البيان تنشر رسالة الرئيس الاسبق لاتباعه بالداخل: أنصار نميري يتحركون بسرعة لتشكيل حزب

صعد انصار الرئيس السوداني الاسبق جعفر نميري من تحركاتهم الرامية لتأسيس حزب لهم, في الاول من يوليو المقبل وهو اليوم الذي ينتهي فيه العمل بالمرسوم الثاني عشر الذي يحظر الاحزاب والتنظيمات السياسية, وذلك بعد اجازة الدستور الدائم للبلاد . وقالت مصادر لـ (البيان) ان انصار نميري الذين يطلق عليهم لقب (المايويين) , يعقدون اجتماعات متصلة وباجندة مختلفة لايجاد مكان لهم في الحياة السياسية المقبلة. وحسب المصادر فان المايويين يتبادلون اسماء عدة لتنظيمهم الجديد, بينها اسم (الاتحاد الاشتراكي) , وهو التنظيم السياسي لنظام مايو, أو (التحالف الوطني) وهي اللافتة التي حاولوا من خلالها عقد مؤتمر لهم باحد فنادق الخرطوم خلال الحكم الانتقالي للمشير سوار الذهب, ولكن القوى السياسية التي اطاحت بنظامه والتي اصبحت متمكنة في الساحة منعتهم من ذلك بينما كانت قياداتهم في المعتقلات ونميري في ملجأه الاختياري بالقاهرة. وجنح المايويون منذ الاطاحة بنميري إلى العمل السري وكانوا ينشطون في ذكرى انقلاب مايو لخط شعاراتها على الجدران وشوارع الاسفلت, وعندما قفزت الجبهة الاسلامية مع انقلاب الفريق البشير إلى السلطة تمت الاستعانة بالكثيرين من قيادات ووزراء نميري في مفاصل النظام الجديد وحقائبه الوزارية مما اعطى انطباعا بموافقة نميري على هذه المشاركة, خاصة وان اولئك الوزراء والقيادات كانوا لا يخفون اتصالاتهم بالرئيس السابق عندما يزورون مصر, بالرغم من ان بعضهم وفي مقدمتهم نائبه ابوالقاسم محمد ابراهيم يصف تلك الاتصالات بانها لاقناع نميري بالعودة وفتح الباب امام انصاره لدعم الحكم القائم باعتباره (شموليا) وهو ما يؤمن به اكثرية قيادات الرئيس السابق. ولكن مع تطور الاحداث على الساحة السودانية والضغوط التي تعرض لها النظام الشمولي ومع بروز مبادىء النظام العالمي الجديد وفي مقدمتها الديمقراطية, بدأ المايويون يسعون مع اهل النظام لايجاد صيغة تتوافق مع تلك المبادىء, ولهذا تخلى انصار نميري عن شعار الشمولية, وهم حاليا يقفون تحت لافتة (التحالف الوطني الديمقراطي) ولكن سرعان ما برزت الكثير من الخلافات بينهم حول استراتيجية عملهم, وافرزت هذه الخلافات اجنحة عدة احدها يقوده كامل محجوب احد كبار المتقربين لنظام مايو والمتمرس على ذلك وهو قادم للاتحاد الاشتراكي من مدرسة الحزب الشيوعي, وهذا الجناح يسعى إلى تنظيم مايوي لا يقبل الذين تعاونوا مع الحكم الحالي, بينما يقود آخرون فصيلا يتجاوز هذا القيد ويتزعمه ابوبكر عثمان محمد صالح والدكتور محيي الدين صابر الوزيران السابقان وعزالدين السيد رئيس اتحاد اصحاب العمل, وهؤلاء وغيرهم على اتصال دائم مع الرئيس السابق للوصول إلى صيغة تهيىء لـ (مايو) العودة إلى الساحة والتأقلم مع اطروحاتها, وفي اعتقادهم ان التخطيط للمرحلة المقبلة يتطلب اعمال الفكر جيدا حتى لا يذوبوا في (المؤتمر الوطني) وهو التنظيم السياسي للدولة, أو يكون هناك توتر مع الاحزاب اذا انتهى يوم الاول من يوليو المقبل إلى دعوة صريحة بعودة تلك الاحزاب. هذا وقد حصلت (البيان) على رسالة بعث بها الرئيس السابق جعفر نميري إلى القادة المايويين, وتثبتت (البيان) بأنها موجهة إلى المجموعة الاخيرة, وهي تظهر بجلاء موقف نميري من تطورات الاحداث الحالية ويدعو فيها إلى مصالحة سياسية واقامة نظام قومي ويشير فيها إلى فشل النظام الحالي في تحقيق هذه الاهداف كما يؤكد فيها ان الاراء