اسرائيل لاتزال تمارس سياسة ادارة الظهر لاستحقاقات السلام وتنفيذ الالتزامات. المجلس التشريعي يمر بمرحلة خطيرة بعد فترة طويلة من التهميش ولم يحقق الآمال. مسلك السلطة التنفيذية ادى الى تعطيل سلطات وصلاحيات المجلس التشريعي. من اسباب تأزم العلاقة بين السلطة والمجلس التشريعي تعمد تعطيل نشاطات التشريعي وقراراته. اصدر المجلس التشريعي اكثر من200 قرار لم ينفذ منها الا القليل. الانتفاضة هي انفجار المختزن من التأزم والسخط والسجن النفسي. تواجه السلطة الوطنية الفلسطينية صعوبات كثيرة في علاقاتها مع فصائل المعارضة وحركة حماس, حول وضع السلطة وعلاقاتها مع فصائل المعارضة ودور المجلس التشريعي في الحياة السياسية الفلسطينية وكذا المناخ الديمقراطي وتأثيرات الاتفاق الأمني بين السلطة واسرائيل على وحدة الصف الفلسطيني ومسار الحياة السياسية نظم الملف السياسي ندوة في غزة شارك فيها نخبة من السياسيين والبرلمانيين ناقشوا فيها هذه الموضوعات مستعرضين واقع الحياة السياسية وسيناريوهات المرحلة المقبلة في ظل تعثر عملية السلام. وقد شارك بالندوة كل من: تيسير خالد: عضو اللجنة التنفيذية (ل. م. ت. ف) وعضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. اسماعيل هنية: عضو قيادة حركة حماس بقطاع غزة. وجيه ياغي: النائب في المجلس التشريعي. ناهض الريس: النائب في المجلس التشريعي. وفيما يلي تفاصيل الندوة: تيسير خالد: بكل واقعية يمكن القول ان علاقة السلطة والمعارض الفلسطينية سواء الوطنية والاسلامية تفتقر الى الصفاء والاحترام. وفي الاساس نؤكد على ان مهمة سلطة الحكم الذاتي تنصب في ادارة الشؤون التي تمس حياة المواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة اما مهمة منظمة التحرير الفلسطينية فهى تتحمل المسؤولية الشاملة عن كل الشأن الفلسطيني داخل وخارج الوطن في الحاضر والمستقبل. ولقد قلنا للرئيس عرفات في لقاءنا معه هذا الاسبوع لمشاورات حول تشكيل الوزارة الجديدة بضرورة الفصل بين مؤسسات وهيئات المنظمة ومؤسسات وهيئات السلطة واعادة الاعتبار لمنظمة التحرير. السلطة معنية بالشأن الفلسطيني داخل اراضي الحكم الذاتي اما المنظمة فمسؤوليتها اشمل. ولم نتطرق في لقاء عرفات الى الموضوع الفلسطيني لان السلطة الفلسطينية ورئيسها لا تملك منه شرع ونحن لا نرى فائدة تذكر من استمرار تداخل المؤسسات الفلسطينية بل نرى في ذلك خطورة كبيرة تؤدي الى تغييب منظمة التحرير الفلسطينية والسطو على هذا الدور وعلى هيئاتها ومؤسساتها من قبل السلطة. ومن المؤكد ان الاساس في تباين العلاقة بين المعارض والسلطة هو الشأن السياسي والعملية التفاوضية الجارية وسياسة حكومة نتانياهو وقد تم التأكيد للرئيس عرفات على ضرورة وقف استمرار المفاوضات بين السلطة والحكومة الاسرائيلية ووقف تنفيذ كل الالتزامات التي جلبتها اتفاقات اوسلو للفلسطينيين لانها التزامات ظالمة خاصة وان حكومة اسرائيل لاتزال تمارس سياسة ادارة الظهر لاستحقاقات السلام والعمل على تنفيذ الالتزامات والتنسيق الأمني مع اسرائيل. ونحن نطالب بوقف الرهان على المبادرة الامريكية التي لا تستجيب الى الحد الادنى من القبول الفلسطيني الوطني. ان المبادرة الامريكية تصور امر