اكد تقدير صادر عن منظمة العمل العربية ان سياسة الاستيطان الاسرائيلي تسببت في مصادرة مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية وصلت خلال العامين الاخيرين الى 870 الف دونم وذلك لاغراض بناء المستوطنات وشق الطرق الالتفافية او للاغراض العسكرية او للمشاريع العامة او باعلان ان هذه الارض تدخل ضمن ملكية الدولة. وقال بكر محمد رسول المدير العام لمنظمة العمل العربية ان التقرير يتناول سياسة الاستيطان الاسرائيلي وآثارها على العمال الفلسطينيين وسوف تتم مناقشته خلال اجتماعات مؤتمر العمل الدولي في جنيف خلال الفترة من 2 ــ21 يونيو مشيرا الى ان الموازنة العامة لاسرائيل لعام 98 رصدت 350 مليون دولار لتشجيع ودعم سياسة الاستيطان من الاراضي الفلسطينية بزيادة بلغت 20% عن ميزانية عام 97 مع العلم ان النفقات الخاصة والفردية لا تدخل ضمن الميزانية الرسمية للحكومة الاسرائيلية. واضاف رسول ان اسرائيل قررت اضفاء صفة اولية قومية من الدرجة الاولى على المستوطنات الموجودة بالضفة الغربية وقطاع غزة حيث يتم بمقتضى هذه الافضلية تخفيض الضرائب المالية عن الافراد والشركات ويتمعون بتخفيض من الضرائب يصل الى 25% ويتلقى المستثمرون اليهود في مناطق الاستيطان مساعدات تعادل 20% من قيمة الاموال المستثمرة بالاضافة الى الحصول على حوافز وميزات اضافية في مجالات التعليم والصحة والاسكان والتصنيع والضمان الاجتماعي بجانب سرعة الحصول على التصاريح والموافقات التي تصدرها وزارة الحرب (الدفاع) الاسرائيلية لتنفيذ مشروعات وخرائط البناء والتوسع الاستيطاني من الاراضي الفلسطينية ومواصلة نشر الاعلانات التجارية في الصحف لتشجيع اليهود على الانتقال للسكن في المستوطنات عن طريق تقديم الضمانات والامتيازات والاعفاء من ضرائب الدخل وتقديم القروض وتوفيرها باسعار تشجيعية للوحدات السكنية ودعم رأس المال الاستثماري للمستوطنين بنسبة 20% او الاعفاء من الضرائب لمدة عشر سنوات عن كل مصنع او مشروع تم اقامته عبر الخط الاخضر اي بالضفة والقطاع لتشجيع النشاط الاستيطاني. واضاف تقرير منظمة العمل العربية ان اسرائيل تخطط لتوسيع مستوطنة (معاليم ادوميم) القريبة من القدس ومن اجل هذا الغرض تمت مصادرة 1200 هكتار من الاراضي الفلسطينية في قريتي (ابوديس) و (العيزرية) لتوسيع هذه المستوطنة لتصبح مساحتها ستة الاف هكتار في حين ان مساحة مدينة تل ابيب 5100 هكتار فقط وسوف يؤدي هذا الاجراء الى حصار عدد كبير من القرى الفلسطينية بين فكي هذه المستوطنة بالاضافة الى قطع الطريق بين مدينتي رام الله وبيت لحم مما يعني فصل شمال الضفة عن جنوبها وعدم امكانية التوسع العمراني الفلسطيني مستقبلا. وضم التقرير نتائج دراسة اجرتها حركة (السلام الآن) الاسرائيلية جاء فيها ان الضفة الغربية وحدها تحتوي على 126 مستوطنة ويجرى العمل حاليا في انشاء 4556 وحدة سكنية بهذه المستوطنات بعد ان تم الانتهاء من بناء 3204 وحدات اخرى معروضة حاليا للبيع وذكرت الدراسة ان هذه الوحدات يمكنها ان تستوعب 35 الف مستوطن خلال عام واحد من الآن وبالتالي سيصل عدد المستوطنين في الضفة من القطاع الى 158 الف مستوطن مشيرة الى ان 26% من الوحدات السكنية بالضفة و 56% بالقطاع غير مأهولة بالسكان. واكد التقرير ان مستوطنة ابو غنيم التي تعتزم اسرائيل انشاءها بالقدس تعتبر اكبر مشروع استيطاني في تاريخ اسرائيل لان 98% من مساحتها اراض عربية وسوف تضم هذه المستوطنة 6500 وحدة سكنية ومساحتها 2056 دونما تستوعب في مراحلها الاولى 30 الف مستوطن وبعد استكمالها وتوسيعها يمكنها ان تستقبل 100 الف مستوطن ومن خلال ربط هذه المستوطنة بمستوطنة (معاليم ادوميم) في القدس الشرقية سيتم احكام اغلاق دائرة المستوطنات