بين (المايويين) متقاربة بالرغم من بعد الاساليب للوصول إلى الهدف. وفيما يلي نص الرسالة: الأخوة القادة المايويين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وتحيات من اخ يكن لكم كل المحبة والتقدير... وصلتني رسائلكم المكتوبة والشفوية وقد علمت انكم مازلتم على العهد ومازالت وطنيتكم كما خبرتها اخلاص وتفان وتضحية انني منكم وبكم نعاهد الله ان نعمل للوطن والمواطنين همنا رفاهيتهم ورقيهم وهدفنا ان نجعل السودان من خيرة الدول التي يعتز بها ناسها ويتحدث عن حضارتها الاخوة في الامم المتحضرة الاخرى. الاخ الدكتور محيي الدين كان رسولا امينا وقد تناقشا وتحاورنا في الكثير الذي يهم الوطن بعد اتصاله بكم وحواره معكم, الحمدلله ان الاراء متقاربة وحلولنا لمشاكل الوطن بالرغم من بعد الاساليب ولكنها تصل إلى هدف واحد وبأسرع الطرق. بعد تفاكرنا فيما يجري في السودان الان وجدنا ان المشاكل القائمة سياسيا واجتماعيا تتمثل اساسا في النظام العام الذي قد برهن على فشله الذريع لانه لم يكن نظاما سياسيا ناجحا مما قضى على كل الجهود والعطاء الفكري السياسي التي قام بها الشعب السوداني, وبخاصة البناء القومي الاجتماعي في اطار مايو بمبادئها واساليبها في تحرير الوطن والعمل على توكيد وحدته الوطنية, واقامة المؤسسات الديمقراطية السياسية والاجتماعية, وقد حقق مؤسسات ديمقراطية وسياسية واجتماعية ساعدت على تحقيق النمو المثمر والعدالة في برامج الخدمات الاساسية في المجالات الاقتصادية والثقافية والصحية وتنمية المجتمعات الريفية والوحدة الوطنية والتعاطي مع مشكل الجنوب والوحدة الوطنية. نحن نرى ايها الاخوة ان حل المشكلة ليس موضوعا بأسلوب الحكم وتقاسم المناصب ولكنه نظام سياسي يقوم على التعددية السياسية والوحدة الوطنية والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. ثم اعادة النظر في النظام التعددي بحيث يكون التعدد عمليا سياسيا, لاجهويا ولا دينيا ولا قبليا لان القضية ليست هي تجمع احزاب معارضة تتقاتل على الحكم, ولا قضية نظام حكم قضى على انجازات السودان وفشل في تحقيق اي هدف من الاهداف الوطنية. ولذلك فنحن نرى ان المصالحة يجب ان تضم كل الخبرات السياسية التي حكمت السودان على اساس ان يكون هدف المصالحة هو اقامة نظام سياسي قومي متقدم يرعى وحدة القومية والتقدم الاقتصادي والاقتصاد ويحقق وحدة وادي النيل في اطار القومية العربية والاتحاد الافريقي. هذه بعض النقاط التي خطرت على بالي اردت ان اذكركم بها وانا اعلم انكم حريصون على منافع الوطن في هذا الوقت من اي وقت مضى. الاخ الدكتور محيي الدين وهو قادم اليكم ارجو ان ينوب عني في الحوار معكم والوصول إلى الاهداف التي نرمي اليها سويا وبارك الله فيكم وفي عملكم. اخوكم جعفر محمد نميري صراع بين جبهة الترابي و(الاخوان) وانصار السنة: العاصمة السودانية تشهد (حرب مساجد) الخرطوم ـ يوسف الشنبلي تشهد الساحة السودانية هذه الايام وخاصة في العاصمة الخرطوم حربا شعواء داخل المساجد تصب جم غضبها على الحكومة ومحاولاتها السيطرة على منابر المساجد في محاولة لابعاد اي صوت يعارض توجهاتها وتزامنت هذه الحرب مع بدء الاستفتاء على الدستور الامر الذي يراه المراقبون محاولة من الحكومة لاظهار هيبتها امام الاحزاب المحظورة التي بدأت مهاجمة الجبهة الاسلامية المتمثلة حاليا في المؤتمر الوطني الحاكم مما حدا بوالي الخرطوم واكبر المتشددين في الجبهة الدكتور مجذوب الخليفة القول بأنه لن يتم رفع القيد عن الاحزاب. وقد شهدت