في محاولة توفيقية تسعى الدول الاوروبية لاعداد نص يتعلق بقرار اسرائيل توسيع بلدية القدس لعرضه على مجلس الامن بشكل يمكن ان يلقى قبول الفلسطينيين والامريكيين . ومن جانبه, اعلن رئيس الاركان الاسرائيلي المحال للتقاعد الجنرال آمنون شاحاك موافقته على الانسحاب الجزئي من الضفة الغربية منتقدا ضمنيا رفض حكومته الانسحاب من نسبة 13%. وفي وقت اتهمت فيه دمشق الولايات المتحدة بأنها اصبحت اكثر انحيازا لاسرائيل واكثر ابتعادا عن دورها المفترض كراع لعملية السلام, واصل بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي ادعاءاته باتهامه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات باللجوء ــ على حد قوله ــ لتهديدات غير مقبولة بشأن سياسة اسرائىل في القدس. ففي نيويورك صرح دبلوماسيون بالامم المتحدة ان واشنطن لا تريد الحديث عن قرار او نص يدين اسرائيل, موضحة ان الاوروبيين يحاولون بالاستناد الى مشروع بريطاني, اعداد نص توافقي في هذا الشأن يلقى قبول الفلسطينيين والامريكيين. وقال احد الدبلوماسيين ان (الصعوبة لا تأتي من الفلسطينيين بل من الامريكيين) . وصرح المندوب الفلسطيني لدى الامم المتحدة ناصر القدوة ان الحد الادنى المقبول هو نص يطالب اسرائيل بالعودة عن قرارها (غير المشروع) . وكانت البحرين قدمت الليلة قبل الماضية باسم المجموعة العربية مشروع قرار (يدين) قرار اسرائيل انشاء القدس الكبرى لم تناقشه الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن الدولي, بينما تجري في الكواليس محادثات مكثفة بين الوفود الاوروبية والعربية والوفد الامريكي في محاولة لايجاد ارضية تفاهم. ولن يناقش مجلس الامن رسميا المشروع العربي في حال أبقي عليه الا مطلع الاسبوع المقبل. ويؤكد مشروع القرار الذي اعده الفلسطينيون ان قرار اسرائيل توسيع القدس (غير شرعي) ويطالب الحكومة الاسرائيلية (بالغائه) . ومن جانبه قال شاحاك في حديث للاذاعة الاسرائيلية (طبعا هناك فارق بين انسحاب من 9% وانسحاب من 13% من الاراضي ولكنه ليس فارقا خطرا) . وتابع شاحاك الذي يترك منصبه في الايام القادمة, ان (المهم ليس مساحة الاراضي التي يتم الانسحاب منها ولكن الاجواء التي سيتم فيها هذا الانسحاب) . وكان نتانياهو قد برر في الايام الاخيرة رفضه القبول بانسحاب من 13% من الضفة الغربية بحجة ان هذه المساحة ستعرض سلامة اسرائيل والعديد من المستوطنات في الضفة الغربية للخطر. وفي دمشق قالت صحيفة الثورة الرسمية ان اعتراض الولايات المتحدة في مجلس الامن على اتخاذ قرار يدين اسرائيل لاقدامها على مشروع القدس الكبرى (يساهم في قتل عملية السلام ويحولها الى جثة هامدة) . واكدت الصحيفة ان واشنطن اصبحت (اكثر انحيازا) الى اسرائيل (مبتعدة عن دورها المفترض في العملية السلمية) كراع لها. واعتبرت الثورة انه لهذه الاسباب فان (حكومة نتانياهو ماضية في ظل دعم امريكا وانحيازها الكامل لها في تصعيد سياساتها المعادية للسلام في الاحتلال والعدوان والتوسع والضم غير ابهة بقرارات العالم وانتقاداته) . من جهتها قالت صحيفة البعث الناطقة باسم حزب البعث الحاكم ان النقاشات الاخيرة في مجلس الامن حول اجراءات اسرائيل لتهويد القدس تثبت ان الولايات المتحدة (يستحيل ان تكون حيادية بل هي دائما الى جانب اسرائيل) . وفي الوقت نفسه وجه نتانياهو اتهامات للرئيس الفلسطيني باللجوء الى ما أسماه (بتهديدات) غير مقبولة في شأن سياسة اسرائيل في القدس. وقال نتانياهو (نرفض اللجوء الى التهديدات. الفلسطينيون يهددوننا دائما باللجوء الى الارهاب والعنف ما لم نلب مطالبهم. هذا امر غير مقبول) . وكان نتانياهو يشير الى تصريحات لعرفات الليلة قبل الماضية اشار فيها الى نفاد صبر الفلسطينيين حيال محاولات اسرائيل تعزيز سيطرتها على القدس. واتهم نتانياهو الفلسطينيين مجددا بعرقلة المفاوضات حول الانسحاب العسكري الاسرائيلي من الضفة الغربية التي تراوح مكانها منذ اشهر. وادعى ان (اسرائيل احرزت تقدما كبيرا حول مسألة اعادة انتشار (قواتها). لكن الفلسطينيين من جهتهم لم يتقدموا ــ على حد زعمه ــ خطوة واحدة: فلم يجمعوا السلاح والمتفجرات ولم يعتقلوا القتلة ولم يلغوا الميثاق وحتى انهم لم يعاقبوا التحريض على العنف) . وكان نتانياهو قد اجرى اتصالا هاتفيا امس الاول مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك بحثا خلاله آخر ما توصلت اليه المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية. ــ الوكالات