اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك في اليوم الاول لزيارته الى لبنان والتي تستمر حتى الغد على ما اسماه بالثوابت الفرنسية الداعمة للبنان في مطالبته بتنفيذ القرار 425 وانسحاب اسرائيل من لبنان دون قيد او شروط ومجابهة خطر المحاولات الاسرائيلية المتزايدة لادخال تعديلات على القرار بغرض ترتيبات امنية مشروطة للانسحاب . وعلمت (البيان) ان شيراك والرئيس اللبناني قد توصلا امس الى وضع خطوط عريضة لما اسماه السفير الفرنسي لدى لبنان دانيال جوانو (خطة وقائية مشتركة لمواجهة انسحاب اسرائيلي مفاجىء او غير مدروس من لبنان تنفيذا للقرارات الدولية) . واوضح السفير الفرنسي ان الجولات الاولى من مباحثات شيراك في بيروت امس قد شملت عدة نقاط ابرزها البحث في المخارج الممكنة لاعادة احياء السلام في المنطقة بما فيها الاقتراح الفرنسي المصري في هذا المجال لايجاد تسوية شاملة تجمع لبنان وسورية واسرائىل باعتبار ذلك الصيغة الواقعية لتأسيس السلام. واضاف السفير الفرنسي أن المباحثات شملت ايضا رفض اي محاولة اسرائيلية مهما كانت مدعومة من اية جهة دولية كانت, لادخال اي تعديل على القرار 425 والتمسك بتنفيذه نصا وروحا, خاصة وان اسرائيل اعترفت به للمرة الاولى منذ اقراره في مجلس الامن قبل عشرين عاما, كما يقول السفير جوانو. كذلك تقويم الاتصالات الدولية في ظل الاتصالات واللقاءات التي اجراها شيراك مع الامين العام للام المتحدة كوفي عنان, من ناحية ومع الرئيس الامريكي بيل كلينتون في ناحية اخرى, وذلك اثناء مشاركته في قمة برمنجهام الاخيرة, ونجاح الرئيس الفرنسي في تخصيص فقرة في البيان الختامي حول لبنان. كما تطرقت المباحثات الى التحضيرات المشتركة الدائرة لانجاح اجتماع وزراء خارجية الدول المتوسطية والاوروبية في باليرمو الى جانب عرض مختلف اوجه التعاون المشترك بين لبنان وفرنسا اقتصاديا وثقافيا. وذكر السفير الفرنسي ان شيراك اثار ظاهرة انحسار الفرنكوفونية في لبنان, والاسباب التي ادت ولاتزال الى ذلك. كما تباحث مع المسؤولين اللبنانيين في التحضيرات الجارية والتي ستتم متابعتها لعقد مؤتمر قمة الدول الفرنكوفونية في لبنان عام 2001. تجدر الاشارة في هذا المجال الى ان شيراك يحرص على مشاركته شخصيا في مؤتمر رؤساء بلديات الفرنكوفونية الذي يعقد في بيروت هذا العام. وعلمت (البيان) ان المسؤولين اللبنانيين حرصوا على الاستيضاح من شيراك عن طبيعة المبادرة الفرنسية المصرية لانقاذ عملية السلام المتوقفة في الشرق الاوسط, وذكرت اوساط مطلعة على الجولات الاولى من المباحثات التي عقدت ان الرئيس الفرنسي اشار الى ان تلك المبادرة لم تكتمل بصورتها النهائية حتى الآن, وان ما توافق حوله مع الرئيس المصري حسني مبارك يدور في اطار ضرورة تحريك عملية السلام, مع الاخذ بعين الاعتبار ان هناك تحفظات امريكية حيال التحرك الفرنسي ــ الاوروبي في ذلك الاتجاه. وابلغ شيراك المسؤولين اللبنانيين ان المبادرة الفرنسية ــ المصرية تهدف عمليا الى عقد مؤتمرين يصبان في ذلك الهدف: الأول تشارك فيه فرنسا, الولايات المتحدة الامريكية واليابان والنرويج والامم المتحدة, على ان يعقد مؤتمر ثان موسع تنضم اليه الاطراف المعنية بعملية السلام وهي اسرائيل سوريا, لبنان, الاردن وفلسطين. وتقول مصادر فرنسية مرافقة لشيراك انه صاغ البحث في الخطة الوقائية لمواجهة اي انسحاب اسرائيلي مفاجىء في اسئلة عدة استمع على اجوبتها من المسؤولين في بيروت والذين ابلغوه انهم سينقلون اليه لاحقا الموقف السوري على قاعدة التنسيق المشترك بين بيروت ودمشق. واضافت تلك المصادر ان وزير خارجية فرنسا هوبير فيدرين ابلغ نظيره اللبناني فارس بويز تخوف شيراك من احتمال فشل مؤتمر الحوار الاوروبي ــ المتوسطي في باليرمو, خاصة وان الموقف اللبناني يتوقع مواجهة ساخنة فيه في حال رفضت المجموعة الاوروبية ربط تعاملها الاقتصادي مع اسرائيل بالمواقف السياسية المتعنتة لهذه الاخيرة واصرت على الاستمرار بتقديم مساعداتها للكيان الصهيوني رغم امعانه بضرب القرارات الدولية عرض الحائط. بيروت ـ وليد زهر الدين