الخرطوم (الجمعة) توترات حادة في بعض المساجد بالاحياء بسبب محاولات السلطة السيطرة على منابرها, ففي مسجد الصحافة مربع 31 تدخلت الشرطة لاحتواء الموقف وقامت بتعريف المصلين, وفي مسجد العمارات (المصلون هتافات مؤيدة للدكتور عصام احمد البشير امام المسجد بعد ان ابلغ المصلين بأن بعض الجهات تسعى لابعاده عن الامامة. واضاف بأن تلك الجهات تعتقد ان خطبة الجمعة التي يليقها قبل ان يصبح نائبا في البرلمان في الانتخابات الاخيرة, فيها تسييس لرسالة المسجد وان تلك الجهات تضيق ذرعا بالرأي الآخر حتى من الذين يتفقون معهم في الثوابت ويختلفون معهم في الفروع, وذلك في اشارة الى الجبهة الاسلامية بزعامة الدكتور حسن الترابي, بينما ينتمي الدكتور عصام الى جامعة الاخوان المسلمين, وقال ان هذا التصرف يخالف ما جاء في كتاب الله بضرورة المناصحة بين المسلمين حكاما ومحكومين, كما قال ان الدستور المطروح حاليا للاستفتاء اقر بحرية الاعتقاد والتعبير ولكن تلك الجهات تريد مصادرتها, وأضاف الدكتور عصام الذي كان عضوا فاعلا في اللجنة القومية التي اعدت وثيقة الدستور واجازت التعددية السياسية ولكن الحكومة قامت بتعديلها بما يسمى (التوالي) ان السلطة تحاول تحجيم دور اللائحة ومنعهم من اسداء المشورة والنهج لأولي الامر. وبعد اداء الصلاة قامت لجنة المسجد بتوضيحات منها انها تلقت خطابا بتاريخ 6/5/98 من ادارة العقيدة والدعوة بمحافظة الخرطوم بتوقيف الدكتور عصام احمد البشير عن امانة مسجد شارع 41 بالعمارات احد افخم احياء الخرطوم وتكليف دفع الله حسب الرسول النائب البرلماني بالامانة وقالت اللجنة انها رفضت الانصياع وتصر على امامة الدكتور عصام, ولهذا عندما حضر دفع الله يوم الجمعة للمسجد لمباشرة مهامه اعترضه اعضاء اللجنة ونصحوه بعدم الصعود الى المنبر حتى لا تحدث فتنة, ومن ثم تقدم وصعد المنبر, وبدأ خطبته بأن اي قرار لا توافق عليه لجنة المصلين غير شرعي ويتعارض مع الدستور. واضاف انه رهن اشارة اللجنة بوصفها الجهة التي رشحته للامامة ولأنها المسؤولة عن المسجد الذي لا يتبع للحكومة. وكان هذا المسلسل بدأ الجمعة قبل الماضية بمسجد الصحافة عندما جاء الى المسجد احد الاشخاص حاملا خطابا من المحلية البلدية بتعيينه اماما للمسجد الذي اختار له انصار السنة هذا الحي الشعبي الذي بناه احد السعوديين. ولهذا كان لهم اليد الطولي في ادارة المسجد بالرغم من التراضي من كل المصلين بتشكيل لجنة من كل الطوائف الدينية والسياسية, وحدث عراك بين شباب انصار السنة والامام الجديد وصعد امام الجماعة الى المنبر, وفي الجمعة الماضية تم التشاور بين اعضاء لجنة المسجد والاتفاق بأن يتولى الامامة شخص ثالث باعتبار امام الجماعة صغير السن وامام المحلية لم يتم ترشيحه من قبل اللجنة, ولكن يبدو ان هذا الحل لم يرض جماعة انصار السنة, ولهذا قبل بداية الخطبة بعشر دقائق صعد احد قادة انصار السنة المنبر وبلا في القاء الخطبة قبل ان يحضر الامام المتفق عليه من اللجنة وكان واضحا ان انصار السنة حشدوا عضويتهم من خارج الحي مما ادى الى امتلاء ساحات المسجد. وبعد الصلاة قام احد شباب انصار السنة بشرح وجهة نظرهم. وملخصها انهم قاموا ببناء المسجد وعلى ذلك قبلوا مشاركة الآخرين في ادارته وكان الامام تحدث في خطبته عن ظلم الحكومة وهنا تقدم رئيس المحلية واستأذن الامام في الحديث فلم يسمح له وكأن الهرج بلغ مداه بين المصلين وساد التوتر كل انحاء المسجد وتم انتزاع المايكرفون, وفي الحال غادر رئيس المحلية وعاد سريعا