(نصف مليون عامل اجنبي وابعاد أكثر من الف منهم: مسقط تلقي بثقلها وراء جهود (التعمين

دخلت جهود(التعمين) في عمان اي احلال العمانيين محل العمال الاجانب مرحلة حاسمة, مع القاء السلطات بثقلها وراء جهود التعمين, وتشكيل لجنة رسمية في هذا الخصوص, واعلان حوافز جديدة للشركات والمؤسسات لتعيين عمانيين فيها . وفي المقابل, اعطت السلطات شهرا مهلة للعمال الاجانب المخالفين لتوفيق اوضاعهم, كما ابعدت اكثر من الف مخالف آخر. وأعلنت سلطنة عمان ان لجنة متابعة (التعمين) ستدشن اعمالها خلال أيام بعد ان تم تسمية اعضاء اللجنة من 12 عضوا سبعة منهم يمثلون القطاع الحكومي وخمسة للقطاع الخاص. وسارع اللواء عبدالعالم بن مستهيل رخيوت رئيس اللجنة الى طمأنة العمالة الوافدة والقطاع الخاص بالسلطنة الى ان الاجراءات الجديدة لن تؤثر عليهم بشكل مباشر ولا تسعي الى ازاحتهم. وكانت لجنة التعمين انشئت في 16 ديسمبر بمرسوم سلطاني لتذليل اي مصاعب تواجه جهود احلال العمانيين محل الاجانب. ويحق للجنة العمل والاتصال مع مختلف الوزارات والهيئات للتعرف على وبحث ما يتصل بعملية التعمين وتذليل الصعوبات التي تعترضها, كما ان لها اعداد الخطط والبرامج والدراسات في هذا المجال مع الوزارات والهيئات والمؤسسات المختلفة وذلك من اجل تحقيق هدف التعمين ومن رؤية تدفع عملية احلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة من ناحية وتحافظ على معدلات الاداء الوظيفي والمهني من ناحية ثانية وبالفعل يتوفر للجنة كل مقومات النجاح في مهمتها. وأصدر سيف بن حمد بن سعود وزير ديوان البلاط السلطاني قرارا بتسمية اعضاء اللجنة التي ضمت 12 عضوا منهم سبعة اعضاء يمثلون القطاع العام أو الحكومي وخمسة اعضاء يمثلون القطاع الخاص وذلك حتي تجمع اللجنة في عضويتها ممثلين قادرين على العمل واتخاذ القرارات وتقديم البرامج والحلول على نحو يضع في اعتباره مصالح ورؤية كل الاطراف المعنية بهذه العملية التي تعطيها الحكومة اهمية كبيرة وأولوية متقدمة. ويترأس اللجنة اللواء عبدالعالم بن مستهيل رخيوت. واعضاء اللجنة الذين يمثلون القطاع العام هم وكيل وزارة الاقتصاد الوطني, ووكيل وزارة التعليم العالي, ووكيل وزارة الخدمة المدنية, ووكيل وزارة التجارة والصناعة للتجارة والصناعة, ووكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني للتدريب المهني, ووكيل وزارة الدفاع, ومساعد المفتش العام للشرطة والجمارك للشؤون الادارية والمالية.أما الأعضاء الذين يمثلون القطاع الخاص وهم خمسة اعضاء فهم سعيد بن سعد الشحري ممثلا لقطاع المهن المتخصصة العليا, ومحمد بن علي بن محمد البرواني ممثلا لقطاع الصناعة والسياحة والنفط والغاز, والشيخ سالم بن سعيد العريمي ممثلا لقطاع المقاولات, وجميل بن علي بن سلطان ممثلا لغرفة تجارة وصناعة عمان وقطاع المقاولات التجارية, وعبدالله بن علي بن محمد العلي ممثلا لقطاع التجارة العام. وبذلك يكون تشكيل اللجنة قد مثل كل القطاعات والهيئات ذات الصلة بعملها. جدير بالذكر ان اللواء عبدالعالم بن مستهيل رخيوت رئيس اللجنة اكد ان اللجنة ستنظر بواقعية الى واقع التعمين والسياسات الواجب اتباعها في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة بهدف تمكين الكوادر الوطنية من العمل في هذه القطاعات ومن ثم ستنظر اللجنة في معوقات التعمين والاسباب التي تحول دون تحقيقه. وأضاف رئيس لجنة متابعة التعمين انه يجب ألا يكون هناك تخوف من التعمين سواء من جانب القطاع الخاص أو الوافدين, واللجنة لم تشكل من اجل ازاحة العمالة الوافدة أو ان تفرض التعمين على القطاع الخاص لمجرد الفرض, بل جاءت لتقف على احتياجات القطاع الخاص والعام وكذلك على متطلباته من العمالة ومدى توفرها من جانب المواطنين بهدف احلالهم محل العمالة الوافدة مشيرا الى انه يجب ألا نقلق من التعمين فهو امر لابد منه حتي يأخذ المواطن العماني مكانه. فالعمالة الوافدة خدمت السلطنة والدولة مازالت بحاجة إليها في بعض القطاعات والمهن الا ان هناك من المهن ما يجب ان تُشغل بالمواطنين.