تقارير البيان: استفادت من 244 مليون متر مكعب اسرائيل تسرق اكبر مستودع للمياه في سيناء

كشفت دراسة حديثة تنفرد بنشرها (البيان) ان اسرائيل تستغل احد الخزانات الجوفية في سيناء منذ ما يقرب من ثلاثين عاما وانها استفادت بما يعادل مليار و224 مليون متر مكعب من المياه المصرية خلال هذه الفترة وان الكمية تعادل نصف كمية المياه التي قامت بتوفيرها ترعة السلام التي انشأتها مؤخرا الحكومة المصرية.. ويعد هذا الخزان الذي تستولي عليه اسرائيل من اكبر خزانات المياه بسيناء.. وطالبت الدراسة بضرورة ايقاف هذا النزيف الضائع من المياه المصرية.. الذي كان بامكانه اتمام عملية التنمية الشاملة في سيناء. جميع التفاصيل وردت في بحث علمي حديث لم يخرج الى النور للدكتور سمير الجمل الاستاذ بهيئة الطاقة الذرية وخبير جيولوجيا المياه. رصدت الدراسة ثمانية خزانات مياه جوفية رئيسية تمثل مصادر المياه في سيناء وتستقي بعض هذه الخزانات مياهها من الامطار حيث متوسط المطر السنوي 40 ملليمتراً مكعباً يضع منها 60% على هيئة بخرونتح و35% يتسرب الى باطن الارض لتغذية الخزانات الثمانية و5% تضيع على هيئة جريان سطحي. واكدت الدراسة ان خزان عصر الكريتاوي الاوسط مستغل من جانب اسرائيل منذ ما يقرب من 30 سنة دون علم الحكومة المصرية ويمثل اعلى معدل في التغذية وتصل يوميا الى 192000 متر مكعب, وانه غير مستغل بالكامل في حين ان معدل التغذية لبقية الخزانات اي معدل المياه التي تدخل حوالي 221000 متر مكعب يوميا, وبمقارنة هذين الرقمين يتبين ان الخزان الذي تسرقه اسرائيل يشكل 46% من اجمالي التغذية الكلية لكل خزانات المياه. ومن واقع دراسة اجرتها المجموعة الامريكية المعروفة باسم (ديمس ومور 1982 وتلتها دراسة السوق الاوروبية المعروفة باسم (كونسلت) 1992... قدرت هاتين الدراستين حجم المياه التي تستغلها اسرائيل من هذا الخزان المذكور سابقا بحوالي 34 مليون و560 متراً مكعباً سنويا وهو احصاء مستند الى عدد الايام الممطرة لأكثر من عشر ملليمتر في السنة. ولو اننا قدرنا الرقم المفقود منذ عام 1980 حتى الآن اي منذ ما يقرب من 18 عاما نجد ان اسرائيل استفادت بما يعادل 622 مليون متر مكعب من مياه الخزان, وهناك دراسات اخرى رجحت بل اكدت استغلال اسرائيل لهذا الخزان من بعد حرب 67 مباشرة وذلك نظرا لندرة المياه في المنطقة. ويؤكد الدكتور الجمل ان على رأس الذين بحثوا في هذا الموضوع العالم الاسرائيلي ايسار بيان ,1972 وهو الذي استطاع تقدير عمر وكميات المياه في الخزان النوبي, باستخدام تقنية الكربون 14 وكذلك استطاعوا من خلال سلسلة من المشاريع البحثية تحديد معدلات الشحن والتغذية للخزانات المختلفة في سيناء, باستخدام تقنية النظائر ممثلة في اوكسجين ــ 18 والديوتيرم وهو ما يعني تطبيقهم تقنية عالية جدا في مجال الموارد المائية وقد تمت هذه الدراسة ابان احتلالهم لسيناء ونظرا للظروف السياسية التي تلت احتلال سيناء عام 67 فقد اخفوا هذه الحقائق الاستراتيجية الا ان الامريكان ومجموعة الجيكا اليابانية الشهيرة افادوا بأنهم قطعوا شوطا كبيرا في هذا الجانب. وبعملية حسابية اكد الباحث ان اسرائيل استغلت كمية من المياه في هذا الحزان منذ 67 وحتى الآن مازالت تستغله تقدر بما يعادل مليار 2449 مليون متر مكعب. ولم يستبعد الباحث ان تكون اسرائيل اجرت بعض الدراسات التحتية قبل 67 للاستفادة بهذه المياه التي توازي تماما نصف ما يضخ تقريبا في ترعة السلام (2,8 مليار متر مكعب)... ومعروف ان هذه الكمية التي تضخ في الترعة سوف تغطي فقط المرحلة الاولى من الخطة الكاملة لاستصلاح 400 الف فدان, وتحتاج الى مليار ونصف متر مكعب في السنة في حين ان التغذية السنوية لجميع الخزانات تصل الى 150 مليون متر مكعب, واذا اردنا ان نحافظ عليها يجب ان نأخذ ما يقابل معدل التغذية السنوية (150 مليون م3), حيث ان احتياجات الفدان عند الري بالتنقيط حوالي 2500 متر مكعب في السنة, بينما عند ري الفدان بالغمر يحتاج من 8000 الى 12000 متر مكعب وهذا النوع من الحسابات يمثل الحد الادنى الذي لا يمكن التقليل منه حتى لا تتغير انماط المحاصيل.. ورغم الاستعانة بترعة السلام التي قامت بتوفير مليار ونصف من