شخصيات سياسية أردنية في حوار مع (البيان): اجماع على استحالة السلام مع إسرائيل

اجمع العديد من الشخصيات السياسية في الاردن على صعوبة تحقيق السلام بين العرب واسرائيل مؤكدين ان الدلائل تشير الى استحالة ذلك بالرغم من توقيع معاهدات كامب ديفيد واوسلو ووادي عربة . وفي الذكرى الخمسين لاغتصاب فلسطين واقامة الكيان الصهيوني على ارض فلسطين التقت (البيان) عدداً من الشخصيات الاردنية حيث تحدثوا عن امكانية تحقيق السلام بين العرب والصهاينة. وقال الدكتور عبداللطيف عربيات الامين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي والذي سبق ان كان عضوا في مجلس الاعيان الاردني ورئيساً لمجلس النواب لثلاث دورات متتالية ان لديه اعتقاداً مبنياً على قناعات ثابتة انه لا سلام مع اليهود وانهم لن يعطوا شيئاً ولن يحترموا عهداً او ميثاقاً وهذه الصفة ملازمة لهم. واضاف انه ومنذ البداية كان موقفه بهذا الوضوح حيث اثبتت كل التجارب والمحاولات المختلفة لصنع شيء مما يسمى عملية السلام فثبت فشل كل ذلك وفي كل يوم يظهر دليل جديد. صحة موقفنا وقال لذلك فان موقف جبهة العمل الاسلامي منذ البداية كان موقفاً صحيحاً واضحاً وقد ابدت كل الممارسات التي تمت خلال السنوات الاربع الماضية صحة هذا الموقف والرأي المبني على تحليل عقلي ومنهجي وكل علم من رب العالمين. وقال ان علينا ان ننظر الى ما يجري على الساحة والطريق الى تصحيح الموازين الفكرية والشعبية والثقافية والاستراتيجية والسياسية وازالة كل المعوقات التي حالت دون وجود المشروع العربي الاسلامي الحضاري. وقال ان الكل مدعو وخاصة اصحاب التجارب الفاشلة الى مراجعة انفسهم ومساراتهم للعودة الى نقطة البدء الصحيحة من منطلق عربي اسلامي حقيقي ونبذ التجزئة الضيقة والارتقاء الى مفهوم الامة الواحدة. وقال الدكتور عبدالرحيم ملحس وزير الصحة الاردني الاسبق ان السلام يعني براءة النوايا. واذا كان المقصود بالسلام (السلم) اي الصلح والترقب فالسلام مع اليهود كان مستحيلاً منذ ايام الرسول العظيم الذي عقد مع اليهود صلحاً لا سلاماً وعلى ما يبدو فان شيئا منذ ذلك التاريخ لم يتغير حتى يجعل عقد سلام مع اليهود أمراً قابلاً للتحقيق. واذا كانت أهم عناصر السلام هي براءة النوايا التي يتولد منها الامان والاطمئنان فانني جازم بان نواياهم نحونا ونوايانا نحوهم لم تحتو في يوم من الايام ولن تحتوي على اي شكل من اشكال البراءة مما يجعل اي علاقة سلامية بيننا مستحيلة ان صح التعبير. واضاف ان الوصول الى قناعة حقيقية بامكانية تحقيق السلام مع اليهود يتطلب قبل كل شيء نسيان قدر كبير من تاريخنا وتاريخهم ولذلك فان اولئك الذين توصلوا الى هذه القناعة لا بد ان يكونوا نسوا التاريخ والتراث ومخزون النوايا. ومن هنا فان السلام مع اليهود مستبعد جداً ليس لما تقدم بل لان الذين يرفضونه في تزايد بالعدد والتأثير. غياب الامكانية اما النائب الدكتور نزيه عمارين قال انه لا يعتقد بامكانية تحقيق السلام بين العرب واسرائيل ودليل على ذلك ما نراه على ارض الواقع من ممارسات صهيونية ومن توجه صهيوني تلمودي يقف ضد الوجود العربي كافة نظام وكرامة وتاريخ وحضارة. وما دام الصهاينة متمسكون بالتعاليم التلمودية فالسلام معهم مستحيل. واضاف ان الصهاينة يهدفون الى طمس كل شيء اسمه عربي او اسلامي حتى انهم لا يحترمون المعاهدات التي وقعوها مع بعض الاطراف العربية فهم لا يحترمون اوسلو ووادي عربة ويتنكرون لكافة القرارات الدولية. واضاف انه ينبغي علينا