الارض والوطن كما عبر عنه وزير الخارجية المصري عمرو موسى انها قضية عقارات, ونحن نرفض التفاوض على عقارات ونسب في ساحات الارض الفلسطينية. ونشدد ان على السلطة ان تراجع سياساتها حتى لا تقع المزيد من الاشكالات الفلسطينية الفلسطينية وان الجميع في امس الحاجة لمواجهة الخطر الاسرائيلي المحدق. ان السلطة واقعة اليوم بفعل ممارساتها وسياساتها في اشكالية مع المجتمع ككل وهناك توتر واحتقان في العلاقة مع القوى الوطنية وليس فقط مع القوى الاسلامية حماس والجهاد الاسلامي. ومن الامور التي تزيد الهوة اتساعا حال م. ت. ف الذي يدعو للأسف وهو في الحقيقة لا يسر أحدا وان الخوف من مصادر السلطة لدور م. ت. ف وهيئاتها ومؤسساتها. نقول ان انقاذ منظمة التحرير يكون باعتبار السلطة والمنظمة جبهة وطنية وليس باعتبارها فريقا متنفذاً وديكورات سياسية وان هذا بلاشك يحتاج الى معركة سياسية. نحن ندعو إلى تسارع القوى الديمقراطية الى خطوات توحيدية تكون نواة لاستقطاب قوى وعناصر وشخصيات وفعاليات ديمقراطية في الشارع الفلسطيني حتى لا يبقى النضال الوطني او الوضع الوطني محكوم بثنائيه التيارين فتح والاسلاميين. هناك اوساط واسعة في الشعب لا تتفق مع سياسة السلطة وفي نفس الوقت لا ترى لدى قوى التيار الاسلامي ما يمكنها ان تطرح برنامجا واقعيا للنضال يضع على جدول الاعمال المصالح والقضايا المباشرة والبعيدة المدى. لقد بات الوضع السياسي في خطر واضح ولا استبعد ان يقبل المفاوض الفلسطيني بالمزيد من التنازلات وهذا مرفوض لدينا ونعتبره عملا خاطئا فالوطن ليس نسبا مئوية نتفاوض عليه مع الطرف الآخر. وقبلنا منذ البداية نحن ضد هذا النمط من المفاوضات التي هي مفاوضات فنية وليست سياسية لانها تجرى دون مرجعية قانونية دولية او سياسية ولانها تركز على القضايا الجزئية وتبتعد عن وضع المفاوضات في سياقها الوطني الصحيح. نحن نرى ان مفاوضات اعادة الانتشار على درجة عالية من الاهمية وكذلك ما تتعلق بالمطار الجوي والميناء البحري لكنها كانت مفاوضات معزولة عن سياق اهم وكان ينبغي ان تدار المفاوضات مع حكومة اسرائيل على نقطة جوهرية وهي على ماذا نتفاوض وهل هذه الاراضي الفلسطينية منذ 1967م هل هي أراضٍ محتلة ونتفاوض حول الانسحاب منها مقابل ترتيبات السلام ام هي أراضٍ متنازع عليها. اذا كان الاساس في التفاوض هو الافتراض الاخير فنحن لا نرى ضرورة لان يكون هناك مفاوضات. الخلل الكبير واقع في الجانب الفلسطيني لانه ارتضى بمفاوضات ونتائج لا مرجعية قانونية تحكمها وان مرجعية ما يتم التفاوض عليه في كل فترة هي ذات ما تم الاتفاق عليه مع حكومة اسرائيل التي ترفض والى اليوم ان تقر بأن القدس والضفة وغزة هي اراض محتلة. كما وردت في قرارات الامم المتحدة.. وعندما كنا نناقش في اللجنة التنفيذية الاسس التي ينبغي ان تدار بناء عليها المفاوضات في واشنطن مع الوفد الفلسطيني برئاسة د. حيدر عبدالشافي كنا دائما نؤكد مع غيرنا في التشديد على ضرورة حسم مسألة مهمة قبل الانتقال لأي مفاوضات وهو هل تعترف اسرائيل بتطبيق القرار الاممي 242 وهل تطبق اتفاقيات جنيف الرابعة على الاراضي الفلسطينية. وللأسف فان الفريق المفاوض في اوسلو ترك هذا الموضوع جانبا وتفاوض مع اسرائيل