الصادق المهدي في حوار شامل حول هموم السودان: في الخرطوم ثلاثة أنظمة حاكمة تتربص بمن يقع اولا

توقع رئيس وزراء السودان السابق الصادق المهدي انفجار (حرب داخلية) في أية لحظة بين تيارات النظام الحاكم في السودان وقد تؤدي كما قال الى تمزيق هذا النظام واراحة السودان من شره . وقال المهدي بوضوح في حوار مع (البيان) ان النظام الحاكم لم يعد واحدا, مشيرا في هذا الخصوص الى ان ثلاثة تيارات تتنازع على السلطة الآن. واتهم المهدي النظام بالمسؤولية الكاملة عن حادث العيلفون الذي قتل خلاله عشرات المجندين بالخدمة الالزامية اثناء محاولتهم الهروب, وقال ان الحادث الذي وصفه بـ (البشع) يقف شاهدا على كذب النظام واستهتاره بارواح البشر, كما تحدث من ناحية اخرى عن نقص بشري هائل في الجيش السوداني بلغ (اربعين الف عسكري) . واعتبر المهدي خلال الحوار ان النظام الحاكم بات محاصرا سياسيا ودبلوماسيا, مشيرا الى ان (اللغة المعسولة) حسب وضعه جاءت وليدة هذا الحصار ليس الا. وهنا نص الحوار: - كيف ترون الوضع الراهن وماهي رؤيتكم للمستقبل؟ ـ الواقع أن النظام بات محاصرا سياسيا ودبلوماسيا, وهذا ما جعله ايضا يلجأ الى تغيير تكتيكه ولغته فأصبح يتحدث لغة فيها مرونة, لغة معسولة خارجيا اصبح يسعى للمصالحة مع الجيران وللتوسط مع المعارضين ليستجيبوا للمصالحة... وامام المجتمع الاقليمي والدولي اراد ان يبدو انه ساع للسلام بعقده اتفاقية السلام من الداخل. وداخليا وتبعا للتكتيك الجديد واللغة الجديدة طرح مشروع الدستور وعين لجنة سماها قومية (لجنة القاضي خلف الله الرشيد) ولكنه وقبل ان يمضي خطوة على طريق التكتيك الجديد, غير في دستور الرشيد وحوله الى منفستو سياسي للجبهة القومية الاسلامية (دستور التوالي) وبذلك اسقط اداته التي اراد ان يستعملها في تكتيكه الجديد للخروج من الحصار السياسي. أنظمة - وما المخرج برأيك اعني ماهي خياراتكم وامكانيات تحقيقها ان قراءة الموقف الذي نحن فيه الآن تنتهي بان الخيارات الموجودة الآن بصفة قاطعة هي الخيارات التالية: ــ صفعة عسكرية للنظام تأتي باحدى الصور, وهذا امر وارد ووارد بشدة. ــ انتفاضة شعبية تأتي نتيجة للتفاعلات الجارية. ــ او ان يسلم النظام بشروط التجمع للحل السياسي. واضاف المهدي: وفي تقديري ان النظام لم يعد واحدا, وان هناك الآن مواقف مختلفة تنطلق من النظام, وان هذه المواقف المختلفة لا تعبر عن اختلاف داخل الجبهة وحسب ولكن عن اختلاف داخل الجبهة والنظام... وانها تصدر عن تيارات ثلاث لها كوادرها وروادها ويسعى كل منهم ان يستقطب الدعم داخل الجبهة وداخل النظام... وان هنالك استعداداً لتصفية داخلية ربما سبقت المعارضة لاحداث (انفجار داخلي) ولقد كانت معركة الدستور احدى النوافذ التي ظهر منها انقسام النظام الداخلي. وقال المهدي: وهذا سيناريو رابع يمكن ان يضاف للسيناريوهات الثلاثة المذكورة... سيناريو انفجار النظام من الداخل. الصراع حول السلطة والمال واستطرد المهدي موضحا الامر قائلا: من المؤكد ان هنالك خلافات فكرية ونظرية وسياسية تسود دوائر النظام والجبهة, هنالك خلافات لا تخفى حول التعددية وخلافات حول التعامل مع الجنوبيين وخلافات حول توزيع مناصب السلطة... وخلافات حول المال... وواضح ان الجبهة صراعها الاساسي حول الدنيا وليس الآخرة... وضد الصراع قد بلغ عند اطرافه درجة يمكن ان تؤدي الى مواجهات تحسم الموقف بينها. ثلاثة تيارات متصارعة - تتحدث عن ثلاثة تيارات, ماهي ومن اين جاءت؟ ـ في رؤيتي ان هذا الجسم المسمى الجبهة القومية الاسلامية منقسم على ثلاث اتجاهات واضحة وظاهرة... - اتجاه يميني يرى ان نظام الانقاذ تخلى عن الثوابت الاسلامية ولابد ان يقوم تنظيم يحمي الثوابت الاسلامية. - اتجاه يساري محدد يتطلع الى مراجعة لموقف الجبهة في اتجاه استصحاب الديمقراطية وحقوق الانسان والتعامل مع الآخر... - وتيار ثالث يتحدث لغة يتهمها الطرفان الاخران, وتحاول ان تلفق موقفا وسطا بينهما. التيار اليمني والتيار اليساري داخل الجبهة كلاهما يريد مراجعة الاوضاع بطريقة تكتب (لحزب منهم عمرا جديدا, بالتخلي عن المظالم التي ارتكبها نظام الانقاذ وتبني موقف برىء من تلك المظالم... وفي الصراع الدائر بين جدل الفكر والسلطة والمال والصلات الخارجية فان كل واحد من هذه التيارات يريد ان يحافظ على نصيب ما من هذه الاشياء والتيار المتوسط بين التيارين يحاول ان يكتب للانقاذ عمرا جديدا عن طريق قبول اتفاقات السلام من الداخل وقبول الدستور الجديد وكما قلت سابقا فان هذا التكتيك لن يجدي وغير مقبول ولكن هذا ما يحاوله التيار المتوسط بين التيارين! الرموز المتصارعة - ومن يتزعم هذه التيارات؟ ــ بوضوح تام فان ابرز رموز التيار اليمني وممثليه والى الخرطوم مجذوب الخليفة ورئيس اجهزة امن الجبهة د. نافع والتيار اليساري ابرز رموزه بروفسير الطيب زين العابدين ود. حسن مكي. اما التيار المتوسط بين التيارين فيمثله حسن الترابي... طبعا هنالك شخصيات قيادية مهمة في الجبهة مثل علي عثمان نائب رئيس الجمهورية وغازي عتباني وزير الاعلام اعتقد ان هؤلاء مدركون فداحة الموقف وربما كانوا يفكرون في ايجاد مخارج, ولكن حتى الآن يصعب تصنيفهما ولكن من المؤكد انهما حتى الآن ليس واضحا وقوفهما مع اي من هذه التيارات. توحيد الخوف - لكن بعض المحللين يرى ان الخلافات الظاهرة ليست جوهرية بل ويعتبرونها مجرد توزيع ادوار بين قادة الجبهة؟ ــ نعم صحيح ان كثيرا من الناس يعتقدون ان هذه التقسيمات هي (تقسيم ادوار) وفي رأي ان مصدر هذا الشعور هو كراهية للجبهة مبررة ومفهومة وهؤلاء الكارهين لا يفرقون بين (مرارة الحنظل والقرض ويعتقدون انها كلها مذاق واحد وفي رأي ان هذا الفهم نابع من شدة الكراهية التي تفضي الى قلة في الموضوعية. واستطرد المهدي قائلا لا شك ان التنظيمات الاسلامية الحديثة هي اكثر التنظيمات عرضة للانقسامات, لان الذي يجمع بينها موقف ايماني واحد, ولكنها مختلفة حول كل القضايا الاجتماعية والسياسية فهم مختلفون حول الموقف من قضية المرأة ومن الديمقراطية ومن التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومن العلاقات الخارجية... هذا عن التنظيمات الاسلامية الحديثة بصفة عامة. وفي حالة الجبهة في السودان فان اكبر امتحان دخلته هو اقتناصها للسلطة بالطريقة التي حدثت, فذلك قد قلل العناصر الايمانية الموحدة, وزاد عامل العناصر الاجتماعية المفرقة... ولذلك ليس صحيحا ان يقال ان هذا (توزيع ادوار) , ولكنها مشاكل حقيقية تعاني منها الجبهة وتنقسم حولها... الديمقراطية, التنمية, الجنوب, العلاقة مع مصر, فهم في هذه المسائل يختلفون اختلافات واسعة. وانا شخصيا اعتقد ان اهم عامل موحد بينهم الان هو عامل الخوف من المحاسبة المشتركة على ما ارتبكوا في حق اهل السودان, وليس وجود اي برنامج سياسي او فكري جامع بينهم. آثار حادث العيلفون - لقي عشرات المجندين حتفهم في حادث العيلفون... كيف تنظرون لهذا الحادث؟ ــ برأيي ان هذا الحادث البشع هو حلقة عليا من الاثار السياسية للتجنيد القسري للطلاب ستمتد لتصب في خانة التمهيد للانتفاضة الشعبية. وقد حاول النظام تغطية الامر الذي لا يمكن تغطيته وان يستمر في كذبه المعهود, لكن الحقيقة ظلت موجودة تقف شاهدا على كذبة واستهتاره بارواح البشر فالرصاص قد اطلق على المجندين واصوات الرصاص سمعه سكان القرية المجاورة للمعسكر... وتلك حقيقة تداولها الناس في الخرطوم, واثبتها تقرير الطبيب الشرعي وسجلتها تقارير البعثات الدبلوماسية الاجنبية الموجودة بالخرطوم الى عواصم بلادها, وقالت بها علانية عناصر سياسية محسوبة على النظام بصورة او اخرى... لقد اوصلت حادثة العيلفون وهي لا يمكن اخذها بمعزل عن سلسلة ممارسات النظام , النظام الى حالة من العنف اضطرته ان يقول للناس في السودان مالا يمكن ان يصدقه الناس. أزمة ويواصل المهدي بقوله: اعتقد ان هذا الحادث يعكس جزء من أزمة النظام, فالشيء الثابت والاكيد ان القوات المسلحة تعاني نقصا مريعا في الامداد البشري وصل الى اربعين الف عسكري حسب تقارير القيادة العسكرية الرسمية... هذا النقص عجزت الحكومة عن تكملته بالوسائل العادية, فالمجندين العاديين عندما يصلوا نهاية التعاقد لا يرغبون في تجديد التعاقد, ووسائل التجنيد العادية تأتي للنظام بعناصر غير مرغوبة من قبل النظام وفكرة الدفاع الشعبي التي زعم النظام ان درب لها مليون مقاتل فشلت وسقطت فالاغلبية العظمى من الذين دربهم لم يستجيبوا لنداء القتال عندما دعاهم لذلك... النظام يعاني من أزمة في الموارد البشرية وهذا ما جعله يلجأ للانقضاض على الطلاب بهذه الصورة الوحشية. الوضع على جبهة المعارضة - هذا على صعيد النظام, فماذا عن الوضع على جبهتكم, أعني جبهة المعارضة؟ ــ في الفترة الاخيرة حدث نشاط دبلوماسي وسياسي وعسكري حقق وسيحقق نتائج جيدة على الصعيد العسكري تصاعدت الحملات العسكرية في الجبهة الشرقية على النحو الذي اعلنت عنه القيادة العسكرية المشتركة لقوات التجمع الوطني الديمقراطي. وعلى الصعيد السياسي حدث تصعيد لموضوع العيلفون الذي سيتابعه التجمع الوطني الديمقراطي الى ان يرغم النظام (الكذاب) على الاعتراف بكارثة العيلفون والتعامل العدلي معها, ولقد اقترحنا على زملائنا في التجمع ــ ووافقت اغلبيتهم على ذلك ــ ان ندعو الى تأجيل اي لقاء مع النظام في ظل الايجاد حتى تنجلي الحقائق حول العيلفون. وعلى الصعيد الدبلوماسي فان الانفتاح الليبي نحو المعارضة السودانية خطا خطوات جيدة. كذلك فان زيارة الوفد الرسمي الامريكي ومقابلاته مع المعارضة في موقعين (اسمرا والقاهرة) حقق درجة من التفاهم حول تأييد قضية الشعب السوداني... قضية الديمقراطية والسلام. وعلى المستوى الدبلوماسي الدولي فقد تم حديث اساسي مع قيادات سياسية في السلطة والمعارضة الالمانية لكي لا يتخذ الاتحاد الاوروبي خطا يضعف مطالب الشعب السوداني, وذلك بالميل نحو