وصف وزير الخارجية الاردني جواد العناني القمة الثلاثية المصرية الأردنية الفلسطينية بالقاهرة امس بأنها بداية طيبة لتحرك عربي أشمل والتمهيد لعقد قمة اوسع, في حين دعا مسؤول فلسطيني قبل انعقاد القمة للاعلان عن مقاطعة اسرائيل دبلوماسيا واقتصاديا بينما وجهت اسرائىل انتقادات للقمة معتبرة انه لن يكون لها اي مفعول لاعادة انطلاق عملية السلام. ومن جانبها التزمت الصحف السورية الرسمية الصمت حيال انعقاد القمة. وفي تصريحات لاذاعة صوت العرب المصرية قال وزير الخارجية الاردني جواد العناني الذي رافق العاهل الاردني الملك حسين في زيارته للقاهرة ان (موضوع القمة العربية يجب ان يعاد التفكير فيه بجدية) . وقبيل بدء القمة دعا الامين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبدالرحمن الى الاعلان عن مقاطعة اسرائيل دبلوماسيا. وقال عبدالرحمن في حديث الى اذاعة (صوت فلسطين) انه يتوجب على القمة (الاعلان عن تجميد العلاقات الدبلوماسية الاقتصادية ووقف التطبيع مع اسرائيل حتى تلتزم بتنفيذ الاتفاقات) . واضاف عبدالرحمن نحن نطلب تدارس هذا الوضع الخطير ونقل القرارات التي ستتخذها القمة الى الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لتتحرك بشكل جدي اكثر لحماية عملية السلام المهددة بالانهيار. ووصف المسؤول الفلسطيني القمة بانها تشكل (دعما للموقف الفلسطيني ورفضا للمناورات الاسرائيلية لتفريغ الاتفاق من مضمونه) . وقال ان القمة لن تكون بديلا عن المبادرة الامريكية معتبرا ان القمة بمثابة رسالة للادارة الامريكية كي تتحرك بشكل اكثر جدية ورسالة لحكومة اسرائيل كذلك بأن تكف عن مناوراتها وتهربها من تنفيذ الاتفاقيات. وفي دمشق لزمت الصحف السورية الصمت امس ومن بين الصحف الرسمية الثلاث, كانت صحيفة (البعث) الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا, الوحيدة التى اوردت ومن دون تعليق, نبأ انعقاد (اجتماع ثلاثي) . وكانت سوريا ابدت تحفظا على الجدوى من عقد قمة عربية ورأت ان الاهم والاكثر الحاحا هو تغيير سياسة الدول العربية التي تقيم علاقات مع اسرائيل, في اشارة الى الاردن والفلسطينيين. وكتبت وكالة الانباء السورية (سانا) في تعليق لها في بداية يونيو الماضي (لسنا بحاجة الى اجتماع قمة جديد بقدر حاجتنا الى الموقف والسياسة الواضحة التي تجعل المخطىء يتراجع عن خطأه) . وفي أول رد فعل اسرائيلي على انعقاد القمة الثلاثية قال ديفيد بار ايلان المتحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ان (الهدف من قمة القاهرة ممارسة الضغط على اسرائيل لانتزاع تنازلات منها لكن ذلك لن ينجح) . واضاف بار ايلان المقرب من نتانياهو ان (الاولى بالفلسطينيين ان يستأنفوا المفاوضات المباشرة التي يقاطعونها منذ 15 شهرا) . وعندما سئل عن الاقتراح الفرنسي المصري الاخير لعقد مؤتمر دولي من اجل (انقاذ السلام) شدد بار ايلان على ان مثل هذه المبادرة (لايمكن ان تقود سوى الى طريق مسدود) . واستطرد قائلا (لسنا بحاجة الى مؤتمر دولي مع دول غير معنية مباشرة بعملية السلام بل (نحن بحاجة) الى مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين) . واشار الى احراز (تقدم في المحادثات مع الولايات المتحدة) بخصوص الاقتراح الامريكي بانسحاب اسرائيلي من 13,1 % من الضفة الغربية الامر الذي رفضه نتانياهو حتى الان. لكنه اضاف انه (لا يوجد اي تقدم من جهة الفلسطينيين بشأن احترام تعهداتهم) . وقد اجرى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات محادثات بالقاهرة صباح امس مع الرئيس المصري حسني مبارك لبحث آخر تطورات عملية السلام في ضوء الاستفزازات الاسرائيلية الاخيرة وذلك قبيل وصول العاهل الاردني. وذكرت مصادر مطلعة ان الاجتماع تناول التطورات الاخيرة على المسار الفلسطيني في اطار الاستفزازات الاخيرة التي في مقدمتها محاولات تهويد القدس وضرب عرض الحائط بكافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وقرارات الشرعية الدولية. كما عقد الرئيس المصري جلسة محادثات ثنائية مع الملك حسين لدى وصوله للقاهرة امس قبل انضمام الرئيس الفلسطيني اليهما. ثم بدأ الزعماء الثلاثة أعمال القمة بجلسة موسعة حضرها أعضاء الوفود الثلاثة. وذكرت مصادر دبلوماسية ان الرئيس عرفات أطلع القيادتين المصرية والاردنية على تطورات الاوضاع بجنوب غزة اثر الازمة التي تفجرت الخميس الماضي بسبب اغلاق اسرائيل لطريق ساحلي بين خان يونس ورفح. وفي هذه الاثناء اجرى المبعوث الفرنسي جان كلود كوسيران مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الاوسط بوزارة الخارجية الفرنسية مباحثات مع المسؤولين الاسرائيليين بالقدس امس بعد محادثات اجراها في القاهرة مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى. وتناولت مباحثات كوسيران بالقدس المبادرة المصرية الفرنسية المطروحة لانقاذ عملية السلام. في نفس السياق صرح د. جواد العناني نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الاردني بأن الملك حسين عاهل الاردن ينظر الى الوضع الحالي للمسيرة السلمية بقلق شديد وان الاردن يحمل المسؤولية بالكامل لرئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو وحكومته الحالية لأنه لم يطبق الاتفاقيات التي وقعها مع الجانب الفلسطيني. واعتبر العناني في تصريحات لصحيفة الرأي الاردنية ان تعنت نتانياهو وتحديه للولايات المتحدة غير مرة يهدف الى زيادة شعبيته. وشدد العناني على ضرورة مطالبة الولايات المتحدة بتحمل مسؤولياتها مؤكدا قدرتها على الضغط على اسرائيل بقبول الافكار التي طرحتها. واكد على اهمية وجود تأثير عربي على القرار الامريكي من خلال وحدة الكلمة الامر الذي لا تستطيع الولايات المتحدة تجاهله في صنع قرارها. وحول الدعوة لعقد قمة عربية لبحث الوضع الحالي للمسيرة السلمية وما اذا كان الاردن قد رفض حضورها ان عقدت في دمشق قال العناني: لم يكن عقد القمة في دمشق مطروحا اساسا بل كانت اشاعة صحفية, لذلك فلم نتلق اي عرض رسمي بعقدها في اي من العواصم العربية ولهذا فان الرفض او القبول هو امر غير موجود اساسا.