مصر واقباط مصر 2 - 2

تطايرت السهام على مصر فجأة بأن اقباطها مضطهدون, وان هؤلاء باتوا هدفا لهجمات الارهابيين... وان الامر بدأ يأخذ طابع الصراع الاسلامي ــ المسيحي بشكل آخر . وردت مصر بقوة على الحملة التي هبت رياحها من امريكا خصوصا, مؤكدة على وحدة الجنس والمساواة بين ابنائها بغض النظر عن ديانتهم. لكن الحملة والحملة المضادة سلطت الضوء على اقلية عاشت في كنف مصر ونعمت زمانا بتسامحها. هنا محاولة لفتح ملف الاقباط من هم... ماهي مشكلاتهم وماهي جذورها ... اوضاعهم وآراؤهم واراء العلماء المسلمين بشأنهم. أديب قبطي وباحث يعلنان: لا يوجد شيء اسمه اضطهاد الأقباط هل الأقباط في مصر مضطهدون؟ سؤال يكاد يجمع على الاجابة بنفيه اقباط مصر (اي مسيحيها) قبل مسلميها... اذن ماهي المشكلة؟ سؤال يأتي بالتداعي ويستدعي اسئلة اخرى تالية: لماذا يطرح بعض اقباط المهجر وفي امريكا وكندا تحديدا مشكلات الاقباط في مصر في صورة (اضطهاد) وبماذا يوحي توظيف ما يطرحونه في شكل قانون هو الى الآن مشروع قانون سيصدره الكونجرس, يتضمن عقوبات على الدول التي يمارس فيها اضطهاد للمسيحيين ومن بينها مصر؟ وهل يقبل غالبية الاقباط استخدام (قوة خارجية) هي في هذه الحالة الولايات المتحدة الامريكية للضغط على مصر لنيل حقوق مواطنة لهم؟ كثيرون من الاقباط يرفضون السؤال: هل هناك اضطهاد للاقباط في مصر؟ جملة وتفصيلا ويعتبرونه عنوانا خاطئا, لا يدل على حقيقة الموضوع ومنهم الناقد والكاتب المعروف د. ادوارد الخراط, الذي يرى انه لا يوجد شيء اسمه اضطهاد الاقباط في مصر وانما هناك مشكلات موجودة في كل مجتمع ومسائل مثارة تشبه مثلا قضية البطالة, او تضخم الاسعار, وهي مشكلات تحل, او في سبيلها الى الحل على ايدي ابناء الوطن الواحد, وهي في امكانهم لانهم يكونون معا نسيجا توثقت عراه على مدى قرون طويلة, يواجهون مشكلاتهم على اهداف واضحة, ذات بعد سياسي... ولا ينفي ذلك ان هناك مشكلات تتعلق بالاقباط ولا جدوى من انكار الوقائع اذا وجدت ولكن القضية ان المشكلات لا تصل الى معنى الاضطهاد ويضرب د. ادوارد الخراط مثلا بمشكلات ابناء الصعيد بصفة عامة, من نقص الخدمات او ما يقال عن ان الصعيد بشكل عام بعيد عن دائرة اهتمام الدولة, تنقصه التنمية الصناعية وهكذا... وهذه مشكلة وطنية مثلها مثل مشكلة الاقباط وتخص ابناء الوطن كلهم, ومسلمين ومسيحيين ويتساءل د. ادوارد الخراط ـ مستنكرا ــ لماذا تطرح مشكلات الاقباط الآن؟ ويجيب: لابد ان هناك عوامل خارجية تساهم في اثارة الموضوع بهدف الاستفادة من اثارته, وهي لا تتعلق بالدفاع عن حقوق الانسان ولا بحقوق (الاقليات المزعومة) الى آخره من (كلام فارغ) لان اقباط مصر لا يعترفون بانهم اقلية, بل هم مواطنون ابناء بلد واحد مع اخوانهم المسلمين, ولا يستبعد الخراط استثمار ما يقوله بعض اقباط المهجر في امريكا, من قبل دوائر معينة, للضغط على مصر, فيما يتعلق بموقعها المساند للقضية الفلسطينية او لشعب العراق او الشعب الليبي. لا تقصير وعن السبب في الطرح المتشدد لبعض اقباط المهجر حول مشكلات الاقباط في مصر وما اذا كانت الدبلوماسية المصرية أو الكنيسة المصرية (قصرت) في متابعة دعاوى اقباط المهجر باضطهاد ذويهم في مصر, يرى د. رفيق حبيب الكاتب والمفكر القبطي المعروف انه لا نستطيع القول بتقصير الكنيسة المصرية في متابعة انشطة بعض اقباط المهجر لان معظمها تتم من خلال مؤسسات تعمل طبقا للنظم الغربية. وهذه الفئة من اقباط المهجر وصلت الى حد يمكن وصفه ـ بأنه نوع من التطرف السياسي لانها تعمل من اجل مصالح طائفية ضيقة, ولا تراعي مصلحة الامة, حيث يتميز خطابها بثلاث مشكلات رئيسية: اولا: انهم يعمقون ويزيدون الفجوة بين الاقباط والمسلمين, ويتعاملون معها باعتبارها قائمة على العداء التاريخي... وهو خطأ... ثانيا: