الدويلة يلوح بصلاحيات دستورية لفرض احترام القانون: البرلمان الكويتي يطالب بإطفاء نار أسعار البنزين

عقد مجلس الامة الكويتي امس اجتماعا خصصه لمناقشة بند الرسوم بعد ان تقدم عدد من النواب بطلب لمناقشة هذا القرار الذي كان قد اصدره المجلس الاعلى للبترول الاسبوع الماضي . وقد تصاعدت امس حدة المعارضة النيابية لرفع الاسعار واعلن النائب مبارك الدويلة انه ومجموعة من النواب تقدموا في جلسة مجلس الامة بطلب مستعجل لمناقشة توجه الحكومة رفع اسعار البنزين على اعتبار انه قرار يصطدم بالقانون 79/1995م ويستدعى اتخاذ اجراءات دستورية صارمة في حال عدم تراجع الحكومة عن قرارها. وقال الدويلة ان المجلس يتمنى على الحكومة ان تتفهم وجهة نظر المجلس وان تبادر الى الغاء القرار والا فان المجلس سيعتبر القرار تحديا من الحكومة لقوانين الدولة مما يعني ان يستخدم المجلس صلاحياته الدستورية لوقف التعدي على القانون واحترامه. وذكر ان اللجنة المالية ستجتمع الى وزير المالية ووزير المواصلات الشيخ علي سالم العلي لبحث الموضوع واذا لم تقتنع اللجنة ستحيل تقريرا لمجلس الامة الذي سيتولى علاج القرار بالطريقة المناسبة التي تلزم الحكومة احترام قوانين الدولة. واشار الدويلة الى ان القانون واضح وينص على وقف الرسوم اعتبارا من يناير 1995 كما ينص على وقف اي زيادة لاحقة ايضا على الرسوم الحالية, منوها الى ان حجة الحكومة بعدم شمولية القانون للفترة اللاحقة حجة واهية وغير صحيحة. وقال ان القانون ينطبق ايضا على مؤسسة البترول لأنها جهة خاضعة للقانون باعتباره ينطبق على جميع وزارات الدولة ومؤسساتها وهيئاتها الملحقة والمستقلة, ولا يجوز استثناء اية مؤسسة من تطبيق القانون. واوضح انه من المعروف بديهيا ان كل التشريعات التي تصدر تنطبق على جميع مؤسسات الدولة ومرافقها وعليه فاننا نعتبر قرار رفع اسعار البنزين غير قانوني وباطلا ويستدعى مواجهة الحكومة لوقفه. وقال الدويلة: (لسنا ضد مبدأ معالجة عجز الميزانية بزيادة اسعار بعض السلع, لكننا ضد زيادة اسعار السلع الضرورية للحياة المعيشية وضد مبدأ الترقيع والتخبط في تطبيق الحلول التي لن تجدي نفعا ولا فائدة بقدر ما ستخنق وتضايق محدودي الدخل) . ورفض الدويلة بشدة زيادة الرسوم كذلك على اسعار الكهرباء والماء واعتبر اتخاذ الحكومة لمثل هذا الاجراء دعوة للمواجهة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. واشار الى ان الحركة الدستورية الاسلامية لم تجتمع حتى الآن لابداء رأيها في موضوع رفع اسعار البنزين ولكنها ستجتمع لاحقا لتحديد موقفها من ذلك من منطلق ان الزيادة ستؤثر على الحياة المعيشية لمحدودي الدخل. وانتقد الدويلة قرار لجنة الرد على برنامج الحكومة التي اعتبرت القانون 79/95 ليس شاملا حيث لم يضع قيدا بالنسبة للرسوم التي تفرض بعد العمل بالقانون المذكور باعتبار ان المذكرة الايضاحية للقانون اكد انه لا يشمل اي رسوم تفرض مستقبلا على خدمات جديدة. وقال الدويلة انه لا يفهم ما تقصده اللجنة (مع احترامي وتقديري لاعضائها) منوها الى ان فهمه للقانون يأتي بوضوح لا يقبل التأويل وانه لا يجد مبررا لاعادة تعديله لأنه واضح في نصه القائم. اما النائب محمد العليم فقال: ان قرار المجلس الاعلى للبترول في شأن زيادة اسعار البنزين هو قرار بعيد عن الحكمة السياسية, مشيرا الى ان القضية قد تؤدي الى تصعيد سياسي بين السلطتين. واضاف العليم (ان الحكومة بقرارها هذا تستخدم اقصر الطرق وهو (جيب المواطن) البسيط الذي يعتمد على معاشه بالدرجة الاولى) , مشيرا الى انه (على الحكومة بدلا من هذا التوجه ان تقوم باجراءات سياسية حيال عمليتي الشراء والتوريدات على مستوى قطاعات الدولة, وهي بذلك ستوفر الملايين من الدنانير على ضوء هذه السياسة المالية التي تساعد في سد العجز ووقف الهدر المالي من هذه القطاعات التي يظهر فيها الهدر واضحا) . وقال العليم: عند الله سعة, فلماذا تتجه الحكومة دائما عند وضع خططها الى اقصر الطرق, مشيرا الى انها (لا تريد عوار الرأس) في وضع سياسة واضحة لوقف الهدر المالي المستمر من موازنة الدولة في الخطط المستقبلية. واكد ان معظم النواب يرفضون فرض الرسوم على المواطنين وما حصل في المجلس الاعلى للبترول بزيادة اسعار البنزين هو التفاف واضح على اعمال السلطة التشريعية, والحكومة تريد التصعيد السياسي مشيرا الى ان هناك قضايا ساخنة على الساحة السياسية كقضية المخدرات وحقوق الانسان وغيرهما. في الوقت نفسه قال عضو اللجنة الصحية في مجلس الأمة النائب خالد العدوة ان تخفيض قيمة الرسومم على التأمين الصحي للوافدين امر وارد تقوم به اللجنة مشيرا الى ان المشروع محل اتفاق بين المجلس والحكومة. ورأى ان هذا المشروع سيساهم في الارتقاء بالخدمات الصحية التي تدنت مستوياتها خلال السنوات الاخيرة. واوضح العدوة ان الجو التنافسي الذي يخلقه تطبيق هذا القانون من شأنه ان يرفع مستوى الخدمات الصحية ويساهم بانشاء الكثير من المستشفيات الخاصة الى جانب المستشفيات القائمة. واستبعد العدوة في الوقت ذاته ان يكون المشروع بقانون مرفوضا من الناحية الشرعية موضحا انه يأتي ضمن بنود العقد الذي سيوقع بين الوزارة وشركات التأمين والافراد. الى ذلك... قال النائب سعود القفيدي ان وزارة الاوقاف اصدرت فتوى بعدم جواز مشروع التأمين الصحي. واكد القفيدي رفضه هذا المشروع مبينا انه يركز على فئات من الوافدين من دون الاخرى ويرتكز على اصحاب المادة 18 من قانون العمل دون سواهم. مصادر برلمانية ذكرت من جانبها ان لجنة الشؤون الصحية تعمل حاليا على تخفيض قيمة وثيقة التأمين الصحي التي ستصدرها شركات التأمين ووزارة الصحة. وافادت تلك المصادر ان اللجنة تدرس تخفيض هذه القيمة الى اقل من 70 دينارا لتخفيف الاعباء عن الذين سيشملهم قانون التأمين الصحي. من جهته قال النائب علي الخلف: ان رفع اسعار البنزين من المجلس الاعلى للبترول هو خطوة ايجابية تساند الحكومة في سد العجز المالي, واعتبر ان الموضوع لا يحتاج الى تصعيد وزاد: انا مع فكر الزيادة. وبسؤاله عن الهدر المالي في القطاعات الحكومية قال: ان الحكومة التزمت في اللجنة المالية وقف الهدر المالي او تخفيف الهدر, بدوره حث النائب عبد السلام العصيمي على ايقاف منح كوبونات البنزين للوزراء وموظفي الدرجات العليا والنواب. كما شن هجوما على ما اسماه (المنح والهبات الخارجية) التي تقدم لدول اخرى على هيئة قروض بينما هي غير ذلك وغير قابلة للاسترجاع. على الصعيد نفسه شدد مصدر وزاري على ان الخدمات التي تقدم الهيئات والمؤسسات المستقلة تخضع للقانون الذي اقره مجلس الامة والمتعلق بمنع قرض او زيادة اي رسوم الا بعد العودة الى مجلس الامة. وقال المصدر ان شركة البترول الوطنية من هذه الهيئات وهي تقدم خدمات لا تخضع للقانون وانها تقدم منتجات على اسس تجارية ولها ان تسعر خدماتها وفق السوق. وقال المصدر الوزاري انه يرى ان الزيادة على اسعار الوقود ليست بالصورة الكبيرة كما عبر عنها اعضاء في مجلس الامة منوها بأن الزيادة قصد منها حث الناس على استخدام البنزين الخالي من الرصاص وان تكلفته هي في حدود الزيادة التي فرضت, واضاف ان البنزين المستعمل حاليا يحتوي على رصاص وقد تم زيادة سعره لكي يتجنبه المستهلكون تمهيدا لايقافه. وفيما يخص اثارة اعضاء مجلس الامة للموضوع قال المصدر الوزاري: ان من حق مجلس الامة ان يناقش الزيادة في اسعار الوقود, ولكن ليس من حقه منع الزيادة, وقال ان قرار الزيادة اتخذ بعد دراسة مستفيضة ودقيقة وان لها مردودين جيدين: الاول هو الحد من استعمال السيارات فليس من المعقول بأن يكون عدد السكان مليوني نسمة ويكون عدد السيارات مليونين, والمردود الثاني: هو الحد من الحوادث المرورية لأن رفع اسعار البنزين سيقلل من السرعة والازدحام. وقال المصدر, بما انه من حق المجلس ان يناقش, فمن حق الحكومة ان تبدي رأيها ووجهة نظرها بإيضاح الجوانب الايجابية لهذه الزيادة. وقال المصدر الوزاري: لابد من اصلاح البلاد ولابد للمواطن ان يتقبل القرارات الصعبة اذا اراد لبلده السير قدما في ضوء المتغيرات في اسعار النفط وستظل الكويت بهذا بلد الرفاه والخير. الكويت ـ أنور الياسين

تعليقات

تعليقات