نافذة: الإرهاب الخارج والداخل: بقلم- محمد الحسن أحمد

يقوم النظام السوداني هذه الايام بحملة اعلامية واسعة النطاق لتبرئة نفسه من دعم ومساندة الارهاب وتصديره للخارج, وقد تجلى ذلك في تأكيده بالالتزام بما قرره وزراء الداخلية العرب في مؤتمرهم الذي عقد مؤخرا في القاهرة حول مكافحة الارهاب والتعاون بين الدول العربية في مجال تبادل المعلومات وتسليم المواطنين المطلوبين في قضايا الارهاب لبلدانهم الى غير ذلك. وفي الوقت الذي وقع فيه وزير الداخلية في القاهرة على وثيقة مكافحة الارهاب, كان وزير الخارجية د. مصطفى عثمان في الخرطوم يجمع السفراء وممثلي المنظمات الدولية والاقليمية ليعقد مؤتمرا صحفيا يعلن فيه اتباع النظام لسياسة خارجية تنبذ الارهاب وتصديره وتتطلع الى تحسين العلاقات مع دول العالم كافة ودول الجوار بصفة خاصة. وبعد ايام قليلة جمع الرئيس السوداني الفريق البشير ومعه وزير الدولة للدفاع الرائد شمس الدين رجالات الخدمة العامة والخاصة بالقصر الجمهوري لاعلانهم بان كل الاجراءات اتخذت لضم كل من وصل السن القانونية للخدمة الالزامية, لسد كل المنافذ امام العاملين المتهربين من اداء الخدمة الالزامية بدءا بعدم استخراج الشهادات المدرسية الجامعية حتى درجة الماجستير والدكتوراة الى اغلاق باب الوظائف امام اي شخص لم يؤد الخدمة الالزامية) . وتحدث البشير ليعلن (لقد اعددنا القوة لجمع الشباب للتدريب بوسائل واجراءات مختلفة مشيرا الى ان الوصول لمجموعات الطلاب امر سهل واذا واجهتنا صعوبات في هذا الامر فسنتجه للوسائل الاصعب) وقال (ان اجراءات اكثر صرامة ستتخذ ضد كل من يتهرب من أداء الخدمة الالزامية في القطاعين العام والخاص والفاقد التربوي وقطاع الاعمال الحرة, واضاف (لن نسمح لاي مواطن بأن يركب بصا دون ابراز شهادة الخدمة الالزامية) وشن هجوما عنيفا على ضحايا معسكر العيلفون, ووصفهم بأنهم مجرد هاربين لم يغرقوا بأمر احد ولايستحقوا كل الضجة التي اثيرت من اجلهم) . في المبتدأ نتساءل هل هناك اي توافق بين ما قاله وزير الخارجية في حضرة السفراء والصحافة وبين ما قاله البشير وشمس الدين في القصر الجمهوري أمام رجالات الخدمة العامة والخاصة؟ كيف يمكن ان نفهم معنى عدم ممارسة النظام لممارسات تؤدي الى ترويع الآمنين من كل جنس ومعتقد على حد قول وزير الخارجية, وقول البشير لن نسمح لاي مواطن ان يركب بصا دون ابراز شهادة الخدمة الالزامية, اي ترويع للأمنين اكثر مما قاله البشير في هذا السياق؟ ثم كيف انتقلت الدولة من السكوت المشين عن حادث العيلفون البشع الى التهوين من آثاره واخيرا انتهت بسب ولعنة الطلاب الذين كانوا ضحايا وبالتالي فان كل ما يقال عن الكف عن ارهاب الخارج يرتد على النظام بشهادة الجميع فيما يمارسه من قهر وارهاب على مواطنيه الا اذا كان ماقاله وزير خارجيته يقتصر فقط على الكف عن ممارسة الارهاب في الخارج وكأن ممارسة ارهاب الداخل يعتبر من حقوق السيادة الداخلية لنظام الجبهة الاسلامية. وفي هذه الحالة من الواجب ان ننشط ذاكرة أهل النظام ونذكرهم بأن ارهاب وتعذيب وقهر المواطنين ليس ضمن حقوق السيادة للجنرالات الذين يستولون على السلطة من على ظهر دبابة, وعلى وجه الدقة فان مصادرة حقوق الانسان في بلد ما تضع الدول التي تفعل ذلك تحت طائلة الاذاعات والعقوبات الدولية, وهذا ما حدث لنظام البشير اكثر من ثلاث مرات في الامم المتحدة وبسبب ذلك توقفت دول كثيرة من التعاون مع النظام وفرضت عليه بعض العقوبات, من يدري ربما ظن اهل الحكم انهم عندما يعلنون انهم تخلوا عن ارهاب الخارج فان العالم لن يكون معنيا بارهاب الداخل ولذلك فمن حقهم ان يكرسوا كل طاقات الارهاب وخبراته ويتجهوا بكلياتهم لتكثيف الممارسة الارهابية على شعب السودان حتى يستسلم لحكمهم دون ادنى مقاومة. انها كارثة بحق تحدق بالسودان طالما ان قناعات اهل الحكم تنحصر في تجييش كل اهل السودان تجييشا بدائيا لايعتمد على العلم او التكنولوجيا وانما ليكونوا محرقة لنظام استبد به الهوس وابطره صولجان الحكم, ولايهتم بالانسان وتعليمه او التنمية وانما هدفه الاسمى والاول هو (الجهاد) وتجييش الامة, وذلكم هو السبل لبناء امبراطورية آخر الزمان والرجال الشجعان الفرسان! ولعل من حق الناس ان يتساءلوا, لماذا كل شيء يكرس للجهاد؟ وماهي الجهة التي يراد مجاهدتها وهزيمتها؟ اهي حركة قرنق؟.. ام المعارضة الشمالية؟.. ام هي دول الجوار؟ الم يخبرنا النظام ان السلام من الداخل قد تحقق في الجنوب وان حركة قرنق اضحت مهزومة ومعزولة وليس امامها: اما الالتحاق باتفاقية السلام او مواجهة التشتت والتفتت والنهاية الحتمية؟ اما اذا كان المقصود هو المعارضة الشمالية فهل تستحق تجييش كل الشعب لمواجهتها وقد ظل النظام يصفها على الدوام بمعارضة فنادق الخمسة نجوم, وان جماهيرها كلها انسلخت منها وانخرطت في نظام الانقاذ, وانها تعاني من العمالة والانقسامات الى آخره, فمعارضة بهذه الاوصاف لاتستحق ان يلتفت اليها ناهيك من تجييش الشعب لمواجهتها اذن المقصود هو دول الجوار؟ ولكن لماذا محاربة دول الجوار وقد حدثنا وزير الخارجية في اطار ما اخبربه السفراء والصحافة ان مجلس الوزراء اختط سياسة جديدة تستهدف تحسين العلاقات مع دول الجوار. صحافي سوداني مقيم في لندن*

تعليقات

تعليقات