وفق الشروط الاسرائيلية بتحقيق للسلطة ما تسعى اليه في هذا الصدد لان المنظمة هي البيت السياسي الوطني الجامع للشعب الفلسطيني وهي الممثل الشرعي الوحيد وهي المسؤولة عن قضايا ومصالح الشعب ليس فقط في الضفة الغربية والقدس وغزة ولكن ايضا في الشتات حيث لازال يعيش ثلثي الفلسطينيين. ان مسؤولية ما آلت اليه المنظمة يتحمله الفريق المتنفذ في المنظمة والذي ظل يمارس ذلك. نحن نناضل وندعو منذ زمن الجميع للنضال من اجل تصحيح الخلل وتكوين مؤسسات منظمة التحرير حتى لا تبقى على ما هي فيه من هوان وضعف ونسعى في نضالنا الى القضاء على الاستفراد. كما هو حاصل في المجلس الوطني واللجنة التنفيذية التي هي من لون واحد تقريبا. كما تسعى الى انقاذ المنظمة باعتبارها جبهة وطنية وليس باعتبارها ديكورات سياسية وربما هذا يجعلنا نطلب كل متطلبات النضال الذي ينجح في تصحيح الخلل البنيوي للمنظمة وحمايتها من ان يجري احتواؤها من اجهزة السلطة الفلسطينية. وندرك ان هذا النضال يتطلب الاعداد والاتفاق بين القوى الفلسطينية على الهدف ذلك لان الخطر الزاحف على الفلسطينيين كبير وليس هناك من جهة تستطيع ان تتعامل مع الخطر القادم الا المنظمة. اسماعيل هنية: على صعيد العلاقة بين السلطة والمعارضة الاسلامية فهي غير طبيعية بل متوترة ويشوبها عدم الثقة خاصة مع حركة حماس وانه تبرز بين آن وآخر عناوين ترفع درجة التوتر ولعل آخر ذلك جاءت اغتيال الشهيد محيى الدين الشريف واعتقال د. عبدالعزيز الرنتيسي ود. ابراهيم. وغيرهم في غزة وفي الضفة الغربية وتسليم مجموعات مجاهدين من حركة حماس (وهم مجموعة صوريف العسكرية) وكل ذلك تشكل ازمة حقيقية في العلاقة اكثر من اي وقت مضى.. وحركة حماس تعيش توتر دائم مع السلطة حيث عبرا عدة محطات مبناها الاختلاف الايديولوجي بين الحركة والسلطة التي اساسها تنظيم فتح وتلا ذلك اتفاقات التسوية مع الكيان الصهيوني وما رافقه من تبعات على الشعب الفلسطيني ووطنه ووجوده. الاتفاق الأمني: اما بخصوص الاتفاق الامني بين السلطة والكيان الصهيوني فان حركة حماس لا تنظر اليه كأحد مظاهر الاتفاق الذي جرى بين السلطة واسرائيل بقدر ما اننا نعتقد ان المفهوم الامني هو الاساس بحيث ان اتفاقية اوسلو قادت في 90% من بنودها ومفاهيمها وفحواها على المسألة الأمنية وان من يستعرض الاتفاق ويقرأه بإمعان يرى ان كل بند من بنوده يرتكز الى رؤية أمنية اسرائيلية او صهيونية بشكل او بآخر. هذا الامر كان نابعا اساسا من الرؤية الصهيونية لطبيعة حل القضية الفلسطينية ومن منطلق موازين القوى واختلالها بشكل كبير جدا وان اسرائيل كانت تسعى دائما الى ايجاد ذراع فلسطيني يدير الشؤون المدنية للشعب ويعمل على توفير الحماية الامنية للكيان الصهيوني كالحدود وكالاستيطان وما شابه ذلك. هذا الامر لاشك هو الذي يشكل الجانب الاكثر ضررا وسوءا في علاقة السلطة الفلسطينية مع كافة قوى الشعب وبشكل خاص مع حركة حماس. في الحقيقة ان حركة حماس عانت كثيرا من مفهوم التعاون الامني بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي, وان محطات هذه المعاناة متعددة على مدار الاربع سنوات الماضية سواء كان على صعيد الاغتيالات او تسليم مجاهدين او تبادل معلومات استخبارية