نزع مجلس الوزراء اللبناني فتيل ازمة كادت تكرس انشطاره, وتفكك وحدته عبر انقسام ولاء الوزراء ما بين رئيس الجمهورية الياس الهراوي ورئيس الحكومة رفيق الحريري, على خلفية صفعة الهراوي للزميل حسن صبرا. وتوصل الهراوي والحريري الى صيغة تفاهم تعتبر الصفعة امرا شخصيا لا علاقة لمجلس الوزراء بالبت فيه او حتى مناقشته . طوى التفاهم صفحة خلافات كانت محتملة بين الرئيسين, لتبرز قضية خلاف آخر بين الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري بعد ان اقدم وزير الاعلام باسم السبع (المحسوب على الاول) على حسم راتب مدير عام وزارته محمد عبيد (المحسوب على الثاني). وتحول الحسم الى طارىء جديد في الخلاف بين الوزير والمدير وهو استحكم اساسا عندما شارك عبيد في مؤتمر بيروت ـ وليد زهر الدين اعلامي في تونس قبل اشهر قليلة من دون اخذ موافقة وزيره. وظل الخلاف يجر ذيوله القديمة والمستحدثة تبعا لبوصلة العلاقات بين الحريري وبري. وكان الاخير قد طلب من وزير الاعلام التروي في معالجة الامور خاصة بعد حادثة حسن صبرا, لكن بري فوجىء بقرار الحسم واعتبره (تفجيرا سياسيا) من الحريري ضده حسب ما نقلت عنه مصادره امس. وتعتبر هذه المصادر نقلا عن بري ان التناغم بين الهراوي والحريري يخفي (طبخة) يجري التوافق عليها لانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية اواخر الصيف. وما يزعج رئيس مجلس النواب ان الحريري يضع نفسه دائما خارج اية لعبة سياسية رغم انه (يكون العنصر الاول فيها) حسب المصادر نفسها. وهي تضيف ان تصعيد السبع للمواجهة مع عبيد يعتبرها بري تحديا شخصيا له من الحريري. وكان وزير الاعلام قد اصدر قرارا قضى بانزال عقوبة حسم الراتب لمدة 15 يوما في عبيد: (لمخالفة القوانين مرعية الاجراء) وفق ما ورد في القرار. وقد جاء في الكتاب الذي وجهه السبع الى عبيد: (لما كنتم قد عقدتم مؤتمرا صحافيا) وادليتم بتصريحات ومواقف وتعليقات مخالفين بذلك مضمون المذكرات التي صدرت عن الوزير في هذا الشأن, ثم عدتم واصدرتم بيانا تضمن سلسلة طويلة من المغالطات والاضاليل والاساءات والافتراءات التي تتناقض والحقيقة, ولما كانت هذه التصريحات والبيانات المتكررة تتضمن ما يتجاوز حدود القانون وصلاحياتكم الادارية والوظيفية والقانونية, وتشكل مخالفة لا سابقة لها في تاريخ الادارة اللبنانية, ولما كنتم قد كررتم الاساءة الخطية والشفهية والتعرض لكرامة رئيسكم المباشر والتطاول عليه, لذلك فقد اتخذنا في حقكم عقوبة حسم الراتب لمدة 15 يوما, وذلك استنادا الى الفقرة الثانية من المادة 55 من نظام الموظفين. واضاف السبع في كتابه: (اننا نوجه اليكم الانذار الاخير ونحذركم من مغبة تكرار هذه التصرفات غير المسؤولة, وغير القانونية, لئلا نضطر الى اتخاذ العقوبات التأديبية الاخرى التي ينص عليها القانون. /par عقوبات سابقة يذكر انه سبق لوزير الاعلام ان وجه الى المدير العام سلسلة تنبيهات شفهية وخطية اعقبها بعقوبة التأنيب خمس مرات لاسباب مماثلة: الاولى في 30/6/1997م الثانية في 7/7/,97 الثالثة 12/7/,97 الرابعة 30/3/,1998 اما العقوبة الخامسة فقد كانت في 18 يونيو الماضي. وقد ابلغت نسخ من تلك العقوبات الى رئاسة مجلس الوزراء ومجلس الخدمة المدنية, والتفتيش المركزي وديوان وزارة الاعلام, وملف المدير العام. وعلق عبيد على القرار بقوله ان (المسألة ليست شخصية, وهي تتعلق بتطبيق القوانين وخصوصا ما يتعلق منها بالاعلام, ولذلك اهدي راتبي المتواضع وهو مليون و400 الف ليرة لبنانية الى وزير الاعلام, ولا حاجة الى ان يحسم نصفه) . يذكر ان الوزير السبع امتنع عن الاجابة على اي سؤال صحفي حول تلك القضية بعد اجتماع لمجلس الوزراء مكتفيا بالقول: (هذه امور ادارية داخلية في ادارة رسمية لا تناقش بـ (مجلس الوزراء) . وكان المجلس قد وافق على بعض البنود من خارج جدول اعماله, فوافق على ترقية موظفين من الفئة الثانية الى الفئة الاولى في وزارة الخارجية وهم: عدنان منصور, زيدان الصغير, اديب علم الدين, طوني بريدي, وشربل عون. كما تقرر تسمية كريستيان موناشا مديرا للمكتب الوطني للدواء بدلا من الدكتور ايلي عساف الذي اعتذر عن الاستمرار في المركز.