العودة الى جذورنا العربية والتنسيق مع الدول العربية الشقيقة لانها عمقنا واملنا ومستقبلنا اما العدو الاسرائيلي فهو يشكل خطراً دائماً ومباشراً على الاردن فالصهاينة لا يريدون سلاما وانما يريدون استسلام الامة العربية كاملة كما يريدون تذويب الهوية العربية ضمن الهوية الشرق اوسطية وتحت الهيمنة والمظلة الاسرائيلية وبالتالي فان السلام بيننا كعرب وبين الصهاينة امر في عداد المستحيل الذي لا يمكن تحقيقه. انهم راحلون وقال النائب الدكتور عبدالله العكايلة انه مهما طال عهد الاغتصاب ومدة الاحتلال فان صاحب الحق لا يمكن ان ينسى حقه فتاريخ الامة العربية يشير الى انها مرت في فترات احتلال اطول وفي النهاية غادر الغازي المعتدي تحت ضغط الواقع وتحت دفع اصحاب الحق باتجاه الجهاد والنضال لاستعادة حقوقهم. ان مرور خمسين عاما على اغتصاب فلسطين لا يعني ان الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال قد فقد معنوياته وفقد امله في التحرر بل على العكس لان الواقع وشواهده تؤكد كل يوم ان وتيرة الجهاد والاندفاع الفلسطيني نحو التحرر واستعادة كل شبر من ارض فلسطين تتصاعد في كل يوم. واضاف ان السياسات التي يمارسها الكيان الصهيوني من غطرسة واستخفاف بالفلسطينيين وتسويف ومماطلة حتى مع اولئك الذين وقعوا بما يسمى بالسلام نؤكد ان الخيار الوحيد في النهاية هو ابراز هذا الوجه الصهيوني على حقيقته والتعامل معه وفق طبيعته وان فرص السلام تتلاشى حتى في اذهان الذين اندفعوا وراءه وذلك امام الغطرسة الاسرائيلية واستخفافها بالحقوق الفلسطينية. واضاف العكايلة انه لا يرى فرصة لتحقيق السلام مع الاسرائيليين لان السلام معايشة مبنية على التوازن بين طرفي الصراع. أما النائب السابق الدكتور محمد ابو فارس قال ان السلام بين العرب واليهود مستحيل لكن الاستسلام من طرف العرب لليهود لا نقول محتملاً بل قائم ومستمر ويطبع الناس عليه اما لماذا يستحيل تحقيق السلام؟ فلأن اليهود غاصبون لفلسطين والاصل ان العرب اصحاب العقيدة الصحيحة لا يقبلون ان تقوم لليهود دولة على شبر من اراضي فلسطين والمسلم يعتبر ان الرضا بقيام دولة لليهود على ارض فلسطين خيانة. اما بالنسبة لليهود فهم غاصبون ويريدون ان يفرضوا الامر الواقع على الناس ليتنازلوا عن ارضهم ومقدساتهم بالقوة وهذا ما سمعناه على ألسنة جميع المسؤولين اليهود سواء من حزب العمل او الليكود فهم جميعاً غاصبون. الاستحالة ويقول النائب السابق عبدالمنعم ابو زنط ان الصلح مع اليهود مستحيل مستحيل مستحيل للاسباب عديدة أهمها ان الصلح في الفقه الشرعي والقانوني هو حد النزاع بين متخاصمين اصليين في موضوع الخلاف ومثاله كخلاف الزوجين وخلاف المالك مع المستأجر فكلهم اصلاء في الخلاف. لكن اليهود الصهاينة ليسوا طرفا اصيلاً في فلسطين حتى يمثلون الشرعية في موضوع النزاع ومثلهم في ذلك كاللص فلا يكون اصيلا في ملكية المسروق حتى تتم مفاوضته بل يستخلص منه الحق بالقوة ولو بكسر دماغه. النائب السابق توجان فيصل تقول: لو نظرنا الى كل مراحل قيام الدولة الصهيونية منذ بداية قيام الحركة الصهيونية حتى الآن لوجدنا ان اطماعهم تمتد لكامل المنطقة وليس فقط فلسطين. فعند قيام المنظمة الصهيونية لم تكن الشبكة العالمية بهذا الشكل فالانفتاح العالمي وعولمة الاقتصاد ادى الى زيادة المطامع الصهيونية. فمخطط اتفاقيات السلام الذي جاء به شمعون بيريز هو مخطط هيمنة اقتصادية سياسية على العالم العربي بأسره. عمان ـ خليل خرمة

تعليقات

تعليقات