بيروت - البيان وقع وليد جنبلاط رئيس الحزب الاشتراكي والدكتور جورج سعادة رئيس حزب الكتائب أمس وثيقة سياسية بين الحزبين لأول مرة منذ اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية, وتركزت الوثيقة المشتركة على تبني قضية عودة المهجرين اللبنانيين كقضية التزام سياسي. ويعبر الموقف عن خلفية مستقبلية في التحالف السياسي بين الحزبين حول قضايا عديدة أخرى سيكون أولها وليس آخرها انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أواخر الصيف الجاري. تقول الوثيقة مؤشرة الى ذلك: (يرى الحزبان ان مسألة عودة المهجرين تتجاوز بعدها المالي .. المادي الى كونها قضية سياسية وطنية ذات ابعاد اجتماعية - اقتصادية - انمائية, لا تقتصر آثارها على اعادة المهجرين بل تساهم ايضا في تثبيت اقامة المقيمين المهددين بالهجرة. وتربط الوثيقة بين اهمية عودة المهجرين لجهة ارتباطها بجذور سياسية, ملمحة الى ان عدم استكمالها يعني تهديدا للسلم الأهلي. ويؤكد الحزبان حرصهما على عودة كافة المهجرين الى قراهم وبلداتهم, ويلحظان الاهمية الخاصة لعودة المهجرين الى الجبل, واعادة بناء وحدته التي شكلت على الدوام ضمانا للاستقرار الوطني, وإذ يعتبر الحزبان ان العودة هي حق لكل مهجر يريان ان تأمين مستلزمات هذه العودة هي مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى. تتابع الوثيقة (واضافة الى أهميتها الوطنية العامة يرى الحزبان ان لعودة المهجرين اهمية اجتماعية تتمثل في احياء العيش المشترك, خاصة في القرى المختلطة والمتجاورة, واخرى اقتصادية تنعكس في انعاش الحياة الاقتصادية المحلية والوطنية) . وجاء في الوثيقة ايضا ان الحزبين يريان: (ان عودة المهجرين تتجاوز كونها مسألة تأمين نقل مجموعة سكانية من منطقة إلى أخرى الى ان تكون بذاتها عملية شاملة ومتكاملة تطال المستويات الاسكانية والخدماتية, وترتبط مباشرة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وبتنمية الريف) . تتابع الوثيقة (كما يرى الحزبان ان قضية المهجرين لايجوز أن تخضع لأي نوع من الابتزاز السياسي أو الاهمال في تأمين الاعتمادات اللازمة, من هنا فان تسريع عودة المهجرين يقتضي ثلاثة شروط: أولا: توفير الامكانات المالية اللازمة لوزارة شؤون المهجرين لتتمكن من دفع تعويضات الترميم والإعمار والإخلاء. ثانيا: اتمام المصالحات وقيام الوزارات والادارات المعنية بتوفير البنى التحتية الضرورية والتجهيز الاجتماعي في كافة مناطق العودة. ثالثا: واخيرا مباشرة العمل في خطة تنمية اقتصادية - اجتماعية شاملة ومتكاملة قوامها الاندماج الاجتماعي والتأهيل الاقتصادي وتوليد الدخل. كما يرى الحزبان بهذا الصدد ان اهتماما خاصا يجب ان يعار لموضوع الشباب ومشاركتهم في نشاطات العودة والمصالحة وتوفير فرص العمل لهم. وتختم الوثيقة المشتركة (ان الحزبين اللذين توافقا على المبادئ الواردة اعلاه يتعهدان السعي الى توفير كافة الامكانات لتسريع عودة المهجرين كما يتعهدان تنفيذ كافة النشاطات الآيلة الى تحقيق هذه التوجهات لافتين الى أهمية دور ومشاركة الاحزاب السياسية والقيادات والهيئات الدينية والمنظمات الأهلية غير الحكومية وتعاضد جهودها, مناشدين فيها التعاون في سبيل تأمين مستلزمات طي هذا الملف الهام) .