حول القدس العربية واغلاق المدخل الجنوبي للمدينة وقطع اي اتصال ببقية الاراضي الفلسطينية. وبالنسبة للنشاط الاستيطاني في قطاع غزة اكد التقرير ان هناك 19 مستوطنة في القطاع تبلغ مساحتها 46 دونما وتمثل 12.6% من مساحة القطاع ويعيش بها حوالي خمسة الاف مستوطن فقط مشيرا الى ان الهدف من انشاء هذه المستوطنات هو تحويل المناطق العربية بالقطاع الى جيوب معزولة لتسهيل السيطرة عليها مؤكدا ان الاستيطان يأخذ اربعة اشكال منها توسيع الاستيطان حول حدود بلدية القدس في مستعمرتي (غفات رئيف) و (هار ادار) ومشروعات الاستيطان داخل حدود بلدية القدس في مستعمرة جبل ابو غنيم. وتوسيع مستوطنة (عقعات هاماتوس) والتوسع الاستيطاني خارج حدود مدينة القدس وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية. اوضح التقرير ان اسرائيل تهدف من وراء توسيع دائرة الاستيطان الى التغيير الجغرافي والديموجرافي للمدينة وتحجيم الوجود الفلسطيني عن طريق سحب الهويات الزرقاء حيث يهدد هذا الاجراء اكثر من 60 الف فلسطيني من سكان القدس الذين يعيشون خارجها لاسباب خاصة مثل ازمة السكن بالقدس والارتفاع الكبير في ايجارات المساكن ورفض السلطات الاسرائيلية منح تراخيص بناء للمقدسيين رغم ان ذلك لايسري على اليهود حيث اجبرت كل هذه المضايقات العرب المقدسين على الاختيار بين ثلاثة بدائل احلاها مر وهي العيش في اكتظاظ غير محتمل او ترك اراضيهم والهجرة بناء او البناء بدون ترخيص وهو مايعرضهم للسجن. وذكر التقرير ان الحصار المفروض على القدس والاراضي الفلسطينية ادى الى اضطراب سوق العمل وتجميد النشاط التجاري بسبب تكثيف اعمال الملاحقة الضريبية ورفع رسوم الخدمات وفرض الغرامات ومنع المؤسسات الاقتصادية من استخدام عمال من الضفة الغربية لذلك اصبح 80% من تجار القدس العرب وعددهم 4 الاف تاجر مهددين ببيع متاجرهم في المزاد العلني بسبب تدهور اوضاعها. واشار التقرير ان اسرائىل صادرت 24 كيلو مترا مربعاً من مدينة القدس تمثل 34% من مساحتها واقامت عليها 13 حيا استيطانيا تضم 40 الف وحدة سكنية يقطنها 168 الف شخص ومازالت السلطات الاسرائىلية تصر على توسيع حدود بلدية القدس لتكوين القدس الكبرى التي تشكل حسب المفهوم الاسرائيلي 15% من مساحة الضفة الغربية عن طريق ضم مناطق جديدة من القرى الفلسطينية. وذكر التقرير ان المقدسيين الفلسطينيين يتعرضون لنظام ضريبي جائر وظلم اجتماعي واضح لانهم مطالبون بدفع 25% من ميزانية بلدية القدس في حين انهم لا يحصلون الا على 5% فقط من الخدمات والرعاية الاجتماعية المقيمون في القدس لايحصلون على خدمات صحية لائقة ويبلغ معدل البطالة بينهم 35% ويعيش 40% من الفلسطينيين بالقدس تحت خط الفقر كما يعانون من سياسة تمييز عنصرية صارخة تتمثل في مصادرة حقهم من جمع شمل اسرهم وتسجيل اولادهم وهو ما ينعكس بشكل سلبي على حقوقهم في التأمين الصحي والتعليم والاسكان وحرية التنقل ويضاف الى ذلك الخطة الاسرائىلية الرامية الى تهويد مدينة القدس وطمس معالمها العربية وتغيير الاسماء بها الى اسماء عبرية. وحصر التقرير الاهداف الاسرائيلية في توسيع الاستيطان من تقليص مساحة الارض التي يستطيع الفلسطينيون اصلاحها وتعميرها واعطاء الفرصة لليهود للسيطرة على معظم الضفة الغربية وتمكينهم من مد وجودهم ونفوذهم شرقا لتغيير المعالم الجغرافية والديموجرافية للمنطقة وانتهاج سياسة عنصرية تؤدي الى طرد الفلسطينيين من قراهم ومنازلهم ومنع المزارعين العرب من استغلال الاراضي الزراعية المجاورة للمستوطنات وزيادة تدهور الاوضاع الاجتماعية والصحة النفسية بسبب استمرار سياسة الحصار والاغلاق وفرض قيود على حرية تنقل الفلسطينيين المجاورين للمستوطنات. القاهرة ـ محمد عبد الجواد