الامتار المكعبة عن طريق ثلاثة مصادر هي مصرف السرو وحادوس ومياه النيل من فرع دمياط... وبرغم ان قوتها الحالية 208 مليار الا ان هذه الكميات لن تكفي متطلبات الزراعة. وهناك شهور تمثل نقصا واضحا بين ما يضخ في ترعة السلام وبين الاحتياجات الفعلية للزراعة وعلى سبيل المثال اكدت الداسة ان الاحتياجات الفعلية في شهر مايو تصل الى 196 مليون متر مكعب في الشهر بينما الوارد في الترعة هو 159 مليون, اي ان هناك نقصا في مياه الري في مايو فقط يقدر بحوالي 37 مليون متر مكعب, وفي شهر يونيو ايضا تقدر الاحتياجات الفعلية بحوالي 231 مليون متر مكعب والوارد للترعة 165 مليون, اي ان هناك نقصا يقدر لـ 66 مليون وهذا يستوجب حذفه من الحسابات الكلية لأن احتياجات الزراعة للمياه وقتية, وعليه يجب اعادة تقييم الخزانات الجوفية في سيناء لتوفير هذا النقص الذي يمثل حوالي 103 مليون م3 يمكن توفيرها عن طريق الاستغلال الجيد للخزان الكربتاوي الاوسط الذي تستغله اسرائيل. وحول الاحواض المائية في سيناء اشارت الدراسة الى التعرف على ثلاثة احواض منها احواض ذات تصريف خارجي للمياه وهي تصب مياهها وقت السيول في بحار خارجية مثل حوض وادي العريش, واخرى ذات تصريف داخلي وهي تصب مياهها بالكامل داخل اليابس مثل وادي المغارة ووادي الحسنة.. وثالثة تنتمي الى البحر الميت وتصب مياهها وقت السيول خارج مصر مثل وادي الجرافي الذي يصب مياهه في اسرائيل. وتناولت الدراسة شرح الخزانات الجوفية في سيناء بالتفصيل وكذلك تقسيماتها وحركة المياه فيها وأكدت ان خزان الكريتاوي الاوسط الذي تسرقه اسرائيل يقع في شمال ــ وسط وجنوب سيناء ممثلاً بالحجر الجيري والدولوفين وفي جنوب سيناء يصبح مكوناً من الحجر الرملي.. وهو خزان ضخم لم يقم احد باختبار امكاناته المائية رغم تقديرها ورغم التعرف على نوعية المياه فيه التي تصلح للاستخدام في أغلب الاغراض اليومية حيث تتراوح الملوحة الكلية من (2600 الى 3600 مليجرام/لتر). ورصدت الدراسة انماط الحركة في الخزانات بسيناء فأكدت على أنها تتحرك في نمطين اساسيين الاولى: من منطقة الشحن الى البحر والثانية من الشحن الى المنخفضات بالاضافة الى بعض الحركات الثانوية من خزان لآخر يعلوه او يقع تحته.. وهو ما بينته الخرائط وحول حركة المياه في خزان الحقب الرباعي, اشارت الدراسة الى ان الحركة فيه تكون من الشمال الشرقي اي من اسرائيل الى مصر, وهذا يعني امكانية تلويثه وانه سوف يؤثر على مياهه وبالتالي على الصحة العامة في مصر حيث انه يتحرك في اتجاه الجنوب الغربي وفي جنوب بحيرة البردويل. واشارت الدراسة الى الملامح التركيبية لسيناء وأن جنوبها بجباله الجرانيتية الشديدة التكسير ساعدت على ان تكون هذه الجبال منطقة شحن لكل الخزانات الجوفية في سيناء اذن ان هذه الجبال بقممها العالية والتي تزيد على 2700 متر فوق سطح البحر تهطل عليها امطار تصل الى اكثر من 50 ملليمتر/سنة, والشقوق والفواصل بها تعمل على تجميع مياه المطر ودفعها في الخزانات الجوفية المختلفة فيما يسمى بعملية الشحن. اما وسط سيناء فيؤثر فيها صدعين كبيرين احدهما يدعى صدع رقبة النعام, وهو يمثل مقدمة القوس السوري والثاني الى الشمال قليلاً, ويدعى ابو كاندو المنشرح وقد قاما هذين الصدعين بالتأثير على حركة المياه وتشتيت تحركها في اتجاه الشرق للمياه التي تعبر شرقاً وغرباً للمياه التي تعبر باتجاه الغرب والى الشمال من هذين الصدعين يتبقى الاقليم الذي عانت صخوره من عملية طي عنيفة اعتبرت وسطاً مناسباً لتجميع المياه. وجاءت الأهمية الكبرى لسيناء من وقوعها على شكل مثلث قاعدته تتجه الى الشمال بينما قمته تتجه الى الجنوب فيما يمثل الدرع الفاصل الحامي لمصر الدلتا عالية الكثافة من الغزو والذي تعرضت له كثيراً. وفي ختام الدراسة نبه الباحث الى ضرورة البحث عن صيغة من جانب الحكومة المصرية لتصحيح مسار المياه المهدرة من الخزان المشار اليه الواقع بكامله على التراب المصري.. والذي تعتبر مصر في أشد الحاجة اليه في السنوات المقبلة التي سوف تكشف بشكل قاطع عن نقص حاد في المياه وهو ما يتطلب البحث عن كل قطرة في اي مكان على أرض مصر والمحافظة عليها. القاهرة ـ احمد عمر

تعليقات

تعليقات