بهدف الملاحقة والتضييق على المجاهدين وما شابه ذلك. هذا هو اخطر اسس الاتفاق الامني وللاسف هو النسبة الغالبة في حيثيات الاتفاق. وفي الاساس ان اسرائيل دعت من خلال الاتفاق الى توفير الحماية الامنية لها عبر ايجاد صيغة ما فلسطينية تقوم بهذا الدور على الاقل في هذه المرحلة ونحن نعتقد انه اذا لم يتم التراجع عن مفهوم التعاون الامني بين السلطة والجانب الصهيوني فان ذلك يرشح العلاقة بين السلطة والقوى الوطنية والاسلامية الى المزيد من التوتر والاختصام وعدم الاقتراب من بعضنا البعض. وهناك حقيقة يجب التذكير بها ان الاجتماعات الثنائية بين ممثلين عن اجهزة السلطة واخرين من اجهزة الاستخبارات الصهيونية وبحضور الامريكان لازالت تعقد داخل اسرائيل وبشكل دوري رغم كل التصريحات التي يطلقها رموز السلطة, ضد حكومة نتانياهو ويعلنون عن وقف التنسيق الأمني. في هذه الفترة. وقد اوضحت حركة حماس هذا منذ زمن. ان قوات الاحتلال الاسرائيلي تمكنت من اعتقال المجاهد جهاد يغمور بفضل المعلومات التي وفرتها السلطة وقاد تعذيب يغمور الى احباط عملية اسر ناخشون فاكسمان ومقتله بدلا من مبادلته بأسرى فلسطينيين وعرب محتجزين في سجون الاحتلال الاسرائيلي. ونموذج ثاني ان حماس تتهم اجهزة السلطة بالتورط في نقل معلومات تتعلق بتحركات الشهيد كمال كحيل لاجهزة الاستخبارات الصهيونية مما يمكن الصهاينة من تنفيذ جريمة تفجير المنزل واغتياله ورفاته في غزة. لقد دعت حركة حماس السلطة مرارا وفي كل مناسبة الى وقف هذا التعاون وطالبت بالافراج عن المعتقلين جراء نشاط السلطة في هذا المجال. وتنادى القوى الفلسطينية بضرورة وقف التنسيق الامني مع السلطات الاسرائيلية لانها ستظل تتمحك بالقضايا للاعتبار الامني. الاتفاق على تسليم المجاهدين مثلا مرفوض واسرائيل من جانبها ستظل تتمحك في هذا البند لاعتقال مئات من الشباب المناضلين. ان هذا الاتفاق قد احدث شرخا وزاد من هوة الخلافات بين المؤيدين والمعارضين لعملية السلام. والغريب ان التنسيق الامني يدخله طرف امريكي ونحن نشعر بان امريكا تريد تحويل القضية الى مسألة امنية وهم يريدون من الاتفاق ان يكون امنيا بحيث يتم ضمان امن الكيان الصهيوني ومستوطناته. ان هذا يعتبر اهم اهداف السياسة الامريكية في عملية التسوية. كما يلاحظ معظم الفلسطينيون ان بريطانيا هي الاخرى شاركت في الموضوع الامني عبر الاتفاق الامني الاخير بين السلطة وبريطانيا. وللحقيقة من الصعب ان نقر ذلك وكان الاجدر ان تسعى بريطانيا للتخفيف من المعاناة التي يعانيها الفلسطينيين وان نضغط على الكيان الصهيوني الذي يمارس القمع والقتل والانتهاكات التي يمارسها ضد شعبنا الفلسطيني. ولعل آخر هذه الاعمال هو قتل رب الاسرة العجوز على يد صبية مستوطنين على طريق التفافي بالضفة الغربية هذا الاسبوع وهم يعترفون انهم قتلوه تسلية. ومن غير الواضح ابعاد التنسيق الامني البريطاني الفلسطيني الاخير. نحن نقول ليس المطلوب فقط وقف التنسيق الامني لكن وقف المفاوضات نهائيا لان اسرائيل تدلل كل يوم على انها ليست حريصة على السلام وان السلام في مفهومها هو الهيمنة والاعلاءات.. باختصار تقول ان الشعب الفلسطيني يرفض الاتفاقات والامنية منها على وجه الخصوص وفي