان:(القدس ستبقى موحدة وعاصمة لاسرائيل.. أما بالنسبة للمستوطنات اليهودية في المناطق المحتلة, فستبقى قائمة كما هي, ولن تحل في حالة التوصل إلى تسوية). مشروع شارون(1989).. وهو المشروع المقدم رسميا من شارون وزير الدفاع(الاسرائيلي) الأسبق يوم 29 مارس ,1989 بهدف وقف وتصفية الانتفاضة. وجاء فيه حول القدس:(يجب أن نوضح ان القدس ستبقى موحدة, دون أي مكان للآخرين فيها, وفي أي تسوية يتم التوصل إليها, فإن الأمن سيبقى بأيدي اسرائيل. والجيش الاسرائيلي والشين ــ بيت سيكون لهما مطلق الحرية في الحركة والعمل..)(!!) مبادرة السلام(الاسرائيلية)(1989).. وهي المبادرة التي أقرتها الحكومة(الاسرائيلية) برئاسة اسحاق شامير في 14 مايو 1989 بخصوص انهاء حالة الحرب مع الدول العربية والحل لعرب الضفة الغربية وقطاع غزة والسلام مع الأردن, ولكنها لم تتطرق إلى القدس نهائيا. ويكفي أن نقتطع من خطاب شامير أمام اللجنة المركزية لليكود, في جلسة خصصت لمناقشة المبادرة الفقرة التالية:(.. طرح بعض الأعضاء نقاطا مختلفة, تتعلق بمبادرة السلام. فقط طرحوا, مثلا, موضوع القدس.. ان القدس ليست جزءا من المبادرة, القدس عاصمة شعبنا الأبدية وعاصمة دولتنا الأبدية..) وهكذا, فمن خلال هذه الرحلة السريعة داخل مشروعات التسوية التي طرحت من جانب(الاستراتيجيين الاسرائيليين) يمكن أن يطرح تساؤل حول امكانية أن تتنازل اسرائيل عن القدس خاصة في ظل الظروف والتطورات الحالية وفي ظل حكم الليكود المتطرف.