تحول المؤتمر الوطني لدعم عودة المهجرين اللبنانيين أمس الى مناسبة شهدت بروز حزب الكتائب مجدداً على الساحة السياسية اللبنانية, فيما استمرت الخلافات بين وليد جنبلاط وزير المهجرين وزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي ــ راعي المؤتمر ــ ورفيق الحريري رئيس الوزراء الذي حمل الاول عليه بعنف متهماً إياه برفض الافراج عن اموال المهجرين وواصفاً الاقتصاد اللبناني اليوم بأنه يشبه (الكرخانة) التي تنتج فساداً وعبودية. وانعقد المؤتمر الوطني لدعم عودة المهجرين في قصر (الامير امين) في بيت الدين في منطقة الشوف الجبلية طوال نهار امس بحضور حشد من الوزراء والنواب والفعاليات السياسية ورؤساء الاحزاب والشخصيات الروحية وممثلي البعثات الدبلوماسية والاجتماعية. وتميز المؤتمر بانعقاده وسط مفارقتين اساسيتين: اولهما استمرار الخلاف او (عدم التقارب) بين رئيس الحكومة بيروت ـ البيان رفيق الحريري ووزير المهجرين وليد جنبلاط الذي يتهم الأول برفضه الافراج عن الاموال العائدة للمهجرين غير العائدين حتى الآن رغم مرور سنوات عديدة على مسيرة السلم الاهلي, اما المفارقة الثانية فقد تمثلت بكون راعيي المؤتمر الحزب التقدمي الاشتراكي (الذي يرأسه الوزير جنبلاط) وحزب الكتائب برئاسة الدكتور جورج سعادة وكان الاثنان في مقدمة حضور مؤتمر الامس الذي انتهى بتبادل وثيقة سياسية بين الطرفين. ويمكن التوصيف سياسياً الى ما حصل بالأمس لم ينحصر فقط بوسائل استكمال عودة المهجرين والتي تحول دونها عثرات مالية (حسب جنبلاط), بل كان مهرجاناً لعودة بارزة سياسية وهي حضور حزب الكتائب, بأركانه وأقطابه الى المنطقة التي كانت يوماً من ابرز ساحاته, واضطرته ظروف الحرب لاخلائها. والى الحشد الكبير اللافت بمعانيه التعايشية الوطنية لفت كلام الوزير جنبلاط الذي بدا من خلاله وانه قصم ظهر البعير سياسياً مع رئيس الحكومة من دون ان يسميه. وكان جنبلاط توقع قبل بدء المؤتمر تفعيلاً للعودة بفعل وجود المجالس البلدية (التي جرى انتخابها مؤخراً), والتي تساهم في تسريع العودة, حسب تعبيره. ووضع جنبلاط عنواناً للمؤتمر وهو تأمين المستلزمات المالية التي جرى اسقاطها بقرار سياسي. وكان افتتحه بكلمة اعتبر فيها ان ما يؤخر استكمال العودة للمهجرين هو اعتبارات مالية فقط, مضيفاً: (والى جانب هذه الاعتبارات مزاجية الحاكم) , واعرب عن اعتقاده ان ما تحقق حتى الآن هو أهم انجاز في عهد الرئيس الياس الهراوي, لافتاً الى ان البعض يخجل في مثل هذه الانجازات (حسب تعبيره). ووصف جنبلاط الاقتصاد اللبناني بما أسماه (الكرخاني) , وقال: (ان كرخانة الأمس كانت تنتج حريراً اصيلاً, اما كرخانة اليوم فتنتج فساداً ودينا وعبودية) . ودعا الى العمل على اخراج الاموال المحجوزة على المهجرين, وتحريرها, والى تمويل مشاريع البنى التحتية من خارج اعتمادات صندوق المهجرين. كشف انجازات ثم قدم مدير عام وزارة المهجرين هشام ناصر الدين كشفاً بأبرز ما قدمته الوزارة حتى مطلع العام الجاري, محاولاً بذلك الرد على الحملات التي تتهم وزارة المهجرين بأنها ظلت قاصرة عن اداء واجبها, وحرص فيها خلال ذلك التأكيد على ما جرى تقديمه لمختلف الطوائف, خاصة للمهجرين المسيحيين, باعتبار ان بعض القيادات المسيحية تتهم جنبلاط بالعمل لمصلحة طوائف أخرى. وقال ناصر الدين ان مجموع المبالغ التي دفعتها الوزارة حتى نهاية العام الماضي بلغت 777 ملياراً و211 مليوناً و495 الف ليرة لبنانية, استفاد منها ما نسبته 49 بالمئة من المسيحيين, و42 بالمئة من المسلمين و3 بالمئة لاخلاء العسكريين, والنسبة المئوية الباقية موزعة على جهات عدة. من جانب آخر قال عضو قيادة حزب الكتائب منير الحاج ان النتائج ستكون ايجابية خاصة وان المؤتمر جاء عقب تجربة مع موضوع المهجرين سجلت اخطاء ويأخذ مؤتمر بيت الدين كيفية معالجة هذه الأخطاء, ومن هنا فإن تجديد مسار العودة سيكون اسهل عقب المؤتمر من قبل. وتابع :(يضاف الى ذلك اننا اليوم في مرحلة وعي وطني كامل, ولم تكن صدفة اننا التقينا كحزب كتائب مع (الحزب التقدمي الاشتراكي) , فقد جاءت العلاقة في سياق تطور حصل عند الفريقين اذ بدأنا جميعنا نقترب من الوطن اصبح مفهوم الوطن واحداً لدينا الى حد بعيد, نقطة التقائنا هو الوطن لذا تحجمت في هذه المرحلة قبل من اي يوم مضى نقاط الخلاف والنزاعات وتعززت القواسم المشتركة أكثر فأكثر.