دراسة اجريت قال طلاب الجامعة ان التنسيق الامني مع اسرائيل تعي الفناء الفلسطيني وان هذا التنسيق انما هو للقضاء على روح الجهاد لدى الشباب وان سلطات الاحتلال عندما فشلت لسنوات طويلة في القضاء على الاسلاميين طالبت من السلطة الوطنية القيام بهذا الدور. وتؤكد على ضرورة التلاحم الفلسطيني الذي هو الصيغة الوحيدة الكفيلة بأن يتجاوز شعبنا الفلسطيني كل آلامه ويقف سدا منيعا امام كل الازمات والمؤامرات التي تحيكها الصهيونية ضده باستمرار. وتؤكد حركة حماس ان الخطر الاكبر على الحركة الاسلامية قادم من جهة السلطة بسبب التنسيق الأمني مع اسرائيل والتزاماتها وارتباطها بتصفية حركة حماس بناء على ما تدعيه الاتفاقات بين الجانبين. ولاتزال احتمالات الخطر قائمة في حدوث مواجهات بين حماس والسلطة لكن من الحكمة ألاّ تراق الدماء الفلسطينية. وجيه ياغي: يمر المجلس التشريعي بمرحلة خطيرة بعد فترة طويلة من التهميش خاصة وانه لم يحقق الآمال التي كان الناس يعقدونها عليه لا في مجال الرقابة على السلطة ولا في مجال التأثير في الحياة العامة عن طريق القوانين التي يشرعها وذلك على الرغم من جهود يبذلها الاعضاء خاصة في البدايات حين كانت حداثة التجربة وحماسة التحدى دافعا للإقبال على المهمة بدأب كبير. وان السلطة التنفيذية لا تلتفت الى مجلسنا وانها وراء تقصير هذا المجلس عن الاطلاع بدوره الجوى حيث ان الانتقادات والملاحظات التي وجهها المجلس الى السلطة التنفيذية لاقت آذنا صماء ولم يلتفت لها احد وايضا فان القوانين التي اقرها اصطدمت بعقبات سياسية ومالية حالت دون نشرها ووضعها موضع التنفيذ. ويلاحظ ان الاصوات داخل المجلس والتي تعلو منتقدة السلطة التنفيذية بنفس درجة تذمر المواطنين قد نتج عنها شعور من القيادة بان المجلس غائب عن تقرير حقيقة الواقع الذي تمر به البلاد كلها وان هذا الانتقاد الذي يتسع يوما بعد يوم يعكس حاله المركزية الشديدة في القرار الاداري. ان العقدة الكبرى في نظري كامنة في الواقع في تشكيل الدوائر والمؤسسات والوزارات وان ذلك وضع لا يؤدي الى تعثر الانتاج وحسب بل ايضا الى انشاء ممالك وطوائف تسودها الحزازات وتفاقم حالة التذمر والشكوى لدى جمهور الشعب. لقد فصل تقرير الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن علاقة الخلل بين المجلس والسلطة بخلاصة قوله ان مسلك السلطة التنفيذية ادى الى تعطيل السلطات والصلاحيات التي يجب ان يتمتع بها المجلس التشريعي وان هذا كله ساهم في تآكل مصداقية هذا المجلس لدى المواطنين اضافة الى فقدان التأثير الفعلي في فحوى الحياة السياسية الفلسطينية. ومن اسباب تأزم العلاقة بين السلطة والمجلس هو تعمد السلطة تعطيل كل المجلس التشريعي ونشاطاته وقراراته ومن ذلك عدم اقرار القوانين التي احالها المجلس الى السلطة التنفيذية وكذلك القرارات الصادرة عنه فيما يخص التجاوزات المالية والادارية والقانونية في مؤسسات واجهزة السلطة التنفيذية. وهناك بلاشك تعتيم اعلامي تفرضه السلطة على جلسات المجلس والذي ادى الى خلل كبير في استمرار الجهود مع اعضاء المجلس وبالتالي عدم الثقة بينهم. ويفتقر المجلس الى الهيكلية الواضحة للبنية الادارية والمالية وعدم فاعلية مكاتب الدوائر