تسعى سوريا الى اعطاء صورة جديدة اكثر حيوية لسياستها الخارجية, يحثها على ذلك تعثر عملية السلام, والسياسة الامريكية التي تبدو معدومة الفاعلية حيال السياسة الاسرائيلية حسب رأي المسؤولين السوريين . وأكدت دمشق امس (اهمية) الزيارة التي سيقوم بها الرئيس السوري حافظ الاسد الى باريس من 16 الى 18 يوليو و(الرغبة المشتركة) لدى البلدين من اجل دفع علاقاتهما. ونشرت صحيفة (الثورة) الرسمية مقالا لفايز الصائغ, مدير وكالة الانباء السورية (سانا), جاء فيه ان (الرغبة المشتركة في دفع العلاقات الثنائية ستأخذ من القمة دفعا جديدا ورسوخا متينا من شأنه الصمود في وجه التقلبات التي تشهدها العلاقات الدولية غير المستقرة في اكثر من مكان) . واضاف ان (العلاقات السورية الفرنسية ستكون نموذجا دوليا راسخا يؤسس لعلاقات دولية اكثر تماسكا لخلق عالم متوازن) مشيدا بـ(الدور المحوري لفرنسا كدولة وكطرف في الاتحاد الاوروبي) . من جهتها اشارت صحيفة (البعث) الناطقة باسم الحزب الحاكم الى (تطابق موقف فرنسا شيراك مع موقف سوريا التي احتلت موقع الريادة في الدفاع عن الحقوق العربية المشروعة) . ووصفت العلاقات بين البلدين بـ(المميزة) مشيرة الى ان هذه العلاقات قد بنيت (على الاحترام المتبادل والرؤية المشتركة) . واخيرا, وصفت صحيفة (تشرين) الحكومية زيارة الرئيس الاسد الى باريس بانها (تاريخية) مشيدة بالرئيس جاك شيراك الذي (انفتح على القضايا العربية ودافع بقوة عن سياسة لفرنسا ترتقي الى مستوى العلاقات التاريخية مع الوطن العربي) . واضافت ان (مباحثات الرئيسين الاسد وشيراك تشكل محطة هامة جدا في السعي لبلورة دور اوروبي اكثر فاعلية يتصدى للعربدة الاسرائيلية) . وستكون زيارة الرئيس الاسد لفرنسا الاولى منذ 22 عاما. ومع ان المعروف عن الرئيس السوري انه مقلّ في اسفاره الى الخارج, فهو يستعد ايضا لزيارة روسيا في الخريف المقبل في اول زيارة له الى هذا البلد منذ ثمانية اعوام. مع العلم ان الاتحاد السوفييتي السابق كان لفترة طويلة المزود الرئيسي لسوريا بالسلاح وحليفها الاساسي في الشرق الاوسط. كما اعلن رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري ان الرئيس السوري عازم على زيارة لبنان في الخريف لتكون اول زيارة له الى لبنان اذا استثنينا زيارة سريعة له الى بلدة شتورة في سهل البقاع عام 1975. وكانت التحركات الدبلوماسية السورية تكثفت عامي 1997 و1998 مع قيام نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام ووزير الخارجية فاروق الشرع بعدة جولات على العديد من الدول العربية والاوروبية اضافة الى الولايات المتحدة. واوضحت مصادر دبلوماسية ان هذه الزيارات المتكررة جعلت المواقف التي تدافع عنها سوريا (اكثر قبولا) . واعتبرت مصادر دبلوماسية في العاصمة السورية ان (سوريا تريد العودة الى لعب دورها على الساحة الدولية وتراهن في ذلك على الاتحاد الاوروبي وعلى فرنسا) . واضافت هذه المصادر ان المسؤولين السوريين قرروا التحرك دبلوماسيا بعد ان وجدوا انه بات من الصعب تحريك الامور في الشرق الاوسط لا مع الولايات المتحدة المتهمة بتقديم دعم اعمى لاسرائيل ولا مع الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتانياهو التي تصنف في خانة (التطرف) . كما توصلت سوريا الى اتفاق على تسديد ديونها الى البنك الدولي الامر الذي اعتبرته اوساط المؤسسة (تحولا في العلاقات) بين سوريا والمنظمات المالية الدولية والتي كانت شبه مجمدة منذ مطلع الثمانينات. وافادت مصادر مطلعة ان دمشق تدفع اقساطا شهرية بقيمة ستة ملايين دولار الى البنك الدولي. ــ أ.ف.ب