فهناك مشاريع اقتصادية هامة ستنفذ خلال الفترة المقبلة وستحتاج بالضرورة الى كوادر وطنية. وقال اللواء عبدالعالم بن مستهيل رخيوت ان اللجنة لديها الآن قاعدة معلومات جيدة حول العمل والعمالة في كافة القطاعات وتشكل رؤية لعملها وانه سيتم بالطبع التنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني حول ذلك. وبينما أكد على دعوة القطاع الخاص العماني لأن يتعاون مع اللجنة وان يتحمل جانبا من المسؤولية في هذا المجال وذلك بالمشاركة في تأهيل الكوادر الوطنية فإنه اشار الى ان التأهيل والتعمين وجهان لعملة واحدة. الى ذلك زادت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني في سلطنة عمان في الآونة الاخيرة من وتيرة العمل بوسائل متنوعة من اجل الحد بقدر الامكان من اعداد العمالة الاجنبية في سلطنة عمان من تأخير ودفع عملية تعمين الوظائف في القطاع الخاص من ناحية ثانية وذلك في مسارين متوازيين يكملهما العمل من اجل الارتفاع بمستوى عمليات التدريب للعمالة الوطنية وبشكل يسمح بتأهيلها خلال مدى زمني قصير لتسكينها في عدد من الوظائف المتاحة. تمديد المهلة واستمرار المتابعة وبينما انتهت مدة الشهور الثلاثة التي اعطتها السلطات العمانية للعمالة الاجنبية في السلطنة في 31 مارس الماضي لتوفيق اوضاعها او مغادرة البلاد قبل تطبيق الغرامات التي تتراوح بين 10 و100 ريال عماني حسب نوعية المخالفة, اعلن الشيخ عامر بن شوين الحوسني وزير الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني قبل يوم واحد من انتهاء المهلة تمديد المهلة لمدة شهر آخر بحيث تنتهي في الثلاثين من ابريل الجاري. وقد استند وزير الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني في ذلك على نقطة محددة هي ارتفاع اعداد العمال طالبي المغادرة من ناحية وزيادة عدد طالبي تصحيح أوضاعهم من ناحية ثانية وتشمل عملية تصحيح الأوضاع على نقل الكفالة ــ بشرط موافقة الكفيل ــ وهو اجراء يساعد في الواقع على امتصاص جزء غير قليل مما يطلق عليه العمالة السائبة ــ اي العمال الذين يأتون الى السلطنة ثم يبحثون عن عمل ما في السوق العمانية ــ والاستفادة من هؤلاء العمال الموجودين فعلا في الوظائف التي قبلتهم وهو ما يسد جانبا من الاحتياجات ويختصر قدرا من الوقت والنفقات اللازمة لاستقدام عمالة جديدة. على ان قرار تمديد المهلة لا يتعارض في الحقيقة مع عمليات المتابعة التي يقوم بها مندوبون من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة التجارة والصناعة وشرطة عمان السلطانية وهي المتابعة التي ادت الى ابعاد 1242 من العمالة الاجنبية ممن ثبت مخالفتهم لاحكام قانون العمل العماني وفقا لما ذكره الشيخ عامر الحوسني, وقد تم ابعاد هذا العدد خلال شهر فبراير الماضي. من جانب آخر فان قرار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني الذي بدأ تطبيقه منذ الثامن من مارس الماضي والذي يرفع تكلفة تجديد أو استخراج بطاقة العمل للعامل الوافد لتكون 100 ريال عماني بعد ان كانت 70 ريالا فقط, وهذه الزيادة يتم توجيهها لتمويل مشروعات التدريب المهني, هذا القرار ادى الى تفكير عدد متزايد من العمال, خاصة من ذوي الدخول