تقارير البيان: وصفت بـ جرثومة تمرد تتغلغل في الخرطوم: تدريبات الجنوبيين العسكرية بالعاصمة تعصف بوحدتهم

بدأت قضية الجنوبيين الذين تم القبض عليهم هذا الأسبوع في ضواحي الخرطوم يقومون بتدريبات عسكرية, تتفاعل وتأخذ أبعادا جديدة, بينما كان الراجح انها مجرد مجموعة لا جذور لها رغم تقديمهم للمحاكمة وعدم إطلاق سراحهم وعددهم الكبير الذي تجاوز السبعين, وهناك ايضا مائة ينتظرون المحاكمة . فقد تدخل بصورة مباشرة الدكتور رياك مشار مساعد رئيس الجمهورية وحاكم الجنوب بالهاتف لدى وزارة العدل والنائب العام والجهاز القضائي لايقاف المحاكمة, وكان المتهمون قد تم القبض عليهم وهو في زيارة لاوغندا مما اعطى انطباعا بأن المسألة لها تعقيداتها بين القيادات الجنوبية وايضا خلفيات لم تكن مرئية للأجهزة التي نفذت قرار الاعتقال والمحاكمة, وهذا ما صرح به الدكتور لورنس لوال نائب الدكتور الترابي في أمانة التنظيم السابق للدولة, بأن بعض العناصر الذين تم اعفاؤهم من قيادة مجموعة بحر الغزال هم وراء البلبلة التي أدت الى الاعتقالات بهدف احداث اختلافات وتعميقها لتقويض اتفاقية الخرطوم للسلام من الداخل, ووصف الدكتور لورنس الذي يتولى القيادة السياسية لمجموعة بحر الغزال بينما يقودها عسكري القائد شقا متيت, الاعتقالات والمحاكمة بأنها ستؤدي إلى فتنة بين الجنوبيين, و انها تحركات من مخربين ودعا كل القوى الجنوبية الى تفويت الفرصة لاعداء السلام والسودان. القائد بنجامين قائد قوات دفاع جنوب السودان لمنطقة بحر الغزال الكبرى (والكبرى دائماً إشارة إلى مديريات السودان قبل تقسيمها الى مجموعة ولايات) كان اكثر وضوحا, فقال ان الدكتور لورانس لوال بعد ان تولى القيادة السياسية لمجموعة بحر الغزال بعد عودة القائد السابق كاربينو إلى الغابة وتخليه عن اتفاقية الخرطوم للسلام, قرر انشاء قوة منفصلة عن قوة دفاع جنوب السودان التي تضم كل الفصائل المؤيدة للاتفاقية, وقام بتعيين شقاي متيت وقيتانو كونق ولوكاكين (قادة لنده) القوة, وهؤلاء هم الذين قاموا بتجنيد المعتقلين, ورفض القائد اتيرا ان تكون هذه المجموعة تابعة لقوة دفاع جنوب السودان التي وصفها بأنها قوة قانونية قررتها اتفاقية الخرطوم للسلام وتقوم بإنشاء معسكراتها وتدريب قواتها بالتنسيق مع القيادة العامة للجيش السوداني والجهات الأمنية, واضاف في تصريحات صحفية ان رياك مشار اصدر توجيهات بترحيل قوة دفاع الجنوب الى مواقعها السابقة, وبالرغم من ان القائد اتير لم يحدد هذه المواقع ولكنه وصفها بانها معسكرات معروفة, الا ان المشاهد انها في منطقة جبل اولياء (30 ميلاً) جنوب الخرطوم بينما العناصر الذين تم ضبطهم وهم يتدربون كانوا في منطقة سوبا 15 ميلا جنوب شرق العاصمة و(الحاج يوسف) احد الاحياء شرق المدينة. ويبدو ان القضية اصبحت شائكة ويلفها الكثير من الغموض الذي لم يكن واضحا للكثيرين حتى الذين في السلطة, ومن هنا كان الاتجاه الى المحاكمة لاستجلاء الحقيقة بكاملها دون مجاملة, وكذلك وضع الامر امام القضاء لتأكيد عدم انحياز الحكومة لفريق من الجنوبيين, ولهذا هرع رئيس هيئة اركان قوة دفاع جنوب السودان إلى المحكمة وهو (بترول بول كونق) لينفي انتماء المجموعة المعتقلة الى تلك القوة, وقال انه لم يسمح لهم باقامة معسكرات لان قوة دفاع الجنوب لديها خطة قيد النظر امام الجهات المختصة لم تصادق عليها بعد. ويلاحظ في المحكمة ان الادعاء استعان بقادة من قوة دفاع جنوب السودان كشهود اتهام ضد المعتقلين, ومنهم رئيس هيئة الاركان, بينما جاء قادة آخرون من ذات القوة كشهود دفاع عن المتهمين, ومن هؤلاء خميس ابيل الذي قال ان بين المعتقلين ضباط برتبة رائد وجرت العادة بين المتمردين عدم تسمية الضباط مرتين والاكتفاء بلقب (قائد) واضاف خميس انهم تلقوا تعليمات فقط باعداد كشوفات باسماء الراغبين في التجنيد توطئة لترحيلهم الى الجنوب وليس اعداد معسكرات للتدريب, وقال ان الاستيعاب في قوة دفاع جنوب السودان يتم بوضع قدامى افراد القوات النظامية في معسكر والمدنيين في معسكر آخر وهو ما لم يحدث في الحالة المعروضة امام المحكمة. ولكن الدكتور لورنس لوال قال انه ايضا سيذهب الى المحكمة لتوضيح ان قيادة مجموعة بحر الغزال التي يتزعمها اتفقت مع كل الأجهزة المختصة في الخرطوم بان تجري التدريبات العسكرية لمجموعته في اماكن سكن النازحين من حرب الجنوب, وتجميعهم في معسكرات مخصصة خارج العاصمة الخرطوم بهدف تجهيزهم وارسالهم الى مناطق العمليات. صحيفة (الشارع السياسي) كانت الأكثر جرأة في تناول القضية تحت عنوان (جرثومة تمرد لم تمت تتغلغل داخل الخرطوم) وقالت ان احداث معسكر سوبا وجدت مناخا لانها استفادت كثيرا من صراع الافيال في شمال السودان والغفلة التي تسود القيادات التقليدية. الخرطوم - يوسف الشنبلي

تعليقات

تعليقات