مواجهة حادة بين رجال الاعمال والحكومة الكويتية: وزير المالية: لا ندعي العصمة ولسنا شماعة لاخطاء الغير

دخل رجال الاعمال الكويتيون في مواجهة علنية مكشوفة مع الحكومة, التي ردت عليهم بهجوم مضاد قائلة انها ترفض ان تكون (شماعة لتعليق الاخطاء) . وكانت الجلسة الختامية للمؤتمر الاول لرجال الاعمال الكويتيين مسرحا للمواجهة, اذ استغلها رجال الاعمال مناسبة لتوجيه سيل من الانتقادات للحكومة. وشهدت الجلسة الختامية للمؤتمر الاول لرجال الاعمال الكويتيين مواجهة علنية بين رجال الاعمال والحكومة, اذ وجه سيلا من الانتقادات للحكومة ورفض نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي ناصر الروضان هذه الانتقادات التي حملت الحكومة وحدها مسؤولية غياب القرار السياسي في الشأن الاقتصادي قائلا انه: (من السهل تماما الهجوم على الحكومة ووضعها كشماعة لتعليق الاخطاء عليها) . واضاف: (نحن لا ندعي العصمة, قد نصيب وقد نخطىء ولكن من المؤكد ان الحكومة لا تتحمل وحدها كل المسؤولية) . واعتبر الروضان ان الشأن السياسي يتقاسمه الطرفان (السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية) , مضيفا: (لا ندعي الكمال ولكن من الضروري ان نكون متفائلين ويجب الا نكون أسرى للماضي ولنحسن النية والظن) . وكانت اعنف تلك الانتقادات في الكلمة التي عقب بها رجل الاعمال الدكتور احمد بشارة على ما دار خلال المؤتمر اذ قال ان عملية اتخاذ القرار الاقتصادي تواجه عدة عقبات صعبة ابرزها يتمثل في تركيبة سياسية في البلاد غير ملائمة لتنشيط القطاع الخاص وغير متحمسة لنموه. فالاسرة الحاكمة تتمتع بمسؤولية الحكم وفق ما حدده دستور البلاد, لكنها لا تملك من المقومات الاقتصادية شيئا يذكر مقارنة بالغير. ودور غالبيتها في النشاط الاقتصادي وعوائده محدود. وهي لهذه الاعتبارات لا تجد مصلحة لها في توسيع دور القطاع الخاص الذي ليس لها فيه نصيب يذكر. اما من جانب اخر فهناك قوى سياسية تمثل فئات اجتماعية جديدة العهد في النشاط الاقتصادي. وهذه القوى السياسية ذات نفوذ واسع في المؤسسة التشريعية التي تملك قوة التشريع والتأثير في القرار بينما ليس لها نفوذ او نصيب اقتصادي يذكر. وبالتالي لا تجد مصلحة لها في تطوير القطاع الخاص وتنشيطه. بل يغلب على بعضها الحسد والريبة من القطاع الخاص. اما الغائب عن هذه التركيبة والخاسر في العملية السياسية هو القطاع الخاص الذي يكاد لا يوجد من يمثله اسما او رأيا في مجلس الامة. وحضور القطاع الخاص في التشكيلات الحكومية المتعاقبة منذ اجل بعيد يشهد تراجعا سريعا, وان وجد فهو تمثيل عيني وقليل التأثير. واضاف قائلا: ان العقبة الثانية تتمثل في سيادة شريحة واسعة في الحكومة والبرلمان والسلطة التي تجد في القطاع الخاص خصما سياسيا تاريخيا من جانب, او منافسا خطيرا في المستقبل, وتهاب من اي عمل او توجه قد يقوي من شوكة القطاع الخاص ويعيد له نفوذه التاريخي. وترى هذه الاطراف في الخصخصة وتنمية القطاع الخاص بابا مريبا لعودة نفوذ القطاع الخاص للساحة السياسية,وعنوانا جديدا لتقليص نفوذ هذه التشريحة وخطرا ينذر بتقاسم الامتيازات السياسية التي تتمتع بها هذه الشريحة حاليا. وتجد جميع القوى المكونة لهذه الشريحة, من اقطاب الحكومة ورموز السلطة واعضاء في البرلمان, تجد نفسها متفقة على تقليص دور القطاع الخاص بصفته خصما سياسيا وحرمانه من النفوذ والتأثير. بل تسعى اوساط معروفة في السلطة, منذ أمد بعيد, الى بناء قوى سياسية بديلة لتحجيم دور غرفة التجارة السياسي التاريخي. واشار الى ان العقبة الثالثة: تتمثل في التنافس الشره