تمكنت الصين من اثارة دهشة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أثناء زيارته التاريخية. وذلك من خلال حضارتها العريقة والتطور السريع الذي تشهده . واستطاعت الصين ارسال صور جديدة ومغايرة للصورة التقليدية في أذهان أعضاء الكونجرس الأمريكي الذين يعارضون تطوير العلاقات الثنائية. الصورة الجديدة للصين تظهر بلدا متغيرا ومتطورا ومتعاونا. فبكين في حاجة لصداقة وطيدة مع واشنطن لتقليص العوائق أمام أمرين غاية في الأهمية هما النمو الاقتصادي واستعادة السيطرة على تايوان. ومن الأحداث التي ساهمت في رسم صورة أفضل للصين ظهور رئيسها جيانج زيمين ولأول مرة أمام ملايين الصينيين على شاشات التلفزيون في بث مباشر يناقش مع الضيف الزائر كلينتون حادثة الميدان السماوي وبعض المواضيع الأخرى التي تعتبر حساسة للغاية في الاعلام الصيني الذي تسيطر عليه الحكومة. رغم ذلك فإن الخلافات بين البلدين ما زالت مستمرة فلم تعلن بكين عن خطط لتحسين أوضاع حقوق الإنسان أو قضية التبت او العجز في التبادل التجاري الذي بلغ50 مليار دولار. وقال جياكو نيجو خبير العلاقات الأمريكية في جامعة بكين ان الزيارة جعلت الشعبين ينظران بالمزيد من الاهتمام لعلاقة الدولتين. وساعدت على تفهم الأمريكان للأوضاع الداخلية للصينيين الذين يملكون التأثير على سياسة واشنطن من خلال تصويتهم. واضاف جيا الذي حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كورنل الامريكية بولاية نيويورك انه كان هناك في السابق نوع من التضليل والتشويه وسوء فهم للاوضاع الداخلية في الصين في النظرة الامريكية. ومن جانبه قال زانج بيباي من اكاديمية الصين للدراسات الاجتماعية ان لقاء كلينتون وزيمين مثل وجود علاقة صداقة بين البلدين, وتعتبر امريكا اهم دولة للصين في علاقاتها الخارجية وفي حالة تدهورها فستكون هناك مصاعب بما يتعلق بتايوان وكذلك النمو الاقتصادي, ولتهدئة مخاوف بكين اوضح كلينتون ان بلاده لا تؤيد استقلال تايوان, كما اعرب عن عدم ارتياحه لانغلاق الاقتصاد الصيني نوعا ما, ودافع عن حقوق الانسان العالمية اثناء خطابه في جامعة بكين الذي بث على الهواء مباشرة. وقال يان اكسيونج خبير العلاقات الامريكية ان بث خطاب كلينتون على التلفزيون أعاد ثقة الصينيين بالحكومة الجديدة وأوضح ان ذلك ادى لتحسين علاقة الصينيين بالحكومة. ومن جانب اخر قال المتحدث باسم حكومة التبت من المنفى في الهند تمبا تسرنج ان الرئيس الصيني لم يقدم شيئا جديدا ولكنه خلق جواً افضل باستخدام نبرة مختلفة بما يتعلق بالتبت وقضية حقوق الانسان خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع كلينتون. ولم يعط المؤتمر أية اشارة واضحة لعائلات المعتقلين السياسيين في الصين وقالت امرأة عجوز تبلغ من العمر 80 عاما ولها ابن من نشطاء العمال معتقل منذ ثلاثة اعوام في مخيمات العمل والسجون (لقد حضر كلينتون وذهب ولكن دون ان اسمع شيئا يخص المعتقلين) . ـ ا ب