الصغيرة, في مغادرة السلطنة وذلك نظرا لان زيادة تكلفة العمالة الاجنبية سوف تنعكس في النهاية على ظروف العمل والى حد ما على اسعار الخدمات التي يقوم بها هؤلاء العمال وفقا لما هو معروف من ان صاحب العمل يحاول دوما ان يحافظ على عائداته ان لم يكن زيادتها. جدير بالذكر ان هذه الخطوات سواء الخاصة بزيادة تكلفة العمالة الاجنبية او اعطاء مهلة لتوفيق الاوضاع وتحديدها لا تعني ان سوق العمل العماني اصبح مشبعا باحتياجاته من العمالة الوافدة, فلا تزال هناك مهن وأعمال تحتاج الى انواع محددة من العمالة وقد اكد ذلك ما اشار الىه الشيخ عامر بن شوين الحوسني, قبل ايام من انه تم استقدام 2794 عاملا وافدا خلال شهر فبراير الماضي. وبعملية حسابية بسيطة فان اعداد العمالة الوافدة خلال شهر فبراير الماضي تكون قد ازدادت بمقدار 1552 عاملا. وقد أكد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني على ان هؤلاء العمال الجدد قد تمت الموافقة على استقدامهم بعد ان ثبت انه لا توجد عمالة وطنية للعمل في المجالات التي يعمل بها هؤلاء أو عدم كفاية ماهو متوفر من العمالة الوطنية في بعضها. كما ان الاستمرار في استقدام عمالة اجنبية جديدة يعكس توفر فرص عمل جديدة وهو امر يحدث في حالة النمو والتوسع الاقتصادي ومن ثم فهي ظاهرة ايجابية لانها تتم في ظل التشديد على عمليات استقدام العمالة الاجنبية من جانب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني. تجدر الاشارة الى ان عدد العمال الاجانب في سلطنة عمان قد بلغ في مايو الماضي 489481 عاملا وهو عدد يقل بحوالي 25% عما كان عليه العدد في منتصف عام 1996 والذي بلغ 659668 عاملا. حوافز جديدة وفي الوقت الذي تعمل فيه السلطات العمانية بكل السبل من اجل تعمين الوظائف في القطاع الخاص بشكل متزايد بعد ان وصلت نسبة التعمين في الجهاز الاداري ــ الحكومي ــ للدولة نحو 67% فقد سجلت الشهور الاخيرة زيادة واضحة في اعداد المواطنين العمانيين الذين يتم تشغيلهم في القطاع الخاص حيث بلغ عدد هؤلاء في نهاية اكتوبر الماضي 32296 عاملا وهؤلاء هم الموظفون المسجلون في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية. ويزيد هذا العدد بنسبة 13.4% عما كان عليه في اكتوبر من عام ,1996 وبالتأكيد يرتفع هذا العدد كثيرا اذا اضيف الى هؤلاء العاملين المواطنون الذين يعملون في عدد من الهيئات والمؤسسات التي يتوفر لها نظام خاص للتأمينات الاجتماعية ومن ثم لا يسجل هؤلاء لدى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية. من جانب آخر ازداد عدد العمالة الوطنية التي تم تشغيلها في شهر فبراير الماضي بمقدار 1382 مواطنا حيث تم استيعاب هؤلاء في شركات ومؤسسات القطاع الخاص العماني ويشكل هذا العدد ما يقرب من 50% من اجمالي عدد المواطنين الذين سجلوا اسمائهم في شهر فبراير الماضي للحصول على وظائف والذين بلغ عددهم 2937 مواطنا. جدير بالذكر ان السلطات العمانية تسعى للارتفاع بمستوى اداء معاهد التدريب العمانية التي تكاثر عددها كثيرا في السوق العماني وتحول بعضها الى مجرد مشروع لتحقيق ارباح بغض النظر عن مستوى التدريب الذي يقدمه او كفاءة المدربين في القيام بوظيفتهم, وقد عقد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني اجتماعا مع اصحاب معاهد التدريب لبحث ما يتصل بعمل هذه المعاهد وكيفية تحسينه والارتفاع بكفاءته. وحتى تشجع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني المشروعات والشركات التي تستكمل نسب التعمين وفقا لما هو محدد في هذا المجال او تجاوز هذه النسب. مسقط ـ عبدالحميد الموافي

تعليقات

تعليقات