المعارضة الشمالية تتحرك و (الشعبية) تلتزم الصمت: قرنق يشارك في اجتماع التجمع المرتقب بالقاهرة

دفع اتفاق نيروبي بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية بقيادة جون قرنق قيادة تجمع المعارضة السودانية للتحرك على عدة جبهات في وقت تلتزم فيه حركة قرنق الصمت . فقد عقد محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع والصادق المهدي زعيم حزب الامة ورئيس الوزراء السابق اجتماعا في اسمرا الليلة الماضية ويلتقي الميرغني اليوم القيادات الارتيرية بينما يتوجه المهدي الى اديس ابابا ومن المقرر ان يعقد قادة فصائل المعارضة السودانية اجتماعا في القاهرة قبيل نهاية الشهر الحالي بمشاركة قرنق شخصيا. وكان الميرغني والدكتور منصور خالد مسؤول العلاقات الخارجية في التجمع زارا اديس ابابا قبل يومين وعقد اجتماعات مع كل من رئيس الوزراء الاثيوبي ملس زيناوى ووزير خارجيته مسفن سيدم وتم في الاجتماع استعراض تطورات الاحداث والى الموقف الرسمي الاثيوبي في ضوء التطورات الجارية على خلفية النتائج التي انتهت اليها مفاوضات الحكومة السودانية وحركة قرنق برعاية (الايجاد) التي تلعب اثيوبيا فيها دورا بارزا ومهما. وذكرت مصادر دبلوماسية لــ(البيان) ان الاجتماع تميز بقدر كبير من الوضوح والصراحة حيث اكدت القيادة الاثيوبية (موقفها الثابت) من مبادرة (الايجاد) وشرحت رؤيتها حول تطورات القضية السودانية وتأثيراتها على الاقليم والمنطقة مشددة على ان اثيوبيا تعمل ضمن مجموعة (الايجاد) من اجل حل سلمي للصراع السوداني باعتباره الخيار الافضل للسودان والاقليم على ان يستند هذا الحل على الاسس التي تضمنها اعلان المبادىء الصادرة عن الايجاد. واضافت المصادر ان رئيس الوزراء السوداني السابق سيلتقى اليوم او غدا القيادةالاثيوبية وسيكون محور محادثاته معها حول التطورات الاخيرة والتي يبدو ان القيادة الاثيوبية مهتمة جدا باستطلاع اراء القيادات السودانية المعارضة حولها. وتتجه قيادات المعارضة السودانية الى تكثيف تحركاتها واتصالاتها الاقليمية والدولية خاصة مع دول الايجاد ومجموعة شركاء الايجاد. فالميرغني يلتقى بالقيادة السياسية الارتيرية ويتوجه منصور خالد الى ايطاليا وبريطانيا ثم الى الولايات المتحدة الامريكية ويتوجه المهدي من اديس ابابا واسمرا الى القاهرة ليلتقي مسؤولين مصريين عن الشأن السوداني. وبرغم ما تقول تصريحات كثير من قيادات فصائل التجمع الوطني الديمقراطي بانه ليس هناك امرا جديدا عن جولة نيروبي الاخيرة, الا ان المراقبين يلحظون ان هناك اهتماما شعبيا ورسميا بما حدث في نيروبي وانه يستدعي التقييم او على الاقل يستدعي تفسيرا من الحركة الشعبية لشركائها في التجمع ولحلفائها المتعاطفين وتلتزم الحركة الصمت واشارت مصادر داخل قيادات المعارضة الى القرار الذي اتخذته هيئة قيادة التجمع في مارس الماضي برئاسة الميرغني والذي اكد على رفض اي مفاوضات ثنائية بين اي من فصائل التجمع والنظام السوداني. وقال بعض المراقبين للشأن السوداني في القاهرة يصبح انعقاد اجتماع هيئة القيادة والمكتب التنفيذي للتجمع المؤجل لاسباب اجرائية ضرورة لازمة حتى يستعيد التجمع زمام المبادرة خاصة وان السلطة في الخرطوم قد كثفت من تحركاتها على المستوى الاقليمي بعد جولة مفاوضات نيروبي الاخيرة. وبرغم ان دوائر التجمع الوطني الديمقراطي ترفض ان تدلي باي تصريحات حول الاجتماع المقرر لهيئة القيادة العليا والمكتب التنفيذي حسبما هو متفق عليه في اجتماع اسمرا الاخير (مارس الماضي) الا ان مصادر ابلغت (البيان) ان الاجتماع الذي اعلن سابقا عن عقده في القاهرة لايزال قائما وان لم تحدد ساعته حتى اللحظة وان الاتصالات التي جرت بين رئاسة التجمع والعقيد جون قرنق قد اكد ان زعيم الحركة الشعبية سيشارك بشخصه في الاجتماع. قياديان سودانيان (اسلاميان) يعتبران