تسويات النظام الناقصة التي سعى لتسويقها والترويج لها. وعلى الصعيد العالمي ايضا اعتقد اننا انتصرنا لحق الشعب السوداني في الاجتماع الرابع والخمسين للجنة العامة لعقد الانسان المنعقد في جنيف فقد استطاع زملاؤنا ممثلو التيارات الشعبية السودانية والشخصيات القيادية السودانية (فاروق ابو عيسى, بونا مالول , نزار الامين. حمودة فتح الرحمن, صديق كبلو واخرين) ان يتخذوا موقفا قويا واتوقع ان يأتي القرار الصادر عن الايقاع لصالح حقوق الانسان في السودان وكفالة حرياته الاساسية خاصة وان كارثة العيلفون قد اجهضت محاولة النظام ان يعطي اجتماع جنيف (الذي استعد له استعدادا هائلا) انطباعا بان (النمر قد غير جلده ولكن الحقائق كشفت جلد النمر وانيابه ومخالبه بصورة لا تخطؤها العين. واعتقد ايضا انه في الفترة الاخيرة حدث انتصار كبير لقضية الشعب السوداني على الصعيد القومي العربي بالقرار الذي اتخذه مؤتمر لجان التضامن العربية الذي انعقد في عمان. كذلك حدث انتصار محدود لقضية الشعب السوداني في ملتقى الحوار العربي الثوري الديمقراطي (انعقد بالقاهرة من 14 الى 17 مارس بتنظيم من الجماهيرية الليبية) . واشار المهدي : ان هذه المواقف قد طورت الموقف الذي اتخذه المؤتمر القومي الاسلامي في بيروت في اكتوبر الماضي والذي تبنى في توصيته الثالثة تطلعات الشعب السوداني. العرب ... والمسألة السودانية - لكن الا ترون ان هناك ثمة فجوة لا تزال قائمة بين العرب والمعارضة خصوصا لجهة تحالفها مع قرنق؟ - رأيي ببساطة شديدة ان هذه الفجوة وقعت اصلا بين الشماليين والجنوبيين السودانيين قبل ان تقع في العالم العربي ... هذه الفجوة ادت الى حرب كان نتيجتها ان كلا الطرفين (عمل دعاية حربية) تصورها الافضل لخدمة قضية ... نحن المسلمين العرب وجدنا استجابة احسن لدى العالم العربي والاسلامي ... الجنوبيون وجدوا استجابة افضل لدى الغرب... الآن نحن كلا الطرفين المتقاتلين في السودان قررنا ان نراجع موقفنا من الحرب واتخاذنا قرارا ضدها ... والتراجع من الحرب يعني درجة من التنازل والتسامح والوفاق ... وبالفعل تم هذا وتوصلنا لاتفاقات تصلح لتكون اتفاقية سلام تحقق ازالة اسباب الفرقة وتحفظ وحدة السودان الطوعية ... هذا الذي تم في الاطار السوداني تم عبر حوارات ومناقشات ومدلولات طويلة ... ولكن - وهذه حقيقة - اطرافا كثيرة في الرأي العام العربي والاسلامي والافريقي مازالت عند الرؤى القديمة والمقولات القديمة للصراع الدامي في السودان ... وهذا يجعلها متشككة فيما اتفق عليه ... لكننا نحاول وبصورة قوية ان نخاطب الرأي العام العربي والاسلامي برؤيتنا المختلفة من تجربتنا الاليمة, ونكلف الأخوة الجنوبيين ان يخاطبوا الاطراف الافريقية بالرؤية الجديدة المتفق عليها بين السودانيين لاغلبية السودانية الشعبية ... ونحن معا نخاطب الرأى العام العربي والاسلامي والافريقي ونأمل ان يكون هذا الخطاب مقبولا ويواصل المهدي الحديث: ولكن هذا الامر يحتاج الى وقت وجهد ... ولن يحسمه مجرد الحديث وانما يحسمه (البيان بالعمل) فاذا نجحنا في تنفيذ ما اتفق عليه وكانت النتائج ايجابية فهذا سيكون ابلغ اسلوب في ازالة الشكوك. وانت تعلم ان العوامل المختلفة الجديدة تسعى لتشكيل الواقع الجديد, لذلك نتطلع الى دعم عربي واسلامي