التقى حسين وزار مخيما للفلسطينيين شمال عمان: بلير يحذر من (الامال الزائفة) في تكرار النموذج الايرلندي بالمنطقة

توقف توني بلير رئيس وزراء بريطانيا في ثلاث محطات من جولته الشرق أوسطية أمس. وإذ اختتم زيارة للمملكة العربية السعودية مؤكدا ان الرياض تعهدت بدراسة طلب استرحام الممرضتين البريطانيتين اللتين اتهمتا بقتل زميلة لهما استرالية في السعودية أجرى زيارة سريعة للأردن حيث عقد جلسة محادثات مغلقة مع العاهل الأردني الملك حسين قبل أن يتفقد مخيم (بقعة) للاجئين في شمال عمان ويتحدث مع بعض سكانه. غير أن رئيس الوزراء البريطاني الذي دعا إلى عدم تجاهل وجود 3.5 ملايين لاجئ فلسطيني قلل من احتمالات أن تتمخض زيارته لاسرائيل والتي دشنها أمس أيضا عن انفراجة محذرا مما أسماه الآمال الزائفة في تكرار نجاح نموذج اتفاق ايرلندا الشمالية بالشرق الأوسط. وفور مغادرة بلير المملكة العربية السعودية صباح أمس أكد ان السلطات السعودية ستدرس طلب استرحام تقدمت به عائلتا ممرضتين بريطانيتين مسجونتين في السعودية لارتكابهما جريمة قتل زميلتهما الاسترالية. وقال بلير في مؤتمر صحافي مشترك مع العاهل الاردني الملك حسين في عمان ان (ولي العهد الامير عبدالله بن عبد العزيز قال بوضوح خلال محادثاتنا انه تلقى طلب استرحام من عائلتي المرأتين المعنيتين وان السلطات ستاخذها في الاعتبار بجدية كبيرة) . واضاف ان السلطات السعودية (اكدت بأنها ستدرس (هذا الطلب) بجدية وبشكل عاجل. انا متأكد ان ذلك سيحصل ولا اعتقد ان من المنطقي التحدث عن ذلك اكثر في هذه المرحلة) . واعرب رئيس الوزراء البريطاني ارتياحه الكبير لنتائج زيارته الاولى للمملكة العربية السعودية وللمباحثات الهامة التي اجراها مع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني الامير عبدالله بن عبدالعزيز. جاء ذلك على لسان الملحق الاعلامي بالسفارة البريطانية لدى المملكة اليكس براون. وقال براون ان بلير غادر السعودية بقناعة قوية بشأن الرغبة المشتركة بين البلدين في دفع مسيرة السلام بين العرب واسرائيل والحرص(على منع المزيد من ضياع الوقت وتسلل مشاعر اليأس والاحباط الى نفوس الشعوب الذي يعيد المنطقة لدوامة العنف) . واضاف ان بلير يشعر بمسؤولية كبيرة تجاه دور بريطانيا والاتحاد الاوروبي الذي يجب ان يلعبه لدفع مسيرة السلام وتحسين الاجواء التي تسهم في تحقيق ذلك وقال ان جولته في المنطقة تثبت كل ذلك. واوضح الملحق الاعلامي البريطاني (لكونا) ان بلير حرص على التأكيد انه لايحمل مبادرة سياسية اوروبية بالمعنى المفهوم لتحريك عملية السلام ولكنه اوضح انه سيحث رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لدى زيارته لاسرائيل على تنفيذ الاتفاقات المبرمة مع الفلسطينيين. وعن تطورات الوضع فى منطقة الخليج نقل براون عن بلير تأكيد موقف بريطانيا الثابت تجاه ضمان امن واستقرار المنطقة وان بلاده مستعدة دائما للوقوف بجانب اصدقائها فى المنطقة للتصدى لاى عدوان. وشدد بلير على ان بريطانيا ملتزمة بسلامة وامن دولة الكويت وانها لن تسمح بأى تهديد لها مؤكدا ان على العراق ان يلتزم باتفاقه الاخير مع الامم المتحدة بكل حذافيره اضافة الى الالتزام بكافة القرارات الدولية. وفي عمان اجتمع رئيس الوزراء البريطاني مع ولي عهد الاردن الامير الحسن قبل ان يتفقدا سويا مخيما للفلسطينيين بشمال عمان وعرجا على اثر ذلك الى القصر الملكي الاردني للاجتماع مع الملك حسين. وقام بلير برفقة ولي العهد الاردني الامير حسن بن طلال بزيارة مخيم بقعة للاجئين الفلسطينيين. ولدى وصوله الى المخيم على بعد 20 كلم شمال