دشن المؤتمر الوطني لدعم عودة المهجرين اللبنانيين ختام اعماله امس الاول بالتشديد على حق العودة بوصفها حقا وطنيا وانسانيا ثابتا لكل مهجر . واعتبرت توصيات المؤتمر الاثنى عشر حق عودة المهجرين اللبنانيين قضية وطنية مصيرية شاملة, يجب ان تكون على رأس الاولويات الوطنية والسياسية والانمائية وفي طليعة الواجبات والمسؤوليات التي تقع على عاتق الدولة. وأكد الدكتور جورج سعادة خلال تلاوته التوصيات ان الدولة مسؤولة عن توفير مقتضيات العودة, وعليها الالتزام الدقيق بهذه المسؤولية لارتباطها جوهريا بالوحدة الوطنية, وبالوفاق الوطني وبمستقبل لبنان. وقال ان المهجرين غير مسؤولين عن توفير حاجات العودة, فهم يريدون حقوقهم, ويربطون بها مستقبلهم, ويطالبون الدولة تلبية هذه الحقوق, لتكون الدولة في موقع الراعي الصالح الذي تقتدي به مؤسسات المجتمع الاهلى. طالب المؤتمر الوطني لدعم عودة المهجرين اللبنانيين الى الوطن في ختام اعماله أمس الدولة والمجتمع بتحديد خطة بيروت ـ وليد زهر الدين لاخضاع صندوق المهجرين وتوفير تمويل ثابت, والتفريق في الاخلاءات بين المحتل والمهجر. كما طالبت التوصيات الختامية للمؤتمر الذي أنهى اعماله ظهر امس الأول في بيت الدين برعاية رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وزير شؤون المهجرين وليد جنبلاط ورئيس حزب الكتائب الدكتور جورج سعادة بضرورة انشاء المجلس الوطني للمهجرين والاهتمام بالمصالحات ورعاية الشباب. كما دعت التوصيات الاثنى عشر التي اذاعها الدكتور جورج سعادة الى وضع خطة تنموية اقتصادية شاملة وتفعيل دور وزارات الخدمات والعمل لحل مشكلة الاسكان وتوفير الخدمات الصحية وانشاء مؤسسة وطنية لرعاية المعوقين والجرحى واسر شهداء الحرب. وقد تميز اليوم الثاني من المؤتمر باستمرار الاحاديث عن فضائح الهدر المالي والتنفيعات لاشخاص وجهات غير مستحقين من الاموال التي كانت مخصصة للمهجرين وقدرت الاموال المهدورة بمليارات الليرات اللبنانية. ثم حدد الدكتور سعادة التوصيات وفق النقاط التالية, وفق قوله: 1 ـ اخضاع الصندوق المركزي لوصاية وزارة شؤون المهجرين وتوفير الاعتمادات الثابتة واللازمة له من خلال الموازنة ومن خارجها, وعبر الوزارة ومراقبته ومحاسبته ووفقا للاصول بما يحول دون الاستخدام السياسي في قضية العودة التي هي قضية وطنية, مع التأكيد على عدم تحميل الفئات الشعبية اية اعباء مالية اضافية, لا عن طريق الرسوم ولا عن طريق الضرائب. 2 ـ الاصرار على توفير التمويل الثابت والمستمر للعودة عن طريق فرض غرامات على شاغلي الاملاك البحرية العمومية ورسوم ملائمة على الكسارات والمطابع وعلى اعلانات السجائر والمشروبات الروحية, وتعديل مستوى ضرائب التحسين العقاري. 3 ــ الغاء القرار 81 الصادر عن مجلس الوزراء عام 1996 والقاضي بالطلب من السلطات الامنية تنفيذ الاحكام القضائية الصادرة عن المحاكم والنيابات العامة بحق شاغلي املاك الغير دون التفريق بين المهجر والمحتل ودون العودة الى وزارة شؤون المهجرين وذلك من اجل وقف تشريد المهجرين. 4 ــ الاسراع في انشاء المجلس الوطني للمهجرين وتأمين كل المقومات للاضطلاع بدوره كاملا كي يعطي دافعا هاما لتفعيل المشاركة الاهلية الشاملة في تعزيز العودة. 