بسيارتين للشرطة وتم احتواء التوتر واخراج المصلين من المسجد, ومن الواضح الآن ان الجمعة المقبلة تنذر بالكثير من المفاجآت لأن انصار السنة بدأوا فك تحالفهم مع الحكومة وهاجم امام مسجدهم بام درمان الدستور. هذا وفي مسجد جامعة الخرطوم وهو منبر الحكومة شن الدكتور معتصم عبد الرحيم امام المسجد والامين العام للتنظيم السياسي بولاية الخرطوم, هجوما عنيفا على البيان الذي اصدره الاخوان المسلمين الاسبوع الماضي والذي انتقدوا فيه الدستور المطروح للاستفتاء باعتباره متعارضا مع كثير من نصوص الاسلام وقالوا انها وثيقة لا تساوي شيئا في غياب حزبي الاتحادي الديمقراطي والامة اللذين يتزعمهما الميرغني والمهدي, فقد وصف الدكتور معتصم البيان بالتردي وعدم الموضوعية ووصفه بأنه من (الكبائر) ودعا الاخوان المسلمين الى مراجعة انفسهم وضمائرهم, وقال ان الدستور لن ينتظر الخونة من خريجي الامة والاتحادي المحظورين الذين عندما كانوا في الحكم اصدروا الرخص للبارات ووصف قادة الحزبين بأنهم تحالفوا مع الشيطان ووقفوا مع اعداء الاسلام لمحاربة السودان من اجل محاربة حكومة الانقاذ وبناء الدولة العلمانية, واضاف انه لن يتحقق فصل الدين عن الدولة مهما كثرت المؤامرات والاعتداءات. ومن الواضح ان الحكومة التي بدأت معركتها مع الاسلاميين المعارضين لسياستها ولحسمها اولا, تؤجل حربها الحقيقية مع الحزبين الكبيرين, اذ لم يتعرض مسجد في العرضة بأم درمان الذي اصبح منبرا للاتحادي الديمقراطي وامامه ابوسبيب عضوا للمكتب السياسي للحزب المحظور, الذي قال يوم الجمعة الماضي ان دعاة التجديد الاسلامي (الجبهة الاسلامية) قاموا باسقاط حد الردة من الدستور وبذلك فهم يخالفون الاسلام نصا وروحا كما انتقد انفراد الجبهة والحكومة بوضع الدستور بينما هو يوجب اجماع الامة والشورى وطالب بايقاف الاستفتاء الشعبي الى ان يتم الاتفاق على وحدة البلاد والوفاق الوطني. البيان تستطلع وجوها في القاهـرة: أجنحة المعارضة السودانية تجمع على فشل محادثات نيروبي القاهـرة ــ عبدالله عبيد اجمعت القوى السياسية السودانية المعارضة على فشل جولة مفاوضات السلام التي اختتمت الاسبوع الماضي في العاصمة الكينية نيروبي. واستطلعت (البيان) من القاهرة اراء قادة احزاب وتنظيمات التجمع الوطني الديمقراطي حول جولة نيروبي بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق واستبعد العميد عبدالعزيز خالد قوات التحالف المعارض حل مشكلة الجنوب عن طريق مبادرة الايجاد ووصف الجبهة الاسلامية بانها حزب انفصالي في حين قال د. التيجاني الطيب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المنحل ان الجولة لم تتوصل الى شيء وان ما تروجه الخرطوم من نجاح ما هو الا حملة تزييف وتضليل ومن جانبه قال سكرتير التجمع للمكتب السياسي لحزب الامة صلاح جلال ان الجولة ما هي الا مناورة ولم تأت بجديد في حين قال المتحدث باسم الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد المعتصم ان حكومة الخرطوم لا تريد سلاما للسودان وان مباحثات نيروبي كانت فاشلة. الجبهة حزب انفصالي وقال العميد عبدالعزيز خالد رئيس المكتب السياسي العسكري لقوات التحالف السوانية لـ (البيان) ان اي اتفاق متصور بين طرفين سودانيين لحل المسألة السودانية لن يؤدي الى الحل القائم على السلام الشامل وهذه هي الخبرة التاريخية المكتسبة في تاريخ الحرب في السودان... وفي الاساس فان مبادرة الايجاد استندت على الحركة الشعبية لتحرير السودان ــ التي كانت تحمل السلاح وحدها