طغى السجال السياسي بين رفيق الحريري رئيس الحكومة اللبنانية ووليد جنبلاط وزير شؤون المهجرين زعيم الحزب الاشتراكي على اجندة الحكومة وحال دون انعقاد الاجتماع المقرر لمجلس الوزراء امس تخوفا من اتساع الرتق وهوة الخلافات داخل المجلس. ووسط تسارع عجلة الوساطات المحلية لرأب الصدع داخل مجلس الوزراء اللبناني اكدت دمشق للحريري خلال زيارته الاثنين الماضي ولجنبلاط خلال زيارته العائلية الى حلب امس ان القيادة السورية حريصة على ضرورة تسوية الخلافات وعدم اتساعها وان يقوم المسؤولون اللبنانيون بحل مشاكلهم قبل الجلوس الى نظرائهم السوريين. واكد ذلك حرص القيادة السورية على الوقوف على مسافة واحدة من الجميع خاصة وانهم من حلفائها من جهة وانها تنظر بدقة الى الواقع الاقليمي الذي لا يسمح معه تعميق الخلافات وتوسيع دائرة السجالات من جهة اخرى. ويلاحظ ان الموقف السوري دفع الى تنشيط الوساطات المحلية لرأب الصدع المتمادى داخل الحكومة وذكر على هذا الصعيد ان محاولتين اساسيتين سوف تبذلان: الاولى خلال اللقاء المرتقب والمتوقع ان يكون مطولا بين رئيس الجمهورية الياس الهراوي والحريري وهو اجتماع سيشكل (بدلا عن ضائع) لالغاء جلسة مجلس الوزراء اضافة الى زيارة وساطة سيقوم بها رئيس حزب الكتائب الدكتور جورج سعادة الى ادارة رئيس الحكومة في قريطم بيروت ـ وليد زهر الدين والمعروف ان سعادة كان احد راعييها , الى جانب جنبلاط (المؤتمر الوطني لدعم عودة المهجرين) والذي شهده قصر بيت الدين. لكن بدا حتى الامس ان احتمال نجاح الوساطات ضعيف خاصة وان الحريري عاد وصعد الموقف في احتفال اقيم في مسقط رأسه صيدا ومن ابرز ما قاله فيه (لن نسمح لاحد بالرهان على سلوكيات الحرب ــ يقصد جنبلاط بشكل غير مباشر ــ ولن نترك لاي كان القفز على المؤسسات وقوانينها لحسابه الخاص) . وما زاد في طين الخلافات بلة ان احزابا معارضة للحكومة قد اعلنت امس تأييدها لمقررات مؤتمر المهجرين في بيت الدين ما يوصي بدعم غير مباشر هو الاخر لمواقف جنبلاط ضد الحريري ومنها حزب الله والحزب القومي السوري وحزب البعث والجماعة الاسلامية. يؤكد الرئيس الحريري في احتفال اقيم في صيدا من خلال حفل توزيع الشهادات لطلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية في جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في المدينة: (... لقد انصبت الجهود في سنوات ما بعد الحرب على تحصين المجتمع والدولة بالانصراف لتحقيق اجماعات حول المستقبل والانخراط في عمليات السلم المدني والسياسي واعادة المهجرين تأسيسا على خطة النهوض والاعمار التي اعادت البلاد الى سويتها الانسانية والحضارية. مقابل ذلك برز دعم سياسي لمقررات بيت الدين وبالتالي لمواقف الوزير جنبلاط ما يشكل مواجهة مع الحريري لكن تتخذ هذه المواجهة ابعادا حزبية ما يجعلها اكثر تعقيدا في سجال بين مسؤول وآخر. فقد اعتبر (لقاء الاحزاب والقوى اللبنانية) والذي يضم 17 حزبا وتنظيما سياسيا ان (المؤتمر الوطني لدعم عودة المهجرين: (شكل في ذاته تعبيرا بليغا عن السلم الاهلي) كما عبر عن (مدى حرص اللبنانيين على وحدة النسيج الاجتماعي وتمسكهم بوفاقهم الوطني) مؤكدا (ان مؤتمر بيت الدين كان بمثابة قرار سياسي لهم هو قرار السلم والمصالحة) . وكان اللقاء قد عقد اجتماعه في مركز (بيت الكتائب المركزي في منطقة الصيفي في بيروت برئاسة ممثلي حزب الكتائب في اللقاء عضو المكتب السياسي المحامي رشاد سلامة وحضره ممثلون عن حزب الله وحزب البعث ورابطة الشغيله الحزب القومي السوري والتنظيم الناصري وحزب الاتحاد الجماعة الاسلامية وجمعية المشاريع الخيرية الاسلامية والتنظيم الشعبي الناصري. وسط ذلك التصعيد تعول المصادر السياسية على الوساطة المرتقبة لرئيس حزب الكتائب د. جورج سعادة بان تعيد اللحمة الحريرية ـ الجنبلاطية. وكان سعادة قد تلقى اتصالا من الحريري ليلة اختتام اعمال مؤتمر بيت الدين حيث جرى التداول في المواضيع التي تناولها المؤتمر. لكن سعادة يضع الامور في حجمها الاوسع فيقول عن تلك الوساطة (قد تكون المصلحة بين الحريري وجنبلاط اكبر مني لكننا نحاول المستحيل كي لا تنعكس الخلافات على قضية المهجرين فلا يموت الذئب ولا يغنى الغنم اما اذا وصلت الامور الى حدود المصالحة فنكون قد اصبنا عصفورين بحجر واحد والاهم ان نحيد قضية المهجرين عن الخلافات السياسية) .