الاستفتاء على الدستور تحريف الخرطوم ـ الصافى موسى اتهم مرشد الاخوان المسلمين صادق عبدالله عبدالماجد حكومة البشير بالفشل في تلبية احتياجات المواطن السوداني, وقلل من اهمية الاستفتاء على الدستور الجديد بقوله: المسجى على فراشة بانتظار الموت لايطلب منه ان يدلى برأيه في استفتاء او انتخاب, وهذا حال المواطن السوداني. وقال ان الحكومة فشلت ولم تقم بواجبها تجاه القضايا الحياتية اليومية فالغلاء طاحن, ودخول الافراد لاتفي بحاجات الاسرة. من جهة اخرى انتقد القيادي والمفكر الاسلامي دكتور جعفر شيخ ادريس الاستفتاء على الدستور الجديد لحكومة البشير وقال ان اكثر ما يؤلمني في هذا الاستفتاء انه سيكون حجة على الشعب السوداني المسلم وسيقال ان شعبا مسلما اقر دستورا غير اسلامي بل دستورا فيه نصوص كأنما كتبت عنوة لتعارض نصوص احاديث نبوية. واضاف د. جعفر بقوله: ولن يكون هذا وصمة لشعب السودان فحسب بل سيكون خذلانا لكل الاسلاميين الذين مايزالون يقولون ان الحكم العلماني مفروض على المسلمين وان الشعوب المسلمة لو خيرت لاختارت الاسلام. واضاف سيقال لهم بعد هذا الاستفتاء السوداني, ها هو ذا شعب مسلم استفتي فرضي بأن يحكم بغير الاسلام. وختم تصريحة قائلا: واسوأ من ذلك ان الدستور يصف الاستفتاء بأنه (اجماع الامة) واجماع الامة مصدر من مصادر التشريع بل هو ثالث المصادر فمخالفته لاتجوز لا قولا ولا عملا, فاخشى ان يستغل هذا التحريف لمعنى الاجماع ليكون سندا لكل قرار دكتاتوري قهري. وشن مرشد الاخوان على الحكومة حملة انتقادات لاذعة متهما اياها بتجاهل النصح والارشاد والانفراد بصنع الرأي والاستهتار باراء الشعب والمثقفين والدعاة. اما عن الاستفتاء فقال المرشد: الذي يلاحظه كل انسان ان الاقبال عليه ضعيف فليس ما تعرضه وسائل الاعلام الرسمي هو كل الحقيقة فقد ظل الاخوان المسلمون منذ ان برزت فكرة الاستفتاء يعارضون هذا الاتجاه معارضة تامة بسبب الانفاق الذي بلغ على الاستفتاء اكثر من مليارين ونصف وانه لا قيمة له طالما انه مر منذ وضع الدستور على مراحل تكفي ان يقال انها تعبر الى حد ما عن الرأي العام خاصة وان الدستور قد مر على مراحل ثلاث هي مرحلة المؤتمر الوطني وقد ادخل عليه من التعديلات ماشاء تم نقل الى القصر الجمهوري وكذلك ناله من التعديل ما ناله ثم عرض على المجلس الوطني الذي يقال بأنه يمثل الشعب السوداني وقال فيه الاعضاء ماشاءوا تعديلا بالحذف او بالاضافة وكانت هذه المراحل الثلاث كافية للغاية لاعطاء الدستور في نظر الدولة صفة تكفي دون عرضه على استفتاء لا قيمة له آخر الامر بسبب ان الاستفتاء يكون بكلمتين فقط ناهيك عن ان المواطنين لم يعرفوا من مواده المختلفة الا ما عرض عليهم في بعض التقارير وفي الاعلام, بصورة مبتسرة لا تكفي بأي حال من الاحوال لان يعرف المواطنون عن هذا الدستور الا النذر القليل على حين تغيب على المواطنين قضايا كثيرة, بان يكون شرحها وتفسيرها وايضاحها على الوجه الذي يعطي الحقيقة كلها عن الدستور وهذا ما نبه اليه الاخوان المسلمون منذ البداية حيث اوضحوا بان عبارة المواطنة التي تكفل بها الحقوق سوف تفتح الباب امام غير المسلمين لان يكون رئيس الدولة غير مسلم وان خلط الشريعة الاسلامية بالعرف وباجماع الامة وبالاستفتاء كمصادر للتشريع, هذا الخلط جعل من الدستور مزيجا لا تنفرد فيه الشريعة الاسلامية وحدها بحق التشريع. حول ما توصلت اليه محادثات السلام بنيروبي مؤخرا بين وفدي الحكومة وحركة قرنق قال صادق عبدالله عبدالماجد: بعد انفضاض محادثات نيروبي السابقة كانت الرؤيا امامي واضحة وهي ان مؤتمر الايقاد لن يكتب له النجاح بالدرجة المطلوبة وقد اثبتت الايام ذلك علما بان المتمردين لايقبلون منذ البداية الا الغاء الشريعة الاسلامية وابعاد الدين عن الدولة ووضح الآن من النتائج التي افرزتها المفاوضات