الدائر بين الحكومة والسلطة من طرف ومجلس الامة من طرف اخر على كسب الشارع السياسي بأي ثمن ولو كان على حساب المصلحة العامة في الكثير من الاحيان. والغريب في هذا التنافس ان الحكومة ليس بحاجة له, فهي دستوريا حكومة غير منتخبة ولا تخضع لاعتبارات اللعبة السياسية القاضية بكسب الود لاغراض انتخابية. بالرغم من ذلك يتصرف بعض اعضاء الحكومة احيانا كثيرة وكأنهم في حملة انتخابية, وما يترتب على ذلك من مزايدات ومساومات وتصعيد ونحوها من مفردات المناورات السياسية. ومن الطبيعي في مثل هذا الجو التنافسي السياسي الساخن, والذي تغيب عنه القوى الممثلة للقطاع الخاص, ان تكون طموحات ورؤى القطاع مغيبة ومهملة. وقال ان العقبة الرابعة: تتمثل في الربط التاريخي بين منصب رئيس الوزراء ومنصب ولي العهد, وبالرغم من حساسية الموضوع لدى البعض فانه من الضروري القول ان هذا الربط أدى الى اختلاط المسؤوليات واختلال في صيغة التعامل السياسي. فبينما منصب ولي العهد هو منصب دستوري يتمتع بحصانة ومكانة خاصة لا تقبل المساس او المساءلة, فان منصب رئيس الوزراء هو منصب تنفيذي قابل للمساءلة والمحاسبة والتبديل والتداول وفق مقتضيات العمل السياسي. ولقد نجم عن هذا الربط التاريخي حرمان الكويت من حرية تداول السلطة التنفيذية والاتيان بحكومات تتناسب مع متطلبات الظروف, مما أثر بشكل سلبي في عملية اتخاذ القرار السياسي المطلوب. بل صار الوضع السياسي في حرج من تخطي الحدود الدستورية نظرا للصفة المزدوجة للمنصب. واضاف ان العقبة الخامسة تتمثل في الجسم البيروقراطي الحكومي الهائل الذي يستحوذ على كل قوة العمل الكويتية تقريبا, وبالتالي فهو يتمتع بامتداد في كل اسرة كويتية وعلى طول المجتمع وفي جميع شرائحه, هذه البيروقراطية لها ثقلها وديمومتها وديناميكيتها الخاصة. وهي مرتاحة من الامتيازات التي تتمتع بها بسخاء, والرعاية الخاصة التي تنعم بها من طرفي التنافس على ودها, أي الحكومة ومجلس الامة, ولهذه البيروقراطية من القدرة الشيء الهائل على تعطيل القرار وعرقلة الجهود والتسويف في الامور التي تمس مصالحها. وتجد في الخصخصة وما قد يترتب عليها من نقل تبعية المؤسسات والانشطة الحكومية الى القطاع الخاص وما سينجم عنه من تبعات, ما يتعارض مع مصالحها. بل بالنسبة للنشطين في البيروقراطية يجسد القطاع الخاص الجشع بعينه,والمصالح الشخصية للمستفيدين منه. ونمو القطاع الخاص فيه تهديد لمواقعها ومصادر نفوذها الحالية. وقال ان العقبة السادسة والاخيرة تعود الى ما تراه بعض القوى السياسية المحافظة في المجتمع من مخاطر التغيير المصاحبة لنمو القطاع الخاص. فاطلاق الحرية الاقتصادية وما يصاحبه من شيوع ونمو للحريات السياسية والاجتماعية الرديفة هو شأن لا تبتغيه بعض القوى السياسية المحافظة بالمجتمع وذلك لمخالفته لرؤياها لهذا المجتمع. بل ازعم ان تفعيل آليات السوق الاقتصادية فيه تهديد ضمني لهيمنة بعض القوى المحافظة, وتتعارض تداعياته المرتقبة مع طموح هذه القوى في السيطرة على المجتمع وصباغته باللون الذي تتمناه. فعلى سبيل المثال فان الحرية الاقتصادية ستقود الى شيوع الحرية الاجتماعية بمعناها الواسع, كما ان تفعيل قوى السوق سيقود حتما الى الحرية الاقتصادية للمرأة وميلها للمساواة السياسية والاجتماعية, وهو ما تحاربه القوى السياسية المحافظة النشطة في المجتمع. من جهته قال وزير التجارة والصناعة الكويتي عبدالعزيز الدخيل انه ليس من الضروري ان يتخذ القرار السياسي من اعلى الهرم في السلطة لكنه قد يتخذ احيانا من خلال الادارات الاقتصادية ممثلة بالوزراء او من خلال مجلس