نافذة: قضية دوما تقلق السياسيين الفرنسيين: بقلم - شاكر نوري

رئيس المجلس الدستوري رولان دوما الذي عينه في هذا المنصب الهام الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران قبل رحيله لا يزال يثير الجدل والنقاش في الطبقة السياسية الفرنسية. فقد وضعه القاضيان ايفا جولي ولورنس فيشينفسكي تحت الرقابة القانونية والقضائية الى حين محاكمته, وذلك لتورطه في عمليات الاختلاس والاستيلاء على الأموال العامة. وهذه العملية أي عملية وضعه تحت الرقابة القانونية والقضائية تعني ان وزير الخارجية الاسبق ورئيس المجلس الدستوري لن يستطيع ان يرحل الى خمس دول تعتبر من الجنات الخالية من الضرائب. اضافة إلى ذلك, ينبغي أن يودع تأمينات قدرها خمسة ملايين فرنك فرنسي في حالة تنقلاته. الا ان رولان دوما هاجم القاضيين وطعن في شرعيتهما وأكد انه لا يخضع الا لمحاكمة عدالة الجمهورية وهي أعلى سلطة قضائية. كما هاجم أيضا وسائل الاعلام التي سربت معلومات (خاطئة) عنه. وتفاعلت قضيته بالوسط السياسي اذ طالب عدد من الشخصيات السياسية البارزة وعلى الخصوص من حزبي (التجمع من أجل الجمهورية) و(الاتحاد الديمقراطي الفيدرالي) اليمينيين, استقالة رولان دوما من منصبه الحالي الا ان الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي ينتمي إليه رولان دوما أكد ان أمر الاستقالة منوط به ولا دخل لأحد فيه. وأشار توسي, محامي رئيس المجلس الدستوري, بانه لا يجد أي سبب يدفع رولان دوما الى اتخاذ قرار الاستقالة! وصرح رولان دوما بانه لم يدن في هذه القضية وليست له علاقة بما يروج عنه وانه على استعداد ليقدم جميع البراهين من أجل اثبات براءته. بالاضافة الى منعه من السفر تقرر منعه من الاتصال بثمانية أشخاص جاء ذكرهم في ملف قضية شركة (ايلف) ELF البترولية, ومن بين هذه شخصيات المدير العام للشركة المذكورة أندريه تارالو وهو صديق سابق له. وقد تعطلت اثارة قضية رولان دوما لاشهر عديدة نتيجة اجراء عملية جراحية له. وقد أدانت الطبقة السياسية وعلى الخصوص الاحزاب اليمينية رئيس المجلس الدستوري رولان دوما, وقالت كيف ان خامس رجل في الدولة حسب التسلسل الهرمي للدولة الفرنسية يتمكن من المحافظة على منصبه وهو في موقع الادانة؟ ولذلك لابد من الحفاظ على الدستور باعتباره يمثل الجميع. وبسبب هذه القضية فان مشروعية المجلس الدستوري أصبحت موضع تساؤل. ويجب تطبيق قانون (بالادق) عليه وهو يقضي باستقالة أي وزير تثبت عليه الادانة. وعللت الشخصيات السياسية بان طلب الاستقالة لرئيس المجلس الدستوري من شأنه الحفاظ على سمعته وحماية احدى الركائز التي تقوم عليها الجمهورية الخامسة. وأشار البعض الآخر الى ان الغرض من منصب رئيس المجلس الدستوري هو خدمة المواطنين وليس الحصول على منافع شخصية! وأشار البعض الآخر الى ان المجلس الدستوري لا يمكنه من العمل بصورة طبيعية في هذه الحالة ولابد لفرنسا من أن تقطع صلتها بالرئيس الراحل فرانسوا ميتران, وذلك في اشارة الى انه عين رولان دوما قبل رحليه وهو منصب يستمر قرابة عشرة أعوام ولا يمكن اقالته من منصبه هذا الا بأمر من رئيس الجمهورية. وطلب حزب (الخضر) ــ البيئة ــ من رولان دوما تقديم استقالته.. وفي حالة عدم اقدامه على ذلك فان المجلس الدستوري يفتقر الى الشرعية. ولم يقف الى جانب رئيس المجلس الدستوري سوى ابن ميتران وهو جلبير ميتران الذي يشغل منصب نائب من الحزب الاشتراكي, الذي امتدح رولان دوما ووصفه بالرجل المستقيم, وصاحب الثقة.. وان ما أثير حول قضيته له علاقة بالترويج الاعلامي أكثر مما له علاقة بالحقيقة. وقد أدان فرانسوا هولاند, رئيس الحزب الاشتراكي الضجة الاعلامية التي أحدثتها عملية اتهام رئيس المجلس الدستوري باختلاس الأموال واستلام الرشاوي من شركة (ايلف) البترولية. وأكد انه لا يوجد أي شخص في الدولة فوق القانون وان العدالة تقوم بواجبها على أتم وجه.

تعليقات

تعليقات