روسيا تطلب دعوة مجلس الامن لاجتماع تنضم اليه دلهي واسلام اباد: باكستان ترفع رصيدها النووي الى ست تجارب اكملت باكستان سلسلة تفجيراتها النووية بتفجير جديد امس اضافته الى التفجيرات الخمسة التي اجرتها يوم الخميس الماضي ليرتفع بذلك رصيدها من التجارب النووية الى (ست) في ثلاثة ايام. فيما اقترحت روسيا دعوة مجلس الامن الى عقد اجتماع طارىء على المستوى الوزاري للدول دائمة العضوية بالمجلس يعقبه اجتماع اخر تنضم اليه الهند وباكستان لحملهما على توقيع معاهدة الحد من انتشار الاسلحة وحظر التجارب ثم ازالة النزاع بينهما. من جانبها اكدت نيودلهي ابقائها على قرار وقف تجاربها النووية ودعت اسلام اباد مجددا لاجراء محادثات جديدة في اعقاب التجارب المتبادلة للدولتين. وفي تصريح لتقارير سابقة اشارت الى قيام باكستان باجراء تفجيرين نووين امس صرح مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الباكستانية بان باكستان اجرت تجربة نووية واحدة وليس اثنتين كما اعلن سابقا. واوضح الامين العام للوزارة شمشاد احمد فى مؤتمر صحافى نقله التلفزيون ان هذا الاختبار الذي يكمل سلسلة من ست تجارب تم بنجاح. وقال ان باكستان لم تقدم بذلك سوى ادنى رد على التجارب النووية الهندية التى جرت فى 11 و13 مايو الماضي وانه ليس من مصلحتها الدخول فى سباق للتسلح. وكانت مصادر رسمية باكستانية اشارت فى وقت سابق الى اجراء تجربتين. وقال شمشمد احمد دعوني اوضح حقيقة انه لم تجر سوى تجربة واحدة. وقد اجريت هذه التجربة الجديدة فى موقع شاغني النووي فى صحراء بلوشستان (جنوب غربي البلاد) بالقرب من الحدود مع ايران وافغانستان. وهو نفس الموقع الذي اجرت باكستان خمس تجارب نووية يوم الخميس الماضي. وكان المسؤولون في معمل كاهوتا للابحاث الذي يرأسه الدكتور عبد القدير خان المشرف على برنامج باكستان قالوا ان تفجيرين اجريا تحت الارض على رؤوس نووية صغيرة جاهزة للاطلاق على متن صواريخ أرض ـ أرض قصيرة المدى. وقال المسؤولون إن كلا من التفجيرين كان بقوة 15 كيلوطنا وهو ما يزيد قليلا عن قوة القنبلة التي دمرت هيروشيما باليابان في الحرب العالمية الثانية. غير ان مصادر اخرى رجحت ان تكون التفجيرات بقوة 18 كيلوطنا لكل منهما. وقالت مصادر في برنامج باكستان النووي إنه بعد التجارب التي تمت على أسلحة نووية قتالية امس ويوم الخميس الماضي فلن تكون هناك مشكلة في وضع تلك الاسلحة على متن سلسلة من الصواريخ القصيرة المدى من طراز حتف واحد وحتف اثنين وحتف ثلاثة التي يتراوح مداها بين 200 كيلومتر إلى 600 كيلومتر. وقد افاد مواطنون في العاصمة الباكستانية بشعورهم بهزات لا تشابه الهزات الارضية العادية وان مدةهذه الهزات كانت اقل من المعتاد. وقال مراسل شبكة (سي. ان. ان) في اسلام اباد انه شعر بهزة ارضية قوية في غرفته بالفندق مشيرا الى ان الهزة العنيفة استغرقت حوالي ثلاثين ثانية لذا فانها كانت من القوة بحيث يشعر بها المرء. واضاف المراسل انه عندما سئل المسؤولون عما اذا كان هناك نشاط زلزالي او هزة ارضية نفوا ذلك وعلى ذلك فانه يبدو ان هذا الوقت هو وقت وقوع الانفجارين. على المستوى الرسمي اكدت اسلام اباد نبأ التفجير في شخص جوهر ايوب خان. وردا على سؤال ان كانت اية تجارب اجريت امس قال جوهر ايوب خان (نعم بفضل الله) . واضاف في مكان يختلف قليلا عن مكان التجارب السابقة. وقال: التجارب السابقة كانت في صخورصلبة اجريت بعد حفر انفاق فيها لكن التجربة الجديدة اجريت في حفرة رأسية بالارض مثل البئر. واخيرا رفض وزير الخارجية الباكستاني فكرة ان بلاده قد تصدر تكنولوجيا نووية. وقال: نحن اشخاص نتحمل مسؤولياتنا. وقد هلل ابناء الشعب الباكستاني مجددا وخرجوا الى الشوارع للاحتفال بالتفجيرات الجديدة. في هذه الاثناء نقلت وكالة انباء ايتار تاس عن وزير الخارجية الروسي يفجيني بريماكوف قوله في هلسنكي ان روسيا تندد بشدة بالتجارب النووية الباكستانية, وتقترح عقد اجتماع طارىء لمجلس الامن الدولي على مستوى وزراء الخارجية. واكد بريماكوف نريد عقد هذه الاجتماعات على مرحلتين اولا على مستوى وزراء خارجية الدول الاعضاء في مجلس الامن ومن ثم بدعوة وزيري خارجية الهند وباكستان الى الاجتماع وفق ما نقلته الوكالة الروسية في برقية من هلسنكي. واضاف بريماكوف لقد بدأنا مشاورات حول هذا الموضوع مع وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين والدول الاخرى الاعضاء في مجلس الامن. واوضح الوزير الروسي على جدول