عبدالواحد الراضي لـ(البيان): النشطاء السياسيون لدينا هواة ونسعى لارساء تقاليد

اعلن عبدالواحد الراضي رئيس مجلس النواب المغربي عن تقديم مقترحات لترشيد العمل البرلماني وتقوية مردوديته, مؤكدا ان الاستجابة للاصلاحات المقدمة يقودها منطق سياسي واحد . وشدد في حوار مع (البيان)على ان عملية التصويت على البرنامج الحكومي كانت دستورية وفي اطار احترام مقتضيات النظام الداخلي للمجلس وذلك ردا على احتجاجات المعارضة الحالية التي تقدمت بطلب الى المجلس الدستوري لالغاء نتيجة التصويت. وحول التصور النظري للمؤسسة البرلمانية لدى حزب (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) الذي يحتل الراضي موقعا قياديا فيه, ان مهمته هي الاقناع وليس القمع. وهنا نص الحوار: تصويت دستوري - بداية, نسأل عن وقائع تصويت مجلس النواب على البرنامج الحكومي, ومدى شرعية طلب المعارضة الجديدة الى المجلس الدستوري الغاء نتيجة التصويت؟ ـ ينبغي التمييز بين ثلاث مراحل منفصلة عن بعضها البعض, ولا يجوز الخلط بينها, وهي, اولا عملية اجراء التصويت طبقا للمادة 128 من النظام الداخلي للمجلس وثانيا الاعلان عن مضمون الاقتراع حيث بلغ عدد الذين صوتوا بنعم 174 عضوا وعدد المعارضين (لا احد) وعدد الممتنعين 23 عضوا وثالثا الاعلان عن النتائج النهائية لاقتراع المجلس حيث اعلنا ان مجلس النواب قد صادق على البرنامج الحكومي, وذلك تأسيسا على مضمون الاقتراع المعلن. فالمادة 128 من النظام الداخلي تنص على ما يلي (يعبر عن التصويت علنياً برفع اليد او الوقوف باستعمال الجهاز المعد لذلك, وسريا باستعمال صناديق الاقتراع, وفي حالة اجراء التعيينات الشخصية يكون التصويت سريا) وتأسيسا على هذه المادة ونوعية الموضوع المعروض للتصويت, فمن البديهي ان الامر لا يتعلق بتاتا بتعبير سري عن التصويت, بل بتعبير علني يمكن ان يتم اما برفع اليد او الوقوف او باستعمال الجهاز المعد لذلك, وحيث ان النظام لا ينص ضمن اية مادة من مواده على الزامية اختيار طريقة من الطرق الثلاث للتصويت في حالة ما اذا تعلق الامر بتصويت علني, كما هو الشأن بالنسبة للتصويت على البرنامج الحكومي, بل يترك الامر للرئيس الذي يقرر في ذلك انطلاقا من نوعية الموضوع المعروض على التصويت ومع ذلك تمت استشارة مكتب المجلس في اجتماعات سابقة كان اخرها يوم 24 ابريل الماضي حيث تقرر اعتماد الطريقة العادية المتعارف عليها والمتداولة المتمثلة في التصويت برفع الايدي, وقد تم تعيين اميني الجلسة واحدهم من الاغلبية والاخر من المعارضة لمراقبة وضبط عملية التصويت. والدستور المغربي يقر ان سحب الثقة من الحكومة لا يمكن ان يتم الا بالاغلبية المطلقة للاعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب. وليس الاعضاء الحاضرين في الجلسة المخصصة للتصويت على البرنامج الحكومي. وحيث ان النظام ينص على ان المصادقة على القضايا المعروضة على التصويت اذا توفرت على الاغلبية النسبية للاصوات