انذاك ــ وحكومة الجبهة القومية الاسلامية كحكومة امر واقع... الآن اصبح هنالك واقع جديد على الارض وهذا الواقع عكس بشكل لا لبس فيه ان هنالك ازمة سودانية ابعد مدى من قضية صراع الشمال والجنوب, وهنالك الان وعي اقليمي ودولي متنام بهذا الواقع الجديد على الارض... ونحن نعتقد ان محادثات الايجاد في اطار المستمر لن توصل السودان الى حل ازمته الحقيقية والقائمة الان كما كانت بالامس. وقال العميد عبدالعزيز خالد: هناك ملاحظة اساسية يجب النظر فيها باهتمام... فالجبهة القومية الاسلامية ــ في رأينا ــ هي في الاساس حزب انفصالي ومشروعها الحضاري مؤسس فكريا ليؤدي في النهاية الى تقسيم السودان... وعلينا ان نتذكر تاريخ الجبهة مع مبادرة الايجاد فبينما كانت هي التي بادرت بطلب ودعوة مجموعة الايجاد للتدخل رفضت في البداية الموافقة على اعلان المبادىء وقطعت المفاوضات ثم عادت وتراجعت واعلنت انها وافقت على اعلان المبادىء... وعندما تقدمت الحركة الشعبية بمشروع الكونفدرالية في مفاوضات نيروبي العام الماضي رفعتها الحكومة لكنها ايضا عادت وقبلت بالتفاوض مع الجبهة ولم تنسحب من المفاوضات... الان تقول الحكومة انها قبلت بمبدأ تقرير المصير وهي اصلا قد وافقت على ذلك في اتفاقية السلام من الداخل مع مشار ومجموعته... وما اريد ان اقوله وانبه اليه ان الجبهة وهي حزب انفصالي في اساسها ليس لديها اي مانع ان تقود الناس من خلال التفاوض الى الانفصال. حملة تزييف دعائية ويرى التيجاني الطيب عضو هيئة القيادة العليا للتجمع الوطني الديمقراطي وسكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني: ان جولة المفاوضات الاخيرة في نيروبي لم تتوصل الى اتفاق جديد بين الحركة الشعبية ونظام الجبهة... وان القراءة السريعة لمواقف الطرفين كما سجلها في الوثيقة المكتوبة من اعلان المبادىء الذي هو اساس التفاوض القائم تكشف انهم فشلوا في الاتفاق على المبادىء التي على اساسها يجري التفاوض... فقط اتفقوا على النقطة (ج) من البند الاول من اعلان المبادىء والتي نصت على (تأكيد حق تقرير المصير لجنوب السودان...) وهو اتفاق ليس فيه جديد فالحركة قد اعلنت موافقتها على اعلان المبادىء بما فيه حق تقرير المصير منذ عام 1994 والسلطة وافقت على حق تقرير المصير في اتفاقها مع د. مشار المسمى اتفاقية السلام من الداخل. ويقول التيجاني في حديثه لـ (البيان) ان ما تقوم به الحكومة الان من حملة اعلامية تحاول بها ايهام الناس انها قد حققت نصرا في نيروبي وان الحركة الشعبية ما عادت تلتزم بموقف التجمع الوطني الديمقراطي هو جزء من حملة التزييف الدعائية التي تعلم الحكومة بطلانها... فالواقع ان حكومة السودان ــ ويعلم ذلك الجميع ـ لم توافق على اعلان المبادىء وتفسيرها للمبادىء التي احتواها الاعلان ينسفها من اساسها. مناورة... ولا جديد وقال صلاح جلال عضو المكتب السياسي لحزب الامة وسكرتير التجمع الوطني الديمقراطي بالقاهرة لـ (البيان) تعليقا على جولة المحادثات الاخيرة في نيروبي بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان: انه لا جديد فيما حدث في نيروبي فالحركة الشعبية قد اكدت قبولها مبدأ تقرير المصير وفق شروط مع التجمع الوطني الديمقراطي ومنذ عام 1994 وحكومة الجبهة القومية قد قبلت بمبدآ تقرير المصير في اتفاقها المبرم مع د. مشار ومجموعته والمسمى اتفاقية السلام من الداخل منذ العام الماضي. لكن الجديد الذي يمكن الاشارة اليه فهو بين السطور فاذا تم الاتفاق على تقرير المصير في ظل النظام