تحالف ثلاثي لتنفيذه مع أمراء الحرب: سيناريو لتقسيم الصومال الى خمس دويلات

كشف مصدر صومالي رفيع المستوى لـ (البيان)عن وجود مخطط يتبناه قادة الحرب في الصومال لتحويل بلادهم الى دويلات خمس ينصبون أنفسهم حكاما عليها . وأرجع المصدر مسؤولية تنفيذ هذا السيناريو الذي يشبه المخطط الاستعماري القديم الى اثيوبيا ومن ورائها أمريكا واسرائيل وأوضح المصدر بعد تعطيل اتفاق القاهرة عن التنفيذ حتى الآن, بدأت أثيوبيا في تكثيف دورها في الصومال بتمرير حلول سياسية براقة, تداعب بها طموحات زعماء الحرب تحت شعار (الحكم الاقليمي الذاتي) , مستهدفة في ذلك, ان تكون الدويلات أداة طيعة في يد أثيوبيا, ومن يقف وراءها لمشاغبة مصر والسودان, وتهديد أمنها القومي عند الضرورة. وأضاف المصدر الذي رفض الافصاح عن اسمه, أن هذه الدويلات الخمس هي ما تسمى بــ (صومالي لاند) أو (جمهورية أرض الصومال) الانفصالية التي تأسست عام 1991 على يد الزعيم (عبد الرحمن نور) المقيم حاليا في لندن, ويتزعمها منذ عام ,1993 وحتى الآن ابراهيم عقال.. وتتمتع هذه الدويلة (هرجيسا) و(يورما) ويسكنها قبائل (الايساق) الذين ينتمون اصلا الى قبائل (الداروت) في شمال شرق الصومال, وحاول زعيمها السابق, والحالي الحصول على تأييد المجتمع الدولي لهما بالاعتراف بهذه الدولة, وهو ما فشل فيه الاثنان معا حتى الآن. ولا يخفي زعيمها الحالي ارتباطه بــ (اسرائيل) حيث أرسل مؤخرا ما يسمى بوزير خارجيته (محمود صالح نور) الى (تل ابيب) على رأس وفد كبير لتفعيل العلاقات مع اسرائيل وطلب المساعدة منها في تحقيق الاعتراف الدولي بها. .. ويعتمد النظام الاقتصادي لهذه الدويلة الانفصالية على الرعي وتصدير الماشية والجمال بشكل خاص الى السعودية.. وكان (ابراهيم عقال) قد اثار مؤخرا مشكلة مع مصر, حين اتهمها بلعب دور لدى السعودية أدى الى امتناعها عن استيراد الماشية, وذلك للضغط عليه وقبول (اتفاق القاهرة) والتخلي عن الانفصال, والانضمام الى قافلة المصالحة الشاملة الأمر الذي نفته القاهرة بشدة على لسان وزير خارجيتها (عمرو موسى) , وأكدت فيه ان مصر, لا يمكن ان تسعى الى الاضرار بمصالح مواطنين عرب مهما كانت التوجهات السياسية التي تحكم قادتهم. .. ويقول المصدر الصومالي لــ (البيان) ان الدويلة الثانية هي ما تسمى بــ (بونتي لاند) , أو أرض البخور التي زارتها الملكة الفرعونية حتشبسوت, واشتهرت بتجارة البخور, وتقع في شمال شرق الصومال, وتضم ثلاث محافظات هي (مدج) , ونوجال) و(بوصاصو) . وسوف يتم انعقاد مؤتمرها الاول يوم (15) مايو المقبل, لاعلان تشكيل حكم اقليمي غير انفصالي بزعامة (عبد الله يوسف) , و(محمد أبشر) , والاتفاق المبدئي بين الاطراف المشاركة فيه هو ان يسفر عن نظام حكم مؤقت حتى تكون هناك مصالحة وطنية شاملة في الصومال. وينتمي سكان (بونتي لاند) الى قبائل (مجارتين) , ويعتمدون بشكل رئيسي على (ميناء بوصاصو) والتجارة التي تمرعبره مع العالم الخارجي. أما الدويلة الثالثة فسوف تسمى (ودرجر) , أو (الأرض الاشتراكية) باللغة الصومالية, وتضم محافظات (صول) , و(سناج) , و(بوهودلي) , وتقع بين ما يسمى (أرض الصومال) , و(بونتي لاند) وتسكنها قبائل تنتمي الى (الداروت) . ويقول المصدر الصومالي ان هذه الدويلة لم يتم الاعلان عنها حتى الآن, وان كانت هناك استعدادات مكثفة للاعلان عن قيامها, كما انها ستكون مثل (بونتي لاند) اي انها ستشكل حكومة انتقالية غير انفصالية في انتظار عملية المصالحة. وتعتمد هذه الدويلة التي يتزعمها (محمد عبدي حاشي) على المراعي الخصبة والجمال.. غير أن أهميتها القصوى تبرز في الموقع الاستراتيجي البالغ الأهمية للتجارة الدولية المقبلة من قناة السويس لتعبر البحر الاحمر الى المحيط الهندي, فهي تقع أمام ممر مائي ضيق يشبه القناة تضطر أية سفينة الى عبوره حتى تنطلق من البحر الى المحيط. ومن شمال الصومال الى الوسط حيث ستكون هناك دويلة تدعى (بنادر) وسوف تضم محافظتي (مقديشيو) , و(شبيلي) , وجزءا من محافظة (هيرات) , ولا يعرف ايضا متى يتم الاعلان عنها او موقفها السياسي من قضية الانفصال. ويتركز في هذه الدويلة جماعات الزعماء (علي مهدي) و(حسين عيديد) , و(عثمان عاتو) وجميعهم ينتمون الى قبيلة (الهوية) ذات الجذور الافريقية, خلافا لقبائل الداروت (ذات الجذور العربية) . أما الدويلة الخامسة والاخيرة فهي (جوبا لاند) التي تضم (جوبا العليا) , و(جوبا السفلى) , و(بيداو) و(جيدة) . وينتمي سكانها الى قبائل (الداروت) وقبيلة (الرحوانيين) ويتزعمها كل من (الجنرال مورجان) , و(عمر حاجي) , و(آدم نور عبد الله) و(عبد القادر صوبو) . وتتميز هذه المنطقة بانها من أخصب المناطق الزراعية في الصومال حيث يمر فيها نهرا (جوبا) ,و(شابلا) وتشتهر بزراعة الموز الصومالي المعروف عالميا. ويقول المصدر الصومالي لــ (البيان) ان باقي المحافظات الصغيرة والمتناثرة الاخرى سوف تتداخل مع هذه الدويلات التي سيتم انشاؤها بايد صومالية, وهو الأمر الذي سيزيد من صعوبة اتمام اي مشروع للمصالحة في الصومال, حيث سيزداد طمع القائمين على هذه الدويلات تجاه المناصب العليا في الدولة.. كما انه سيكون لزعماء هذه الدويلات ولاءات خارجية مختلفة ومنها (اسرائيل) , التي سبقهم اليها (ابراهيم عقال) زعيم ما يسمى بــ (جمهورية ارض الصومال) .. ويؤكد المصدر الصومالي لــ (البيان) , ان كافة هؤلاء الزعماء مستعدون تماما للتعاون مع اسرائيل, وذلك لتقاعس الدور العربي في حل الأزمة الصومالية, وتراجع الدور المصري امام الدور الاثيوبي ــ الاسرائيلي ــ الامريكي المتصاعد بقوة الآن. القاهرة ـ مكتب البيان

تعليقات

تعليقات