الانتخابية وعدم استغلال العلاقات التي يقيمها المجلس على الصعيد الخارجي وحتى عدم المبادرة في انشاء هذه العلاقات في معظم الاحيان واتخاذ قرارات تنفيذية وعدم الاقتصار على القرارات التشريعية وثغرات تتعلق بالتنظيم الداخلي للمجلس التشريعي من قبل رئيس المجلس وعدم استخدام المجلس لادوات الضغط المتاحة له قانونا بشكل موضوعي وجدى. وهناك أمر آخر ان المجلس تسيطر عليه اغلبية من لون سياسي واحد وان هذه الحقيقة يجب التعامل معها ولا يجوز اغفالها. ومن اهم المشاكل التي تقفز في العلاقة بين السلطة والمجلس هو عدم اقرار القانون الذي انتهى المجلس من اقرارها والآن موجودة في أدراج رئيس السلطة. السلطة التنفيذية تتحمل المسؤولية عن ما آلت اليه احوال مجلسنا التشريعي الفلسطيني فهي يجب ان تتفهم ان الخيار الديمقراطي الذي اعلنته له اصوله وقواعده وادبيات فلا ديمقراطية دون قاعدة توزيع السلطات او الفصل ما بين السلطات ولا يوجد مجلس دون صلاحيات في الرقابة على اعمال مجلس الوزراء وعلى السلطة التنفيذية ذاتها وان على الاخيرة الا تشعر بحساسية عصبية ازاء الانتقاد. على اننا نلاحظ اخفاق المجلس التشريعي في اداء دوره وان ذلك ادى الى ثلاثة اخفاقات هي الاول تجاهل السلطة التنفيذية لقرارات وتوصيات المجلس مما يعمل على تهميش دوره وإضعافه في نظر الاعداء قبل الاهل والاصدقاء حيث أصدر المجلس اكثر من 200 قرار لم ينفذ منها الا القليل القليل. والاخفاق الثاني يتمثل في التجاوزات من المجلس لبعض بنوده والنظام الداخلي والاخفاق الثالث عدم اكتمال الهيكلية. والأصل ان تكون العلاقة بين السلطة والبرلمان علاقة تكاملية تعاونية الا ان الواقع المحسوس في هذه العلاقة يشير الى غير ذلك. وينبغي على السلطة ان تهتم بما يصدره التشريعي من قرارات وتوصيات في الموضوع السياسي ومن ذلك التوصية بتجميد او تعليق المفاوضات الى حين تحترم اسرائيل الاتفاقات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية ومن ذلك ضرورة وضع المجلس في صورة اي اتفاق او بروتوكول يتم توقيعه مع اية جهة او دولة ووجوب احترام رأي المجلس لانه رأى الشعب ويمثل جماهير الفلسطينيين. وعلى سبيل المثال ايضا فأن السلطة التنفيذية تتعامل مع قضية القدس تعاملا كيديا بمعنى انهم يحاولون تعطيل عمل لجنة القدس في المجلس التشريعي من خلال تشكيل لجان اخرى وان هذه اللجنة اتخذت نحو 60 قرارا حول القدس لكن لم ينفذ اي منها حتى الآن. قال وجيه ياغي لا يعقل تهميش دور المجلس التشريعي في اي قضية من القضايا التي تهم الشعب الفلسطيني وبالذات في موضوع الفساد وهي قضية حديث الناس في الداخل والخارج. والسلطة التنفيذية مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى ان تبدأ في تنفيذ قرارات وتوصيات المجلس التشريعي والمتعلقة بتقرير هيئة الرقابة العامة حول الفساد في اجهزة السلطة الفلسطينية وانا اشك من امكانية حدوث تقدم في معالجة قضايا الفساد ورغم انني متفائل بطبعي لكن أمام هذا الموضوع اقول اذا اردنا مستقبلا افضل فلابد من تحسين الاداء الفلسطيني على جميع المستويات وفي كل الجوانب وان ذلك كله لا يتم الا بخلع المفسدين. فاذا اخذنا الفساد الاجتماعي كنموذج غير مسلط عليه الضوء كثيرا