انهم يبالغون في عرض المشكلات التي قد يعانى منها الاقباط ويسردون امورا غير حقيقية ويسمونها (اضطهاد) ... وهذا ايضا غير حقيقي... ثالثا: ان خطابهم قائم على استدعاء الحكومات الغربية خاصة امريكا للتدخل في الشؤون الداخلية لمصر, مما يعني انهم استباحوا الاستقلال السياسي للدولة المصرية وللحكومة المصرية, وارتضوا الحصول على حقوق من خلال تهديد مصلحة الامة كلها. وعن شكل ونمط معالجة الاثر السلبي لممارسات تلك الفئة وتشويه صورة مصر والنيل من استقلالها السياسي. يركز د. رفيق حبيب على اعلان الموقف الرافض لممارسات تلك الفئة والرافض ايضا لما يحدث في الكونجرس الامريكي خاصة من جانب الاقباط في الداخل, وعن تصحيح صورة مصر في الاعلام الغربي فيتصور اننا لا نحتاج لشهادة براءة ذمة من الاعلام الغربي ولا يهمنا انحراف هذا الاعلام او ممارسات السياسيين الامريكيين, ويكفي اعلان رفضنا لاي تدخل من جانبهم في شأن داخلي دون ان نكون في حاجة لكي يشهد لنا الاعلام الغربي على وحدة الامة وتماسكها... ولكن من المطلوب على مستوى السياسة الخارجية المصرية, في وزارة الخارجية من جانب والمصريين والعرب المقيمين في امريكا من جانب اخر ان يكونوا فاعلين في تقديم صورة معبرة عن المصالح العربية والمصرية للادارة الامريكية كما تفعل القوى الاخرى وتقوية دور اللوبي العربي والمصري في توجيه دوائر صنع القرار السياسي في امريكا. اما د. رمزي زقلمه فيتوقف عند كلمة (اضطهاد) ومعناها ـ من وجهة نظره ـ القتل في الشوارع وسلب الاموال وهذا غير موجود وغير وارد ولا هو ممارس, فقط مطلوب المشاركة السياسية للاقباط, واحساس الاقباط بانهم يشاركون في صنع القرار في مصر, كذلك ينبغي اعطاء الحرية كاملة لبناء الكنائس واصلاحها وترميمها كما هو, مكتوب في الدستور وما يتخذه بعض اقباط المهجر كمثال على ما يسمونه (اضطهاد) من قتل لبعض الافراد الاقباط على يد الجماعات الارهابية لا يمثل (قرينة) ... نعم قتل بعض الافراد الاقباط في صعيد مصر. وهذا مؤسف للغاية, ولكن اقباط مصر يعلمون جيدا ان قتل البعض في الكنائس بالصعيد لم يكن المقصود الاقباط في حد ذاتهم, وانما المقصود احراج الحكومة المصرية. ويؤكد د. رمزي زقلمه. فهم اقباط مصر لهذا الهدف الواضح وتحملوه من اجل مصلحة مصر, وما يحدث من مبالغة اقباط المهجر في دلالة قتل بعض الافراد الاقباط في صعيد مصر امر غير دقيق وغير صحيح... والذي يمارس في مصر ليس اضطهادا ولكنه (تمييز) ... بمعنى انه مناخ سيء ويجب معالجته ومن الخطر ان نبدأ في اتهام بعضنا البعض,. المناخ كله في مصر مناخ سيء قائم على التمييز وبالنسبة للاقباط هم لا يحصلون على حقوقهم السياسية. وعن وجود تقصير من الدبلوماسية المصرية او الكنيسة المصرية في متابعة ممارسات بعض اقباط المهجر وما يمكن ان تؤدي اليه من اضرار بمصلحة الدولة المصرية من خلال صدور قانون يعاقب مصر من قبل الكونجرس الامريكي على سبيل المثال يرى د. رمزي زقلمه ان الملوم في هذا الامر هو المصريون في الداخل لاننا لم نستطع التنسيق معهم او نقنعهم او ننصحهم وهناك لديهم فسحة كبيرة من الحرية واذا فرض انهم اخطأوا فعلينا توجيههم من الداخل, ونحيدهم بحيث يكونون (لوبي) لصالح مصر وليس ضدها... ثانيا لا يتصور د. رمزي ان لاقباط المهجر قدرة على التأثير في صناعة السياسة الامريكية, ومن يتصور ذلك واهم ومتخيل فليس لهم هذه القوة... في الوقت نفسه لا ينبغي وصفهم بالخيانة, حتى لو كانوا يستصوبون ما يفعلونه... او ان لهم اغراض معينة... ونحن فقط نخشى عليهم لئلا يستغلوا في المستقبل استغلالا سيئا ومن واجبنا الاتصال بهم وان نحاول (تعقيلهم) وتوضيح حجم الضرر الذي يقع على الوطن من جراء دعواهم... وليس منوطا بهذا الاتصال الكنيسة المصرية وحدها وانما كل القوى الوطنية في مصر.

تعليقات

تعليقات