مع اقتراب مفاوضات الحل النهائي تجد السلطة الفلسطينية نفسها في سباق محموم مع الزمن سواء فيما يتعلق بترتيب البيت الفلسطيني وتجاوز الاشكاليات التي خلقتها اخطاء بعض المحسوبين عليها او بالنسبة لعلاقاتها مع الكيان الاسرائيلي حيث تفرض الممارسات الاسرائيلية وسياسة المراوغة والتضليل التي يتبعها رئيس وزراء العدو بنيامين نتانياهو على السلطة الفلسطينية ان تستعد لكل الاحتمالات وان تتوقع الاسوأ دوما, خاصة وان الحكومة الاسرائيلية تعتقد ان القرارات التي ستتخذ في اطار الوضع النهائي قرارات صعبة بل وربما اصعب القرارات التي واجهت اسرائيل حسب اعتقاد الكثير من الاسرائيليين الذين تسيطر عليهم العقلية الصهيونية وهاجس ما يسمى (بالأمن الاسرائيلي) . ولذلك فان قادة العدو يستعدون هم ايضا للمرحلة المقبلة من المفاوضات ولكن من خلال مجموعة من الاجراءات والقرارات تهدف في نهاية الامر التي تطويق المفاوض الفلسطيني وفرض واقع جديد على الارض يجعل من الصعب على الفلسطينيين الوصول الى هدفهم المعلن والمشروع في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة فعلى مدى السنوات التي تلت توقيع اتفاق اوسلو كان الاسرائيليون يتحادثون مع الفلسطينيين على طاولة المفاوضات فيما تشقّ الجرافات الاسرائيلية التراب الفلسطيني في اكثر من موقع تمهيدا لبناء المستوطنات او تعزيزها او شق الطرق التي يسميها الاسرائيليون بالطرق الالتفافية. كما كانت محاولات تهويد الاراضي الفلسطينية وماتزال مستمرة للعيان وذلك في محاولة يائسة لمنع اي امكانية عملية لاقامة الدولة الفلسطينية التي تصر السلطة الفلسطينية على اعلانها في الموعد المحدد بانتهاء الفترة الانتقالية في مايو المقبل. ولو نظرنا الى مشاريع التسوية التي طرحها قادة الكيان الاسرائيلي لوجدنا انها اتفقت في معظمها على رفض اقامة الدولة الفلسطينية كما تعاملت اسرائيل مع مشاريع التسوية الدولية المختلفة على اساس رفض فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة. وفي حقيقة الامر اننا لسنا بحاجة للتذكير بتفاصيل الموقف الاسرائيلي لانها باتت معروفة ولكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هنا ما هو المطلوب من السلطة الفلسطينية؟ وما هو المطلوب ايضا من القوى السياسية الفلسطينية التي تتحفظ على سياسة السلطة الفلسطينية وترفض المشاركة معها في مفاوضاتها مع الكيان الاسرائيلي؟ بالتأكيد ان واجبات السلطة الفلسطينية كبيرة وكثيرة ايضا فهي مطالبة واضافة الى دورها الاجتماعي الفاعل بتنشيط دورها السياسي ايضا وتهيئة الشارع الفلسطيني لاحتمالات المواجهة مع العدو اذا كانت ترغب في الاستمرار بقيادة هذا الشارع نحو هدفه في اقامة دولته المستقلة لان اقامة الدولة الفلسطينية تستدعي توفير الظرف الذاتي والموضوعي والا فان حلم الدولة سيظل بعيدا ومن هنا فان السلطة الفلسطينية مطالبة بحكم واجباتها ومسؤولياتها بإعادة ترتيب البيت الفلسطيني بالشكل الذي يتناسب وطبيعة التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية في هذه المرحلة الحرجة. وذلك من خلال فتح حوار وطني جدي مع كافة القوى والتيارات السياسية الفلسطينية للتشاور واتخاذ القرار الصحيح وليس لتسجيل المواقف لاسيما وان السلطة الفلسطينية اكدت اكثر من مرة وعلى لسان اكثر من مسؤول فيها وفي مقدمتهم رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات انها ستعلن قيام الدولة الفلسطينية في مايو من العام المقبل واذا ما اخذنا بعين الاعتبار الموقف الاسرائيلي وردود الفعل المختلفة سواء بالنسبة (لاسرائيل) او غيرها فان ضرورة صياغة موقف وطني موحد تبدو مسألة في غاية الأهمية. لاسيما وان رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي اعلن اكثر من مرة انه لن يتردد في احتلال المدن الفلسطينية في حال اعلان السلطة الفلسطينية الدولة ناهيك عن احتمال قيام المستوطنين بأعمال ارهابية لاجهاض الخطوة الفلسطينية او قيام الكيان الصهيوني بحملات طرد جماعية للفلسطينيين في المناطق المحتلة عام 1948 خشية تنامي الشعور الوطني في صفوفهم سراً في حال قيام الدولة الفلسطينية او للضغط على هذه الدولة. وكما هو الحال بالنسبة للسلطة الفلسطينية فان القوى السياسية الفلسطينية الاخرى مطالبة ايضا بسلوك طريق الحوار الوطني البعيد عن سياسة المحاور والتكتلات.. لبلورة موقف فلسطيني قوي ومحصن بالوحدة الوطنية الفلسطينية. خاصة وان منظمة التحرير الفلسطينية ورغم اشكالياتها الا انها خلقت عملية داخلية تلتزم الاجراءات الديمقراطية وبناء السياسات التي تحظى بالاجماع الوطني.