تقارير البيان: شبح الافلاس يطارد الأمم المتحدة: الكونجرس يلغم قرار تسديد ديون المنظمة الدولية

يخشى المسؤولون الامريكيون ومسؤولو الامم المتحدة ان يؤدي رفض الرئيس كلينتون الى السعي الى حل وسط مع الكونجرس الجمهوري حول مشروع قانون اصدره المجلس بشقيه الاسبوع الماضي وتضمن تعهدا بدفع مايصل الى مليار دولار من المتأخرات الامريكية للامم المتحدة الى ان تضطر الامم المتحدة الى اعلان افلاسها بنهاية العام. كما حذر هؤلاء الى ان ذلك سيؤدي لا محالة الى الاضرار بالعلاقات الامريكية مع الامم المتحدة بصورة كبيرة. وجاء الاعراب عن هذه المخاوف بعد ان اكد الرئيس كلينتون انه سينقض التشريع المذكور لأنه يتضمن بنودا لا علاقة لها بمتأخرات الامم المتحدة تدعو الى وقف اية مساعدات امريكية او دولية للمنظمات الدولية العاملة في ميدان تنظيم النسل والاجهاض, وهي قضايا يعارضها الجمهوريون في الكونجرس الامريكي. ونقل عن مسؤول امريكي قوله ان ليس من شأن مساعدي الرئيس كلينتون التوصية له بعدم نقض التشريع المذكور, غير انه اضاف انه اذا لم يتمكن الرئيس والكونجرس من التوصل الى حل وسط بشأنه, فان من المرجح ان تتفاقم ازمة الامم المتحدة المالية, وهو ما سيزيد من عداء الامم المتحدة للولايات المتحدة وتحميلها مسؤولية الازمة الخانقة التي تعيشها. مسؤولو الامم المتحدة يعربون هم الآخرون عن غضبهم الشديد ازاء تعمد الجمهوريون في الكونجرس تضمين التشريع المذكور تلك البنود التي يعرفون ان الرئيس سيعارضها, ويقولون ان شمل تلك البنود في التشريع الذي يتضمن لأول مرة الموافقة على دفع القسط الاعظم من متأخرات الامم المتحدة, هو محاولة مقصودة لمنع الرئيس من التصديق على التشريع وجعله قانونا, وبالتالي لدفع المتأخرات الامريكية. ولكن هؤلاء يشعرون الآن بغضب تجاه الرئيس كلينتون ايضا لتأكيده انه سينقض التشريع بسبب تلك البنود, ويقولون ان كلينتون يؤكد بهذا انه يضع مصلحته السياسية قبل مصلحة الامم المتحدة واستمراريتها وعافيتها المالية. ويتذمر هؤلاء من انه بالرغم من تصريحات كلينتون المتواصلة عن تأييده للمنظمة الدولية فانه لم يستثمر ايا من جهوده السياسية في محاولة كسب المزيد من الاصوات في مجلس الكونجرس الامريكي لمنعه من تضمين تلك البنود المثيرة للجدل في التشريع المذكور من اجل تسهيل دفع المتأخرات الامريكية. ويقول هؤلاء انه ترك عملية حشد التأييد للامم المتحدة في الكونجرس لمستويات منخفضة من مسؤوليه الذين يعرف ان اداءهم (غير فعال) في وجه المعارضة الايديولوجية الحادة للامم المتحدة وبرامجها في الكونجرس. ورغم هذه المشاعر التي يعرب عنها مسؤولو الامم المتحدة, فانهم رفضوا حتى الآن الحديث صراحة عما اذا كان الامين العام كوفي عنان يشاطرهم هذه الآراء. وكان عنان, الذي سيقوم بزيارة الى افريقيا بدءا بيوم الجمعة المقبل. قد اصدر الجمعة الماضية بيانا صيغ بعناية ردا على تشريع الكونجرس وتهديد الرئيس كلينتون بنقضه, اشار فيه الى انه (سعيد للتأييد الذي تحظى به الامم المتحدة في الكونجرس) , ولكنه حث في الوقت ذاته واشنطن على (الوفاء بالتزاماتها المالية التي لا زالت امرا غير مؤكد بسبب قضايا لا علاقة لها بالامم المتحدة) . غير انه يبدو ان مشاعر الاحباط ازاء الرئيس كلينتون مستشرية على جميع المستويات في بيروقراطية الامم المتحدة لناحية استعداد كلينتون للتضحية بدفع متأخرات الامم المتحدة من اجل منع اقرار التشريع المذكور الذي يتضمن بنود تنظيم الاسرة, وهي بنود يعرف كلينتون انها لا تروق للكثير من مؤيديه الليبراليين في الولايات المتحدة. ويضيفون ان الرئيس لا يريد ان يوحي بأنه كان مستعدا للتغاضي عن قضية بهذه الاهمية والحساسية لمؤيديه لضمان تأييد هؤلاء لنائبه آل جور في انتخابات الرئاسة الامريكية عام 2000. يذكر ان الامم المتحدة هي اكبر مساهم في ميزانية الامم المتحدة البالغة 2,5 مليار دولار للعام الحالي. وتقدر الامم المتحدة متأخرات الولايات المتحدة لها بألف و370 مليون دولار لكن واشنطن تقول انها لا تصل الى الف مليون. وتبلغ متأخرات الامم المتحدة الكلية على جميع اعضائها 2,3 مليار دولار. وكان قد تم التوصل في العام الماضي الى اتفاق بين ادارة كلينتون وزعماء الجمهوريين في الكونجرس ومسؤولي الامم المتحدة على ان تدفع الولايات المتحدة مبلغ 926 مليون دولار للامم المتحدة من متأخراتها على مدى ثلاث سنوات شريطة ان تقوم الامم المتحدة بعملية اصلاح لبيروقراطيتها وعملياتها. لكن الاتفاق انهار في مجلس النواب الامريكي في مطلع هذا العام حين اصر عدد من اعضائه الجمهوريين المتشددين على تضمين تشريع اعتمادات العمليات الخارجية الامريكية, الذي يتضمن بند دفع المتأخرات الامريكية, على منع تقديم اية مساعدات امريكية للمنظمات الدولية التي تعمل في مجال تنظيم الاسرة. وبتأييد من رئيس مجلس النواب نوت جينجريتش ورئىس الاغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ترينت لوت, تمت اجازة التشريع الامريكي الذي يتضمن دفع مبلغ 926 مليون دولار للأمم المتحدة على مدى ثلاث سنوات, ولكن مع شموله ايضا على البنود الخاصة بوكالات تنظيم الاسرة والاجهاض. وهدد الرئيس كلينتون فورا بأنه سينقض التشريع فور وصوله مكتبه. واذا لم يتم التوصل الى نوع من الحل الوسط بين الكونجرس والادارة على هذا, فان من المتوقع ان تعلن الامم المتحدة في نهاية العام افلاسها المالي وتحجيما لعملياتها الخارجية, بما فيها عمليات حفظ السلام. ولكن ذلك بالطبع لا يعني ان المنظمة الدولية ستقفل ابوابها بنهاية العام. واشنطن ـ مهند عطا الله

تعليقات

تعليقات