تسارع الخطى بين عمان وايران: ناطق نوري في مسقط 25 الجاري

تهيأ رئيس مجلس الشورى الايراني النافذ ناطق نوري للقيام بزيارة إلى العاصمة العمانية هي الأولى لمسؤول ايراني على هذا المستوى إلى مسقط منذ عدة سنوات . وتقول مصادر عمانية أن نوري الذي سيصل مسقط في الخامس والعشرين من ابريل الجاري سيجري محادثات مع رئيس مجلس الشورى العماني الشيخ عبدالله بن علي القتبي وعدد من المسؤولين العمانيين حول العلاقات الثنائية والموقف في الخليج. وتتوج زيارة نوري ازدهارا واضحا في العلاقات بين عمان وايران, بلغت ذروتها بتبادل وصول مبعوثين على أعلى مستوى إلى عاصمتي البلدين. وتوصف علاقات عمان بايران بانها اتسمت دوما بانها علاقات طيبة ووطيدة وذلك بحكم علاقات الجوار عبر الخليج, وبحكم الصداقة المستمرة والدائمة بين الطرفين في مختلف المراحل التاريخية. وفي الموقف الذي لعبت فيه سلطنة عمان دورا حيويا خلال الحرب العراقية الايرانية 1980 - 1988 خاصة فيما يتصل باحتواء اثار تلك الحرب على الملاحة في الخليج, وتأمين خطوط اتصال مفتوحة للعمل من خلالها لتقريب وجهات النظر بين الطرفين, وحل كثير من المشكلات التي حدثت في الخليج بين البحريتين الايرانية والامريكية, فقد ايدت السلطنة دوما كل ما يتصل بتطوير العلاقات الايرانية مع دول المجلس لتحقيق المصالح المتبادلة والمزيد من الأمن والسلام والاستقرار والطمأنينة لكل دول وشعوب المنطقة. من جانب آخر أكدت السلطنة ان قانون (داماتو) الامريكي ليس له الأولوية في العلاقات مع ايران أو على المستوى العربي. ومعروف ان قانون (داماتو) هو القانون الذي تفرض الولايات المتحدة بموجبه عقوبات على الدول التي تستثمر أكثر من 20 مليون دولار في المنشآت النفطية الايرانية. وفود برلمانية وتجارية : وعلى ذلك تطورت العلاقات العمانية الايرانية ليس فقط على المستوى السياسي, حيث توجد اتصالات متعددة وعلى مستوى رفيع بين قيادتي البلدين, ولكن أيضا على المستويات الاقتصادية والتجارية وفي مجال الاستثمار والنقل البحري وغيرها وقد قام الشيخ عبدالله بن علي القتبي رئيس مجلس الشورى العماني بزيارة لطهران في العام الماضي. جدير بالذكر ان الدولتين تقومان بالاستثمار المشترك لحقل بخا/هانجام النفطي البحري في المنطقة, وذلك في اطار اتفاقية تنظيم ذلك وهو استثمار يتسع نطاقه بين البلدين, يضاف إلى ذلك انه تم انشاء خط بحري مباشر بين ميناء السلطان قابوس في مسقط, وميناء بندر عباس ففي جنوب ايران وذلك لاستيعاب حركة التجارة المتزايدة والمنشطة بين الدولتين خاصة بعد أن تم الاتفاق على تنشيط التجارة بين البلدين واتخاذ مزيد من الاجراءات لتسهيلها بما يسمح بمزيد من التدفق المتبادل للسلع والمنتجات بين الدولتين. وخلال الشهر الماضي قام وفد ايراني برئاسة رسول لاهيجانبان مساعد وزير جهاد البناء في ايران والرئيس التنفيذي لشركة شيلات ايران وعدد من رجال الأعمال بزيارة مسقط حيث جرت عدة اجتماعات مع رئيس وأعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان وعدد من رجال الاعمال العمانيين وذلك في اطار الزيارات المتبادلة بين رجال الاعمال العمانيين ونظرائهم الايرانيين والتي تمخضت عن الاتفاق على ضرورة تعزيز المبادلات التجارية ودراسة كافة فرص الاستثمار والتعاون بين الطرفين وتشجيع اقامة شركات مشتركة في مختلف المجالات ومنها استغلال المخزون السمكي المتوفر في البلدين. ومعروف ان ايران تعد السوق الثاني للسلع العمانية حيث ان دولة الامارات العربية المتحدة هي الشريك التجاري الأول للسلطنة. وبالنسبة لايران فقد بلغ حجم الصادرات العمانية اليها خلال العام الماضي 67,3 مليون ريال عماني أي ما يعادل نحو 175 مليون دولار في حين بلغت الواردات العمانية من ايران 12,6 مليون ريال عماني أي ما يعادل نحو 32,7 مليون دولار وقد أكد رئيس الوفد الايراني رغبة بلاده في التعاون مع الشركات العمانية لاستغلال وتصنيع الأسماك. جدير بالذكر ان سلطنة عمان ترى كما أشار لذلك يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية, ان تنشيط وتطوير العلاقات بين ايران ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يصب في النهاية لخدمة مصالح كل دول وشعوب المنطقة وذلك في اطار من التعايش والتعاون فيما بينها وفقا لمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. ومن هذا المنطلق لا تدخر السلطنة وسعا في دعم جهود حل كافة النزاعات ونقاط الخلاف ايا كانت بين دول المنطقة بالحوار وبالوسائل السلمية - ومن ثم تساند السلطنة جهود حل مشكلة الجزر الثلاث بالحوار المباشر وبالطرق القانونية بين دولة الامارات الشقيقة وجمهورية ايران الاسلامية, بما يحفظ حسن الجوار والاستقرار والأمن والسلام في المنطقة ويهيئ المناخ لمزيد من التعاون المثمر بين كل دول وشعوب المنطقة ولصالحها الآن وفي المستقبل. مسقط ـ عبدالحميد الموافي

تعليقات

تعليقات