القاهرة تطالب الخرطوم باعادة الممتلكات والارهابيين شرطا للتطبيع

لم يكن البيان الذي اذاعته وزارة الخارجية المصرية حول علاقاتها مع الخرطوم مفاجئا لكثير من المتابعين لتطورات العلاقات بين البلدين الجارين فقد كان معلوما ان مهمة الوفد المصري الذي ترأسه فؤاد يوسف مدير ادارة السودان قد فشلت وكان معلوما ايضا ان الجانبين قد حرصا على عدم اعلان ذلك الفشل , المفاجأة الحقيقية كانت في توقيت اذاعة البيان وفي العبارات الواضحة والصريحة التي صيغ بها البيان الذي حمل الحكومة السودانية المسؤولية الكاملة عن الفشل في (تصحيح الاجراءات) التي سبق اتخاذها ضد الممتلكات المصرية في السودان كما جاء في البيان. ابعد من ذلك واخطر فان البيان اتهم الحكومة السودانية بعدم تنفيذ وعودها بالتعاون في مجال مكافحة الارهاب بتسليم العناصر الارهابية المتورطة في الاخلال بالامن القومي. الامر الذي اوجد اهتزازا اضافيا في الثقة المطلوبة في التعامل بين البلدين كما جاء في جريدة الاهرام الصادرة صباح امس. وكان الشعور السائد في القاهرة بعد عودة الوفد المصري من السودان حيث امضى عشرة ايام في مفاوضات فوجىء خلالها (بموقف محبط وضار بالمناخ الايجابي الذي اوجده قرار الرئيس السوداني) كما وصف البيان الجو الذي دارت خلاله المفاوضات , كان الشعور السائد هنا ان القاهرة ستعالج الامر بشكل يسمح بمعاودة التفاوض للوصول الى تنفيذ الاتفاق على ضوء الايضاحات التي تلقتها من الجهات المعنية في السودان لكن يبدو ـ كما يعتقد مراقبون ــ ان التصريحات العلنية التي صدرت عن الخرطوم بعد عودة الوفد المصري والتي عادت بالأمر مرة اخرى الى خانة المناورات والتلاعب بالكلمات, ادت الى خلق موقف مصري رؤي معه ضرورة وضع الامور في نصابها الصحيح, وتحديد الجانب المسؤول عن فشل المفاوضات والذي اوجد اهتزازا اضافيا في الثقة المطلوبة في التعامل بين البلدين. والحقيقة ان جوهر ولب القضية في العلاقات المصرية السودانية الان كما كان بالامس هو مسألة الثقة هذه فبرغم ان هناك الكثير مما يجعل الثقة في السلطة السودانية (مهزوزة) من وجه نظر القاهرة, الا ان هنالك ايضا محاولة جادة المدافعون عنها يرى ضرورة منح العلاقات بين الحكومتين فرصة اخيرة تتجاوز خلالها المشاكل والصعوبات التي صاحبت مسار العلاقات في السنوات الخمس الماضية بأمل خلق موقف جديد في العلاقات بين البلدين يمكنهما من التفرغ والنظر في مستقبل تراه القاهرة محفوفا بمخاطر كبيرة. عندما زار الفريق الزبير القاهرة اخر مرة وتحدث بشكل مؤثر عن العلاقات بين البلدين وعن الاخطار التي تواجه السودان وعن الرغبة الجادة والصادقة في تحسين العلاقات والعودة بها الى وضعها الطبيعي فقد كانت اخر كلمات سمعها تدور حول (الثقة المفقودة) ويومها قيل للفريق الزبير ان مصر ليس لديها اية مشكلة في تحسين علاقاتها مع السودان وان هذا خط استراتيجي مصري ثابت, لكن المشكلة ان المسؤولي في الخرطوم يفعلون كل ما يشكك في الثقة بسياساتهم ومن هنا فان عقدة العلاقات كانت وستظل الثقة المهزوزة. وبعد وفاة الفريق الزبير وقبلها كان الموقف المصري واضح ومحدد امام المسؤولين السودانيين وكان المدخل الذي افترضته مصر منذ البداية لتطبيع العلاقات واستعادتها هو مدخل اعادة الممتلكات المصرية في السودان وبتسليم الارهابيين الذين صدرت ضدهم, احكام من محاكم مصرية وفقا لمستندات قانونية سلمتها مصر للجانب السوداني, وقد كان وسيظل الموقف المصري نحو ابو الملفات (الملف الامني) موقفا حاسما وغير قابل لاي شيء سوى التسليم... والموقف المصري هذا مرتبط تمام الارتباط بموقف يتعدى القضية المصرية السودانية في هذا الشأن ويتجاوزها الى المحيط الدولي, فمصر قادت على مدى السنوات الماضية حملة كبيرة من اجل اتخاذ موقف عالمي ضد العناصر الارهابية ومن اجل تعاون دولي في شأن الارهابيين ولا يعقل وهي تطالب بريطانيا مثلا بتسليم العناصر الارهابية اللاجئة عندها ان تتنازل عن هذا المطلب امام السودان!! ففي رأي كثير من المراقبين ان الفشل الذي انتهت اليه المفاوضات الفنية بشأن اعادة الممتلكات وتسليم العناصر الارهابية (17 عنصرا) يعكس انقسام السلطة الحاكمة وتوجهاتها حول العلاقات المصرية السودانية. عبدالله عبيد

تعليقات

تعليقات