- انطلاقا من معطيات الواقع التفاوضي التي تسيطر على احداث الساحة السياسية, ماهي تصوراتكم لمستقبل عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وخاصة بعد التصريحات والمواقف التي اعلنها ويعلنها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو حول هذه القضية؟ ــ هذه المفاوضات وبالطريقة التي جرت فيها خلال العامين الماضيين لا مستقبل لها ولن تصل الى اي نتائج والهدف اتفاقية اوسلو ومدريد وقبل انطلاق عملية السلام باجملها واسرائيل لا تريد ان تحقق سلاما يقوم على قاعدة الارض مقابل السلام بل تسعى جاهزة للحصول على الاثنين معا الارض والسلام دون ان تقدم اي تنازلات وان نتعامل مع الفلسطينيين كأقلية لها حقوق ادارية وان تفرض السلام الذي تريده على جيرانها من خلال الارهاب والقوة وسياسة الامر الواقع لهذا السبب, مالم يحدث تغير جوهري في اسلوب الحكومة الاسرائيلية ومالم تلجأ الجهات الضامنة للعملية السلمية الى سياسة لاتفتقر على اصدار التصريحات في تعليق دورها او في تقليصه, مالم يتم ذلك فلا امل في مستقبل العملية السلمية, فالامور والتطورات والاحداث الجارية على الساحة مرشحة للمزيد من التوتر, واضاف ان المجابهة حاصلة فعلا في كل يوم وفي كل موقع بين الفلسطينيين والاسرائيليين. - ما رأيكم فيما يحدث من وجود حالة عدم حراك او سكون من جانب السلطة الوطنية الفلسطينية في حالة وجود توترات واحداث عنف بين الجمهور والشعب الفلسطيني وجنود الاحتلال! ــ هذا غير صحيح لانه اولا لايجب ان يخلق هذا الحاجز المصطنع بين السلطة والجماهير الفلسطينية ونحن لم نصل حتى الآن الى ان نكون سلطة بالمعنى الفعلي والتقليدي للكلمة كما هو موجود في دول العالم رغم اننا لازلنا مهما اختلفت او تبدلت اسماء مناصبنا لازلنا في الجوهر نمارس دور قيادة وطنية تحررية لشعب لايزال يعيش تحت الاحتلال الاسرائيلي, هذا الموضوع الاساسي. ونعتقد ان الاسلوب الفعلي للمجابهة يجب ان يرتكز على اطلاق طاقة الحركة الشعبية في نضال جماهيري سلمي واسع النطاق, وهذا الذي سيترك تأثيرا على الرأي العام العالمي وحتى الاسرائيلي وايضا سيضع حكومة نتانياهو في الزاوية ليكشفها مرة اخرى باعتبارها حكومة احتلال وعنصرية ومعادية بشكل مطلق للسلام وتحاول ان تعيد اجواء التوتر واشعال فتيل الحروب المحلية والاقليمية. الخروج من النفق المظلم - بعد توضيحكم للاجواء والتطورات والممارسات الاسرائيلية وما يشوبها من جمود السلام وتراجع اماله, ما هو الحل الامثل في رأيكم لتجاوز هذه الازمة والخروج من النفق المظلم, واعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني؟ ــ في كثير من الاحيان تطرح علينا اسئلة واستفسارات لا نملك نحن ولا اسرائيل ولا امريكا او اطراف المنفعة اعطاء اجابة حاسمة عليها, ولا توجد (رويشته) جاهزة لكي تقول غدا او بعد غد سوف تنتهي ازمة المنطقة, هذه عملية كفاحية متواصلة والمفاوضات احد اساليبها, والنشاط السياسي والدبلوماسي ومواصلته وكسب كافة المواقف الدولية بما يشبه الاجماع الآن, هو شكل من اشكال الكفاح وبنفس الوقت الكفاح الميداني الجماهيري على الارض هو ايضا عامل اساسي وهام من اجل مواصلة العملية السلمية لمواجهة تطرف وسياسة وعناد حكومة نتانياهو, ولا خيار آخر سوى ان تستمر في عملية الكفاح الوطني باشكاله وميادينة