كشفت اجهزة الامن اللبنانية ان اسم اللواء غازي كنعان رئيس جهاز الاستطلاع في القوات العربية السورية العاملة في لبنان كان ضمن لائحة الاغتيالات التي كانت القوات اللبنانية المنحلة تعتزم تنفيذها في بيروت قبل كشف مخططها مؤخرا. من جانب آخر كشفت التحقيقات الجارية مع افراد تلك الشبكة الذين تم توقيفهم الاسبوع الماضي ان القتيلين (جورج ديب) و(نعمة زيادة) اللذين انفجرت عبوة ناسفة فيهما قبل الوصول الى وجهتهما كانا يستهدفان ارواح مئات من العمال السوريين في لبنان. وكشفت مصادر لـ (البيان) المزيد امس عن قضية شبكة المتفجرات التابعة للقوات اللبنانية المنحلة فذكرت نقلا عن المتهمين انهم كانوا يرصدون تنقلات اللواء كنعان وتحركاته بهدف تصفيته وتسميم العلاقات بين لبنان وسوريا. واشارت المصادر في هذا الصدد الى ان الدركي ايلي عقل رحمة وهو من العناصر المواكبة لميشال المر وزير الداخلية اللبناني كان ملحقا في وقت سابق بالنائب قبلان عيسى الخوري. بيروت ـ وليد زهر الدين ومن هناك كان يرصد تنقلات كنعان الذي كان يزور نائب بشري بين وقت واخر, قبل ان ينتقل رحمة الى وزارة الداخلية, ويتم تجنيده في التخطيط لاغتيال المر. وفيما لم تتوفر معلومات كافية من تلك المصادر حول ماكان يجري التخطيط له لاغتيال اللواء كنعان, الا ان هذه المصادر افادت ان القتيلين اللذين سقطا في متفجرة داخل سيارتهما في منطقة الدورة في 19 الشهر الماضي, وهما جورج ديب ونعمة زيادة, كانا ينقلان العبوة المتفجرة التي بحوزتهما لوضعها قرب الجسر الوطني في سن الفيل استهدافا لارواح مئات العمال السوريين الذين يبيتون عادة في المحل نفسه كل ليلة. وكانت (البيان) نقلت عن مصادرها امس ان ميشال المر وزير الداخلية وإيلي حبيقة وزير الموارد المائية والكهربائية كانا مستهدفين بالاغتيال من جانب الشبكة المذكورة. وتترافق التحقيقات مع (شبكة الدورة) مع التباسات غير محددة مع (شبكة عميلة لاسرائيل) جرى ضبط افرادها قبل حوالي الشهر والنصف, وتتركز الاستقصاءات حول معرفة ما اذا كان هناك من رابط بين الشبكتين. ومايزيد من الالتباس حدة ان تحقيقات اخرى تجريها قوى الامن الداخلي في حادث الصواريخ التي كانت معدة لاطلاقها باتجاه مقر السفارة الامريكية في عوكر, خاصة وان اثنين من التابعين لـ (القوات اللبنانية) كانا متهمين باعداد الصواريخ قد اخلى سبيلهما لعدم كفاية الادلة. و(اللغز) الذي يعيش عليه الاهتمام الرسمي والعام يتعلق بمحاولة التأكد من دقة عدم ربط المصادر المطلعة بين شبكة الدورة وشبكة العملاء في الجنوب, والتي (الاخيرة) مازال ملفها عالقا امام القضاء العسكري منذ اسابيع, وذلك باعتبار ان لا تقاطع بين الشبكتين (وفق تلك المصادر) . وتكشف المراجع نفسها ان الشبكة الثانية يجري التحقيق معها في حوادث امنية جرت في منطقة الجنوب وترتبط بعماله مباشرة لاسرائيل, في حين ان (شبكة الدورة) تعمل مع عناصر (قواتية) في الخارج, وان كان يعتقد ان لها علاقة مع اسرائيل, لكن تبقى هذه العلاقة أكثر ثبوتا على (شبكة الجنوب) . وتفيد المصادر انه من خلال اعترافات اعضاء الشبكتين حتى الآن امكن الاستنتاج بوجود مخطط عمل من خلال خلايا صغيرة متفرقة وغير متصلة بعضها بالبعض بهدف ارباك الامن الداخلي, لكن المصادر التي لا تستبعد ان يكون المحرك واحدا, ترفض الجزم بهذه النقطة, سلبا او ايجابا قبل ان يتم استكمال التحقيقات. وتكشف ان اي استنتاج يحتاج الى الكثير من التروي والتيقظ, مشيرة الى انه عثر صدفة, مثلا على كرتونة مؤخرا, تحتوي على قنابل يدوية في محلة السوديكو في منطقة رأس النبع في بيروت وتبين من التحقيقات ان احد الموقوفين قد رماها هناك تخوفا من افتضاح امره. وما يتعدى ذلك اللغز فان ثمة تساؤلات عديدة تطرح على اصعدة عديدة ابرزها معرفة دور ستريدا زوجة سمير جعجع قائد (القوات اللبنانية) الموقوف بتهم عديدة في ذلك, في وقت اكدت فيه مراجع عديدة ان لا دور مباشرا لها في ذلك, ولا علم لها بما كان يحصل ايضا, اضافة الى تساؤل اخر حول كيفية التعاطي مع عناصر (القوات) على الصعيد الامني الرسمي بين من كانوا فيها قبل ان يتخذ القرار بحلها وبين من يواصلون تأييدها والعمل تحت رايتها بعد صدور قرار حلها. وتوضح مصادر التحقيق في هذا المجال بتأكيدها ان العديد من عناصر (القوات) التي كانت تعمل في المجالين العسكري والامني لم تنضج لديها بعد فكرة التخلي عن لغة السلاح, والمتفجرات, وهي ترجمت خطأ, وعلى طريقتها, التطورات السياسية والاعلامية الاخيرة, بحيث اعتبرها البعض بمثابة عود على بدء متجاهلين ان التلاعب والاستقرار (يشكل خطأ احمر يمنع العبث به) , حسب قول تلك المصادر. وتضيف تلك المصادر انها لم تلمس في تحقيقاتها حتى الآن علاقة مباشرة لبعض المسؤولين الناشطين حاليا في (القوات) المنحلة, وتتابع مشيرة الى ان التحقيق اثبت مشاركة وحضورا دائمين للمطلوبين الفارين نعمة الله مسلم وعبده صوايا, في نشاطات عدة كانت تقيمها ستريدا جعجع بالآونة الاخيرة. وتوضح المصادر ان مسلم وهدايا (الفارين الى ماليزيا عبر مطاري بيروت ثم الدوحة) كانا قد استفادا من الغطاء السياسي والاعلامي من نشاطات عدة كانت تقيمها السيدة جعجع, وذلك لحجب تحركاتهما على اساس انهما عضوان في تيار وليس في حزب او تنظيم. تضيف المصادر اخيرا فان: (الجهات المعنية تدرس صيغة للتمييز بين الذين تقتصر نشاطاتهم على المجال السياسي والاعلامي, وبين الذين لديهم سوابق او استعداد للثورة في النشاطات المخلة بالامن او الارتباط باجهزة امنية خارجية حتى لا يظن احد من المتورطين انه في منأى عن الملاحقة القانونية) .