في بادرة ذات مغزى احتفل في القاهرة (اتحاد شباب السودان الجديد) بالذكرى الخامسة عشرة لتأسيس (الحركة الشعبية لتحرير السودان) بقيادة د. جون قرنق . وجرى الاحتفال الذي احتشد له آلاف من السودانيين والسودانيات في قاعة المسرح الكبير بالجامعة العمالية المصرية في ضاحية مدينة نصر. وكان قد سبق المهرجان الخطابي الذي جرى مساء الجمعة واستمر الى وقت متأخر من الليل افتتاح معرض للصور والملصقات والكتب يحكي تاريخ ومسيرة (الحركة الشعبية) . وشارك في الاحتفال قادة التجمع الوطني الديمقراطي وتحدث فيه رئيس تجمع الأحزاب الجنوبية عضو هيئة قيادة (التجمع الوطني الديمقراطي) الوزير والبرلماني السابق اليابا جيمس سرور ساردا تاريخ المشكلة الجنوبية - السودانية. وشدد الزعيم الجنوبي على القول بان ابناء جنوب السودان لايعادون الثقافة العربية ولا الإسلام ولايريدون الانفصال وكل مطلبهم أن يُعاملوا كمواطنين في وطنهم يتمتعون بحقوق متساوية وواجبات مماثلة مع كل أهل السودان وقال اليابا سرور بعد الاتفاقات التي توصلنا اليها في أسمرا ووقعناها جميعا ونحن نمثل الأغلبية العظمى من أهل السودان, فإن هنالك أمل في ان نحافظ ونبني وحدة الوطن السوداني, شريطة أن تخلص النوايا والا نفكر في العودة الى الطريق القديم الذي قاد الى دمارالوطن, لذلك فالضمان الا نرجع إلى الوراء بل أن نتفق ومنذ الآن وان نلتزم بدستور يقوم على أساس المواطنة والتعددية وان نفصل تماما بين الدين والدولة, فالدين لله والوطن للجميع) . وفي الاحتفال الجماهيري الذي حضره إلى جانب السودانيين اصدقاؤهم المصريون نقل د. فاروق أحمد آدم أمين الاعلام بالمكتب التنفيذي لـ (التجمع) رسالة الى الشباب من رئيس التجمع وزعيم الحزب الاتحادي محمد عثمان الميرغني حيا فيها الحركة الشعبية لتحرير السودان وزعيمها وقال: ان قيادة د. جون قرنق قيادة ملهمة قادت الجنوب ليلعب دورا اساسيا في المسرح السياسي السوداني ولم يعد الجنوب متلقيا ولكنه أصبح منتجاً) . واكد ان الاغلبية الفاعلة من السودانيين قد توحدت رؤيتهم وتأكدت تحت لواء التجمع الوطني الديمقراطي وهم عازمون على إنهاء الحرب وتحقيق السلام والديمقراطية لوطنهم, وشدد على ان كل قوى التجمع ملتزمة بمواثيقه ومقرراته وستحقق النصر. وفي الرسالة التي بعث بها زعيم الحركة الشعبية للاحتفال الذي أقيم بالقاهرة وجه قرنق دعوة خاصة الى رياك مشار زميله الذي انقسم على الحركة وانضم الى الحكومة السودانية دعاه فيها الى الابتعاد عن الحكومة ونظام الجبهة الذي لايريد الخير للوطن كله ولا للجنوب. واعلن د. قرنق استعداده لمقابلة الزميل السابق د. مشار في أي مكان وزمان اذا كان مشار مستعدا للبحث في عودته الى صفوف النضال ضد حكومة الجبهة ومن أجل إقامة السودان الجديد الموحد وفق الأسس التي أجمع عليها غالبية أهل السودان. وأعلن د. قرنق في رسالته التي تلاها نيابة عنها المتحدث الرسمي باسم الجيش الشعبي ياسر عرمان انه (التقى القائد كاربينو يومي 27 و28 مايو الجاري في مدينة توريت (اقليم الاستوائية) وكان ذلك أول لقاء لنا .. وكان لقاء حاراً ودياً ومثمرا وجيدا ووجه د. قرنق نداء الى كل الوطنيين السودانيين وخاصة الجنوبيين الذين يتعاونون مع نظام الجبهة ان ينفضوا من حول النظام وان يعودوا الى صفوف شعبهم قبل فوات الآوان. وقال ان رؤيتنا والتزامنا بوحدة السودان الطوعية والقائمة على المساواة والعدل وأسس بناء السودان الجديد واضحة ولن نتراجع عنها لأنها مصلحة شعبنا السوداني. وكان عرمان قد قدم رسالة قرنق للاجتماع ساردا تاريخ الحركة الشعبية مؤكدا انها كانت (دعوة جديدة لكل السودانيين ان ينهضوا لتحرير وطنهم من مسالب السودان القديم القائم على الظلم وعدم المساواة والقهر وان يبنوا سودانا جديدا مؤكدا ان الحركة لم تكن يوماً دعوة للجنوبيين وحدهم وان انفصال الجنوب لم يكن هدفها ابداً. وتحدث عن لون السودان الجديد الذي بادر قرنق بالدعوة إلى تأسيسه ودعا كافة قوى السودان الجديد لبنائه معاً, ووصف عرمان لواء السودان الجديد بانه (تحققت فيه وحدة كل ألوان الطيف القومي السوداني) . وتحدث عن معارك جنوب النيل الأزرق وكسلا التي وقعت الأسبوع الماضي وقال ان في قيادتها وجنودها تمثلت حقيقة السودان الجديد فقد كان الإشراف السياسي والعسكري لمعارك بلوفو ودكة وسماعه (جنوب النيل الأزرق) للقائد مالك حجار وقادها في الميدان الملازم ماجوك أقوت ومعركة كورتيبا قادها القائد عبد العزيز الحلو مدير فرع العمليات في القيادة العسكرية المشتركة لقوات التجمع وفي الميدان قادها الرائد ياسر جعفر ابراهيم والملازمان الفاتح عبد السيد, وابو سينو مادوت. واعتبر المتحدث باسم الجيش الشعبي ولواء السودان الجديد (تحرير حاميات بلوقو وسماعه ودكه وورقه (ما بين الكرمك وقيسان والدمازين) جعلت مدينة الدمازين الاستراتيجية الهامة مكشوفة عسكرياً. واضاف ان أهمية معارك جنوب النيل الأزرق انها جزء من المعركة الكبرى لتحرير مدينة الدمازين الاستراتيجية الهامة. يذكر ان الدمازين تحتضن خزان سد الروصيرص الذي يمد العاصمة وعددا من مدن الشمال والوسط السوداني بامدادات الكهرباء ويتحكم في مياه النيل الأزرق. وبدا للحاضرين ان عرمان يحاول ان يوصل رسالة عن أسباب تأجيل وصول قرنق للقاهرة وهو ما يتردد هنا بأن لذلك صلة بالأوضاع والعمليات العسكرية, لكنه ردا على سؤال لـ (البيان) اكد ان قرنق (سيحضر إلى القاهرة وسيشارك بنشاط وفعالية في اجتماعات هيئة القيادة للتجمع الوطني الديمقراطي في الوقت المناسب) متجنبا تحديد موعد محدد. القاهرة - عبد الله عبيد