( لبث دعاية مضادة لطهران: صفقة بين الكونجرس وإدارة كلينتون لإنشاء إذاعة (ايران الحرة في التشيك

بعد ضغوط شديدة من الكونجرس الأمريكي, وافقت ادارة الرئيس بيل كلينتون على إنشاء اذاعة تبث برامج دعائية ضد إيران باللغة الفارسية تحمل اسم (اذاعة ايران الحرة) وهذه الاذاعة منفصلة عن القسم الفارسي في اذاعة صوت أمريكا التي تعمل منذ عشرات السنين . وكانت الادارة الامريكية قد قاومت في البداية فكرة انشاء الاذاعة لما قد تلحقه من أضرار بالتوجهات السياسية الامريكية الأخيرة الرامية الى القيام بمبادرات وفاقيه تجاه حكومة الرئيس الايراني محمد خاتمي, وتزعم حملة المعارضة داخل صفوف الادارة, توماس بيكيرينج, مساعد وزيرة الخارجية للشؤون السياسية الذي يرى أن إنشاء الإذاعة ربما يعمل على تقويض موقف الرئيس خاتمي في مواجهة التيارات المتشددة في ايران التي تعارض اجراء حوار مباشر مع الولايات المتحدة. وتتوقع مصادر في واشنطن ان يواجه مشروع إذاعة ايران الحرة بردود فعل سلبية داخل المجتمع الايراني بحيث ينظر اليه على انه صفعة في وجه مبادرات الرئيس خاتمي التي تقدم بها في اوائل هذا العام والتي دعا فيها الى البدء في عملية حوار ثقافي بين الشعبين الايراني والامريكي. وكان الكونجرس الأمريكي قد أقر مشروع انشاء الاذاعة في قانون اصدره العام الماضي على الرغم من معارضة البيت الابيض ووزارة الخارجية الامريكية, وعلقت الادارة مشروع القانون الى الآن, غير أنه يبدو انها توصلت الى تسوية مع مجلس مديري الاذاعات الامريكية, الذي يشرف على البث الاذاعي للولايات المتحدة, يسمح بافتتاح الاذاعة الجديدة. وبموجب الاتفاق, الذي لم يتم الاعلان عنه بعد, ستقدم ادارة الرئيس كلينتون مبلغ 900 الف دولار لاذاعة اوروبا الحرة للبدء في المشروع الجديد. وفي محاولة لمجابهة الادعاءات بأنها تسعى الى تقويض الحكومة الايرانية الجديدة بقيادة خاتمي, قدمت ادارة الرئيس بيل كلينتون ايضاً مبلغ مليون دولار للقسم الفارسي في اذاعة صوت امريكا, التي تعتبر أكثر اعتدالاً من الاذاعة الجديدة التي سيتم انشاؤها باللغة الفارسية. ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبين ان يكون قرار انشاء إذاعة ايران الحرة محاولة لانتقاد الحكومة الايرانية او تقويضها, واضاف روبين ان الادارة الامريكية لا تعتقد بأن انشاء اذاعة جديدة (يتعارض مع الرسالة الواضحة التي بعثنا بها الى الحكومة الايرانية بشكل علني, والتي مفادها اننا نشعر بالتفاؤل ازاء التطورات السياسية الأخيرة (في ايران) وأننا نود الدخول في حوار علني مع جهات ذات صلاحية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك, على حد قول المتحدث الامريكي. وقال جيمس روبن للصحفيين (مهما كان من امر تلك الاذاعات نعتقد انها ستثري جدلا سياسيا نشطا بالفعل في ايران ..