المعبر عنها باستثناء الاحوال التي ينص فيها الدستور على اغلبية معينة وهذه الحالة التي كنا بصددها يوم التصويت فان النظام الداخلي طبق حرفيا. اما بخصوص عدد الممتنعين عن التصويت, فان النتيجة المعلن عنها اي 23 نائبا هي ما تم ضبطه من طرف اميني المجلس طبقا لما ينص عليه النظام الداخلي الذي يحدد مهام الامناء ومن المعروف ان الامين لا يحتسب الا الاصوات المعبر عنها بالفعل, من منطلق ان الدستور يعتبر حق التصويت لاعضاء المجلس حقا شخصيا لا يمكن تفويضه ومن هنا مارست مسؤوليتي في تطبيق النظام الداخلي الذي تعود اساسا الى مراعاة تطبيقه واعلنت مضمون الاقتراع في اطار الاحترام الكامل لاحكام الدستور ومقتضيات النظام الداخلي. - شكك حزبكم (الاتحاد الاشتراكي) بمصداقية الانتخابات التشريعية الاخيرة, فهل احسستم بآثار ذلك على صعيد عملكم النيابي؟ ــ على الرغم من اننا لم نشرع بعد في العمل البرلماني الحقيقي المتمثل في التشريع ومراقبة الحكومة والتطرق للقضايا الاساسية التي تهم الشعب المغربي ومساهمتنا في الشؤون الخارجية عن طريق الدبلوماسية البرلمانية, فاننا بالفعل لمسنا انعكاسات الشروط التي جرت فيها الانتخابات منذ اول جلسة. حيث خلق لنا ما يمكن ان ننعتهم بالنواب الرحل (الذين يغيرون انتماءاتهم الحزبية) مشاكل وصعوبات في تشكيل المكتب وترتيب نواب الرئيس, فلو مرت الاشياء بصورة طبيعية خاضعة لمقاييس اخلاقية لما عشنا ما عشناه بحيث انه كان بامكاننا بعد افتتاح الملك للبرلمان ان نضع هياكل مجلسنا مباشرة. اصلاح الحياة السياسية - في ضوء هذه الوضعية, ما هي تصوراتكم لترتيب البيت البرلماني؟ ـ تقدمنا ببعض الاقتراحات التي ترمي الى ترشيد العمل البرلماني وتقوية مردوديته ليس من الناحية الادارية فقط ولكن من الناحية السياسية كذلك, لقد نجحنا في تقليص عدد اللجان البرلمانية وكذلك عدد اعضاء مكتب مجلس النواب وان لم نستطع تقليص عدد الفرق البرلمانية, وكنا نرمي الى البدء باصلاح الحياة السياسية التي عرفت تدهورا في السنوات الاخيرة وبالاخص في الثمانينات والتسعينات. عدد الاحزاب التي تكون في مجتمع ما تعبر عن عدد وجهات النظر المختلفة وعن عدد اقتراحات الحلول المتنوعة, وفي النهاية تكون هناك ظروف سياسية تعطي الحق لهذا الاتجاه وظروف اخرى تعطي الحق للاتجاه الآخر وفي هذا الاطار يدخل مفهوم التناوب فهل يعقل ان يكون عندنا 10 فرق برلمانية. وهل يعقل ان يكون عندنا اكثر من 15 حزبا ان هذا غير مطابق للحاجة السياسية الحقيقية فليست هناك 15 كيفية لحل مشكلة ما ولهذا نجد ان المواطنين حائرين لا يستطيعون التفريق بين حزب وآخر لانه ليس هناك اختلاف حقيقي بين هذه الاحزاب. الاصلاح الذي اقترحناه لا يتطلب استجابه من حلفائنا فقط ولكن يجب ان يقوم به الجميع الذي يفترض ان يدخل في منطق سياسي واحد ولكي نستطيع ان ندخل الجميع في نفس المنطق يجب ان نخضعهم للقانون لقد جوبهت محاولاتنا بمقاومات متعددة لكننا نعتقد ان اقتراحنا برفع عدد