انتشار أمني مكثف في العاصمة بيروت: الانتخابات البلدية تبدأ في لبنان، المعارضة تتهم السلطة بالتحضير للطعن

انتشرت قوات الأمن اللبنانية في العاصمة بيروت وضواحيها استعداداً لانتخابات المجالس المحلية هي الاولى من نوعها منذ 35 عاما ً. وقد شنت المعارضة حملة عنيفة على الحكومة اللبنانية امس, واتهمتها بأنها اعدت (العدة الكاملة) لتسهيل الطعن في نتائج الانتخابات التي ستبدأ اليوم, وعلى مراحل اسبوعية دورية, للمجالس البلدية والاختيارية في جبل لبنان, في حال جاءت نتائجها لغير صالح رموز الحكومة من المرشحين او من الموالين لها بينهم. ويقول المعارضون ان المفتاح الأساسي للطعن هو لجوء السلطة الى الغاء الانتخابات في ثماني بلدات الى 28 يونيو المقبل وهي: بعبدا, اللويزة, الفياضية, سبتية, حارة البطم, بيت شباب, مار بطرس كريم, والحدث, الامر الذي اثار تساؤلات, خاصة وان استثناء آخر كان قد قرره مجلس الوزراء سابقاً للانتخابات نفسها في 13 بلدة وقرية في اقضية الشوف وعاليه وبعبدا بحجة عدم اكتمال عودة المهجرين اليها. ويقول المعارضون ان قرارات الالغاء والاستثناء تلك يمكن وببساطة, ان تكون عرضة للطعن امام مجلس شورى الدولة, انطلاقاً من كون تلك القرارات باطلة قانونياً, وانه يجوز الطعن بها امام مجلس شورى الدولة. ويذهب الفقهاء الدستوريون من المعارضين الى ابعد من ذلك بقولهم انه في حال استند مجلس الشورى الى روحية القانون, فيمكن عند ذاك ابطال نتائج العملية الانتخابية كلها في جبل لبنان. ويرى المعارضون في ان السلطة هيأت المعارضة لدفع الطعن بالارجاء امام المجلس المذكور, في حال خسرت رموزها والقوى الموالية لها انتخابات اليوم, وذلك استناداً الى مضمون المادة 15 من المرسوم الاشتراعي الرقم 118 ــ 77 والتي تنص على الآتي: (لوزير الداخلية ان يعين موعداً خاصاً لكل محافظة اذا اقتضت ذلك سلامته الآن, على ان يكون في يوم واحد) . وتقول المصادر ان هذه المادة تؤكد عدم جواز ارجاء انتخاب بلدية او اخرى في محافظة ما الى موعد لاحق, بينما العملية الانتخابية في سائر بلدات المحافظة تبقى في موعدها. ويمكن في هذا المجال ربط الامور باحد فقهاء الدستور في لبنان, النائب السابق الدكتور حسن الرفاعي, والذي تمكن عام 1964 من ابطال العملية الانتخابية في مدينة بعلبك بقرار صدر عن مجلس شورى الدولة بالاستناد الى مضمون مراجعة ومطالعة مفوض الحكومة المعاون آنذاك, الرئيس الحالي للمجلس الدكتور جوزف شاوول:(ان المادة 14 من المرسوم الاشتراعي 118 ــ 77 توجب ان تجري الانتخابات خلال الشهرين السابقين لانتهاء ولاية المجالس البلدية, فيما ان قانون البلديات ينص على ان مدة ولاية المجالس البلدية هي ست سنوات, ما يعني ان تأجيل الانتخابات في بلدية او اكثر ان لم يكن مبرراً فيما يتعلق بالانتظام العام والسلامة العامة, فيكون التأجيل من دون مبرر جدي, غير قانوني, وبالتالي فإذا تناقض قرار او مرسوم مع نص قانوني فان العبرة تكون حتماً للنص القانوني ويكون القرار او المرسوم واقعاً باطلاً) . وتنطلق مصادر المعارضة من ذلك لتؤكد ان الاسباب التي ادت الى ارجاء الانتخابات في البلديات المشار اليها لا تتعلق بالانتظام العام الذي يعني فقط: (شعور السلطة ان هناك خطراً من ثورة او مذبحة او هجوم عدو, بينما لا يقدم وجود اخطاء في القوائم الانتخابية حجة مقبولة لارجاء العملية الانتخابية انتقائياً) في بلدية من دون اخرى, انما يسمح بالاستناد الى النص القانوني بارجاء العملية في سائر بلديات المحافظة) . تضيف المصادر انه بغض النظر عن التأكيد المستمر لوزارة الداخلية انها جاهزة لوجستيا لاجراء الانتخابات البلدية والاختيارية مما لا يسمح لها بان تفاجأ بما حصل, فان مجلس شورى الدولة في قرار صدر عنه عام 1964 بدعوى عبدالغني عابدين ورفاقه ضد الدولة, وعبدو اسماعيل محفوظ ورفاقه, قد اكد الآتي: (في حال وجود فرق بين القوائم الانتخابية (حسب الارجاء الحالي) ولوائح الشطب, عن سهو او اهمال في قيد بعض الناخبين فان بامكان من اهمل قيده ان يستحصل على قرار من لجنة القيد باضافة اسمه الى لوائح الشطب, في يوم الاقتراع ذاته, لان لجنة القيد تبقى طيلة يوم الانتخاب مجتمعة في القائمقامية لاعطاء مثل هذه القرارات) . ضمن تلك الاجواء تجري الانتخابات المشرذمة اليوم, وسط صورة رسمتها (السفير) في صدر صفحتها الاولى امس على النحو التالي: (قرى مستثناه وقرى مؤجلة, فائزون بالتزكية, نقص في عدد المرشحين, فيض في عدد اللوائح والمنفردين موالون للسلطة يدعمهم معارضون, ومعارضون للسلطة يتقاتلون, عائلات وافخاذ, احزاب واجباب, خصوم واحباب) . وفي اطار تلك الصورة يتوجه اليوم 684708 مقترعين لانتخاب 938 عضوا بلديا واختياريا في أقضية الجبل الست: جبيل, كسروان, المتن, بعبدا, عاليه, والشوف وهم موزعون بين 268 عضو بلدية و670 مختاراً. بيروت ـ وليد زهر الدين

تعليقات

تعليقات