وافريقي في اتجاهات ايجابية تحتوي وتهزم التيارات السلبية, كذلك فالشكوك مفهومة والسعي لازالتها مطلوب نظريا وعمليا, وهذا واجب الجميع. جيران الثقافة وجيران الجغرافيا - وفي ضوء ما تطرحه الا يمكن طرح توسيع اطار مبادرة الا يجادر لكي يشمل هذا الامر الحضور العربي الاوسع الذي تدعون اليه. - ان مبادرة الايجاد هي مبادرة جادة ومن اطراف يعنيها السلام في السودان لان السلام والقتال ينعكسان مباشرة عليها, سلبا وايجابا ... والصورة الموجودة الآن ان جماعة الايجاد معنية بشأن السلام والاستقرار في السودان, يدعمها (شركاء الايجاد) وهم ثماني دول غربية ... وهذا شيء حسن ... لكن هنالك جيران للسودان - سميناهم الجيران الثقافيين والجيران الجغرافيين - يعنيهم امر الاستقرار والسلام في السودان ... والتجاور الثقافي للسودان يشكله عرب وافارقة ومسلمون ... وهذا الموضوع مهم جدا ليس فقط لانه يعبر عن الواقع واهمية الشأن السوداني لهم ولكن - ونحن نتحدث عن المستقبل - لان اية اتفاقية سلام تفضي حتما الى اجراءات ادارية وشرطية للفصل بين القوات ولتنفيذ الاجراءات فان المكون البشري يمكن ان يأتي من بلاد مقتدرة كمصر وجنوب افريقيا فارتباطهم منذ الآن مهم لهذا الغرض ... وبعد نهاية هذا الوضع المأساوي لابد للتنمية من مصادر خصوصية خاصة عربية واوروبية ويابانية ... وهذا يعني ضرورة اشراك هؤلاء. لقد تحدث صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة عن استعداده للقيام بدور يساعد السودان, واعتقد ان هذا مما يفتح الباب لجيران السودان الثقافيين ليكونوا (عنصر توازن) يدعم جهود الايجاد ويدعم نتائجه نحو النجاح ان تحقق اتفاق سلام لحل المشكلة السودانية. الايجاد ... المبادرة والآلية ويمضي المهدي الى القول حقيقة نحن مهتمون جدا بمبادرة الايجاد ونعتقد انها اكثر مبادرة جدية لايجاد حل للمشكلة السودانية, كذلك نعتقد ان الامل كبير في ان تساهم مبادرة الايجاد في ايجاد حل سلمي للسودان لو توفرت الجدية لدى كل الاطراف ... لكننا نعتقد ايضا انه لا يمكن لمبادرة الايجاد بشكلها القديم ان تقدم حلا شاملا للسودان ... لذلك نرى انه لابد ان تراجع او ان تعدل الاجندة لتشمل قضية الدستور الى جانب قضية السلام, وتشمل جيران السودان الاساسيين والمهمين, ودعوتنا هذه دعوة موضوعية نابعة من ادراك موضوعي للواقع ... ونرى ايضا انه لابد للايجاد ان تتخذ آلية تنفيذية افضل لان الآلية الموجودة الآن ضعيفة. اما عن الاجتماع المقبل المزمع عقده فانا شخصيا اعتقد انه لا يرجي لاي لقاء ان يحقق شيئا مادام النظام مستمرا في كذبه ومناوراته والاعيبه, لذلك اقترحت على الاطراف الاساسية في التجمع واغلبيتهم وافقوا ان ندعو الى تأجيل اي لقاء في ظل الايجاد حتى تجلى الحقائق حول حادث العيلفون المأساوي. واخيرا ... ما العمل؟ سؤال وجهناه للمهدي في نهاية الحديث الشامل والطويل رد عليه بعد لحظة تأمل قصيرة بقوله : ان العمل هو ان نصعد مواجهتنا للنظام على كل الجبهات وفي كل المجالات, وانا شخصيا اعمل في كل الجبهات والمجالات لانني مقتنع بانه لابد ان نصعد مواجهتنا للنظام ... لكن يبقى اختياري ان يهب الله الجميع الحكمة والعناية فتتم تصفية النظام سلميا وتحقن الدماء. القاهرة ـ عبدالله عبيد

تعليقات

تعليقات