الهدف من تلك الاذاعات ليس بث دعاية مناهضة للحكومة في ايران بل ان هذه الخدمة الجديدة ستوفر تغطية تفصيلية وواقعية للقضايا السياسية والاجتماعية وقضايا السياسية الخارجية التي تؤثر على ايران) . واضاف روبن قوله (لا يجب ان يسيء احد تفسير الامر على انه محاولة للاضرار بالحكومة الايرانية او الاضعاف باي شكل من الاشكال من موقفنا الواضح الايجابي من التطورات الجارية في ايران) . وصرح روبن بان الخارجية الامريكية تفضل توسيع نطاق البرامج الناطقة بالفارسية في اذاعة صوت امريكا بدلا من انشاء اذاعة(بديلة) يديرها مجلس محافظي الاذاعة وهو هيئة مستقلة غير حزبية. وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان الادارة الامريكية تحت ضغط من الكونجرس وافقت على منح راديو اوروبا الحرة/راديو الحرية 900 الف دولار لانشاء خدمة فارسية (لبث دعاية مضادة للحكومة الايرانية) . ومن المعروف ان راديو اوروبا الحرة يبث من جمهورية التشيك, والتي رفضت بث اذاعة فارسية من أراضيها. هذا وذكر مسؤولون في وزارة الخارجية الامريكية ان اذاعة أوروبا الحرة, التي تتخذ من العاصمة الشيكية براغ مقراً لها, لن تتمكن من الاشراف الاداري على الاذاعة الجديدة بالنظر الى معارضة الحكومة التشيكية لذلك, وكانت الحكومة التشيكية قد بحثت هذه المسألة مع واشنطن وأعربت عن مخاوفها من أن ادارة اذاعة ايران الحرة من الاراضي التشيكية ربما يؤدي الى نشاطات ارهابية ايرانية ضد الأهداف التشيكية. في هذه الأثناء دعا عضو بارز في مجلس النواب الأمريكي ادارة الرئيس كلينتون الى انتهاج (سياسة التحاور) مع محكومة الرئيس الإيراني محمد خاتمي, واصفاً مثل هذه السياسة بأنها (تخدم المصلحة القومية الامريكية) أكثر بكثير من السياسة الحالية المعلنة التي تتبعها الادارة والتي تقوم على احتواء طهران وعزلها. وقال النائب لي هاملتون, وهو ديمقراطي من ولاية انديانا والعضو الثاني في لجنة العلاقات الدولية التابعة لمجلس النواب الامريكي, ان سياسة المواجهة الحالية لم تخدم اياً من البلدين, واضاف هاملتون, الذي كان يتحدث الأربعاء في محاضرة القاها أمام مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن, إن ايران تعيش اليوم تغييرات مهمة وتمر بمرحلة انتقالية, وان الرئيس محمد خاتمي يعمل على إرساء قواعد المجتمع المدني وحكم القانون. وقال هاملتون ان خاتمي يسعى الى مد يده الى جيرانه والى الولايات المتحدة. وتابع هاملتون: (نحن بحاجة الى حوار حضاري يقوم على الاحترام تجاه دولة مهمة في منطقة غنية وصعبة. نحن نرغب في بدء هذا الحوار ونحتاج الى (تبني) سياسة تقود اليه) . واضاف هاملتون ان التحدي الذي يواجه الولايات المتحدة اليوم يتمثل في إيجاد السبل التي من شأنها أن تقود إلى مثل ذلك الحوار مع إيران (بدون قيود) , وأن غياب الحوار بين واشنطن وطهران سيؤدي الى استمرار المأزق الحالي غير المقبول. يذكر ان الكونجرس الأمريكي يدرس الآن فكرة اقامة اذاعة مباشرة مشباهة توجه الى العراق وتدعى اذاعة (العراق الحر) , التي ستستخدم لبث الدعاية الامريكية المناوئة لنظام حكم بغداد الى العراق. ويتوقع ان تتم اجازة مشروع القانون الخاص بانشاء الاذاعة العراقية, الذي سيكون منفصلاً هو الآخر عن القسم العربي لاذاعة صوت أمريكا الذي يبث الى جميع أنحاء العالم العربي منذ ما يقرب من نصف قرن. واشنطن ـ مهند عطا الله

تعليقات

تعليقات