عمان استقبلته طالبات استقبالا حارا. وزار بلير والامير حسن مخبزا تابعا لجمعية الشابات المسيحيات التي تمولها بريطانيا جزئيا. ثم زارا منزلا في المخيم ومحلا تجاريا وعيادة ومركزا للمعاقين. وتحادث بلير مع عدد من اللاجئين الذين عرضوا عليه مشاكلهم. وداخل المخيم تناول الشاي مع اسرة جالسا مع افرادها على الارض في المنزل ذي الغرفة الواحدة. وقال الامير حسن انه اصطحب بلير الى المخيم لتسليط الضوء على محنة اللاجئين وليريه تردي احوالهم المعيشية على أمل ان يثير رئيس الوزراء البريطاني القضية في محادثاته مع نتانياهو في وقت لاحق امس. وقال بلير ان الزيارة كانت مثيرة للمشاعر. وابلغ الصحفيين بعد محادثاته مع الملك حسين (لمست بنفسي كم العوز الهائل هناك) . وفي اعقاب ذلك عقدت بالديوان الملكى فى عمان جلسة مباحثات مغلقة بين العاهل الأردنى الملك حسين ورئيس الوزراء البريطانى تونى بلير. وتركزت المباحثات الأردنية ـ البريطانية على العلاقات الثنائية بين البلدين وافاق تنميتها وتطويرها فى مختلف المجالات وعملية السلام وسبل اخراجها من المأزق الذى تواجهه والجهود المبذولة فى هذا الشأن وتطورات الأوضاع فى المنطقة اضافة الى القضية العراقية والعلاقات الأردنية / الأوربية. واطلع بلير العاهل الأردنى على نتائج زيارته لكل من مصر والسعودية. وعقد الجانبان مؤتمرا صحافيا وعمد رئيس الوزراء البريطاني الى التقليل من مدى الدور الذي يحتمل ان يقوم به فى عملية السلام العربية الاسرائيلية قبل محادثاته مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو فى اسرائيل. وقال بلير في المؤتمر الصحفي (من الاسباب التى جئت (الى المنطقة) من اجلها القيام بدور نشط (فى عملية السلام) لكننى اقوم به بتواضع متقيدا بحدود تحركي) . واضاف بلير: سأبذل قصارى جهدي لكن ذلك يتطلب بالتأكيد حسن نية من قبل جميع الاطراف للتوصل الى اتفاق. وبشأن الاتفاق الاخير على تسوية النزاع فى ايرلندا الشمالية الذى اسهم بلير بشكل كبير فى نجاحه حذر رئيس الوزراء البريطاني من امال زائفة فى الشرق الاوسط بتكرار مثل هذا النجاح. واضاف لا نستطيع ان نقارن او نوازي بين وضعين مختلفين. فسياسة بلادي بالنسبة لهذه المنطقة ليست نفسها بالنسبة لايرلندا الشمالية. من جانبه اكد الملك حسين ان جولة رئيس الوزراء البريطاني فى المنطقة تأتى فى وقت دقيق جدا. ومن ناحيته حذر العاهل الاردني من مغبة فشل عملية السلام قائلا نعتقد بأن الوقت قد حان لانقاذ عملية السلام وإلا فسنغرق جميعا في حقبة مظلمة جدا. وحول زيارته المفاجئة لمنتجع إيلات في إسرائيل الاسبوع الماضي حيث أجرى محادثات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو قال الملك حسين إنه وجد من الضروري الذهاب هناك والتكلم بصراحة في محاولة لانقاذ عملية السلام ونفخ بعض الحياة فيها. وأضاف لا يمكنني القول ما إذا كانت المحادثات ستأتي بنتيجة إيجابية وحذر نتانياهو من أنه سيتحمل المسؤولية فيما لو سمح لعملية السلام بأن تتهاوى. وحول الخلاف الدبلوماسي الاخير بين إسرائيل وبريطانيا بشأن اجتماع وزير الخارجية البريطاني روبين كوك بنائب فلسطيني في مستعمرة يهودية في القدس الذي أثار غضب الاسرائليين بشدة قال بلير: إني ذاهب هناك بنوايا حسنة. وأضاف: سأقوم بأي مساهمة في وسعي (لدفع عملية السلام). وردا على تعليقات بشأن ضعف التأثير الاوروبي على سياسات إسرائيل نحو السلام قال بلير إني أفعل ذلك بتواضع وتفهم لحدود القدرات. وتناول بلير طعام الغداء مع الملك حسين قبل توجهه إلى إسرائيل. ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات