دراسة برلمانية مصرية: القانون الدولي لايلزم ليبيا بتسليم المتهمين

في خطوة جديدة من خطوات الدعم العربي والافريقي للموقف الليبي بشأن ازمة لوكيربي تقرر ادراج الازمة على جدول اعمال القمة الجديدة التي تستضيفها بوركينا فاسو في شهر يونيو المقبل ويشارك فيها قادة اكثر من 45 دولة افريقية , فيما ايدت دراسة برلمانية مصرية موقف طرابلس الرافض لتسليم المتهمين . ومن المقرر ان يصدر عن هذه القمة الجديدة قرارا يأخذ في اعتباره المعطيات الجديدة التي ظهرت في تلك الازمة واسهمت في تغيير اتجاهاتها لصالح ليبيا وتم تدعيمها بالمواقف العربية والافريقية التي تؤكد على حتمية الحل السلمي والتسوية السلمية لتلك القضية وما يتصل بذلك من ضرورة رفع المعاناة عن الشعب الليبي ووقف العمل بالعقوبات الدولية والحصار الدولي المفروض عليه. وحددت دراسة برلمانية من مجلس الشعب المصري عن الجوانب القانونية في ملف الازمة الليبية الغربية في اربعة اسباب رئيسية تساند ليبيا في موقفها الرافض لتسليم المتهمين بارتكاب الحادث الى اي من السلطات الامريكية او البريطانية وهي ان نصوص الاتفاقيات الدولية لاتفضي الى التزام قانوني على ليبيا بتسليم الاشخاص الذين اعلنت السلطات الامريكية توجيه الاتهام اليهم. والثاني عدم وجود اتفاقية دولية نافذه في مجال تسليم المجرمين بين الولايات المتحدة وليبيا تفرض على ليبيا التسليم, والثالث ما يحتمه الموقف من العودة الى القواعد العامة التي تقول ان الدولة المطلوب اليها التسليم ان تبادر الى التسليم او ان تمتنع عنه ولاتثريب عليها في الحالة الاخيرة باعتبار ان الامر متروك لمطلق تقريرها. والرابع ان الغالبية العظمى من الدول تجري على اتباع المبدأ الذي يقضى بعدم جواز تسلم المواطنين وتتولى سلطاتها القضائية اجراء محاكمة هؤلاء الاشخاص امام القضاء الوطني. واشارت الدراسة الى ان اتفاقية مونتريال بشأن قمع الاعمال غير المشروعة المرتكبة ضد سلامة الطيران المدني تنص على مبدأ التسليم او المحاكمة ولكنها لا ترتب التزاما بالتسليم شأنها في ذلك شأن اتفاقية لاهاي الخاصة بمكافحة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات الموقعة في لاهاي عام 1970. واوضحت الدراسة ان ليبيا تقدمت في مارس 92 الى محكمة العدل الدولية استنادا الى اتفاقية مونتريال التي تمنح المحكمة ولاية الزامية في المنازعات التي تنشأ بين اطرافها بشأن تفسير نصوصها او تطبيق عريضة الدعوى طالبة من المحكمة ان تفصل فيما اذا كانت ليبيا قد اوفت بالتزاماتها الدولية طبقا لاتفاقية مونتريال في الوقت الذي اتهمت فيه كل من الولايات المتحدة وبريطانيا بانتهاك التزاماتها في تلك الاتفاقية ومطالبة الدولتين بالكف فورا والامتناع عن استخدام اي شكل من اشكال القوة, او التهديد به ضد ليبيا بما في ذلك استخدام القوة ضد السيادة والسلامة الاقليمية واستقلال ليبيا. وقبل ان تصدر المحكمة الدولية قرارها صدر قرار مجلس الامن 748 الامر الذي دعا المحكمة الى دعوة اطراف القضية لابداء ارائهم في القرار ومدى تأثيره على الاجراءات القانونية المطروحة ثم رفضت الطلب الليبي.. وقد تعرض هذا القرار الى انتقادات واسعة النطاق اكدت انه كان يجدر بالمحكمة ازاء الوضع المتوتر بين الاطراف ان تأمر بتدابير وقتية خاصة وان المحكمة الدولية تملك هذه السلطة بغير طلب من الاطراف. وعندما شرعت محكمة العدل الدولية في نظر الموضوع في النصف الثاني من العام الماضي دفعت كل من واشنطن ولندن بعدم اختصاص المحكمة وعدم قبول الدعوى الا انه ازاء تقدير المحكمة لجدية هذه الدفوع كدفوع اولية طبقا لنظامها الاساسي ولائحتها الداخلية قررت الفصل فيها واصدرت المحكمة قرارين الاول برفض الدفع بعدم الاختصاص المبني على الادعاء بعدم وجود نزاع بين الاطراف يتعلق بتفسير وتطبيق اتفاقية مونتريال. والثاني باختصاص المحكمة بنظر النزاع بشأن تفسير نصوص اتفاقية مونتريال والعودة الى قبول الدعوى المقامة من ليبيا عام 92. واكدت الدراسة البرلمانية ان قلم المحكمة الدولية والذي صدر في 27 فبراير الماضي يرفض الدفوع الاولية بعدم اختصاص المحكمة وعدم قبول الدعوى الليبية ليس حكما فاصلا في الموضوع او منهيا للنزاع, الا انه كما تقول الدراسة قد اعاد التوازن الى معادلة لوكيربي المختلة بقرارات مجلس الامن 731 و 748 و 883 التي خلطت الاوراق السياسية بالاوراق القانونية وجعلت مجلس الامن يفصل في مسائل قانونية خالصة بقرار سياسية وبامتناع محكمة العدل عام 92 عن اتخاذ اجراءات مؤقتة بناء على طلب ليبيا. ولقد جاء الحكمان الصادران في 27 فبراير الماضي اللذان اكدا اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الليبية بمثابة اعادة للتوازن في القضية في الوقت الذي اعادا فيه الهيئة الى محكمة العدل الدولية بعد ان تضررت تلك الهيئة كثيرا من الموقف الذي اتخذته عام 92. وقالت الدراسة ولايعني ذلك ايضا بحال ان الحكم في هذا الموضوع سيكون بالضرورة لصالح ليبيا.. فالملاحظ ان صياغة الحكمين الاخيرين تفتح الباب امام احتمالات متعددة لعل ارجحها هو الحكم لصالح ليبيا.. بيد ان الاحتمال الاخر له مرتكزاته الهامة ايضا, فعلى الرغم من ان المحكمة قررت ان قرار مجلس الامن 731 الذي صدر قبل قيام ليبيا برفع دعواها امام المحكمة في 3 مارس 92 لا يشكل عقبة قانونية امام قبول الدعوى باعتبار القرار صدر على اساس الفصل السادس من الميثاق وكان مجرد توصية فان هذا الامر في ذاته قد يفهم منه بفهوم المخالفة ان وجهة نظر المحكمة ربما كانت تختلف فيما لو كان الطلب الليبي الى المحكمة قد تم التقدم به بعد صدور قرار مجلس الامن الذي صدر على اساس الفصل السابع الى القرار 748 ومما يعزز من قوة هذا التوجه لدى المحكمة ما قررته من ان الدفع المبدئي من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا بان قرار مجلس الامن 748 و 883 في ظل ظروف الدعوى يجعلان طلبات ليبيا في الدعوى غير ذات موضوع هو ليس له طبيعة اولية خالصة وان المحكمة سوف تعمد الى الفصل فيه عند نظرها في موضوع الدعوى. وقالت الدراسة انه دون استباق للاحداث التي يمكن ان تجعل الاحتمالات العديدة واردة ومع ادراك امكانية الحكم في الموضوع لصالح ليبيا فان التمسك باهداف الواقعية والموضوعية والتعامل مع الموضوع العقوبات المفروضة ضد ليبيا من منظور علمي يدعو الى وضع هذا الحكم الاجرائي في موضعه الصحيح, واشارت الدراسة الى جلسة مجلس الامن التي عقدت في 20 مارس الماضي والتي لم تتقدم فيها مجموعة الدول العربية بشروع قرار مكتفية بان تكون الجلسة مظاهرة سياسية لتأييد الموقف الليبي الذي اصبح يحظى بتأييد كبير في اروقة الامم المتحدة من جانب العديد من دول العالم. واضافت الدراسة ان هذا الموقف فهو اعاد التوازن الى الخلل الذي اصاب قضية لوكيربي منذ اثارتها في نهاية 92 ما يفسح المجال على نحو غير مسبوق منذ بداية الازمة امام امكانية تسوية المشكلة تسوية سياسية تتيح لمجلس الامن ان يراجع ما صدر عنه من قرارات فرض بها العقوبات ضد ليبيا. القاهرة ـ مكتب البيان

تعليقات

تعليقات