5 ــ ايلاء المصالحات اقصى درجة في الرعاية والاهتمام واستكمالها في افضل ظروف ممكنة, ودعوة مؤسسات المجتمع المدني والهيئات الدينية الى الاستمرار في منح الاولية في برامجها لصالح دعم عودة المهجرين وتعزيز بناء الثقة, ونشر روح المصالحة والنشاط المكثف في مجال تعميم تربية مدنية ووطنية جامعة وفي مجال المواكبة والمؤازرة في مختلف الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية. 6 ــ الاهتمام الخاص برعاية الشباب وتعزيز مشاركتهم في انشطة العودة والمصالحة, وتوفير العمل والسكن لهم, اضافة الى ضرورة مشاركتهم الفاعلة في الاندية والانشطة والتجمعات الشبابية المختلطة. 7 ــ وضع خطة تنموية ــ اقتصادية ــ اجتماعية كاملة ومتكاملة لمناطق العودة, تشكل اساسا لتنمية الريف, وتعزيز العودة وتحصينها, ويكون قوامها الاندماج الاجتماعي والتأهيل الاقتصادي وتعمل على تعزيز الزراعة وتحديثها وانهاض السياحة والاصطياف وانعاش القطاع الفندقي واحياء الحرف, وتشجيع انشاء المؤسسات المتوسطة والصغيرة, وتأمين أسواق تصريف الانتاج وتحسين آليات تعزيز الدخل على ان تتشارك في اطلاق هذه الخطة وزارة شؤون المهجرين, بما هي مدركة للحاجات الانمائية, في مناطق العودة, مع الوزارات والمؤسسات الرسمية والأهلية المعنية بهذه المسألة, وتعزيز دور وزارة المهجرين في تحديد وتنسيق انشطة الوزارات والجمعيات الاهلية, والمؤسسات الدولية والجهات المانحة. 8 ــ تفعيل أدوار وزارات الخدمات والبنى التحتية, ومنح الاولوية لمناطق العودة, ورصد الامكانات المالية اللازمة في موازناتها, وعدم تكبيد الصندوق تكاليف البنى التحتية في هذه المناطق. 9 ــ وضع خطة لحل مشكلة الاسكان, خصوصاً للاسر المتضررة واعطاء المهجرين اولوية على غيرهم, وتشجيع التعاونيات السكنية في مناطق العودة. 10 ــ تعزيز المدرسة الرسمية في مناطق العودة, وتأمين المقعد الدراسي الملائم لكل طالب, وتأمين التجهيزات, والاسراع في ترميم المدارس, واعادة بناء المنهدم منها, وتشجيع مؤسسات التعليم المهني, وانشاء المدارس المحورية التي تحقق الاندماج الاجتماعي ــ الوطني. 11 ــ توفير الخدمات الصحية في مناطق العودة عن طريق تعزيز المستوصفات والمستشفيات, وتأمين كل الوسائل والامكانيات للقيام بالخدمات الضرورية والمطلوبة. 12 ــ انشاء مؤسسة وطنية لرعاية المعوقين والجرحى واسرى الشهداء. وكان الدكتور سعادة قد القى كلمة قبل تلاوة التوصيات اكد فيها: (اننا في انعقاد المؤتمر الوطني لدعم عودة المهجرين, قطعنا نصف الطريق حول موضوع المهجرين, اما نهاية الطريق فلن تتم الا بعد عودة آخر مهجر الى بيته) . واضاف: (آنذاك لن نعود بحاجة الى وزارة المهجرين, بخلاف الحاجة الوطنية الى الوزير وليد جنبلاط) , واكد سعادة :(ان حل قضية المهجرين هو المعبر الالزامي لانهاء آخر وجه من اوجه الحرب اللبنانية) . تسريبات وفضائح وفي اطار مؤتمر بيت الدين تقول مصادر متابعة انه, وعلى هامشه, جرى توزع اهتمام المشاركين فيه حول بعض التقارير والمعلومات والفضائح, وابرزها تلك المتصلة بتخصيص بضعة مليارات من اموال (الصندوق المركزي للمهجرين) لتمويل بعض الاخلاءات في شوارع بيروت دفعت بدل استملاك اضافي لعقارات سبق ان قبض اصحابها حقوقهم المالية في الماضي, وخصوصاً تلك التي استملكت لصالح مشروعي وصلة كراكاس ــ التنوخيين, ومتفرعاتها في شارع الكويت, ووصلة ساحة ساقية الجنزير ــ عين التينة, وهي عقارات تملكها عائلات بيروتية ومعظمها من آل شهاب, عيثاني, الداعوق, مهندي, الطبش, مبشر, الظريف, المصري, القرق, كنعان, النابلسي, فرشوخ وغيرهم. كما دارت حوارات حول فضيحة صرف مليارات الليرات اللبنانية عبر الصندوق المحسوب على الحريري لاصحاب العقارات عشية الانتخابات البلدية.