الوزراء وقراراته اذا ما دعت الحاجة. ومضى قائلا ان القرار السياسي خدم الاقتصاد الوطني كثيرا ومن ابرز الامثلة على ذلك القرار السياسي المتعلق باستثمار عوائد النفط في الخارج حيث اضفت هذه الاستثمارات سمعة كبيرة للاقتصاد الكويتي في الخارج في الوقت الذي وضعت فيه في خدمة القضية الكويتية اثناء الغزو العراقي للكويت في عام 1990. واشار الى القرار السياسي المتعلق بتكوين احتياطي الاجيال القادمة وما يمثله من تلبية لاحتياجات التنمية الشاملة في المسقبل بالاضافة الى ان انطلاق منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية من القيادة السياسية في الكويت ودورها في دعم الشأن الاقتصادي. واضاف قائلا ان متخذ القرار السياسي فضل اللجؤ الى الدين الخارجي بدلا من تسييل بعض الاصول الكويتية في الخارج الى جانب تدخل القرار السياسي في معالجة بعض المشكلات المالية والاقتصادية التي تؤرق الحياة الاقتصادية كالتضخم والبطالة والعجز وحماية المستهلك بالاضافة الى دعم متخذ القرار السياسي لكافة الاتفاقيات التجارية والاقتصادية التي تخدم اقتصاد الكويت. ودعا محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح الوحدات المصرفية والمالية الكويتية الى ترتيب اوضاعها وتعزيز هياكلها الرأسمالية والتفكير جديا في الاندماج لتكوين وحدات مصرفية قوية قادرة على المنافسة اقليميا ودوليا. وقال المدير التنفيذي للسياسة النقدية في البنك الدكتور نبيل المناعي في كلمة القاها نيابة عن المحافظ ان هناك العديد من المعوقات العامة والذاتية التي واجهها القطاع المصرفي خلال الفترة الماضية. واوضح ان من ابرز المعوقات الذاتية الخاصة بالقطاع المصرفي نفسه وجود تخمة مصرفية حيث يزيد عدد وحدات الجهاز المصرفي والمالي بالمقارنة بحجم السوق المصرفي والمالي المحلي الى جانب ما تتسم به غالبية هذه الوحدات من صغر في الحجم يؤثر على قدرتها التنافسية. واشار الى ان من المعوقات كذلك عدم تطوير السياسات وانظمة العمل الداخلية بالسرعة والكفاءة المطلوبتين وهو ما رسخ لفترة طويلة نفس اساليب الادارة المصرفية والمالية التي كانت سائدة في السبعينات دون النظر الى التطورات المتلاحقة في الصناعة المصرفية والمالية. وحول اهم المعوقات العامة قال انها تتركز في هيمنة القطاع العام على مجمل النشاط الاقتصادي والحماية من المنافسة الاجنبية التي وفرتها التشريعات المصرفية المحلية وازمة سوق المناخ والغزو العراقي للكويت عام 1990. واضاف ان هيمنة القطاع العام أدت الى تفويت الكثير من فرص التمويل طويلة الاجل لمشاريع عامة. واشار الى ان الحماية التي توفرها التشريعات المحلية فيما يتعلق بالمنافسة الاجنبية أدت الى تقليص الحوافز لدى الوحدات لتقديم خدمات متطورة او تطوير الكوادر البشرية. من ناحيته استعرض عضو مجلس الامة احمد باقر خلال حلقة الحوار مجموعة من الحلول التي يرى انها تحتاج الى قرار سواء في صورة قانون او مرسوم او قرار من مجلس الوزراء او الوزراء المختصين. واوضح باقر ان من ابرز هذه الحلول المضي في تخصيص المشروعات العامة مع الاخذ في الاعتبار ان التخصيص ليس هدفا في حد ذاته بل وسيلة لزيادة الفاعلية ورفع مستوى الأداء الى جانب العمل على تشجيع الكويتيين على العمل في القطاع الخاص. ومضى قائلا ان من الحلول كذلك اعادة النظر في الاسعار التي تتقاضاها الدولة من تأجير الاملاك العامة. من ناحيته انتقد رئيس مجلس ادارة بيت التمويل الكويتي بدر المخيزيم في كلمته التي تركزت حول الاستثمار في القطاع العقاري امتلاك الدولة جزءا كبيرا من اراضي العاصمة (الكويت) دون