اعمالنا ثلاث مسائل مطروحة: 1/ ان توقع الهند وباكستان على اتفاق حول الحد من انتشار الاسلحة النووية, 2/ ان يوقع البلدان على اتفاق يحظر التجارب النووية, 3/ ازالة اسباب النزاع بين الهند وباكستان. من جانبها اعلنت الهند انها ما زالت عند قرارها وقف التجارب النووية على الرغم من التجربة الجديدة التي اجرتها باكستان . واعلن ناطق باسم الحكومة الهندية لا تغيير في قرار الهند وقف التجارب. واضاف اننا لا نعتبر (هذه التجارب) بمثابة تهديد جديد. لقد تابعنا السياسة النووية الباكستانية السرية عن كثب وكل ذلك اخذ بالحسبان في سياستنا الدفاعية. وقال اننا نكرر القول بان السلام والامن ضروريان في المنطقة مشددا على ضرورة التوصل الى اتفاق هندي باكستاني حول عدم المبادرة الى استخدام السلاح النووي. ـ الوكالات أكد تفوق اسلام اباد على نيودلهي.. عبدالقادر خان: التجارب الخمس الاولى ليست قنابل هيدروجينية أكد الدكتور عبدالقادر خان ابو القنبلة الذرية الباكستانية ان التجارب الخمس الاولى لم تكن هيدروجينية غير انه اكد استعداد اسلام اباد لاجراء مثل هذه التجارب التي تتوقف على الوضع السياسي وقرار الحكومة الباكستانية مشيرا الى تفوق اسلام اباد على نيودلهي في هذا المضمار. وقال خان ان التجارب الخمس الاولى اجريت على قنابل انشطارية محسنة منها قنبلة قوية الانفجار. واضاف في تصريحات لصحيفة (ذا نيوز) نحن في مرحلة البحث ونستطيع اجراء تجربة (هيدروجينية اذا طلب منا ذلك) . وحول (القنبلة القوية) التى فجرتها باكستان, اوضح خان ان قوتها تبلغ (ضعفي) القنبلة التى القاها الامريكيون على مدينة هيروشيما اليابانية عام 1945 وكانت قوتها 20 كيلوطن) . وتابع (ان احدى القنابل (الباكستانية) كانت بقوة 30 الى 35 كيلوطن فيما كانت القنابل الباقية ضعيفة وتكتيكية) . واشار البروفسور خان الى ان باكستان كانت تملك القدرة النووية منذ 1984 وان جميع قنابلها النووية كانت تعمل باليورانيوم المخصب الامر الذي يعطى تفوقا على القنابل الهندية. واضاف (اعنى انهم (الهنود) استخدموا البلوتونيوم فيما استخدمنا نحن اليورانيوم المخصب وهو افضل بكثير) . وراى خان ان الادانات والعقوبات الدولية لن يكون لها (اى اثر) على البرنامج النووي للبلاد. وقال (العقوبات لن تؤثر على برنامجنا. اننا مستقلون تماما ونقوم بكل شيء بانفسنا) . وكانت الولايات المتتحدة التى تقود حملة العقوبات على اسلام اباد مع اليابان, اتهمت الصين مرارا بانها تساعد فى تطوير البرنامج النووي الباكستاني. وتشكل التجارب النووية الخمس الاولى فى باكستان ذروة البرنامج النووي للبلاد الذي بدأ عام 1976 اى بعد سنتين من اول تجربة نووية هندية. وبذلك بات البروفسور خان المعروف عالميا, بعد 15 عاما امضاها فى اهم الجامعات الغربية, (ابا) البرنامج النووي الباكستاني. الغرب يواصل التنديد ويدعو للتحرك: امريكا تقترح اجتماعا للقوى النووية قالت الخارجية الامريكية ان واشنطن قد اقترحت عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن لمحاولة تقليل احتمالات حدوث اشتباك نووي بين الهند وباكستان. وقال الناطق جيمس روبين إن وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت التي تحضر حاليا اجتماعا لوزراء خارجية حلف شمال الاطلنطي في بروكسل اتصلت بوزيري خارجية روسيا والصين لتقترح عقد الاجتماع في ظرف أسبوعين ولكن لم يتم الاتفاق في الحال على المكان أو الموعد. ويذكر أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن هي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا. وقال روبين إن الهدف من الاجتماع سيكون تنسيق السياسات في محاولة لتقليل احتمالات حدوث اشتباك نووي بين الهند وباكستان سواء عن قصد أو عن طريق الخطأ. وقال المتحدث إن الولايات المتحدة تأمل أن تستطيع الدول الخمس إقناع الهند وباكستان بالامتناع عن إجراء المزيد من التجارب النووية وعلى توقيع اتفاقية تمنع الاتجار في المواد الانشطارية وبيعها لدول أخرى. ويدرس المسؤولون الامريكيون عدة وسائل فنية للمساعدة على تجنب حدوث اشتباك نووي بطريق الخطأ. وتشمل الاقتراحات المثارة في هذا الصدد تزويد كل من الهند وباكستان بمفاتيح أمان غير قابلة للعطل للاسلحة النووية وإقامة (خط أحمر) للهاتف أو التلكس بين نيودلهي وإسلام أباد للاتصال الفوري بين قيادات البلدين في حالات الطوارئ وإتاحة المعلومات التي تحصل عليها الاقمار الصناعية للدول الكبرى في نفس الوقت للهند وباكستان. ــ د.ب.ا