وصل تضارب المسؤولين السودانيين بشأن طبيعة المحكمة التي سيمثل أمامها المتهمون بارتكاب تفجيرات الخرطوم الاسبوع الماضي ذروته أمس مع تأكيد وزير العدل علي محمد عثمان ياسين انه شكل لجنة باشرت تحقيقاتها بالفعل في القضية مناقضاً تصريحات وزير الداخلية عبدالرحيم محمد حسين بأن المتهمين الذين يبلغ عددهم 20 سيمثلون امام محكمة عسكرية وكان الرئيس السوداني عمر البشير تعهد هو الآخر بمعاقبة المتهمين وفقاً للشريعة الاسلامية. وذكرت صحيفة (الوان) نقلاً عن رئيس القضاء السوداني عبيد حاج انه طللب ملف القضية لمحاكمة المتهمين امام محكمة جنائية. كما قرر ضم ملف قضية تفجيرات مدينة ودمدني التي وقعت منذ اشهر الى قضية الخرطوم لتتم محاكمة جميع المتهمين امام محكمة واحدة باعتبار دوافع الجريمتين وارتباطهما بالمعارضة واسلوب التنفيذ ونوعية المتفجرات الخرطوم ـ البيان واحدة. ورداً على أسئلة الصحفيين بشأن تضارب التصريحات حول طبيعة المحكمة قال الدكتور غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام, ان الاجراءات القانونية الجارية حالياً مع المتهمين اجراءات مدنية لاعداد الملف القضائي, واضاف هناك عدة خيارات لم يتم التوصل لأحدها حتى الآن, ولكنه اكد ان اتباع النهج القانوني في هذه القضية كاف للتعامل معها دون الحاجة الى استثناءات, ورداً على سؤال عن الاتجاه لاصدار قانون لمكافحة الارهاب, قال ان سلوك المعارضة وتبنيها لحوادث التفجيرات والحديث عن الحرب الى المدن, تدفع الحكومة الى حماية المجتمع بسياج قانوني متين لأن القوانين الحالية لا تستوعب الجوانب العديدة بعد انتقال المعارضة الى عمليات الارهاب منذ اصداره مقررات اسمرا عام 1995, ووصف تجمع المعارضة بأنه اصبح (منظمة ارهابية) مشيراً في هذا الصدد الى ان الدولة بصدد سن تشريع لمكافحة الارهاب وان الحاجة لهذا التشريع كانت موجودة قبل التفجيرات الأخيرة. اضاف وزير الاعلام بأنه لن يسمح للتنظيمات الارهابية وهي اشارة مستخدمة لتجمع المعارضة بتكوين احزاب بالداخل, وان حرية التنظيم السياسي ستكون فقط للذين يريدون ان يعبروا عن انفسهم سلمياً, وقال ان التشريع القانوني الذي سيصدر وينظم التوالي السياسي سيراعي ذلك وقال ان حوادث التفجيرات كانت اول اختبار للدستور للارتداد عنه واضعاف الالتزام به, ولكنه اكد انه لا تناقض بين الالتزام بالدستور والحزم في التعامل مع ظاهرة التفجيرات التي تؤثر على أمن المجتمع وسلامته. في هذه الاثناء طالب برلمان ولاية الخرطوم عبر تقديم مسألة مستعجلة لعقد جلسة خاصة لمناقشة الجانب الامني بالولاية بسبب احداث التفجيرات, وقرر والي الخرطوم الدكتور مجذوب الخليفة عقدها بعد الانتهاء من التحقيقات, واصدرت اللجنة المركزية لنقابة عمال الكهرباء والبترول بياناً ايدت فيه تأييد الاجراءات الادارية التي اتخذتها ادارة الكهرباء والبترول بوزارة الطاقة لمواجهة اي احداث مماثلة, مما يؤكد التشديد على الناحية الامنية في المرفقين الذين تعرضا اكثر من غيرهما للتفجير وزراعة الالغام.