مجلس الأمن يناقض الجمعية العامة، قرارات الأمم المتحدة حول فلسطين تكشف عجزا دوليا عن الانتصار للحق

دأبت الامم المتحدة, من خلال الجمعية العامة ومجلس الامن, ومنذ اعترافها بقيام الكيان الصهيوني فى فلسطين عام 1947 على اصدار القرار تلو القرار للتنديد باسرائيل على احتلال الاراضي الفلسطينية والعربية رافضة الاعتراف بضم القدس الشرقية و(العاصمة الموحدة) لاسرائيل . وقد برز تباين واختلاف واضحان بين القرارات التي صدرت عن الجمعية العامة للمنظمة الدولية وتلك التي اصدرها مجلس الامن, حيث تميزت الاولى بالتبني الواضح لحقوق الشعب الفلسطيني السياسية والوطنية في حين لم يصدر عن المجلس اي قرار قاطع يقر بهذه الحقوق. ويعتبر القرار 181 الصادر في 29 نوفمبر 1947 والذي ينص على تقسيم فلسطين الى دولتين, عربية ويهودية, اول القرارات الدولية بخصوص القضية الفلسطينية. واعطى القرار الذي صدر قبل شهور من انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين واعلان المنظمات الصهيونية لقيام دولة اسرائيل في الخامس عشر من مايو ,1948 اليهود ما مساحته 54% من اخصب وافضل الاراضي الفلسطينية. وصدر بعد شهور من النكبة الفلسطينية التي ادت الى طرد حوالي 800 الف فلسطيني من ديارهم, القرار 194 في 11 ديسمبر1948 ونص على (وجوب السماح بالعودة في اقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة الى بيوتهم ودفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة وعن كل مفقود ومصاب بضرر) . وغابت القضية الفلسطينية عن جدول اعمال مجلس الامن حتى اندلاع حرب الخامس من يونيو1967 والتي احتلت فيها اسرائيل ما تبقى من اراضي فلسطين التاريخية اضافة الى سيناء المصرية والجولان السوري حيث اصدر مجلس الامن قراره الشهير 242 في 22 نوفمبر 1967. ودعا القرار الذي لم يشر بوضوح الى القضية الفلسطينية الى (اقامة سلام عادل ودائم في الشرق الاوسط) , محددا مبدأين لذلك, اولهما (سحب القوات الاسرائيلية المسلحة من الاراضي (النص الانجليزي يقول اراضي) التي احتلت في النزاع الاخير. في حين يدعو المبدأ الثاني الى (انهاء جميع مظاهر الحرب وحالاتها واحترام السيادة والوحدة لاراضي كل دولة في المنطقة والاعتراف بذلك وكذلك استقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود امنة ومعترف بها وحرة من التهديد او اعمال القوة) . ويشكل المبدأ الثاني مطالبة ضمنية باعتراف الدول العربية بوجود اسرائيل وهو الامر الذي كانت ترفضه حتى ذلك الحين. وتناول القرار الموضوع الفلسطيني بشكل غير مباشر في الفقرة التي دعت الى (تحقيق تسوية عادلة لقضية اللاجئين) . ولم يحدد القرار ان المقصود بذلك هم اللاجئون الفلسطينيون الامر الذي فتح المجال امام اسرائيل للادعاء بأن اليهود العرب الذين هاجروا اليها بعد قيامها يعتبرون ايضا (لاجئين) تم طردهم من بلدانهم وتحتاج قضيتهم الى تسوية. وبعد حرب 6 اكتوبر 1973 وماافرزته من توازنات جديدة على الارض اصدر مجلس الامن القرار 338 في 22 اكتوبر والذي دعا (جميع الاطراف المشتركة في القتال الى وقف اطلاق النار بصورة كاملة والى (البدء الفوري بتنفيذ قرار مجلس الامن رقم 242) . ودعا القرار ايضا الى بدء (مفاوضات بين الاطراف المعنية تحت الاشراف الملائم بهدف اقامة سلام عادل ودائم في الشرق الاوسط) . وقد رفضت منظمة التحرير الفلسطينية التي نالت في العام 1974 اعترافا عربيا ودوليا واسعا بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني هذين القرارين حتى اوائل الثمانينات حيث ابدت استعدادا غير مباشر للتعاطي معها. وكان اول قبول فلسطيني واضح بهذه القرارات في اعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988 الذي اكد قبول منظمة التحرير الفلسطينية بتسوية سياسية على اساس كافة القرارات الدولية وبضمنها 242 و338 و194. اما على صعيد الجمعية العامة للامم المتحدة فأنها عادت للتعاطي مجددا مع الموضوع الفلسطيني في اواخر الستينات بعد تغييب له عن جدول اعمالها منذ العام 1948. ويعتبر القرار 2535 الذي صدر في العام 1969 اول القرارات الدولية التي اعادت طرح القضية الفلسطينية مجددا على جدول اعمال المنظمة الدولية حيث تحدث لاول مرة عن (تأكيد الحقوق غير القابلة للتصرف لسكان فلسطين) . واعترف القرار 2671 للعام 1970 (لشعب فلسطين بحق تقرير المصير والطلب مرة اخرى من اسرائيل اتخاذ خطوات فورية لاعادة اللاجئين) وتلاه في العام 1971 القرار 2791 الذي (اعرب عن القلق الشديد لانكاراسرائيل حق تقرير المصير لشعب فلسطين) . وفي العام 1972 طالبت الجمعية العامة في القرار 2963 اسرائيل بالكف عن (الاجراءات التي تؤثر في تركيب الاراضي الفلسطينية المحتلة الطبيعي والجغرافي والديموغرافي والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره) . وفي 14 اكتوبر وتحت تأثير حرب اكتوبر في العام السابق اصدرت الجمعية العامة القرار 3210 الذي اقر دعوة (منظمة التحرير باعتبارها ممثلة للشعب الفلسطيني الى مداولات الامم المتحدة حول القضية الفلسطينية) . وصوتت لصالح هذا القرار 105 دول. واتت هذه القرارات نتيجة لتصاعد المقاومة الفلسطينية من جهة وتغير تركيب الهيئة الدولية التي ادى دخول الدول المستقلة في العالم الثالث اليها وتوحد معظمها في اطار منظومة دول عدم الانحياز ودعم الدول الاشتراكية انذاك الى اسقاط الهيمنة الغربية عليها. واقرت الهيئة في العام ذاته القرار 3236 الذي اعترف (بالفلسطينيين كشعب كامل متكامل (..) يتمتع بحق محدد في العودة والتعويض) . وتلاه القرار رقم 3237 الذي اعتبر ان (الشعب الفلسطيني هو الطرف الاساسي المعني بقضية فلسطين) , ودعا منظمة التحرير (الممثلة للشعب الفلسطيني الى الاشتراك في مداولات الجمعية العامة للامم المتحدة بشأن قضية فلسطين) . واقر مشروع القرار هذا رغم الضغوطات المختلفة التي مارستها الولايات المتحدة بأغلبية 105 دول وامتناع 20 ويحمل الرقم 3237 ومنحت على اثره منظمة التحرير مركز مراقب في الامم المتحدة. واتخذت الجمعية العامة في العام 1975 القرار 3375 الذي (يدعو منظمة التحرير الفلسطينية للاشتراك في جميع المؤتمرات التي تعقد بشأن الشرق الاوسط تحت اشراف الامم المتحدة وعلى قدم المساواة مع الاطراف الاخرى) . وفي اجتماعها بتاريخ 17 اكتوبر 1975 اتخذت الجمعية العامة قرارا (باعتبار الصهيوينة شكلا من اشكال العنصرية والتمييز العنصري) . ــ أ.ف.ب

تعليقات

تعليقات