النواب اللازمين لتكوين فريق برلماني وبالتالي تقليص عدد الفرق البرلمانية وان لم يقبل حتى الآن, كان له على الاقل دور أظهر لنا سلبيات وايجابيات الموضوع وستظل المسألة مؤجلة فقط فهي مطروحة الان خلال مناقشتنا للقانون الداخلي وستطرح على طول الفترة التشريعية. - كيف تنظرون الى بعض الظواهر التي تلازم العمل البرلماني في المغرب مثل غياب النواب عن الجلسات العمومية ورتابة تعامل وسائل الاعلام ولاسيما التلفزيون مع هذه الجلسات؟ ــ يجب الا ننظر الى مسألة غياب النواب على انها تعني مباشرة انعدام روح المسؤولية عند المتغيبين, ان المسألة اعمق من هذا وتتمثل في كون العمل السياسي عملاً شاقاً يتطلب من الانسان ان يحسن تدبير وقته في القضايا التي يهتم بها فرجل السياسة ليس رجل مال بل رجل يعمل على توظيف الوقت من اجل خدمة الآخرين. والسياسة كذلك تتطلب حدا ادنى من معرفة الاشياء والاهتمام بها وتتطلب مثابرة وصبرا وهذا ما يفرق بين الرجل السياسي المحترف وبين الهاوي للسياسة ويمكن ان نقول ان كل النشطاء السياسيين ببلادنا هواة فنجد ان الشخص يترشح لمهمة محلية او وطنية وتصبح هذه المهمة واحدة من انشطته المتعددة وليس النشاط الوحيد الاساسي. ورغم ذلك فاننا نعمل الان على تقليص مشكلة تغيب النواب فالقانون الداخلي ينص على عدد من التدابير في هذا الشأن لم تكن تطبق ويجب ان تطبق الان وهذه التدابير تتراوح ما بين التنبيه وخصم ايام الغياب عن الجلسات العمومية من رواتب البرلمانيين. المنتخبون يعتبرون ان الحضور في المجالس سواء المحلية او الاقليمية او الوطنية ليست مسألة ضرورية وهذا ناجم عن عدم شعور هؤلاء بأهميتهم وبضرورة حضورهم ولاسيما انه في الماضي كانت الاغلبيات كبيرة جدا وكانت تقول دائما ان العدد الكافي سيكون متوفرا بي او بدوني, الحياة السياسية لا تعطي شعورا للانسان بأن يمنح قيمة لمهمته الا اذا برهنت الحياة السياسية ان لهذا الانسان دورا ونحن نجد ان نوابا يصابون بالضجر عندما يحضرون جلسات مجلس النواب لان ما يدور فيها لا يعنيهم او لا يفهمونه وبالتالي يغادرون في كل مرة قاعة الجلسة. وفيما يتعلق بالاعلام اعتقد انه حان الوقت ليكون عندنا في مجلس النواب صحافيين برلمانيين فهذا تخصص يجب ان يكون له متابعوه تماما كما نجد ان هناك صحافيين اقتصاديين ورياضيين. والصحافيون البرلمانيون يكونون على علم بالمقتضيات الدستورية وبالقضايا الداخلية لمجلس النواب والقوانين التنظيمية واعداد القانون المالي اي انهم يكونون على اطلاع بخبايا البرلمان اضافة الى معرفة الاشخاص واستغلال علاقات الثقة التي تصبح رابطة بينهم وبين النواب. الصحافة يجب ان تقوم بدور تقديم البرلمان والبرلمانيين للرأي العام كما يجب الا نستمر في الوضعية التي كان فيها البرلمان يقدم نفسه بنفسه للرأي العام ومن جهتنا نحن نعمل على ان تكون للمؤسسة البرلمانية سياسة اعلامية. عمل جماعي - هل نستطيع القول انكم بصدد نقل التصور النظري للمؤسسة البرلمانية عند (الاتحاد الاشتراكي) الى حيز التطبيق؟ ــ انا مناضل اتحادي ومتشبع باختيارات الاتحاد الاشتراكي واستراتيجيته ولكن في نفس الوقت انا رئيس مجلس النواب بجميع مكوناته, ولا يجب ان انسى هذا, فلم آت الى مجلس النواب لأفرض وجهات النظر الاشتراكية بل جئت الى مجلس النواب لأقنع لا أقمع, والحل دائماً الذي سنتبناه هو ما سترضى عنه الاغلبية. ان اصلاح مؤسسة لا يمكن ان يقوم به شخص واحد لأن المطلوب هو تطور جماعي لأن العمل السياسي والعمل البرلماني هما في صلب الاعمال الجماعية, ويجب ان نقتنع جميعاً بضرورة التغيير والتحسين, اننا في هذه المرحلة التي ما زلنا نفتقد فيها لتقاليد تسهل مهامنا يجب ان نعمل على ان يكون الكل مشاركا ومقتنعاً وبالتالي مساهماً في التطور. اننا في المغرب لدينا مشكلة التراكم اي نسبة ضئيلة من نوابنا يعاد انتخابهم في حين نجد انه في الولايات المتحدة الامريكية مثلاً أكثر من 90% من النواب يعاد انتخابهم ويصبح بالتالي النواب مهنيين, ويعملون كل ما في وسعهم في المجال التشريعي من اجل ان تتجدد فيهم الثقة. - لقد كان دائماً الاتحاد الاشتراكي يطالب بتحويل البرلمان من غرفة تسجيل الى غرفة تشريع فهل ستذهبون بعيدا في هذا المجال؟ ــ طبعاً لقد قلنا دائماً ان كل مؤسسة يجب ان تقوم بواجبها وان تتمتع بالحقوق التي يخولها لها القانون فالحكومة يجب ان تستفيد من كل الصلاحيات المخولة لها قانونا والوزير الأول (رئيس الحكومة) وكل وزير على حدة يجب ان يتصرف في كل المجالات التي يخولها له القانون وهو الشيء الذي لم يكن يحصل دائما, حيث كنا نجد ان الحكومة تقوم بنوع من الرقابة الذاتية. وعلى مجلس النواب ان يقوم بعمله كاملا فله دور تشريعي ودور مراقبة, والمراقبة لا تمارسها المعارضة فقد بل الاغلبية كذلك, ولكن هذا ليس دور رئيس مجلس النواب لأنه دور الفرق البرلمانية. رئيس مجلس النواب مسؤول على سير عمل المجلس وعلى إدارة جلساته وسير المناقشات بشكل مطابق للقانون الداخلي وله الكلمة الأخيرة في تأويل القانون الداخلي والفصل بكل ما يتعلق بالاجراءات ولكن الذي له الحق في الفصل في عمق الاشياء هو المجلس, وما كنا نلاحظه هو ان المجلس يحاول ان يتدخل للفصل في الاجراءات ويغفل ما تنطوي عليه من اعماق. - لقد اعتبر عبدالواحد الراضي الشخص الذي مهد الطريق السيكولوجية لعبدالرحمن اليوسفي كي يعين رئيساً للحكومة وذلك بترشيحه لرئاسة مجلس النواب وتحالفه مع احزاب خارج الكتلة, ما مدى صحة ذلك؟ ــ لم تكن لي خطة لفتح الطريق بهذا الشكل أمام عبدالرحمن اليوسفي, فلو اختار اخواني في الحزب مرشحاً آخر لرئاسة مجلس النواب لما كنت انا, ان ما حصل جاء نتيجة لاتخاذ قرار مبدأ الترشيح اولاً وأنا لم اكن مكلفاً بمهمة, واذا كانت المهمة التي قمت بها فعلاً هي تسهيل مهمة تعيين رئيس الحكومة فهذا شيء مستحسن في نظري ومشروع ولا يسع الانسان الا ان يكون مرتاحاً له اذا كان الامر كذلك حقاً. الرباط ـ رضا الاعرجي

تعليقات

تعليقات