فشل في اقناع شريف عبر أربع مكالمات : كلينتون يعلن فرض عقوبات على باكستان

استنكر الرئيس الامريكي بيل كلينتون بشدة قرار باكستان اجراء خمس تجارب نووية ردا على التجارب التي أجرتها الهند في الآونة الاخيرة, واعلن ان واشنطن ستفرض عقوبات على باكستان كتلك التي فرضتها على الهند تمشيا مع القوانين الامريكية . ومع أن الرئيس الامريكي اشار الى أن باكستان لم تكن الطرف الاول الذي بدأ في مسلسل سباق التسلح الاخير, فإنه ذكر ان اخفاق باكستان في ممارسة ضبط النفس والرد على الاختبارات الهندية افقد باكستان (فرصة ثمينة جدا لتعزيز أمنها وتطوير موقفها السياسي في أعين العالم) , مضيفا ان مقابلة الخطأ بالخطأ لن يحل المشكلة. وقال كلينتون, الذي كان اجرى عددا من الاتصالات الهاتفية مع رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف على مدى اليومين الماضيين, أنه اوضح بشكل جلي للزعماء في الباكستان بأن واشنطن لن يكون امامها خيار آخر سوى فرض عقوبات على باكستان في حال اجرائها التجارب النووية كما ينص على ذلك تعديل (جلين) من القانون الامريكي. وشدد كلينتون, الذي كان يتحدث في واشنطن صباح الخميس, على أن خطر سباق التسلح النووي اصبح اليوم الحاحا داعيا باكستان والهند الى الاعلان عن رفضهما للمزيد من الاختبارات, والتوقيع على المعاهدة الشاملة لحظر التجارب النووية. ودعا البلدين ايضا الى اتخاذ (خطوات حاسمة لتقليص التوترات في جنوب آسيا والتراجع عن سباق التسلح الخطير على حد تعبيره. وأعرب الرئيس الامريكي عن دهشته الكبيرة ازاء ما يراه تكرارا الهند وباكستان لما وصفه بــ (أفدح أخطاء القرن العشرين) خاصة والعالم يقف على اعتاب القرن المقبل, مشددا على ان تلك التجارب (غير ضرورية للسلام والأمن والازدهار والرفعة القومية او الانجاز الشخصي) . واعرب الرئيس الامريكي عن أمله في أن تكلل الجهود الحثيثة التي تبذلها الولايات المتحدة وحلفاؤها بالنجاح في مساعدة الطرفين على نزع فتيل التوترات وتجنب المزيد من الاخطاء على حد قوله. من جهته كرر السفير الامريكي لدى الأمم المتحدة, بيل ريتشاردسون استنكار الولايات المتحدة للاجراء الباكستاني محذرا من أن التجارب الباكستانية النووية ستعمل على زيادة التوتر. ودعا ريتشاردسون الهند وباكستان الى ممارسة ضبط النفس وعدم المضي في المزيد من الاختبارات والشروع في محادثات فورية والتوقيع على المعاهدة الشاملة لحظر الاختبارات النووية التي وقعت عليها 149 دولة. وكان الرئيس كلينتون قد قام ليلة الاربعاء بمحاولة أخيرة لمنع ما بدا وكأنه تفجير نووي محتم ستقوم به باكستان خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية. فقد اجرى اتصالا هاتفيا دام ما يقرب من نصف ساعة مع رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف حاثا إياه على على عدم المضي في التفجير النووي. وكانت مكالمة الرئيس كلينتون تلك هي الرابعة التي يتحدث فيها الى رئيس الوزراء الباكستاني في الموضوع منذ قيام الهند في 11 و 13 الجاري بخمسة تفجيرات نووية كانت بمثابة مفاجأة للجميع بما في ذلك الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم البيت الابيض مايك مكوري ان الرئيس الامريكي اجرى اتصاله مع شريف ليلة الاربعاء لانه (يعرف نوع القرار الذي كان رئيس الوزراء الباكستاني على وشك ان يتخذه والمعاناة التي تصاحب ذلك) . وأضاف ملمحا الى أن كلينتون استشعر ان الباكستانيين مصممون على القيام بالتفجير (كان واضحا من المكالمة التلفونية ما كان عليه الوضع, ومشاعر الصراع التي كانت الحكومة الباكستانية تمر بها بسبب ذلك) . وكانت أجهزة الاستخبارات الامريكية, اعتمادا على صور التقطتها الاقمار الصناعية الامريكية, قد أكدت الثلاثاء ان باكستان على وشك ان تقوم بتفجير نووي. وأظهرت الاقمار الصناعية الامريكية صورا لخلاطات باكستانية محملة بالاسمنت المسلح في موقع نووي باكستاني, وهو ما استشف منه أن الباكستانيين كانوا على وشك غمر موقع التفجير بالاسمنت المسلح استعدادا للقيام بالتفجير. وكان الرئيس كلينتون قد عقد مساء الاربعاء اجتماعا مع طاقم مستشاريه لشؤون الأمن القومي وتباحث معهم في الخيارات المتاحة أمام واشنطن للضغط على باكستان, او لتحفيزها, من اجل منعها من القيام بالتفجير النووي الذي هددت به. وقالت مصادر مطلعة على ما دار في الاجتماع ان الرئيس الامريكي بحث مع مستشاريه امكانية استصدار تشريع من الكونجرس الامريكي يلغي ما يعرف بقانون (بريسلر) الذي يفرض عقوبات معينة على باكستان بسبب الاشتباه فيها بأنها تبني برنامجا نوويا سريا. وينص القانون الامريكي المذكور على منع تقديم مساعدات (اقتصادية وتقنية وعسكرية) , لاية دولة واقعة في جنوب القارة الآسيوية تقوم ببناء برنامج نووي عسكري. واشنطن ـ مهند عطاالله

تعليقات

تعليقات