ان تقوم باستثمارها او اعطائها القطاع الخاص للاستثمار فيها بنظام بناء/ ادارة/ تحويل/ مؤكدا ان العاصمة لو سلمت للقطاع الخاص لقام بتعميرها خلال خمس سنوات فقط. وقال ان هناك العديد من المشكلات التي تعوق التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومن ابرزها وجود ازمة ثقة في القطاع الخاص من قبل الجهات الحكومية وازدواجية الاختصاصات وتشابكها وزيادة حجم الروتين والبيروقراطية. وقال المخيزيم ان الكويت لا توجد فيها ازمة سكن بمعناها المتعارف عليه عالميا ولكن فيها ازمة تملك سكن خاص ومستقل وهو ما أدى الى وجود 50 الف عائلة على قائمة الانتظار مع طول فترة الانتظار التي تصل حاليا الى عشر سنوات. واضاف ان اشراك القطاع الخاص ضروري لحل المشكلة الاسكانية وتوفير الرعاية السكنية من خلال مشاركته في تمويل وادارة مشاريع البنية الاساسية للمناطق السكنية والاستثمارية والتجارية. واشار الى امكانية اشراك ملاك الاراضي بتحمل جزء من تكاليف هذه الخدمات والمقترح في هذا الصدد اربعة دنانير لكل متر مربع اي بواقع 2000 دينار للقسيمة مساحة 500 متر مربع كرسم على الخدمات. واوضح ان الدولة يمكنها ان تقوم بتوفير الاراضي السكنية مع اضافة قرض سكني لا يتجاوز اربعين الف دينار يتم تمويله من قبل القطاع الخاص. من جهته استعرض عضو مجلس الامة مشاري العصيمي غياب القرار السياسي في الشأن الاقتصادي بالرغم من وضوح الرؤية لدى الحكومة بتفاصيل الحلول المطروحة. واعاد الى الاذهان الاطروحات المقدمة لتنويع مصادر الدخل والبحث عن بدائل انتاجية تحل محل النفط منذ عام 75 فضلا عن الوعود المتكررة لجعل الكويت مركزا ماليا اقليميا ومن ثم عربيا تمهيدا الى الانتقال الى النطاق العالمي. دون ان يتم تنفيذ خطوات عملية لتحقيق مثل هذه الوعود. ثم القى عضو مجلس الامة احمد النصار كلمة اكد فيها على ان الكويت لا تعاني من مشكلة سواء اذا احسن استغلالها ولكن المشكلة هي في الادارة التي يجب ان تحدد اولويات واضحة وجدولا زمنيا لتنفيذها مع مراعاة الهدف العام والخاص وهذا يعني غياب القرار السياسي في الشأن الاقتصادي. واوضح ان اهمية القطاعين المالي والعقاري لدولة الكويت تعود الى توفير رؤوس الاموال والخبرات والطلب على الخدمات المالية والانشائية والعقارية. وبين ان العجز في الميزانية العامة يعتبر فرصة للقطاع الخاص ليمارس دوره في النشاطات الاقتصادية وذلك من خلال تعبئة مدخراته وامكاناته. وعقب الخبير الاقتصادي جاسم السعدون على مقولة ان اوضاع الكويت هي افضل من غيرها قائلا انها صحيحة في جانب واحد فقط وهو قدرتنا على التحاور, مشيرا الى ضرورة اجراء مكاشفة بصدق وتحمل التبعيات وسجل اختلاف وجهة نظر حول عنوان الجلسة وهو غياب القرار السياسي قائلا انه في اغلب الاحيان القرار موجود ولكن التطبيق يأتي مخالفا لمضمونه حيث ان قرار الاصلاح الاقتصادي كان موجودا وجاء التنفيذ في مكان اخر. واشار الى ان خطة الحكومة كانت عام 95 تهدف الى عمل توازن سكاني وكانت فترة ما بعد التحرير فرصة لذلك ولكن النتيجة ان تعداد السكان اصبح اكبر وأسوأ عما كان عليه قبل الغزو علما بان الحكومة اخذت قرارا بشأن التركيبة السكانية ولم ينفذ. وقال هناك قراران صدرا امس الاول من خلال كلمة ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء وفي منتهى السرعة, يقضيان بتشكيل فريق من قبل الحكومة لمتابعة ودراسة القرارات الخاصة بالاصلاحات الاقتصادية وجعل الكويت بكاملها منطقة حرة والسؤال المطروح هل يعقل ان يتم تنفيذ قرارات اتخذت بهذه السرعة؟ الكويت ـ انور الياسين

تعليقات

تعليقات