المختلفة. ان فقدان الصبر هو الخط الرئيسي الذي يتهددنا وان فقدان الصبر ايضا هو فضلنا والحديث عن وقف المفاوضات والعملية السلمية وتجميد اتفاق اوسلو ليس فقط غير مجد, بل هذا ماتريده الحكومة الاسرائيلية في الوقت الراهن بالضبط, هي تريد ان ننساق نحن للقول باننا قد تخلينا عن خيار السلام لكي تتذرع بذلك من اجل مواصلة سياسة نهب الارض والاستيطان وتهويد القدس ونسف كل الاتفاقيات والعودة الى ما كان عليه الوضع قبل هذه المعاهدات لكي لاتكون هناك سلطة للشعب الفلسطيني على ارضه ووطنه لذلك يجب ان لانغمض اعيننا ولو لحظة واحدة عن الحقيقة في ان اليمين الاسرائيلي الحاكم الآن في تل ابيب يؤكد جوهر السياسة والنهج الصهيوني التقليدي والكلاسيكي المعروف الذي لايمكن ان يقبل الا بقوة فقط فعليه وهائلة وجود سلطة للشعب الفلسطيني على ارضه, ومهما كانت طبيعة الانتقادات لهذه السلطة, فإنها تتغير وتتبدل, اشخاصها يتغيرون ويتبدلون, وسلوكها يتطور او لايتطور, ويمكن ان تكون للشعب الفلسطيني شخصية وهوية ووجوده على ارضه سلطة تمثل مشروع دولة, هذا يتناقض جوهريا مع اسس المشروع الصهيوني ولهذا نحن لانقول ان علينا ان نواصل المفاوضات باي شكل او باي ثمن او باي طريقة على الاطلاق ولكن يجب ان نقول ويجب ان نعمل من اجل ان يتم تطبيق الاتفاقيات بحذافيرها والا نقدم لاسرائيل الحجة او الذريعة للتراجع عن المعاهدات او الا نقوم بانفسنا بخرق الاتفاق وهذا من خلال القبول بالمساومة عليها او بالتنازل ذلك الحد الادنى الذي كان متفقا عليه وهو اتفاق اوسلو الذي يصعب ان نسميه حدا ادنى, بل هو اقل من الحد الادنى, وهو اتفاق به نواقص كثيرة ولم نقبله الا على مضض ومن اجل ان يكون لشعبنا موقعا جغرافيا وسياسيا في المنطقة والعالم. شكل القمة العربية - ماهو شكل مؤتمر القمة العربية المرتقب وماهو الهدف المطروح, وهل نتوقع ان يكون البيان الختامي او القرارات ذات فائدة عامة قادرة على تجاوز الازمات العربية الحالية. ــ لم يتم التحضير الفعلي للقمة العربية التي مدار حديث اروقة السياسة والصحافة الآن, واتصور انه وفي حالة انعقاد المؤتمر, اذا ما خرجنا بمجرد اعلان سياسي وتوصيات على غرار القمم السابقة فربما ان ذلك سيشكل نكسة الى الخلف بدل ان يحقق تقدما ايجابيا, ونحن نرى ان يكون عنوان هذه القمة هو القدس بل وان تسمى (قمة القدس) وان تكون مناسبة لاستنهاض الطاقة العربية والاسلامية والدولية لانقاذ القدس وحمايتها وخاصة ان الخطر الرئيسي يتهدد وضع القدس وامامنا سنتان من عمر حكومة نتانياهو الذي سينشغل العام المقبل بما يسمى سنة ما قبل الانتخابات الامريكية من اجل اطلاق العنان للنشاط الاستيطاني والتهويدى بالمدينة المقدسة, ولا وجود لحل القضية الفلسطينية في اطار عملية السلام ورفض المساس بالاتفاقيات او العودة عنها او تغيير اي عنصر من عناصرها, هذه مواقف سياسية هامة من اجل ان يتم تبنيها على الارض بالاضافة الى ذلك لابد من العودة الى صيغة تنسيق مستمرة ومتواصلة بين الاطراف العربية المعنية بالعملية السلمية بما يضم السلطة الفلسطينية وسوريا والاردن ومصر ولبنان, والدول العربية الشقيقة الاساسية في متابعة عملية السلام سواء في الخليج او المغرب العربي. من الضروري ان نقود الى صيغة التنسيق الدائم والمتواصل, ولابد من انجاح المبادرة المصرية