وهو ناتج عن موجة الفساد العالية في الاراضي الفلسطينية. يظهر بصورة لا تخفى على احد ان هناك تغييرا اجتماعيا واضحا اكثر من اي وقت مضى وحين نقارن من الناحية الاجتماعية من سنوات الانتفاضة والوقت الراهن نلاحظ فرقا كبيرا فقد كان ابناء الشعب في سنوات الانتفاضة يغلب عليهم مبدأ التكامل الاجتماعي والشعور بالاخرين وهو ناتج عن تقارب بين فئات الشعب الواحد وطبقاته وايضا تمييز الناس بالوجدان الحى والعاطفة القوية نحو بعضهم البعض اما الان فالمؤكد ان هناك طبقية في المجتمع الفلسطيني وكل يوم تتسع الفجوة بين فئات الشعب وهذا ما يشعر به ويعيشه ويلمسه الكثيرون من المواطنين وان هذه الطبقية اوجدت شعورا بالحقد والحسد. وامر اخر هو ظاهرة عدم الشعور بالمسؤولية والاستهتار بالقانون والنظم الاجتماعية اي تبلد الحسّ الذي بدأ يظهر بين الفلسطينيين. والقلق هو في عدم ملاحقة الفساد وليس فقط في ظهور الفساد وحتى اليوم تتكرس دوائر الفساد. سيناريوهات المرحلة المقبلة ناهض الريس: هناك مقولة بأن التاريخ يعيد نفسه وبالتطبيق على موضوعنا الفلسطيني اذا كان المقصود بالعبارة انه لن نعود الى وسائل او صور الانتفاضة الاولى حيث كان قذف الحجارة واشعال الاطارات او المواجهة الجماعية البشرية فهذا صحيح وليس بالضرورة ان يكون العمل الانتفاضي القادم على نفس نسق الانتفاضة السابقة. اما اذا كان المقصود في العبارة ان الناس لن تلجأ الى العنف الاشد من الانتفاضة الاولى أي اننا سنظل في اطار المطارحة السياسية الى ما لا نهاية ودون تحقيق اي نتائج فالجواب لا وألف لا وهنا سيعيد التاريخ نفسه مرة ومرتين وثلاثة وان الحروب العربية الاسرائيلية الماضية خير شاهد ودليل. ولا حاجة للتأكيد ان الانتفاضة كانت عملا تلقائيا صدر عن بديهة الشعب التاريخية والثورية لشعب تمرس بالكفاح قرنا كاملا من الزمان واخيرا من ذكريات القدرة وثوراتها عن الاباء والاجداد. واوضح ان دور المنظمات الشعبية والقوى والاحزاب وغيرها جاء تاليا لانفجار الانتفاضة وان الانتفاضة هي انفجار المختزن من التأزم والسخط والسحق النفسي الناجم عن معاملة الاحتلال للناس بارهاب ووحشية وغطرسة. ونحن نرى كما يرى غيرنا ان هذه العوامل متوفرة الان ايضا وان الشعب الفلسطيني معبأ تعبئة شديدة وسخط هو اشد من السخط الذي فجر انتفاضة عام 1987م ويتذكر جميعا ان الشعب حين شرع في الانتفاضة كانت احواله المادية والاقتصادية افضل بكثير مما عليه اليوم حيث كان يعيش الفلسطينيون داخل الضفة وغزة نوعاً من الرواج المصطنع الذي اقامه الاحتلال ورغم ذلك اندلعت شرارة الانفجار اما اليوم فان حدثت الانتفاضة فلا عجب لان اسباب السخط التي توفرت عام 87 موجودة الان بدرجة اكبر كما ان الوضع المالي والاقتصادي للجميع يعد عاملا يرفع عملية الشحن ضراوة وشدة. وواقع حال الشعب يقول انه جاهز لان ينتقض من ذاته وهو لا يحتاج الى قرارات عليا او غيرها وتعينه الى ضرورة التفريق بين كلمة الانتفاضة بمعنى انها انفجار شعبي ضد الاحتلال وما يطلق عليه انتفاضة من اشكال سابقة منها مثلا رمي المحتلين بالحجارة واشعال الاطارات في الشوارع او الهتافات والتكتيكات المختلفة التي ابتدعها وابدعها الضمير الفلسطيني الشعبي في تلك الظروف