القائم الآن فهو حتما سيفضي الى الانفصال وهنا تكمن الخطورة وهذا معناه ان النظام قد قرر فصل الجنوب ثمنا للمحافظة على السلطة دون اعطاء اية فرصة حقيقية للمحافظة على الوحدة مرة اخرى... وانما معناه اذا ما وافقت الحركة على تقرير المصير مع حكومة الجبهة القومية انها قد قررت الاستقلال بالجنوب. ويضيف عضو المكتب السياسي لحزب الامة عضو التجمع الوطني الديمقراطي بالقاهرة ان موقف التجمع الوطني الديمقراطي من مبدأ حق تقرير المصير كما جاء في اتفاقيات اسمرا (مؤتمر القضايا المصيرية) ان يجري تقرير المصير بعد فترة انتقالية تمكن السودانيين من ترميم جسور الثقة وتجديد عهد التراخي مما يعطي الوحدة فرصة اكبر في الاستفتاء على تقرير المصير وذلك ممكن ولا خلاف عليه في التجمع. اما في ظل الوضع الراهن ــ يضيف صلاح مؤكدا ــ فتقرير المصير سيفضي حتما للانفصال وهنا مكمن الخطورة والخطر ويقول ايضا (ان ما حدث في نيروبي بالنسبة للحركة الشعبية قد يندرج في اطار المناورة وفي اتجاه (صراع العلاقات العامة) الدائر بينها وبين الحكومة ولكنها حتما مناورة لها ظلال. حكومة لا تريد سلاما في حديثه لـ (البيان) قال محمد المعتصم حاكم عضو المكتب التنفيذي والمتحدث باسم الحزب الاتحادي الديمقراطي. ان حكومة الخرطوم لا تريد سلاما للسودان بدليل ان محادثات السلام ظلت تجري بينها وبين الحركة الشعبية منذ عام 1989 بدء بمبادرة الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر مرورا بعام 91 بوساطة الرئيس النيجيري السابق ابراهيم بابجندا وابوجا الاولى والثانية وحتى مفاوضات الايفاد التي انطلقت منذ اربع سنوات وكلها وصلت الى طريق مسدود وفشلت بسبب تعنت حكومة الخرطوم لان صاحب القرار الاخير في النظام د. حسن الترابي يرى ان حل مشكلة الحرب الدائرة في جنوب السودان هو الجهاد ولا طريق غيره... وعندما قبلت الحكومة بمبدأ حق تقرير المصير في اتفاقها مع د. مشار ومجموعته فقد كان ذلك موقفا تكتيكيا تريد به تهدئة بعض جبهات الحرب ضدها مؤقتا لتستعد لاسترداد الجنوب عبر الجهاد لاحقا... وقد كانت الحكومة تقول ان تقرير المصير وانفعال الجنوب سيعني تهديد المصالح المصرية في مياه النيل وفي واقع الامر فان كل ذلك لا يعنيها في شيء لان المهم بالنسبة للجبهة هو الحفاظ على السلطة ولو ادى لفصل الجنوب. ويقول حاكم: والحقيقة ان مباحثات الجولة الاخيرة في نيروبي كان مصيرها الفشل قبل ان تبدأ فقد اعلنت الحكومة عن فشلها قبل بدايتها عندما اعلنت اصرارها على عدم فصل الدين عن الدولة وهو بند اساسي في مبادرة الايفاد كذلك فان الحركة الشعبية كانت ولاتزال عند اتفاقها على مقررات مؤتمر القضايا المصيرية الذي وقع عليه مع الجميع د. جون قرنق رئيس الحركة والقائد العام شخصيا. خلافات جوهرية ويضيف المتحدث الرسمي باسم الاتحادي الديمقراطي ان هنالك خلافات اساسية وجوهرية بين رؤية الحركة الشعبية ورؤية حكومة الخرطوم حول القضايا الاساسية: الديمقراطية, التعددية ترسيم الحدود الاستفتاء وكيفية اجرائه... وحتى لو حاولت الحكومة حل ازمتها في الجنوب فكيف لها ان تحل ازمتها مع الحركة السياسية في الشمال فالجنوب لم يعد وحده الذي يحمل البندقية والحركة السياسية الشمالية ايضا حملت البندقية ويقول حاتم : لا اعتقد ان الحل الثنائي بين الحكومة والحركة سيقدم حلا لمشكلة السودان وارجح انه لن يحدث اتفاق بين الحركة والحكومة لعدم مصداقيتها وجديتها في الوصول الى حل شامل للازمة السودانية. الخرطوم ـ يوسف الشنبلي

تعليقات

تعليقات