اوضح الخبير البريطاني جيرالد سيجال مدير البحوث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ان الولايات المتحدة الامريكية لا يجب ان تخفف من القيود التي مازالت تفرضها على الصين, وقال ان السياسة المالية والاقتصادية الصينية تقف وراء الأزمة التي اصابت دول جنوب اسيا خلال العام الماضي. وقال سيجال في حديث (للملف السياسي) ان الشركات الغربية مازالت تعتبر الصين من المناطق الاكثر تعرضا لمخاطر الاستثمار, واشار كلينتون للصين تحمل ثلاثة ابعاد اقتصادية وسياسية وأمنية, وبات من الواضح انه رغم اتفاق البلدين على عدم توجيه الصواريخ النووية تجاه الطرف الاخر الا انه من غير المؤكد انهما سيتفقان على رفع الحصار المفروض على الصين خاصة المتعلق بتزويدها بالتقنية الحديثة, او على خفض الدعم الامريكي لتايوان. هل تعتقد ان الصين قادرة على احتلال مرتبة متقدم في الاقتصاد العالمي؟ انه من السابق لأوانه الحديث عن احتلال الصين لمرتبة متقدمة جدا في الاقتصاد العالمي بعد الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الامريكي بيل كلينتون اليها.. وان الصين مازالت حتى الآن غير قادرة على الانضمام للمجموعة الاقتصادية الاولى في العالم نظرا لانها مازالت تعاني من مشاكل مالية واقتصادية. ما هو تقييمكم لزيارة كلينتون للصين؟ ان الولايات المتحدة لا يجب ان تخفف من القيود التي مازالت تفرضها على الصين, وان السياسة المالية والاقتصادية الصينية تقف وراء الأزمة التي اصابت دول جنوب آسيا خلال العام الماضي, وانها ـ اي الصين ـ قد استفادت مما حدث في دول المنطقة التي انهارت عملتها, خاصة اليابان, على اعتبار ان قيمة القروض المستحقة للمؤسسات المالية اليابانية قد انخفضت. * ما رأيكم بالاستثمارات الامريكية والغربية بالصين واثرها على الاقتصاد الصيني؟ ** انه على عكس ما يقال عن الاهمية الجغرافية والاقتصادية للصين الا ان معدل ناتجها القومي لايزال حتى اليوم اقل من ايطاليا (حيث يقدر الناتج القومي الصيني حوالي 903 مليارات دولار امريكي فيما يبلغ اجمالي الناتج الايطالي حوالي 1146 مليارات دولار. واعتقد بأن الاستثمار الامريكي في الصين قد انخفض خلال الاعوام الأخيرة الماضية وان اجمالي هذه الاستثمارات لم يبلغ حجم مثيلتها في هولندا الى ان الشركات الغربية لازالت تعتبر الصين من المناطق الأكثر تعرضا لمخاطر الاستثمار. وان الصين اذا ما تعرضت لكارثة اقتصادية فانها لن تؤثر بشدة على الاقتصاد العالمي. ان غياب الاصلاحات السياسية الضرورية في الصين يجعل الاقتصاد الصيني معرضا لأزمات مشابهة لما حدث في دول جنوب شرق آسيا.. معربا عن اعتقاده بوجود خلل في النظام المصرفي الصيني وفي القطاع الصناعي الذي تملكه الدولة وتديره بأسلوب يغلب عليه الفساد. ما هي الأبعاد الرئيسية وراء زيارة الرئيس كلينتون للصين؟ يمكن الحديث عن ثلاثة ابعاد رئيسية لزيارة الرئيس الامريكي للصين: الاول هو البعد الاقتصادي ثم البعد السياسي ثم المخاطر الأمنية. ففيما يتعلق بالبعد الاقتصادي والتجاري بدا واضحا ان كلينتون ظل متمسكا بمواقف بلاده الداعية الى مزيد من اجراءات تحرير الاقتصاد الصيني قبل السماح للصين بالانضمام لمنظمة التجارة العالمية, اما بالنسبة للجانب السياسي فلم يتردد الرئيسي الامريكي في الاشارة الى الانتهاكات الصينية لحقوق الانسان والى اهمية الديمقراطية في ضمان الاستقرار, خاصة عندما تحدث عن الخطأ الذي ارتكبته الحكومة الصينية وهي تتعامل مع احداث ميدان تيانانمين في عام 1989. اما بالنسبة للمخاطر الأمنية فيمكن القول أنه بالرغم من اتفاق الولايات المتحدة والصين على عدم توجيه اي من الطرفين لصواريخ نووية تجاه الطرف الآخر الا انه من غير المؤكد ان البلدين سيتفقان على رفع الحصار المفروض على الصين خاصة المتعلق بتزويدها بالتقنية الحديثة, او على خفض الدعم الامريكي لتايوان.. وذلك بالرغم من نداءات بعض المتعاطفين مع الصين من ان السباق النووي في المنطقة يستوجب دعم الصين وجعلها شريكا رئيسيا للولايات المتحدة في هذا المضمار. وفي هذا الاطار فان دعم الصين النووي لباكستان شجع الهند على القيام بتفجيراتها النووية مؤخرا, وانه من المرجح ان تواصل ادارة كلينتون تبنى نفس الموقف من البرنامج النووي الصيني. في ضوء المؤشرات الأولية ما هي فرص نجاح زيارة كلينتون للصين؟ ان لغة الخطابات المتبادلة بين الرئيس الامريكي والقيادة الصينية يمكن اعتبارها عاملا ايجابيا في الزيارة نجاحا لها.. وهو النجاح الذي يأتي ضمن سلسلة من الخطوات اللاحقة الضرورية لدفع الصين لكي تصبح عضوا فاعلا في الشؤون الدولية. فالصين وان كانت دولة عظمى من حيث تعداد سكانها ومساحة ارضها الا انها حسب الخبير البريطاني ليست اكثر من قوة من الدرجة الثانية يمكنها فقط التأثير على قوة من الدرجة الرابعة كالفلبين مثلا ومثيلاتها.. اما جريدة الصنداي تايمز اللندنية فقد اعتبرت في افتتاحية عددها الصادر يوم الاحد الماضي, ان اصطحاب الرئيس بيل كلينتون لما يزيد عن الف مرافق معه خلال زيارته للصين, اكد مكانة الولايات المتحدة الامريكية كقوة عظمى وحيدة لا تنازع. واشارت الجريدة اللندنية الى ان كلينتون اصطحب معه اكثر من ستين طنا من معدات الاتصال اضافة الى عشر سيارات مصفحة وكميات هائلة من المياه المعدنية المعبأة في قنينات للشرب.. وهذه كلها علامات تشير الى عدم استعداد الولايات المتحدة للمساومة على مكانتها حتى مع الصين التي تعد شريكا تجاريا رئيسيا لها.