الفرنسية بالدعوة لعقد المؤتمر الدولي للسلام, من اجل اجبار هؤلاء المتطرفين والمسعورين في اسرائيل الذين لايعرفون ماهو السلام ولا يرغبون في رؤية علاقات سلام حقيقية بالمنطقة لكي يستمروا في سياسة النهب والتوسع والقرصنة, والعنصرية ضد الشعب الفلسطيني ولابد من تشجيع ذلك والقول للادارة الامريكية ان اسلوب المماطلة والمراوغة وبيع الكلمات للعرب مقابل المعاملة بليونه ومرونة بدون القدس ولا امكانية لتحقيق سلام ناقص او كامل بدون القدس, ولهذا السبب نرى ان هذه القضية تشكل عامل توحيد وان تصبح هذه القمة, هي قمة القدس. ونأمل ان يكون هناك اتفاق لاجراءات عملية لحماية المدينة المقدسة سياسيا وفعلية من خلال الواقع على الاراضي ويبدو ان بعض اشقائنا من يتصور ان القدس هي مجرد ساحة خالية, فالقدس الشرقية مازالت مدينة فلسطينية يسكنها الشعب الفلسطيني وهناك اختراقات استيطانية خطيرة للغاية ويمكن ان تتسع وعلينا ان نصد هذه الاختراقات وان نحمي طابع المدينة, وهذا يتطلب جهدا هائلا عربيا ودوليا, وهذا لن يكلف طاقة كبيرة بل مثابرة ومتابعات جادة. من ناحية اخرى اريد ان اقول ان هناك حاجة لقرارات عربية تجاه اسرائيل وعملية السلام, ومن بينها ليس فقط دعم المواقف الفلسطينية والسورية واللبنانية مع هذه العربدة الاسرائيلية, هذا يجب ان يتوقف وبامكاننا ان نستنهض قوى دولية بما فيها الطاقات الاسلامية التي يقتصر استنهاضها على مجرد عقد اللقاءات ولابد من تجميع وتكتيل هذه الطاقات وهي هامة واساسية, وايضا لابد من ان نقول للعالم ان هذه المجموعة العربية وعلى ضوء ما تفعله اسرائيل لن تقبل المشروع الاستراتيجي لحكومة نتانياهو وهو جعل اسرائيل المهيمن الاساسي على منطقة الشرق الاوسط باسرها. المؤتمر الدولي - هل هناك فكرة تحرك فلسطيني لعودة التنسيق على الجبهات, وهل هناك رؤية لامكانية عقد مؤتمر دولي لايجاد مخرج لازمة السلام؟ ــ نحن دعاة هذه التنسيق ونحن لا نظن انه لاتوجد اي عوائق او عقبات تعطل القيام بهذا ومصالحنا كأطراف عربية تستدعى ذلك, وان تتوقف اجراءات التطبيع التي اقدمت عليها بعض الاطراف والعواصم العربية بحجة ان التطبيع الاقتصادي او السياسي والثقافي يشجع اسرائيل على السير في طريق السلام, لقد ثبت ان الامر هو على عكس ذلك, بل يشجعها على التمادي للتنكر للسلام واسسه وللاتفاقيات المبرمة. - ما رأيكم في الاتهامات الموجهة للسلطة بانها هي التي خرجت عن مبدأ التنسيق في هذا الاطار؟ ــ هذا غير صحيح, نحن لم نوقع حتى الآن اتفاق سلام مع اسرائيل بالرغم اننا خطونا بعض الخطوات على صعيد الحل الانتقالي وبالرغم انه في مدريد تم الاتفاق على حل من مرحلتين, بالنسبة للقضية الفلسطينية انتقالي ونهائي وبموافقة كل الاطراف العربية قلنا حينها ان الخطوات التي نقوم بها هي ذات طابع انتقالي ولا توجد اتفاقيات سلام مع اسرائيل, فلماذا يلومنا الاشقاء او يمكن ان يقال عنا ذلك, ونحن لم نوقع اتفاق سلام حتى ينتهي حل القضية الفلسطينية بكاملها. - هل المطلوب تجاوز هذه التوجهات والاراء المختلفة والعودة الى اطار التنسيق؟ ــ التنسيق يلبي مصالح كافة الاطراف, لبنان وسوريا والسلطة الفلسطينية, وهناك مخاطر تهدد الجميع من خلال سياسة اسرائيل ويمكن ان تتعطل مسيرة السلام لامد طويل وايضا ان تلجأ تل ابيب لسياسة لكسر الحصار الدولي المفروض حولها من خلال المزيد من التصعيد واجراءات التوتر وكل هذه العوامل تستدعى وتتطلب هذا التنسيق العربي. - ماهي امكانيات عقد المؤتمر الدولي استنادا لما يحدث الآن على الساحة السياسية في المنطقة؟ ــ اعتقد ان الاقتراح الفرنسي المصري هو الاكثر قابلية للتحرك السياسي في مواجهة سياسة نتانياهو ومن اجل قطع الطريق امام مراوغته وحيله التي اصبحت لاتخفي على احد. - في ظل التداعيات والممارسات الاسرائيلية تجاه العملية السلمية, وبعد فشل واشنطن وروسيا باعتبارهما راعيي السلام في اقناع اسرائيل بقبول السلام, هل ترون من ضرورة لعقد اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني؟ ــ اعتقد انه لا ضرورة لمثل هذا الاجتماع في المرحلة الحالية, ولكن اظن انه من المهم تفعيل هيئات ومؤسسات منظمة التحرير مثل اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي الفلسطيني واقول ان سبب ذلك وجود دعوات اسرائيلية تريد اعادة الموضوع من البداية بشأن الميثاق وهذا موضوع طوينا صفحته في جلسة المجلس الوطني السابقة, ولا نريد خلق مناسبة ويتلهى ويتسلى بها نتانياهو من اجل ان يقول مرة اخرى ان الفلسطينيين لم يلتزموا بالسلام حتى يبرر بواسطة الاكاذيب التي يمارسها تنصله من الاتفاقيات والالتزامات. امريكا لن تنسحب - الواقع العملي والشواهد التي تجرى على أرض الواقع تقول ان امريكا تركت بل انسحبت من عملية السلام والتزاماته ودليل ذلك عدم رغبتها في الضغط على حكومة نتانياهو لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع الفلسطينيين.. ما رأيكم في ذلك؟ ــ امريكا لن تنسحب, لانها لا يمكن ان تترك منطقة الشرق الاوسط سياسيا واستراتيجيا, واقتصاديا وواشنطن تصدر مثل هذه التصريحات لتقول لنا الا ترون اننا نمارس الضغط على اسرائيل, وهذا لون من الوان الخداع السياسي, الولايات المتحدة تستطيع التأثير على السياسة الاسرائيلية بقرار او اجراء واحد تتخذه حيال تل ابيب يتعدى حدود مثل هذه التصريحات ولكنها لن تنسحب من عملية السلام. - هل هناك خلافات حالية مع الاردن حول اي مسألة من مسائل التنسيق والتعامل مع اسرائيل وقضية القدس؟ ــ لا توجد اية مشاكل او خلافات او تناقضات مع الاردن على الاطلاق في الوقت الراهن, وموضوع القدس, فهي مدينة محتلة وكانت وستظل فلسطينية وقلبا للوطن الفلسطيني الحر المستقل في المستقبل وعاصمة له, ولا اظن ان هذه تشكل ازمة مع الاردن, حيث ان هناك تنسيقا عالي المستوى, وتظهر احيانا بعض الاشكالات تحاول ان نجد لها حلولا بطريق منطقي والحوار. ونقول بكل صراحة ان التطبيع واستمرار مسيرة فتح الابواب امام اسرائيل في المنطقة تبين انه لايساعد عملية السلام ولا يشجع اسرائيل على تنفيذ بنود الاتفاقيات بل يشجعهم على عكس ذلك تماما. - مدى صحة ما يقال عن موافقة السلطة الفلسطينية على قبول عاصمة بديلة للقدس في منطقة العيزرية وابوديس؟ ــ هذا كلام فارغ, وحتى ان الاخ (ابو علاء) كان يبنى بيننا لنفسه ولعائلته, فصوروه على انه مقر السلطة الفلسطينية في ابوديس, وهذا لاساس له من الصحة, والموضوع ليس البحث عن بديل للقدس, بل هو خروج الاحتلال من القدس اما الابنية فهو موضوع اداري بحت. الدولة الفلسطينية المقبلة - كثرة هي التصريحات والبيانات حول اعلان الدولة الفلسطينية واخرها ما اعلنه الرئيس ياسر عرفات بانه سيعلن قيام الدولة رغم انف الجميع عام 1999 فما هو تعليقكم على ذلك وكيف ترون جدية مثل هذه الاعلانات في ظل وجود سياسة اسرائيلية متشددة؟ ــ اعلان الدولة الفلسطينية سيتم فعلا, وذلك طبقا للاتفاقية المبرمة مع اسرائيل, ومن حقنا اعلان الدولة منتصف عام 1999, ولا نتنازل عنه وما نستطيع ان ننفذه من حقوقنا المدونة بالاتفاقيات سنقوم بتنفيذه, واذا تنصل الطرف الآخر من هذه الالزامات فالامر يعود له واذا كان لديك طوابير من الدبابات والمدافع والطائرات بديلا عن هذه السياسة فارسلها الينا ونحن نشكرك ونجلس ونصفق على هذه الخدمات والانجازات!! - قلتم ان التفاعل الجماهيري وقوة السلطة على الارض شكل من اشكال مواجهة اسرائيل وغطرسة نتانياهو, فما هي امكانية قيام اندلاع انتفاضة جديدة لمواجهة تطرف اسرائيل الآن؟ ــ لن يكرر التاريخ نفسه على طريقة الطبقات المتكررة فوتوكوبى: ولا يمكن ان تتكرر الانتفاضة التي كانت قبل عشر سنوات بذات الاسلوب والطريقة التي قامت بها, لكن هناك اشكال اخرى للعمل الكفاحي والجماهيري الفلسطيني يمكن ممارسته ونعتقد ان النشاط الجماهيري السلمي الواسع النطاق له تأثير كبير يوازي بل يتفوق على تأثير الانتفاضة في ظروفنا السابقة, الرومانسية لاتخلق انتصارات ولاتفتح الابواب امام الشعب وهناك من يتعامل مع الانتفاضة من خلال حالة رومانسية وصدر الحجارة والاطفال ويريد فقط ان يعيش في اطار هذه الاوصاف. - هل هذا يعني ان دبلوماسية الانتفاضة لم تعد موجودة او لم تعد ذات تأثير قوى فعال على الساحة؟ ــ طبعا لا, ولكن هناك من يريد ان يستعيد هذه الصورة ويتعلق بحالة رومانسية فقط, ولا ننكر دور الانتفاضة وما لها من دور واشكالها تختلف في الوقت الحالي عما كان في عهد ما قبل السلام - ماذا عن طروحات المجلس التشريعي الخاصة بطرح الثقة عن الحكومة الفلسطينية وكيف ترون فعالية ذلك؟ ــ هناك مجموعة داخل المجلس تطرح بعض المشكلات ذات طابع اداري او مالي بسبب وضع الموازنة العامة, ناشئة عن صعوبة الظروف الاقتصادية واشكال الحصار الذي تفرضه اسرائيل على السلطة والشعب والاراضي الفلسطينية وهناك مشكلات اخرى, وللاسف لم نستطع الى اليوم اجازة موازنة 1998 بسبب هذه الظروف, وتناقص مداخيل السلطة الى جانب ان بعض الدول المانحة لم تف بالالتزامات المطلوبة منها بشكل كاف وهناك اموال محجوزة لنا عند اسرائيل والبنك الدولي يعلم ذلك تماما ويتابعها, لدينا مشكلات معقدة والاقتصاد الفلسطيني يعاني, وهذا يترك اثارا سلبية على الاوضاع العامة. واقول ان الشعب الفلسطيني كبقية الشعوب الاخرى واذا حدثت في البرلمان ضجة ما او قامت مجموعة ما للاحتجاج او لتطالب او لتطرح الثقة فهذا امر طبيعي ويجب ان يصبح جزءا من حياتنا السياسية اليومية ولماذا يجرى التعامل مع ذلك وكأنه فضيحة كبرى واذا غاب هذا مثل هذا اللون من العمل السياسي يقال ان السلطة شكلية والمجلس التشريعي لا دور له وغائب ولا يفعل شيئا فنحن (احترنا) اذا فعل ذلك المجلس واذا لم يفعل ذلك انتقدنا ايضا وهناك تصور للشعب الفلسطيني واستغرب لذلك, لا يتعامل معه وكأنه كبقية الشعوب وان مؤسساته مفتوحة للجميع وان تتكرس فيها اساليب الاحتجاج والشكوى وحجب الثقة والمطالبة بالتغيير, هذا هو النهج الديمقراطي. هذا الوضع لا يقلق على الاطلاق بل يجب ان نستغل ذلك لتحسين ظروفنا واوضاعنا وحياتنا بكافة اشكالها وصورها, وبالعكس فإن القلق ينشأ عند غياب هذه الصور. تعديلات في (السلطة) - تنتشر في داخل الاروقة الحكومية والشعبية داخل الاراضي الفلسطينية اقاويل واحاديث حول وجود تغيير مرتقب بالسلطة الحاكمة, فما هو مدى حقيقة ذلك, والى اي صورة يمكن ان نتحقق اذا ما صحت الاقاويل داخليا وخارجياً؟ وهل هناك نية حقيقة لدى الحكومة باجراء هذه التعديلات؟ ــ اظن انه لا يجب النظر في هذا الموضوع باسلوب درامي, يحتمل ان يحدث تغير بالقيادة, ويحتمل ان يستمر الوضع على ما هو عليه, المهم انه يجب مواصلة العمل بصورة اكثر فاعلية من اجل ان تكون لنا مؤسسة فاعلة واذا حدث تغير ما بسبب خارج عن ارادتنا, يتم بطريقة سلسلة طبيعية وبدون ايه خضات: كبيرة داخلية, الضمانة لذلك هو المؤسسات, ولا يوجد الآن كما اظن اي احتمال للتغيير على حصين الوضع القيادي, ولا اظن ان ذلك مطروحا اطلاقاً لا فلسطينياً ولا عربياً, ونحن نرفض اي طرح من اي طرف غير فلسطيني نرفض ذلك رفضاً مطلقاً اما اقوال صحيفة ومقالات فهذه تعبر عن وجهة نظر شخصية لا علاقة لها بالموقف الرسمي الحكومي. صحة عرفات - في اطار الحديث عن التغير ما هي تفاعلات ما يقال عن ازمة عرفات الصحية وكيف تقيمون التوجهات التي تردد مقولات حول خليفة عرفات ومن هو ابرز المرشحين لهذه القيادة في ظل المعطيات الفلسطينية والعربية. ــ الرئيس عرفات بصحة جيدة, كل المزاعم هي سياسية اكثر منها مزاعم طبية, ويوجد بعض المظاهر الناجمة عن ارهاق العمل وكثرة النقل وهو يحاول التغلب عليها بالشكل الملائم بالراحة وبعض الادوية اما موضوع الخلافة مستقبلاً فانا ضد طرحه باي اسم كان لا ابو مازن ولاغير ابو مازن. ليس دفاعاً عن عرفات ولكن دفاعاً عن حق الشعب الفلسطيني في ان يختار قيادته بالوسائل الديمقراطية السلمية, واذا طرح اي اسم الان سأقف ضده, عرفات ظاهرة خاصة ولا تتكرر, وبعد عرفات بعد عمر طويل ان الشعب الفلسطيني هو المرجع وصاحب القرار ويجب ان يكون المجال مفتوحاً لمن يملك ثقة هذا الشعب, ونأمل للرئيس عرفات العمر المديد والصحة والعافية. - ما هي حقيقة القول ان عرفات يمارس سلطة مركزية فردية ولا يسمح لاحد بالتدخل فيها بما في ذلك توقيع الشيكات والامور المالية الاخرى؟ ــ هذه مبالغة والامور ليست الى هذا الحد من السوء ولا اتصور ان هذا يجري, ولكن المبالغات ذات طابع الكوميدي أليس هذا هو الوضع, وهناك مؤسسات وهيئات ووزارات تقوم بدورها ولكننا بحاجة الى تنظيم العلاقة بين هذه المؤسسات من خلال صياغة القانون الاساسي الذي لم يتم اقراره حتى الان, وهي بمثابة الدستور, ونحن بحاجة لوضع الكثير من اللوائح الادارية التي يتضمن العلاقة بين الادارات. - ماذا ردكم على قول زعيم حماس الشيخ احمد ياسين ان السلطة تريد ان يتنفس الجميع (بمنخارها) وان عرفات يريد ان يبيع رأسه لاسرائيل مقابل 10% من الارض وانه يرفض ان يكون خادماً لاسرائيل!. ــ هذه مبالغات ساذجة, والسلطة الفلسطينية لا تريد ان تفرض رأيها على احد, ونكرر من الجميع احترام القانون وهذا هو الامر الرئيسي دون محاولة خرق الالتزامات التي قطعتها السلطة على نفسها لان ذلك هو اقصر الطرق لخدمة مشروع اسرائيل الاستراتيجي الذي يسعى لاستغلال كافة الذرائع والحب والحجيح للقضاء على السلطة. اما الشيخ احمد ياسين فانه يحكي بالداخل والخارج ولا توجد كمامات على انفه ولن توجد بالمستقبل متمنيين له الصحة الجيدة والتنفس بصدر عريض. - وماذا عن الانباء الذي ذكرت بان اسرائيل تعتزم منع الشيخ ياسين من دخول الاراضي الفلسطينية؟ ــ لا يمكن منع دخول الشيخ ياسين, فهو مواطن فلسطيني يحب ان يعود الى وطنه وهذا حقه, وكافة هذه الاقاويل (مجرد تهويش) اسرائيلي سخيف ولا نقبل به اطلاقاً. سجون (السلطة) - تقول قيادة حماس بان سجون السلطة تكتظ بالمعتقلين من حركتها... فما صحة ذلك ؟ ــ كل من يخالف القانون سيخضع له وهناك فقط عدد من عناصر حماس داخل السجون وعددهم مجموعة ضئيلة, ورهن التحقيق, وفي الواقع ان حماس بعد ان وقع حادث معين ذهب ضحيته احد افرادها قبل اشهر قليلة, حاولت ان تغطى على هذا الحادث من خلال بعض الخطوات والاجراءات الاعلامية الصارخة الامر الذي لا ينسجم مع ما قطعته حماس على نفسها من التزامات وتعهدات ولا ينسجم مع ما اكد عليه الشيخ احمد ياسين من ضرورة ان تكون هناك علاقات تحترم القانون والسلطة والتزاماتها ولا تسعى الى التهويل والمبالغة واختراع القصص. - ماذا عن حادث اغتيال احد عناصر حماس الاخير وهل هذا يعني ان حماس تفتعل الاحداث ولها دور في الاغتيال؟ ــ التحقيقات نشرناها, واغلقنا هذا الملف. - هل احتجاز عبد العزيز الرئيسي احد زعماء حماس لا يزال ما يبرره الآن ؟ فهل هو اعتقال ام مجرد اجراء تحفظي وفي الحالة الثانية تتطلب المدة التي قضاها والظروف اخلاء سبيله؟ ــ لا نريد الدخول في المسائل الامنية. - ما هي اسباب رفض الاردن استقبال الشيخ ياسين؟ وهل تحالف حماس الاخير مع الفصائل المعارضة بدمشق له اثر فعال على موقف الحكومة الاردنية. ــ لا تعليق! تحركات حماس - كيف ترون نتائج وابعاد التحرك الذي تقوم به حركة حماس والفصائل الاخرى المعارضة العشرة لاتفاق اوسلو, وخاصة بعد لقاء الشيخ احمد ياسين زعيم الحركة في دمشق لزعماء هذه الفصائل وخاصة جورج حبش ــ هذا التحرك لا قيمة له ولا وزن وعديم الفعالية وكان في السنوات الماضية وسيظل عديم الجدوى, وهذه الارقام لا معنى لها, ولربما يوجد طرفان او ثلاثة اطراف من بين هذه العشرة فصائل, فهو تحالف لا معنى له, وقد شهدنا في الماضي تحالفات كثيرة قامت خارج اطار منظمة التحرير خلال العشرين والثلاثين سنة الماضية, وكانت تنتعش اعلاميا لفترة وجيزة ثم يخف دورها, التحالف الحقيقي او اي دور تريد ان تقوم به اطراف معارضة فلسطينية, فالمجال مفتوح ومن خلال السلطة الفلسطينية, ومنظمة التحرير, وعلى الارض الفلسطينية, ولن يستمع الشعب الفلسطيني لاي صوت لا ينطلق من الارض الفلسطينية سواء كان هذا الصوت ضمن اطار السلطة او من خارجها معارضاً او موافقاً. - ولكن كما هو معلوم واقعياً, فان هذا التجمع له قاعدة شعبية وجماهيرية في الداخل والخارج, فما هو تعليقكم على ذلك وخاصة حركة حماس؟ ــ حماس لن تدخل اي تجمع, وصدقونا ان الحركة تناور وتلعب بالسياسة مثلها مثل الاخرين, ولايغرنا الشعارات التي تظهر فيها وكانها شعارات طهرية وشعارات مبدئية, ان حماس لن تكون طرفا في مثل هذا التحالف ولن تجير رصيدها لصالح الآخرين بل تحاول ان تستخدم الآخرين كاحد الروافع من اجل زيادة رصيدها, لكنها لا تدخل في تحالف ميت ومحكوم عليه مسبقاً لانه عديم الجدوى. - بدأ الحوار الفلسطيني منذ فترة طويلة ولكن اثرت فيه بعض الاحداث والتطورات السياسية الداخلية فالي اين وصل الحوار مع الفصائل المعارضة داخل الاراضي الفلسطينية؟ ــ الحوار بيننا وبين حماس والفصائل الاخرى قائم ومتواصل وله اسس واضحة تماماً, وعلى حماس وغيرها من الحركات احترام التزاماتها تجاه السلطة والقانون ونحن لسنا مجموع فصائل نتعارك او تتحالف مع بعضها البعض في ساحة خارجية, نحن في وطننا ونواصل الجهد والعمل لتحرير بقية هذا الوطن وهناك سلطة فلسطينية عليها التزامات ولها مسؤوليات وعلى الجميع احترام ذلك احتراماً تاماً, وما عدا ذلك فله حرية العمل السياسي والعلني بالطريقة التي يحددها القانون وهي طريقة مفتوحة دون قيود مثلما تعاني احزاب عربية في العمل في دول اخرى. - ماذا عن آخر اخبار قضايا الفساد في السلطة؟ ــ انتهى هذا الموضوع, وهيئة الرقابة تعمل في كافة الاوقات للبحث عن تجاوزات ومخالفات والتدقيق فيها, وهذا جزء من عملنا وحياتنا, وانتم تتصورون اننا معسكر عسكري وعليه بضعة ضباط واننا لا نمثل شعبنا ولا مجتمعنا وفي كل المجتمعات يوجد فساد ولا فساد, ومن له ضمير ومن ليس له ضمير, ومن يخالف القانون ومن يحترم القانون, وفي النهاية هناك جزاء لكل واحد, وهناك متابعة, وكثير من الامور كانت مفتعلة وثبت انها غير دقيقة. - امس الاول اعلن برلماني فلسطيني عن وجود فساد مالي في الدوائر المحلية والبلديات... فما رأيكم في ذلك؟ ــ اذا كان داخل الادارات المحلية موجود فساد واختلاسات بلدية هنا او مجلس بلدي, وهنا تحدث اجراءات محاكمة لمن ثبت عليه مثل هذه التهم, ويمكنك ان تفتح اي صحيفة عربية وترى هناك طعن واختلاسات في بلدية ما وهنا يتدخل المدعي العام والشرطة مثلا, لكن لا تجعلوا من هذه القضايا وكانها موضوع اثارة كبير وخطير للغاية لانه ممكن ان يحصل في كل مكان بالعالم - يقال ان الرقابة الاعلامية والمتابعة الحكومية لوسائل الاعلام شديدة, وان هناك انفتاح مباح للصحف الحكومية اما الصحف المعارضة, فلا وجود لها... ما تعليقكم على ذلك. ــ صحافتنا مفتوحة, ومؤسساتنا القضائية والقانونية مفتوحة ولا توجد اي رقابة اعلامية او سياسية او فكرية ثقافية وغير صحيح وجود مثل ذلك الرقابة , فالرأي المعارض يكتب ما يشاء, فمثلاً الصحف الصادرة بالمنطقة من اقصاها الى اقصاها تدخل دون رقابة او منع ودون اي تعطيل, وهناك صحف خارجية تنتقد سياستنا ونسمح بادخالها انطلاقاً من حرية الاعلام والصحافة والنقد مفتوح واتحدى ان توجد صحف فيها كمية من النقد مثل الصحف المحلية سواء محلياً او سياسياً, نحن لم نصل الى مرحلة مستوى (الواشنطن بوست) مثلاً, ولكننا افضل من كثير من الصحف بعدد كبير من الدول المجاورة بما فيها اسرائيل من ناحية الحريات. - الى اين وصلت الخلافات الداخلية بين الرجوب وصخر بسيسو؟ هذه مجرد فقاعات صغيرة لا قيمة لها. - كيف تفسرون حظورة التفجيرات النووية التي قامت بها الهند وباكستان والهند ومؤخراً على المنطقة؟ ومدى علاقة ذلك بحظورة المفاعلات النووية الاسرائيلية؟ ــ هذه التفجيرات لا يجب النظر اليها بعدم الاهتمام واللامبالاه وخاصة اننا نعيش حالة رعب بسبب القوة النووية الاسرائيلية والمخزون المدفون وسطنا, فيمكن ان تشجع اسرائيل بخطوات الهند وباكستان, وتلوح بها من اجل اعادة التوازن الاقليمي بالمنطقة. حوار: عبدالرحيم عبدالواحد