وتبع هذه اشكال من المقاومة تجمعت من الابداع الشعبي وما يقترن في اذهان العالم وما نشرته وسائل الإعلام وكانت تلك الاشكال هي الممكنة لمقاومة الاحتلال اما اليوم فالخصم غير متوفر في الشوارع تقريبا مثلما كان زمن الاحتلال والخصم له مراكزه في المستوطنات كما ان ظهور الاحتلال في الضفة الغربية يأخذ شكلا اخر ومن هنا لابد ان تختلف اشكال المقاومة عن تلك التي انطلقت بها الارادة الجماهيرية في 1987م. ولقد كانت مسيرة المليون في مايو الماضي خير دليل على وجود توتر الى درجة الانفجار وان هذا الشعب على الرغم من معرفة شبابه بأن الموت ينتظرهم من فوهة بندقية الجندي المحتل وليس هناك قوة تمنعه من ان يتقدم تجاه ذلك المحتل ويقدم نفسه شهيدا. ان المخاطر التي تلحق بنا كبيرة والموقف خطير خاصة اذا فكر رئيس حكومة اسرائيل في الإقدام على اجراءات وحشية تجسّد الصراع من جديد ويوصل الى درجة لم يعد معها خيارات الا الصراع او المواجهة وانا لا استبعد على نتانياهو اي شيء لانه في معتقداته ونفسيته مؤهل تماما للجريمة والمذبحة وهو من الذين يعتقدون انه لا مكان للعرب في هذه البلاد وان المسألة مسألة وقت للتخلص من العرب جميعهم إما عن طريق الرحيل او تصفية القضية الفلسطينية العربية. الانتفاضة لن تكون قاصرة على الفلسطينيين في مناطق الحكم الذاتي وحدهم وهناك الشعب الفلسطيني في كل اماكن اغترابه ذلك لان القضية الفلسطينية لاتزال حية وليس هناك ما هو اكثر منها حياة في نفوس الاجيال العربية والاسلامية في المنطقة عامة وليس هناك قضية قادرة على تحريك عناصر الشباب مثلما تقدر عليه قضية فلسطين. لا يمكن لأي منا ان يتوقع أو يخمن من اين ولا كيف ولا من اي لون سيكون الرد الشعبي الفلسطيني لكن من المؤكد انه رد غير مسبوق وقد يكون هناك اساليب عنف غير مستخدمة من قبل وانواع من العنف لا حياد عنها ولا توقف عنه البتة. وانا اصر في رأى على رفض ومعارضة من يقول ان الشعب في الداخل غير قادر على اشعال انتفاضة جديدة بسبب وجود سلطة محكومة بقائمة طويلة من القيود التي فرضها اتفاقات اوسلو والشعب غير قادر على ان يتحلل من تلك الضغوط والقيود. هنا فان السلطة نفسها لم تعد معينة او قادرة على الاستمرار في ظل نكران الاسرائيليين للاتفاقات وعدم المضي قدما في عملية التسوية وهذا معناه ليس فقط الجمود بل التراجع بعينه ومن المؤكد والحالة كذلك انه ليس في وسع السلطة الى ما لا نهاية ان تضبط الوضع لاسيما اذا قام نتانياهو وحكومته باستخدام وسائل الاغتيالات والمذبحة ضد الشعب الفلسطيني. نحن على عتبة الانفجار الشامل الذي لن يكون على مستوى السلطة انما على مستوى المحيط كله ولا يمكن تصور ان يبقى الاحتلال لممارساته وان يظل الحال ساكنا في مختلف اماكن الوجود الفلسطيني داخل وخارج الوطن. أؤكد الأمور ستنفجر في كل الاتجاهات وتنقلب الامور والتعود الى الوراء قليلا عندما انطلقت الانتفاضة الأولى فالشبان لم يفكروا لماذا يفعلون هذا ولم يخططوا لنتائج هذا العمل لكن الوضع كان يريد الشعب للمقاومة والقتال وان يترجم موقفه الرافض لهذا الاحتلال وكل ممارساته وليؤكد من جديد ان الشعب عزيز وان الموت عنده خير من هذه الحياة. وكل يوم تضيق اللحظات الموصلة الى هذه الحالة.