ان المتمردين على رأيهم وان التزام الحكومة للمواطنين او الشعب السوداني منذ قيامها بأنها لن تتراجع عن الشريعة وهاتان المعادلتان على طرفي نقيض الا ان يتدخل طرف ثالث خاصة اذا كان طرفا عربيا لايقاف هذه الحرب ولا اعني بذلك جهة محددة, ربما تكون الجامعة العربية او بعض الدول العربية التي اسهمت من قبل في محاولة اقرار السلام في السودان. بالنسبة لتحويل مقر المفاوضات لاثيوبيا قال مرشد الاخوان المسلمين: التحويل المفاجىء لمقر المفاوضات لاثيوبيا امر يثير التساؤل خاصة وان اثيوبيا لها طرف في الازمة القائمة الآن في السودان مع المتمردين ولكن دعنا نأمل حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود. حول الطروحات التي تدعو الى توحد الجماعات الاسلامية في حزب واحد قال صادق عبدالله: الاخوان في الوقت الراهن يركزون على تنظيمهم القائم وهو الاخوان المسلمين وسوف نرى ما يصدر من قوانين دستورية تنظم هذا الجانب بعودة الاحزاب والتنظيمات السياسية, من جانبنا لن نتوانى في تقديم اي نصح او ارشاد او تعاون او معاونة مع التنظيمات السياسية الاخرى طالما كان ذلك لصالح السودان ولصالح المواطن السوداني. وفي ختام تصريحه وجه رسالة للمغتربين قال فيها: السودانيون حيثما كانوا هم اسرة واحدة متضامنة, الخير والشر هم شركاء فيه وهموم السودان هموم كبيرة وعليهم ان يتابعوا وان لاينعزلوا فكرا ووجدانا وان لاينسوا اهلهم بالسودان فهم في حاجة ماسة اليهم فلربما اعان هذا في ان يخفف عليهم ما هم عليه من اعباء. ابتداع صناديق جوالة لمغالبة فتور الاقبال على الاستفتاء الخرطوم ـ يوسف الشنبلي انتهى اليوم الاول للاستفتاء على الدستور السوداني وسط تدني مستوى الاقبال ونشاط محموم قامت به الجماعات الاسلامية في غالبية مساجد الخرطوم منذ صلاة الفجر دعوا فيها المصلين لمقاطعة الاستفتاء باعتبار الدستور الجديد غير اسلامي لا ينص على ديانة رئيس الدولة او ان يكون ذكرا, وبينما قالت الصحف الرئيسية الثلاث ان الاقتراع كان ضعيفا وصفته صحيفة (الانباء) الرسمية بالفتور, حيث سجل احد مراكز مدينة الثورة عشرة اصوات فقط كما ان اعداد النساء كانت غالبة وبسبب عدم الاقبال تقرر فتح مراكز الاقتراع وعددها 1450 من السابعة صباحا الى السابعة والنصف مساء لاتاحة الفرصة للعاملين للاداء باصواتهم بعد عودتهم من اعمالهم كما تقرر انشاء نظام صناديق جوالة للوصول الى بعض المناطق وبخاصة اطراف العاصمة ومنها جبل الاولياء التي يشرف عليها عبد الباسط سبدرات مستشار رئيس الجمهورية ضمن 30 من الوزراء والقيادات السياسية يتولون هذا الاشراف بكل محافظات الخرطوم وقد اكد سبدرات لرؤساء المحليات البلديات بعدم الادلاء بأي تصريحات صحيفة ومثلت بداية الاستفتاءة في ولاية الخرطوم ضربة موجعة وقاضية لكل الذين يتوقعون فشل عملية الاقتراع وعدم اقبال الجماهير وكان يشير الى دعوة قيادات المعارضة الداخلية بمقاطعة الاستفتاء وكذلك الاخوان المسلمين وانصار السنة ضد الدستور. من ناحيته اعترف عبد المنعم النحاس رئيس لجنة الانتخابات بضعف التصويت ولكنه اضاف في تصريحات صحيفة بان الايام الاولى ليست قياسا وانه سيتم تقييم الموقف عند منتصف الفترة المحددة للاقتراع والتي تستمر لنهاية مايو الحالي. وانتقد النحاس ضعف حملات التعبئة والاستنفار وقال انه تقرر تسليم نسخة من الدستور لكل منزل في العاصمة. هذا وقد انتقد الدكتور الحبر يوسف نور الدائم نائب مرشد جماعة الاخوان المسلمين اعتماد مليارين جنيه سوداني للصرف على الاستفتاء ووصف ذلك بانه اهدار لموارد الامة كان يمكن صرفها في قضايا الجنوب والاقتصاد. من ناحية اخرى اعلنت لجنة الانتخابات العليا بولاية الجزيرة ان عدد الذين ادلوا بأصواتهم في مدينة ودمدني في ثاني اكبر مدن السودان وصل اى 97% من المسجلين. القاهرة ـ عبدالله عبيد

تعليقات

تعليقات